من الملف السياسي: الدولة الفلسطينية.. متى.. وكيف

مع اقتراب الرابع من مايو المقبل وهو موعد استحقاق اعلان الدولة الفلسطينية تشهد الاجواء السياسية الفلسطينية سخونة وجدلا في كافة الاوساط الفلسطينية الرسمية منها والشعبية والحزبية بين مؤيد لاعلان الدولة ومعارض لها , ويذهب الفريق الاول الى ان الاعلان هو استحقاق قانوني في منظومة عملية السلام الجارية مع اسرائيل ضمن المراحل التي حددتها الاتفاقيات الموقعة بدءا من اوسلو مروراً باتفاق واي بلانتيشن, والتي تؤكد على الالتزام بمراحل التنفيذ وفقا لاطر ومواعيد زمنية تفضي الى المراحل النهائية التي تمكن الفلسطينيين من اعلان الدولة. ويؤكد هذا الفريق ان الاعلان هو تحد تاريخي بدرجة اساسية يؤكد حق الفلسطينيين امام مرأى ومسمع من العالم اجمع الذي شهد مأساة هذا الشعب منذ خمسة عقود مضت, ناهيك عن كونه اداة قوية بيد القيادة لمواجهة نتانياهو وصلف الليكود المتطرف الذي نكث العهود ونسف كل الاتفاقيات. اما الفريق الثاني فيسوق حججه ومبرراته الداعية الى تأجيل الاعلان استجابة للضغوط الامريكية والاوروبية والرغبات العربية والعالمية مؤكدا بأن الانتخابات الاسرائيلية التي ستتم اواخر مايو المقبل هي عامل مؤثر جدا ومنعطف استراتيجي لكونها ستحدد هوية الحكومة الاسرائيلية المقبلة التي سوف تستكمل مراحل مسيرة التسوية مع العرب والفلسطينيين سيما وان المراهنات تتركز على فوز حزب العمل الذي من المؤمل ان يقود اسرائيل للسنوات المقبلة ويواصل مشواره الذي كان قد بدأه قبل سنوات في دعم التسوية وخلق محيط امن لاسرائيل. ويضيف الفريق الثاني بان الضغوط والمطالب العالمية تتجه صوب تأجيل اعلان الدولة بانتظار تهيئة ظروف ومناخات افضل في منطقة الشرق الاوسط واتاحة الفرصة لترتيبات سياسية وقانونية مناسبة تدعم الحق الفلسطيني وتمكنه من نيل حقوقه. اما الموقف الامريكي فانه بلا شك ظهر واضحا بتأييده للتأجيل حتى تنتهي الانتخابات الاسرائيلية وتناغم ذلك مع مواقف معظم الدول الكبرى الداعية الى التأجيل والتروي, وان كانت الدول الاوروبية قد اكدت وقوفها مع الشعب الفلسطيني في تحقيق سيادته في اعلان الدولة في بيانها الشهير الصادر في ابريل الجاري. ووسط هذه التطورات والمتناقضات ظهرت المعارضة الفلسطينية في الداخل والشتات عاجزة عن تقديم موقف وبديل عملي وعقلاني يلبي طموحات وآمال الشعب الفلسطيني ويحدد رؤية استراتيجية للمستقبل تتعامل مع واقع مسيرة السلام الجارية. وفي هذه الظروف الدقيقة والحرجة التي تمر بها القضية الفلسطينية ما احوج الفلسطينيين وفرقاء السياسة الى المصالحة الوطنية وفتح حوارات ديمقراطية واسعة تستوعب اراء وتطلعات الجميع وتهيء للقيادة الفلسطينية مواجهة الموقف الاسرائيلي بجبهة داخلية متماسكة لا تفرط بالحقوق السيادية والتاريخية والقانونية وتدعم المركز التفاوضي.

طباعة Email