مبارك الفاضل: أمين عام تجمع المعارضة السودانية يفتح ملف الخلافات بلاتحفظ: احترم الميرغني واختلف معه وأرفض تقديسه

بلا تحفظ.. وربما لأول مرة.. يفتح الأمين العام لتحالف فصائل المعارضة السودانية مبارك الفاضل المهدي كل ملفات الخلاف بين الأطراف الرئيسية في هذا التحالف , بتفاصيل غير مسبوقة تجاوزت كل خطوط التحفظ التي ظلت تحيط بالحديث حول هذه الملفات والخلافات التي كانت تمور تحت السطح طويلاً وتطفح فوقه احياناً فتسارع الاطراف الى دفنها تحت عنوان (تباين بسيط في وجهات النظر) . وفي حوار مطول مع (البيان) اجرته معه في القاهرة يكشف مبارك المهدي كل خلفيات الصراع داخل (التجمع الوطني الديمقراطي) الذي يضم قوى المعارضة الشمالية ومتمردي الجنوب, وفي ثنايا الحوار يشن الرجل الذي يعد احد ابرز قيادات حزب (الامة) هجوماً ضارياً على قيادة الحزب الشيوعي ويتهمها بالسعى للوقيعة بين حزبه الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي والحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني, رئيس التجمع المعارض. واعتبر أن الحزب الشيوعي يحاول الهيمنة على التجمع من خلال تسخير نفسه للدفاع عن قيادة الاتحادي الديمقراطي, وتوظيف التنافس بين الحزبين الكبيرين لتحقيق اهدافه الخاصة. ورغم أن مبارك المهدي حرص على التأكيد على احترامه للميرغني وقادة حزبه إلا انه اعترف بثمة خلافات بينهما قائلاً ان الميرغني يريد ان يتم التعامل معه على أساس قيادته الدينية (باعتباره زعيما لطائفة الختمية) التي توجب الطاعة ويضيف: امل أن تتجاوز قيادة الاتحادي الديمقراطي الخلط بين متطلبات القيادة الدينية وتلك المتعلقة بالقيادة السياسية مشدداً على ضرورة تجاوز مسألة (القداسة) في العمل السياسي. ويتطرق مبارك الفاضل الى حيثيات المبادرة الليبية للوفاق السوداني والتي فجرت الخلاف مع الحزب الشيوعي معتبراً أن هذا الأخير تغلب عليه النظرة الضيقة ويظل أسير احداث قديمة لدرجة تحجبه عن ضرورة مراعاة مصالح السودان ومصلحة عمل المعارضة. لكنه يؤكد أن الخلافات التي تظلل العمل السياسي داخل التجمع لم تنعكس على العمل العسكري (الذي تشرف عليه قيادة منفصلة تؤدي دوررها بفعالية) . ويبرر الأمين العام للتجمع الوطني عن اتجاه حركة قرنق لطرح خيار الكونفدرالية معتبراً ان الحركة مضطرة الى ذلك لتفادي الوصول الى تسوية مع (نظام الجبهة) وفيما يلي نص الحوار: الدور الليبي * كيف ترون الدور الليبي الان بعد عودة ليبيا لممارسة دورها بصورة أوضح في الشأن السوداني خاصة بعد تجاوز أزمة لوكيربي وفي ضوء تنسيقها المعلن مع القيادة المصرية في هذا الشأن؟ ــ ليبيا بدأت علاقتها مع النظام في السودان بتحالف أساس عقب لقاء العقيد معمر القذافي بالدكتور حسن الترابي في طرابلس والتزام الترابي يتبنى النظام السوداني للنظرية العالمية الثالثة وتطبيق نظام المؤثرات الشعبية والسير في اتجاه الوحدة العربية, فدعمت ليبيا النظام في السودان بقوة اقتصاديا وعسكرياً ولكن النظام السوداني نكث عن وعده فلم يطبق النظرية العالمية الثالثة ولا نظام المؤتمرات الشعبية بل أخذ بعض المسميات وطبقها في إطار نظام الحزب الواحد هو أقرب الى نظام الاتحاد الاشتراكي. كما نكث عن وعوده فيما يتعلق بالوحدة العربية, ونتيجة لهذا النكوث بدأت العلاقات بينهما تفتر ثم ظهرت نوايا النظام السوداني تجاه جيرانه في مصر وليبيا وأثيوبيا واريتريا ودعمه للارهاب والحركات الاصولية المتطرفة. وليبيا كانت ضحية لهذه الحركات ولبعض اعمالها الارهابية خاصة بعد أن اتضح للقيادة الليبية أن هناك عناصر من هذه الحركات من الليبيين موجودين في السودان وبعض من هذه العناصر متورط في عمليات في ليبيا وهربوا الى السودان, وباءت محاولات القيادة الليبية بالفشل لتسلم هؤلاء المتطرفين الليبيين رغم وعود عديدة بالتسليم من قبل نظام الخرطوم, إزاء هذا الوضع أصبحت ليبيا مهتمة بالشأن السوداني من خلال اهتمامها بأمنها وأمن المنطقة, لأن النظام السوداني قد ثبت لليبيين أنه يدعم الحركات المتطرفة في المنطقة بما فيها الحركات المتطرفة التي ينتمي اليها مصريون وليبيون الخ. من هذه الزوايا بدأ هناك إهتمام أمني ليبي بما يدور في السودان والفتور الذي انعكس على العلاقة بين القيادة الليبية والنظام السوداني انعكس بالطبع ايجاباً لاحياء العلاقة التاريخية ما بين ليبيا وما بين حزب الأمة وما بينها وما بين الحركة الشعبية السودانية والحزب الاتحادي وسائر القوى السياسية السودانية, وقررت ليبا مؤخراً فيما يبدو أن تلعب دورا محايداً في القضية السودانية وفي ايجاد حل سلمي ومخرج من الازمة الراهنة خاصة أن الاستقرار في السودان قد أصبح مهما للأمن القومي الليبي من حيث تهديد الوضع في السودان لهذا الأمن حسبما أشرت الى ذلك وايضاً من زاوية أهتمام ليبيا بالأمن القومي المصري والعربي والافريقي بشكل عام خاصة أن ليبيا بدت أكثر اهتماما بالبعد الافريقي حيث عقدت اتفاقا هاما مع اريتريا وعدد من الدول الافريقية وقامت بتكوين دول الساحل والصحراء, حيث قام العقيد القذافي بعدة زيارات الى هذه الدول الافريقية. هذا الاهتمام الليبي بأفريقيا هو أيضا مبعث الاهتمام بالشأن السوداني الذي يتداخل فيه مع الاهتمام بأمن هذه الدول, لكن اهتمام ليبيا بالشأن السوداني ينبع أساسا من قناعة ومصالح ليبية ثابتة مع السودان للتداخلات العرقية والحدودية والمصالحية بين البلدين. فليبيا بعد لوكيربي وعودتها للساحة الدولية والاقليمية ستلعب دورا أكبر خاصة بعد صمودها في الساحة الدولية رغم الحصار المفروض عليها من أمريكا وبريطانيا والآن سيكون دورها مميزا في هذه الساحة وسيحررها ذلك بالطبع من كثير من التوازنات التي كان يفرضها (الحصار) مع بعض الدول (كالنظام السوداني) وسيعطيها هذا التحرر أكثر حرية للتعامل مع الشأن السوداني بما يخدم مصالح الشعبين وبما يخدم الأمن الأمريكي والعربي. * هل هناك اتفاق حول الآلية التي يتم بها تحقيق أي حل سلمي بين القيادتين الليبية والمصرية من جهة وبين المعارضة السودانية؟ ــ الجهود الليبية والمصرية ستتكامل حسب اتفاق الطرفين ولكن المهم ان تصب هذه الجهود في ايجاد الحل الشامل للمشكلة السودانية خاصة ان هناك جهودا ترعاها دول الايجاد ويدفع بها شركاء الايجاد لايجاد حل (غربي) جزئي في جنوب السودان ربما يؤدي إلى فصل جنوب السودان إذا تم لأن الدفع بهذه المبادرات الجزئية التي ترعاها الايجاد يعطي (فيتو) للجبهة الإسلامية الحاكمة على مصير السودان, والجيد في المبادرة الليبية المصرية انها تهدف للحل الشامل للمشكلة السودانية جنوبا وشمالا, لانهاء الحرب وتحقيق السلام وحل مشكلة الحكم في السودان. وقد أعلن الطرفان تكامل جهودهما وأكدت مصر ان جهودها وليبيا إذا قدر لهما النجاح بأنهما معا سيعملان على دفع هذه الجهود المشتركة في اتجاه الايجاد على أساس ان تتكامل جميع هذه الجهود في ايجاد الحل الشامل. الا ان هذه الجهود لاتزال في بداياتها ولكننا ننتظر لنرى مدى مصداقية نظام الانقاذ الذي أعلن موافقته على احترام هذه الجهود رغم قناعتنا بضعف مصداقية النظام. أما بالنسبة للمعارضة فلدى المعارضة اطارها للحل الشامل وهي مذكرة 29 ديسمبر التي تتخذها كأساس للحل وهي مبادرة متطورة عن اعلان اسمرة الذي أقر بمبادرة الايجاد وباعلان المبادىء لدول الايجاد. فالمذكرة تشكل تطورا بهذا المعنى في نظرة التجمع الوطني للحل السلمي وتشكل تطور لمقررات أسمرة حول منظور الحل السلمي الذي تبنته هذه القرارات في شكل اعلان المبادىء الفضفاض, حيث ان المذكرة تحدثت تفصيلا عن تفكيك الدولة واقامة البديل الديمقراطي. قرنق بين مطرقتين * حركة قرنق تقول انها ستدخل المباحثات مع الحكومة على أساس طرح الكونفدرالية كأساس إذا لم تتوصل مع الحكومة لاتفاق بشأن علمنة السودان ككل هل انتم موافقون؟ ــ طبعا هذا خط آخر مواز لهذا الخط وهو خط مفروض على الحركة الشعبية لأن الحركة تدعى للتفاوض في الايجاد في اطار حل جزئي للمشكلة وليس في اطار حل شامل للمشكلة, وهذا يقف من خلفه ويغذيه طرفان: طرف الانقاذ نفسه الذي يبحث عن حل جزئي في الجنوب ليعمل على تكريس سلطته في الشمال وتقسيم المعارضة شمال وجنوب وتجميد الوضع في الجنوب حتى يتمكن من الانقضاض عليه مستقبلا ويغذيه أيضا اللوبي الغربي الكنسي والمنظمات الطوعية ومنظمات حقوق الانسان وغيرها التي تضغط على صانعي القرار في أوروبا لايجاد حل للمسألة الانسانية الموجودة في جنوب السودان بوقوف الحرب بأي ثمن وبأي شكل على أساس تقرير المصير وتجاوز الوضع الحالي في جنوب السودان. الحركة الشعبية بين هاتين المطرقتين مضطرة للتفاوض وفي اطارها للتفاوض تحت هذا الظرف تطرح الكونفدرالية كحل لتفادي أي تسوية مع الجبهة الإسلامية لأن منطقها يقول بأنها لن تقبل بدولة دينية في السودان, ولكي تحافظ على وحدة السودان ترى ان الشكل الوحيد الذي يمكن ان تحافظ فيه على وحدة في السودان مقابل رغبة الجبهة الإسلامية في الانفصال ولفترة انتقالية محددة حتى ترى ماذا سيحدث في الشمال ان تقوم دولتان ترتبطان باتحاد كونفدرالي حتى تتجاوز الدخول في دولة دينية تحت قيادة الجبهة الإسلامية. ولابد من الاشارة إلى ان الحركة الشعبية تطرح الموقف التفاوضي هذا لسببين هما: أولا إذا تحقق الاتفاق فهي بذلك تتفادى الدخول في دولة دينية. ثانيا: تتفادى الدخول في عملية (فصل) لجنوب السودان بالكامل في انتظار تطورات يمكن ان تحدث في شمال البلاد, يمكن ان تؤدي إلى الوحدة, وهم يستخدمون هذا التكتيك يحاولون بذلك منع الاتفاق مع الجبهة الإسلامية لأنها بطرحها للحد الأقصى (للكونفدرالية) تشكل بذلك حرجا للجبهة الإسلامية التي قد لا توافق عضويتها على قيام دولتين نتيجة للتضحيات التي قدمتها هذه العضوية من قتلى في الجنوب وما حدث في الجنوب ولآلاف الشباب الذين فقدوا أرواحهم تحت طبول الجهاد التي ضربتها الجبهة الإسلامية, فهذا مجرد تكتيك من الحركة لأن الحركة تريد فقط تفكيك المعارضة والسيطرة عليها والتعامل مع الموقف شمال جنوب ولا تريد سلاما حقيقيا يقدم على أسس موضوعية, بل تريد الاستئثار بالسلطة والدولة الدينية ووقف الضغط الغربي والضغط عليها من الجنوب. أيضا الحركة الشعبية تحت الضغط الغربي مضطرة لتقديم شكل أو رؤية للحل. شكل الكونفدرالية يمثل لها أخف الضررين باعتباره شكلا يحافظ على الوحدة من وجهة نظرها ويبعدها عن سلطة الجبهة الدينية في اطار السودان الواحد. خلافات التجمع * بوصفكم الامين العام للتجمع الوطني بماذا تبررون عدم عقدكم لاجتماعات هيئة القيادة وبالتالي المؤتمر العام للتجمع الوطني في ظل هذه الظروف التي تتصاعد فيها التطورات؟ ــ مؤتمر التجمع الوطني من الناحية النظرية يجب ان يعقد كل ستة اشهر حسب اللائحة المؤقتة المجازة ويدعو للمؤتمر ولعقده هيئة القيادة, ولكن الذي حدث هو ان التجمع عقد مؤتمره الاول في 1995 ولم يستطع ان يعقد اي مؤتمر آخر طيلة هذه الفترة كان من المنتظر ان يعقد مؤتمر في منتصف العام الماضي لكن ظل يتأجل هذا الانعقاد لاسباب تتعلق بعضها بعدم استعداد بعض الفصائل في التقدم بمقترحاتها حول بعض القضايا الهامة ولتحفظ البعض على مبدأ عقد المؤتمر نفسه في اطار وجود خلاف حول بعض القضايا. (الرئيس) حتى هذه اللحظة لم يدع لاجتماع هيئة القيادة ولم تتم بالتالي الدعوة للمؤتمر وغير معلوم متى ستتم هذه الدعوة. اما بالنسبة للوضع الآن فهو كالآتي: هناك اتجاهان داخل التجمع الوطني الديمقراطي, الاول يدعو اصحابه لعدم انعقاد اجتماع لهيئة القيادة او المؤتمر الا بعد الاتفاق على كل القضايا المختلف عليها فيأتي الاجتماع والمؤتمر بعد ذلك تقريباً لمباركة هذا الاتفاق. هذا الرأي يمثله رئيس هيئة القيادة محمد عثمان الميرغني ويؤيده في ذلك الحزب الشيوعي السوداني الذي يمثله التجاني الطيب بابكر, وهناك رأي آخر داخل التجمع الوطني ينادي بانعقاد الاجتماعات لمناقشة القضايا والمستجدات الهامة على الساحة السياسية ومناقشة القضايا المعلقة والاتفاق على ما يمكن الاتفاق عليه من خلال الحوار داخل هذه الاجتماعات وتنظيم الخلاف حول ما لا يمكن الاتفاق عليه وجدولة الحوار حوله لمحاولة تقريب وجهات النظر والاتفاق على هذه القضايا المختلف عليها في اطار المؤسسة. هذا الرأي يتبناه حزب الامة والصادق المهدي ويؤيده ايضاً الدكتور جون قرنق زعيم الحركة الشعبية اذ أعلن العقيد قرنق خلال ندوة التجمع بجنيف ان الحركة الشعبية تنتظر من الرئيس ان يدعوها للاجتاع وانها على استعداد لتلبية الدعوة في اي وقت واعلنت انها جاهزة لمناقشة القضايا في جدول اعمال المؤتمر منذ (20 يناير) بعد انعقاد مؤتمره واجتماعاتها. هذا الرأي ايضاً يمثله الامين العام للتجمع بضرورة اهمية التزام المؤسسة بأعمالها واجتماعاتها بدلاً من تجميد المؤسسة لان هذا التجميد يؤدي لموت المؤسسة ويؤدي الى قيام العمل في اطار احزاب بدلاً من اطار التجمع الوطني الديمقراطي, هذا الموقف للاسف لا يزال ماثلاً. اصحاب الرأي الاول الذين يرون عدم عقد الاجتماعات الا بعد تحقيق اتفاقات خارجها يرون ضرورة وجود اتفاق ثنائي ما بين القوى السياسية وفي هذا الاطار هناك لجنة الان تعمل منذ يونيو الماضي ما بين حزبي الامة والاتحادي الديمقراطي اذ طلب الاتحادي الديمقراطي في اكتوبر الماضي تجميد اعمال اللجنة وزاولت اللجنة عملها في شهر مارس الماضي ولكن اللجنة لم تفرغ بعد من اعمالها ولم تتوصل الى اتفاق حتى الآن حول القضايا المعلقة التي تتمثل في موضوع الفترة الانتقالية, شكل الحكم وتنظيم اعمال التجمع واعادة ترتيب اوضاعه وهيكلته في الخارج لمواكبة التطورات الجديدة استفادة من تجربة الاربع سنوات الماضية منذ قيام هذا الهيكل في عام 1995. هذه اللجنة الثنائية لم تتوصل لاتفاق لانه حسب علمي ان الحزب الاتحادي الديمقراطي يصر على شكل الهيكل القديم مع اعطاء صلاحيات تنفيذية للرئاسة التي هي في الاساس رئاسة رمزية فخرية وليست تنفيذية لان الرئاسة التنفيذية هي هيئة القيادة مجتمعة وان رئيس هيئة القيادة يرأس فقط هيئة القيادة وان صلاحياته لا تتجاوز الدعوة للاجتماعات رئاستها, الجديد الذي اتى به الاتحادي الديمقراطي انه يريد تقوية مؤسسة الرئاسة وجعل الرئاسة في شخص الرئيس الحالي السيد محمد عثمان الميرغني نقل صلاحيات تنفيذية اليه كالعمل الخارجي والعمل العسكري وغيره. هذا التصور تقابله من جهة اخرى وجهة نظر حزب الامة التي ترى تبسيط الهيكل لان العمل الآن انتقل الى الداخل وان التجمع الوطني بالخارج قد انجز مهامه كاملة وما يتبقى من مهام الآن متعلقة بالسياسة الخارجية والاعلام والعمل العسكري يمكن ان تؤدي بشكل مبسط والابتعاد عن شكل الرئاسات والاعتماد على العمل الجماعي ودورية الرئاسة للجلسات لاعطاء قدر اكبر من المشاركة للجميع في ادارة اعمال التجمع خاصة ان التجمع في الخارج ليس هو كل التجمع وان القيادة الموجودة في التجمع لا نريد ان نعطيها او ان نعطى من خلالها انطباع بأن لها تبعات سلطوية في المستقبل باعتبار انها معنية الآن بقضية آنية ومعنية ببرنامج محدد وبمنطقة جغرافية محددة لان الانطباع بأن هناك رئاسات تنفيذية سيلزم بالعودة الى اعادة النظر من خلال الاستحقاق لهذا الذي يكون بالضرورة في اطار حزب الاغلبية حسب الوزن الجماهيري وبما ان حزب الأمة هو حزب الاغلبية وهو غير راغب في وضع الرئاسة في شخص بل يريد ان تكون الرئاسة في شكل جماعي يريد ايضاً تسويق فهم عدم شخصنة الرئاسة وتوسيع العمل الجبهوي اذن فإن الوضع الهيكلي الحالي غير مربوط بالمستقبل بل هو وضع آني مرتبط بمرحلة نضالية معينة, المستقبل ستكون فيه هذه الاوضاع والرئاسات منتخبة وليست بالتعيين او التكليف او الاتفاق. اذن فإن وجهتي النظر هاتين ماثلتان ولا يوجد اي اتفاق حتى الآن حولهما وانا كأمين عام للتجمع الوطني في انتظار جلاء الامر اما في مصلحة مزاولة المؤسسة لنشاطها ومناقشة الآراء المختلفة في اطارها او ايجاد وسيلة اخرى للعمل الجبهوي لتسيير اعمال المعارضة السودانية. * هل هذا الواقع الذي يشهده التجمع يؤثر بالضرورة على العمل العسكري في الميدان وكيف تقيمون الاداء العسكري للتجمع الآن؟ ــ استطيع ان اقول ان هذا الواقع غير منعكس على العمل العسكري لكنه منعكس بالضرورة على الوضع السياسي والدبلوماسي وذلك لان القيادة العسكرية المشتركة منفصلة عن قيادة العمل السياسي وهي مكلف بها الدكتور جون قرنق ومكلف بالتنسيق الاخ قاقان اموم وهي تعمل في اطار برنامج مجاز من قبل التجمع سلفا, لكن تتأثر في عملها في اطار واحد هو اطار توفير الامكانيات وهو الجهد السياسي والدبلوماسي الذي يفترض فيه توفير الامكانيات للعمل العسكري ولكن في اطار خطة العمل العسكري لا يوجد تأثير الا في جانب حشد الدعم ماديا ومعنويا للعمل العسكري والداخلي ايضا. البترول دعاية سياسية * أعلنت الحركة الشعبية انها لن تسمح بتصدير قطرة نفط واحدة من النفط السوداني والحكومة تقول انها ستبدأ تصدير النفط في يونيو المقبل.. ما هي حقيقة هذا النفط وما جدواه الاقتصادية بالنسبة للوضع الاقتصادي الراهن في السودان؟ ــ النظام استطاع ان يوفر تمويلا بالاستدانة من الصين وماليزيا لقيام منشآت نفطية خاصة وان الصين ستعاني خلال القرن المقبل من نقص في الطاقة فهي مهتمة بعمل استثمارات في هذا المجال لسد النقص المحتمل لديها فاتجهت للاستثمار في السودان لوجود شروط ميسرة فقدمت معداتها وامكانياتها وخبراتها للحصول على البترول في مقابل هذه الاستثمارات ووجدت قبولا واتفاقا مع النظام حول هذا الأمر, ماليزيا ايضا دخلت في مجال الاستثمار في هذا المجال, الا انها تبحث الآن عن مشتر لأسهمها لكن في المقام الأول فالصين هي التي وفرت هذه المعدات والخبرات وهي تقدر بثلاثة مليارات دولار, ولانزال نعمل على تقييم هذه المنشآت المتمثلة في مصاف وخطوط أنابيب ومستودعات خاصة عند التشغيل, لكن هذا هو الوضع الحالي, أي استثمارات في مجال منشآت في مقابل الحصول على البترول نفسه, أنا شخصيا لا أعتقد ان كميات البترول المستخرجة (150 ألف برميل في اليوم) ستؤثر في الوضع الاقتصادي في السودان باعتبارها كميات محدودة قياسا على هذا الوضع الذي تدهور لدرجة مريعة, كذلك فإن صادرات السودان الزراعية تدهورت بصورة كبيرة وقد تدنت من مستوى (700 مليون دولار) الى (200 مليون دولار), أي ان هناك نقصا بمقدار (500 مليون دولار) يجسده هذا التدهور, قيمة البترول المستخرج لا تسد النقص في دخل السودان من صادراته, لذلك يظل الأمر مسألة دعاية سياسية في المقام الأول خاصة مع تدهور أسعار النفط, حيث لا يتوقع ان يزيد دخل البترول المستخرج من (150 مليون دولار) خاصة اذا علمنا ان جل هذا المبلغ سيذهب الى الشركات الصينية المنفذة فقط سيستفيد السودان من كميات بسيطة من البترول للاستهلاك المحلي, هذا يعني انه سيوفر فاتورة البترول التي كانت تقدر عندما كان البترول في أسعار عالية بحوالي (300 مليون دولار) لكن الآن من انخفاض أسعار البترول قد لا تزيد على (150 مليون دولار). إذن فإن عملية حسابية بسيطة تكشف ان هذه الضوضاء التي تقيمها الجبهة الاسلامية حول البترول لن تغير من الواقع الاقتصادي الراهن وتبقى دعاية سياسية واعلامية لبعض الوقت. الصراع مع الشيوعيين * نشرت (البيان) خطابا بعثتم به الى قيادة الحزب الشيوعي تحصلت عليه مؤخرا وهو عبارة عن رد على تعقيب للأمين العام بخصوص المبادرة الليبية.. ما هي حقيقة الصراع بينكم وبين الحزب الشيوعي داخل التجمع الوطني؟ ــ الخطاب الذي اشرت اليه هو خطاب داخلي وجهته لقيادة الحزب الشيوعي بعد ان أصدرت بيانا في الصحف تنتقد فيه وتنفي فيه عن الأمين العام حقه اصدار بيان من الأمين العام يوضح فيه سياسات التجمع الوطني الديمقراطي ورد فعله تجاه الدعوة التي قدمتها ليبيا لفصائل المعارضة, ولا أدري كيف تسرب لكم هذا الخطاب في صحيفة (البيان) أو في الصحف الاخرى, ولكن اعتقد ان مسؤولية تسريب هذا الخطاب تقع على الحزب الشيوعي لأنه قام بتوزيع نسخ من هذا الخطاب لكافة فصائل التجمع وزعت في لندن والقاهرة وغيرها أكثر من (20 نسخة), واذا خرج خطاب بهذا الحجم يخرج بالطبع من نطاق السيطرة ويصعب تحديد المسؤولية عن تسريبه, لكني اعتقد ان المسؤولية تقع على الحزب الشيوعي لأنه هو الذي قام بتوزيع هذا الخطاب وغيره من مكاتبات تمت بيني وبينهم, وأمر طبيعي ان يخاطب الأمين العام فصائل التجمع حول قضايا يدور حولها خلاف. حقيقة الأمر انني فوجئت ببيان الحزب الشيوعي الذي هاجمني فيه ونفى فيه صلاحية الأمين العام وحقه في تصريف مهامه في توضيح سياسات التجمع ومواقفه تجاه ما يتلقاه من مبادرات من الدول العربية والدول الصديقة المختلفة كما حدث في بيانه حول الدعوة الليبية للتجمع الوطني الديمقراطي. الاستغراب كان لسببين: أولا ان البيان الذي صدر عن الحزب الشيوعي كان أول سابقة من نوعها من فصيل ضد مسؤول رئيسي في التجمع في بيان ينشر على الرأي العام, فمنذ عام 1995 لم يحدث رغم الخلافات والتباين في وجهات النظر لم يحدث ان قام فصيل بتوجيه بيان رسمي ينفي فيه عن مسؤول في التجمع حقه في تصريف أعماله وتوضيح سياسات التجمع. ثانيا: كانت النقاط التي استند عليها بيان الحزب الشيوعي في الهجوم على بيان الأمين العام لم تكن واردة في خطاب الأمين العام الذي انتقده الحزب الشيوعي ويعني هذا ان الحزب الشيوعي افتعل الخلاف وافتعل نشره على الرأي العام دون مبرر. فقد استند الحزب الشيوعي على ان الأمين العام قام بمصادرة حق هيئة القيادة, وقام بالرد على مبادرة آتية من دولة شقيقة قبل ان تجتمع هيئة القيادة لتدلي برأيها في هذا الشأن بينما خطاب الامين العام لم يخرج عن سرد وقائع حول الدعوات التي تلقتها فصائل التجمع وموقف هذه الفصائل من تلبية هذه الدعوات ونبذة تاريخية عن موقف ليبيا من فصائل التجمع في الفترة الاخيرة والفترة السابقة ابان نظام نميري في الصراع وفي فترة الديمقراطية الثالثة. اذن البيان استند على حيثيات غير موجودة اصلا في بيان الامين العام مما يعني ان الحزب الشيوعي قصد ان يفتعل ازمة مع الامين العام وان يخرج بها الى الرأي العام مباشرة قبل مخاطبة الامين العام واستجلاء الموقف من الامين العام او مناقشته في هذه القضايا او يعرضها في اجتماع قادم للتجمع الوطني. ثالثا: الحزب الشيوعي كفصيل في التجمع لا يملك ان يحاكم او يضع تصرفات الامين العام للمحاكمة او النقد داخل التجمع الوطني لأن الامين تحاسبه هيئة القيادة والمكتب التنفيذي ولا تحاسبه الفصائل منفصلة ويمكن لهذه الفصائل ان تدلي برأيها حول تصرفات الرئيس او الامين العام او اي عضو من المسؤولين في التجمع لكن لا يملك اي فصيل في ان يعطي لنفسه الحق في محاكمة اي شخص او مساءلته داخل التجمع ولكن كان للحزب الشيوعي ان يصدر بيانا ان اراد حول رأيه في العلاقات مع ليبيا او الحل السياسي او ابداء وجهة نظره في مواقفه السياسية او في اية قضايا مستجدة, لأن التجمع الوطني لم يلغ استقلالية الاحزاب المنضوية تحته ولم يلغ نشاطها ولكن بدا لي ان الحزب الشيوعي اراد ان يفتعل معركة مع الحزب الذي ينتمي اليه الامين العام. ليبيا والحزب الشيوعي واعتقد ان واحدة من الاسباب الرئيسية التي يعاني منها الحزب الشيوعي في علاقاته مع ليبيا هي تردي هذه العلاقة مع ليبيا منذ اعتقال فاروق حمد الله وبابكر النور قادة الانقلاب الشيوعي وتسليمهم الى جعفر نميري في عام 1971 وكانت هناك محاولة للقاءات في الفترة الديمقراطية الثالثة لكنها انتهت بملاسنة بين الحزب الشيوعي ووفد ليبي في لقاء تم في الخرطوم وظلت العلاقة متوترة بين الحزب الشيوعي وبين ليبيا منذ ذلك الوقت لذلك لم يلب الحزب الشيوعي دعوة القيادة الليبية في العام 1998 بسبب هذا التردي في العلاقات وبالتالي ظل الحزب الشيوعي ينظر بعدم الرضا لأية علاقة بين التجمع الوطني الديمقراطي وبين ليبيا نتيجة لعدم وجود علاقات مع ليبيا وهذه نظرة حزبية ضيقة فهناك مصلحة سودانية يدافع عنها الامين العام ومصلحة للتجمع الوطني الديمقراطي يدافع عنها الامين العام بصرف النظر عن مشاكل بعض الفصائل في علاقاتها مع ليبيا. فالحزب الشيوعي لهذا ونتيجة لهذه النظرة الحزبية الضيقة ذهب في محاولة تخريب العلاقة مع دولة شقيقة هامة وأساسية تربطها مع السودان وشائج اساسية وتربطها مع السودان مصالح هامة وهناك قوى اساسية وأحزاب داخل التجمع الوطني ايضا تربطها علاقات تاريخية ومصالح في العلاقة مع ليبيا لأن هناك تواجدا سودانيا كبيرا في ليبيا فضلا عن ان ليبيا تربطها حدود طويلة مع السودان وقبائل متداخلة ووجود جماهيري في اقاليم متاخمة لهذه الاحزاب الرئيسية ولوجود مصالح اساسية لدى كثير من المواطنين السودانيين بحجم هذه الاقاليم وتداخلاتها. ايضا الحزب الشيوعي يحاول ان يعيش على بعض مظاهر التناقض القائم في شكل تنافس بين الحزبين الكبيرين في محاولة للسيطرة على الاوضاع في التجمع الوطني الديمقراطي. ولدينا وثائق تؤكد استراتيجية الحزب الشيوعي في الخارج القائمة على التلاعب بهذا التنافس التاريخي بين حزب الامة والحزب الاتحادي الديمقراطي وتوظيفه بكل ما فيه من تنافس وطموحات لضرب العلاقة بين الحزبين بتسخير نفسه للعب دور ترجيحي لمصلحة الحزب الاتحادي الديمقراطي ومصلحة قيادة الحزب الاتحادي في هذا الاطار ضد حزب الامة وبالتالي عندما اصدر السيد محمد عثمان الميرغني تصريحات أوحت بموقف سلبي من الدعوة الليبية لفصائل التجمع نشرت في بعض الصحف العربية وأتى بيان الامين العام لتصحيح هذا الموقف الذي لم يكن يطابق الحقيقة او المصلحة العامة بقدر ما هو موقف حزبي عندما حدث هذا اصدر الحزب الشيوعي بيانه ضد بيان الامين العام ليضع نفسه كمدافع عن قيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي والسيد محمد عثمان الميرغني في وجه بيان الامين العام الذي صحح معلومات خاطئة وردت على لسان السيد محمد عثمان الميرغني والتي صححها السيد محمد عثمان الميرغني نفسه لاحقا في تصريحات لشبكة تلفزيون الشرق الاوسط وعدة تصريحات صحفية اخرى صحح فيها انه لا يقف ضد الدعوة الليبية او اية مبادرة ليبية ردا على ما ورد على لسانه في تصريحات نسبت اليه في بعض الصحف. الحزب الشيوعي لذلك يحاول اللعب على بعض التناقضات لتحقيق قدر من السيطرة لكنه اسلوب يضعف التجمع الوطني الديمقراطي ولا يحقق اي نتائج للحزب الشيوعي الذي سيظل يعمل في نطاق حجمه ولن يستطيع ان يلعب اي دور اكبر من هذا الحجم خاصة مع انحسار الشيوعية وانهيار الاتحاد السوفييتي والتحولات العالمية التي حدثت حيث لم يستطع الحزب نفسه الخروج من ازمته مما فتح ابواب الانقسامات في داخله وباعلان الخاتم عدلان عن تكوين حزب جديد نتيجة لهذا الواقع. الخلاف مع الميرغني * هناك اتهام يتردد بأنك شخصيا وارد في تسميم العلاقات بين الحزب الاتحادي وحزب الامة وافساد هذه العلاقة وانك السبب في تعطيل عمل التجمع بافتعال صراعات مع رئيسه ما هي حقيقة هذه الاتهامات وكيف ترد عليها؟ ــ علاقاتنا بالحزب الاتحادي الديمقراطي تحكمها تقاليد وأسس مثلما ان العلاقة بين بيت الميرغني وبيت المهدي تحكمها ايضا تقاليد واسس خاصة وان الخلاف بين الختمية والانصار في اعقاب الاستقلال قد وضع حدا له الاتفاق الذي تم بين السيدين عبدالرحمن المهدي وعلي الميرغني مما فتح الباب لعلاقة طيبة بين حزب الامة وحزب الشعب الديمقراطي حيث تكونت حكومة ائتلافية بينهما في عام 1958 وانا شخصيا اكن للسيد محمد عثمان الميرغني كل الاحترام والتقدير وأكن لحزبه ايضا وقيادته كل تقدير واحترام ايضا ولكن هناك قضايا سياسية وتباين في وجهات النظر حول هذه القضايا تحكم العلاقة ما بين الحزبين ودائما يحدث تحريف لهذا الوضع بالاعلان بأن هناك خلافات شخصية وان التباين في الآراء بسبب هذه الخلافات وليس بسبب خلافات موضوعية حول السياسات والقضايا وهذه مشكلة موجودة في السياسة السودانية بتحريف هذه الخلافات واعطائها صفة شخصية. ثانيا هناك وفي اطار التنظيم في التجمع الوطني الديمقراطي تباين في الرأي بيني وبين السيد محمد عثمان الميرغني لم نستطع حسمه لانه ظل معلقا لاسباب حكمتها التنافسية بين حزب الامة والحزب الاتحادي الديمقراطي وهذا الوضع هو متعلق بصلاحيات الامين العام وصلاحيات الرئيس. وينص هيكل التجمع الوطني الديمقراطي على ان رئاسة التجمع الوطني الديمقراطي هي هيئة التجمع الوطني اي قادة الاحزاب مجتمعة ومحمدعثمان الميرغني تم اختياره رئيسا لهيئة القيادة, هذا هو الهيكل الذي انبثق في عام 1995. وبالتالي فرئيس هيئة القيادة يدعو لاجتماعات هيئة القيادة ويرأس الجلسات وينسق اجتماعاتها ولكن رئيس التجمع هو هيئة القيادة وليس شخص السيد محمد عثمان الميرغني. بعد ان جلسنا في اسمرة في المكتب التنفيذي لوضع اللوائح التي تحكم عمل التجمع الوطني الديمقراطي والنظام الاساسي وصلنا طلب من الحزب الاتحادي الديمقراطي يطلب باسباغ اسم رئيس التجمع علي السيد محمدعثمان الميرغني باعتباره رئيس هيئة القيادة كلقب فخري لاتنطوي اي صلاحيات تنفيذية وبطيب خاطر تمت الموافقة وظلت الموافقة جزءا من لائحة مؤقتة لاتزال فهي ليست قرارا عن مؤتمر التجمع وليست جزءا من هيكل التجمع الوطني الديمقراطي ولكن كانت موافقة سياسية من المكتب التنفيذي بأن يكون ذلك جزءا من اللائحة المؤقتة التي لاتزال محل خلاف لكن نحن وافقنا ولكن ما حدث بعد ذلك ان السيد محمد عثمان الميرغني اصبح يمارس صلاحيات تنفيذية تتعارض مع موقعه التنسيقي كرئيس لهيئة القيادة معتبرا ان التسمية اعطته هذه الصلاحيات التنفيذية لذلك كون المكتب التنفيذي لجنة لضبط الوضع بعضوية الاساتذة فاروق ابو عيسى وبونا ملوال والمرحوم فتحي احمد علي ووصلت اللجنة لاسس لضبط العلاقة بين رئيس التجمع وامين عام التجمع وحددت صلاحيات رئيس التجمع (رمزية) وليست تنفيذية وعرضت الامر على السيد محمد عثمان الميرغني لكنه رفض توصيات اللجنة وبالتالي ظل الامر معلقا وهناك لجنة برئاسته وعضويتي لكن محمد عثمان الميرغني لم يدع هذه اللجنة ولم يوافق على توصيات اللجنة السابقة فظل هذا التضارب يشكل احتكاكا وقد ولد بدوره هذا الاحتكاك خلاف وادى الى عجز ملحوظ في تصريف اعباء التجمع الوطني, وللاسف فقد نقل السيد محمد عثمان بذلك التنافس بين الحزبين الى منصب الرئيس ومنصب الامين العام بدلا عن الالتزام بمقررات اسمرة التي حددت الصلاحيات. والامين العام يعتبر منسق اعمال المكتب التنفيذي وليست له صلاحيات مطلقة هو منسقة فقط فالصلاحيات التنفيذية هي للمكتب التنفيذي وليست للامين العام لذلك ما كان يجب ان يحدث هذا التضارب اصلا لان الصلاحيات محددة مثلما ان الصلاحيات في هيئة القيادة ليست للرئيس ولكن لهيئة القيادة ولكن كما يحدث في العالم الثالث فإن شخصنة الامور تضر ضررا بالغا بالقضايا الموضوعية فبدأ البعض تفسير كل شيء في اطار هذا الخلاف حول الصلاحيات والممارسات داخل التجمع الوطني الديمقراطي. هناك عقدة ايضا تؤثر على العلاقة بيني وبين السيد محمد عثمان الميرغني وبين حزب الامة وبين الحزب الاتحادي الديمقراطي هذه العقدة هي انني ومحمدعثمان من جيلين مختلفين فجيلي ينظر للامور بشكل اكثر عملية وثورية وفيه تجاوز للشكليات والسيد محمد عثمان الميرغني من جيل محافظ لتشكل الشكليات عند هذا الجيل شيء اساسي وهذا بالطبع ليس بيدي فهو وضع طبيعي فيما يسمى تباين الاجيال. هناك ملاحظة اخرى هي ان السيد محمد عثمان الميرغني يجمع بين قيادة الطائفة الختمية ورئاسته الحزب الاتحادي الديمقراطي ولكن هناك خلط في النظرة الية وهو في قيادة الموقعين فالطائفة الختمية تتعامل بخصوصية في التعامل كشأن التعامل مع من هم في مثل هذا الموقع في الامور المتعلقة بالطائفة. اما رئاسة الحزب الاتحادي فهي رئاسة لحزب ديمقراطي يخضع التعامل فيه لاعتبارات سياسية والاختلاف في الرأي والخلاف والاتفاق وتخضع لقوانين وعوامل مختلفة عن التعامل في اطار الطائفة ولكن اعتقد ان هذا الوضع الذي تمر به قيادة الحزب الاتحادي حاليا نفس الوضع الذي مرت به قيادة الانصار عندما كانت تشكل قيادة الحزب في الستينات حيث حدث خلاف ادى الى انشقاق حزب الامة وفي النهاية انتصرت مسألة الفصل بين القيادة الدينية والقيادة السياسية حيث ارتضت القيادة الدينية مسألة الفصل وتوحد الحزب في عام 1969 بعد ان ظل منقسما لما يقارب ثلاث سنوات. الآن القيادة في الحزب الاتحادي الديمقراطي تتعرض وتعاني من نفس الاشكال فهي تريد ان تتعامل في السياسة بقداسة القيادة في الطائفة الختمية وتريد ان يتعامل معها الحلفاء بهذا المنظور. هذا بالطبع غير ممكن بالنسبة لنا لاننا ننظر للسيد محمد عثمان كحليف سياسي نتفق معه ونختلف حول القضايا السياسية ونواجهه ونلتقي معه في قضايا اخرى في تقديري هذا الخلط يجعل السيد محمد عثمان الميرغني عندما نتواجه معه في قضايا سياسيا يجعله ومن حوله يغضب لطريقة تعاملنا معه سياسية ويريد ان نتعامل معه كما تتعامل معه طائفته وهذا بالطبع تعقيد في العلاقة بين الحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب الامة ادى الى خلط ما بين الشخصي والعام في العلاقة ولكني شخصيا وبصورة قاطعة اكن للسيد محمد عثمان الميرغني كل تقدير واحترام واكن للحزب الاتحادي الديمقراطي وقيادته كل تقدير واحترام كما اسلفت فالحزب الاتحادي الديمقراطي حزب هام وكبير وهو يشكل الحزب الثاني في السودان وتماسكه وقوته وايجابياته في التعامل مع حزب الامةمسألة هامة لاستقرار السودان واستقرار الديمقراطية ونأمل ان تتفهم قيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي ديناميكية العمل السياسي ومتطلباته وتتجاوز الخلط بين القداسة التي تفرضها القيادة الدينية والمساءلة التي تفرضها القيادة السياسية. القاهرة ــ حوار: حسن الحسن

طباعة Email