محللون وخبراء عرب وأجانب: بوتفليقة سيبدأ حكمه مكشوفا والنظام أضاع فرصة التغيير

استبق محللون سياسيون وخبراء في الشأن الجزائري اعلان فوز عبدالعزيز بو تفليقة وزير الخارجية الجزائري الأسبق بمنصب رئاسة الجمهورية بالقاء ظلال شك على مصداقية الواجهة الديمقراطية والتحذير من افتقار مؤسسة الحكم للشرعية في ضوء الانسحاب الجماعي للمرشحين الستة المنافسين لبوتفليقة . وقال جورج جوف وهو خبير بشؤون المغرب العربي في المعهد الملكي للشؤون الدولية ببريطانيا: الانتخابات بدون مصداقية على الاطلاق. وأسوأ ما في الأمر ان الاتحاد الأوروبي لم يحاول حتى ارسال مراقبين لمحاولة ضمان ان تكون منافسة حرة ونزيهة. وقال المعلق الأردني طاهر العدوان في صحيفة الرأي ان الانتخابات التي زادت الآمال ببدء حقبة جديدة من الاستقرار والتعددية أصبحت نكسة جديدة تضيف إلى أزمة الديمقراطية في الجزائر. وكتب رمزي خوري رئيس تحرير صحيفة عرب ديلي الأردنية الناطقة باللغة الانجليزية قائلا ان بوتفليقة الذي فاز بانتخابات سيبدأ حكمه ضعيفا مكشوفا ومفتقدا الثقة التي يحتاجها رئيس ليحقق السلام. ولا يتوقع المحللون الغربيون ولا العرب ان تؤدي هذه التطورات إلى استئناف فوري للحرب الأهلية التي أودت بحياة 70 ألف شخص على الأقل وتقلصت إلى أعمال عنف متفرقة, لكن البعض يقول ان التطورات يمكن ان تلقي ظلالا من الشك على هدنة مع أبرز الجماعات الإسلامية المتشددة. وكان الجيش الإسلامي للانقاذ الذراع المسلحة للجبهة الإسلامية للانقاذ أعلن وقفا لاطلاق النار في اكتوبر 1997 ووافق على التعاون مع قوات الأمن في محاربة جماعات اسلامية أكثر تشددا. وقال جوف: يطرح ذلك سؤالا عما سيحدث للهدنة, لقد انتهك العقد الضمني مع الجبهة الإسلامية للانقاذ, الشكوك تحيط الآن بالمستقبل. وسمح لوزير الخارجية السابق المخضرم أحمد طالب الابراهيمي الذي تؤيده الجبهة بخوض الانتخابات ودعم انصار الجبهة حملته. وأفاد خبراء جزائريون وأجانب ان مرشحي المعارضة انسحبوا بمجرد ان حصلوا على دليل لا يدحض بأن كبار قادة الجيش الذين يقبضون على السلطة الفعلية مصرون على ضمان فوز بوتفليقة في الجولة الأولى بدون اعادة. واعتبر بعض المحللين ان وجود اثنين من المرشحين المقربين من زروال وهما رئيس الوزراء السابق مقداد سيفي والمستشار الرئاسي السابق يوسف الخطيب ضمن المنسحبين ربما يدل على انقسامات داخل المؤسسة العسكرية. وقال خبير حكومي أوروبي ان من الواضح ان النظام منقسم, ليس كل من في الجيش يدعم بوتفليقة. والنتيجة كانت حرج الحكومات الغربية التي لم تلب مطالب مرشحي المعارضة بارسال مراقبين. وقال سعد جبار وهو محام ومحلل جزائري مقيم بلندن ان مرشحي المعارضة حققوا اهدافهم بالوصول إلى الشعب واظهار ان هناك زعماء وسياسات بديلة لاختيار الجيش. واضاف ان السلطات الجزائرية أضاعت فرصة لتغيير سلمي بالسماح ببروز مرشح اصلاحي حقيقي على غرار الرئيس الايراني محمد خاتمي. وقال جبار ان مظاهرات المعارضة يمكن ان تؤدي الآن إلى حركة شعبية سلمية من أجل الديمقراطية مثل تلك التي انتصرت في الفلبين وشرق أوروبا لكن الميلشيات التي تسلحها الدولة ربما تدير بنادقها إلى صدور المحتجين. وحذر الخبير الحكومي الأوروبي من ان الغضب السياسي والصعوبات الاقتصادية يمكن ان تؤدي إلى انفجار الاضطراب الاجتماعي. لكن خبراء آخرين أثاروا تساؤلات عن امكانية اندلاع احتجاجات كبيرة متواصلة بالنظر إلى الابتعاد الواسع عن السياسة في المجتمع الجزائري الذي انهكته الحرب. وقال جوف: لا أتوقع اندلاعا مفاجئا للعنف ضد ذلك, لكن مصداقية الكيان السياسي ككل تقوضت ــ رويترز

طباعة Email