خطب العيد في الخرطوم اكتست بالسياسة

اكتست خطب عيد الأضحى في العاصمة السودانية بلغة السياسة خصوصا في ساحات الصلاة الخاصة بطائفتي الأنصار والختمية اللتين تشكلان القاعدة الدينية لأكبر حزبين سياسيين في السودان (الأمة) و(الاتحادي الديمقراطي) , وان تباينت حدة اللهجة السياسية التي استخدمها خطيبا الطائفتين. ففي حين اتسمت خطبة الأنصار الرافد الديني لحزب الأمة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق بالهجوم العنيف على حكومة (الانقاذ) وحملتها أسباب الفشل السياسي والاقتصادي والدبلوماسي, والمآل الذي وصلت اليه حال البلاد, تميزت خطبة الختمية التي تدين بالولاء لزعيم المعارضة في المنفى محمد عثمان الميرغني بالهدوء والوسطية. وأشارت بصورة طفيفة الى الحوار عندما تحدث الخطيب عن دور السيد علي الميرغني, أحد قياداتها التاريخيين, في وحدة الصف وحاجة البلاد الى ذلك في زماننا الراهن, وتخللت الخطبتين هتفات تمجد القيادات التاريخية والحالية للطائفتين, مع التركيز على معاهدة المهدي والميرغني على السير في دروبهما. وفي ساحة مسجد الأنصار بودنوباوي تجمع نحو (20) ألف مصلي أمّهم الشيخ محمد المهدي حسن, أمين العلاقات الخارجية لهيئة شؤون الأنصار, وقال: يمر علينا هذا اليوم وبلادنا تتجاذبها أزمة توشك ان تعصف بكيانها فلم يعد الحديث عن أزمة اقتصادية تأخذ بخناق الوطن والمواطن, ولم يعد الحديث عن التردي الخلقي والاجتماعي الذي ضرب بأطنابه في بلادنا, وانما تعدى الأمر ذلك, وأصبح الحديث عن السودان يكون أو لا يكون, وحاصرت المهددات كيان السودان القومي وانتشرت الحروب في أرجائه وانهارت الدولة الحديثة وأصبحنا قاب قوسين أو أدنى من مصير الصومال وافغانستان. وأضاف: لقد أطاح نظام (الانقاذ) بالتسامح السوداني المعهود وأقام دولة بوليسية قمعية تدثرت بالدين واعتبرت مخالفيها اعداء للدين والوطن, و تحت ضغط الشعور بعدم شرعيته أعطى النظام أولوية قصوى للصرف الأمني والعسكري فصرف على القوات المسلحة الرسمية بعد ان سعى الى تسييسها بتصعيد المحاسيب وابعاد المخالفين, كما قام بالصرف على (6) تنظيمات عسكرية موازية للقوات المسلحة قام بانشائها ولم يكتف بذلك بل شجع على تكوين الميليشيات القبلية حتى بلغ عددها (15) . وأشار خطيب الأ نصار الى مصادرة أموال وممتلكات المواطنين التي لا يقرها الاسلام, والتصفية من الخدمة المدنية اذ شرد (الانقاذ) أهل الكفاءة وقرب أهل الولاء, وقتل (الانقاذ) المواطنين في غير حد, وفتح بيوت الاشباح وجعل الحبس عذابا حسيا ومعنويا, وتناول أحداث دارفور. وحمل (الانقاذ) مسؤوليتها ودعاه الى عدم اللجوء الى الحل الأمني والاجراءات الاستثنائية التي ستزيد الأمر تعقيدا. واقترح خطيب الأنصار برنامجا من (4) نقاط لتجاوز حال الحرب والاحتقان السياسي والاقتصادي الذي تعانيه البلاد, على ان تتأسس على قاعدة مؤتمر قومي دستوري وتتخلص في: اقرار اتفاق سلام شامل وعادل, وضع اساس ديمقراطي راسخ لحكم البلاد, وضع اساس متين للعلاقات الخارجية, انتخابات تفضي الى قيام حكومة صحيحة النيابة عن الشعب. وجدد المصلون الذين تجاوز عددهم الــ (20) ألفا يتقدمهم عدد كبير من قيادات حزب الأمة, جددوا العهد الذي أخذوه مع الصادق المهدي في الجزيرة وأبا وأم درمان في 1983 بأن يعاهدوه على قطعيات الشريعة, وفلاح الدنيا وصلاح الآخرة ونهج الشورى وحقوق الانسان والطاعة المبصرة وردد المصلون هتافات تؤكد وقوفهم خلف المهدي وتنديدهم بحكم (الانقاذ) وعشقهم للحريات والديمقراطي. وفي مسجد السيد علي بالخرطوم بحري حشدت هيئة الطريقة الختمية كل قواعدها داخل العاصمة المثلثة حيث امتلأ فناء المسجد بالمصلين, وكان الاعداد لاستقبال هذه الحشود جيدا حيث نصبت الخيام على اتساع حوش المسجد (الفناء) وأمّ المصلين الخليفة عبدالعزيز محمد الحسن أحد كبار رجالات الختمية وإمام مسجد السيد علي الراتب الذي بدأ خطبته متطرقا لعظمة مناسبة الفداء والعبر المستقاة منها ومن ثم دلف الامام لسيرة الأب الروحي للطريقة الختمية علي الميرغني الذي وصفه بأنه رجل تميز بجمع الشمل وتوحيد السوادنيين رابطا ذلك بما يحدث على الساحة السودانيين من تفرق وشتات. الا ان الامام لم يرد للخطبة ان تتحول الى سياسية صرفة خاصة ان الختمية معروفين بعدم الدخول بصورة مباشرة الى دهاليزها ما جعل حديثة أقرب الى الاشارات حيث قال (ان السيد علي تميز بسعيه الدؤوب الى جمع الشمل والتوحيد كان همه الأساسي حمل لواء الاسلام ورفعه عاليا) . وسرعان ما أضاف (ولا يخفى عليكم ما يدور الآن) . وفور انتهاء الامام من خطبته تعالت الهتافات والتي حولت الحشد الى تظاهرة سياسية ضخمة (عاش أبو هاشم) , (عائد عائد يا أبو هاشم) . ثم بدأ شباب الطريقة الختمية في ترديد نشيدهم المحبب هذه الأيام (تعود بسلام يا عثمان, انت مجدد الاسلام) في اشارة الى وجود زعيم الطريقة محمد عثمان الميرغني بالمنفى وبعدها تحرك موكب مهيب من المصلين الى الجزء الخلفي من المسجد حيث مسجد السيد علي الميرغني والذي يسمى بــ (الضريح) , للترحم على روحه. داخل الضريح صمت الجميع ولم تعد تسمع غير الهمهمات وبعض الأصوات التي تأتي من الخارج. أمضى الفوج الأول والذي يضم قيادات الطريقة الختمية وبعض قيادات الجناح السياسي (الحزب الاتحادي الديمقراطي) يتقدمهم سيد أحمد الحسين نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الأسبق ومحمد اسماعيل الأزهري نجل الزعيم الراحل اسماعيل الأزهري بضع دقائق ثم خرجوا من الضريح ليفسحوا المجال أمام المريدين لزيارة الضريح. وخلت الصلاة هذه المرة من المسؤولين الرسميين الأمر الذي اعتبره المراقبون احتجاجا من السلطة على خطبة الخليفة حمد كمبال في الاحتفال بالذكرى السنوية لرحيل السيد علي الميرغني مطلع هذا الشهر والذي وجه فيه نقدا عنيفا للنظام في حضور علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية ولفيف من الوزراء الذين جاءوا مشاركين في الاحتفال. وأدى هؤلاء أمس صلاة عيد الأضحى بمسجد النيلين بأم درمان حيث أمّ المصلين د. مجذوب الخليفة والي الخرطوم وركز في خطبته على عظمة مناسبة الفداء. ومن خلال كلمة رسمية بثها التلفزيون السوداني أكد علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية ان العام المقبل يشهد الاستقرار الكامل وإرساء دعائم السلام في السودان وكان قد بعث بتهانيه للشعب السوداني بمناسبة حلول عيد الأضحى وخص بالتهنئة القوات المسلحة وقوات الدفاع الشعبي والمجاهدين المرابطين في مناطق العمليات. الخرطوم ــ محمد الأسباط ــ عثمان فضل الله

طباعة Email
تعليقات

تعليقات