غياب التنسيق, الاتجاه نحو المقاطعة والمطالبة بتنقية الجداول، التاريخ يعيد نفسه في الانتخابات اليمنية المقبلة

اختلطت أوراق اللعبة الانتخابية في اليمن مع الاستعدادات التي تشهدها الأوساط القيادية الحزبية والحكومية للانتخابات المحلية, والانتخابات الرئاسية كاستحقاق دستوري موعده النهائي أكتوبر 1999م, وعلى عكس السياق المؤسسي ظهرت إلى السطح ثلاث اشكاليات تتعلق بالمسألة الانتخابية , وأعادت اشكالات الانتخابات البرلمانية 97 بما صاحبها من اتهامات ساخنة وجهتها الأحزاب المشاركة بالانتخابات وألصقت فيها تهم التزوير والاحتيال. وفي مقدمة الأحزاب تلك (تجمع الاصلاح اليمني) , و(الوحدوي الناصري) , رغم ان الأول حصد 46 مقعدا من 301 مقعد, وحصد الثاني مقعدين فقط, فيما قاطعت ثلاثة أحزاب رئيسية الانتخابات ورفضت الاعتراف بشرعية اجرائها وفي مقدمتها الحزب الاشتراكي اليمني ثاني اثنين أعلنا قيام الجمهورية اليمنية, وتحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م. ويجمع المراقبون على الخلافات الواضحة بين أحزاب المعارضة, وغياب التنسيق في الرؤية والآلية تجاه الانتخابات المحلية والانتخابات الرئيسية, الأمر الذي زاد من اشتداد ساعد الحكومة باللعب بهذه الورقة, في تحديد أجندة القضايا محل الحوار, في موضوع الاستعدادات الجارية لاجراء الانتخابات المحلية والرئيسية, وينظر المراقبون بعناية إلى ثلاث اشكاليات أساسية طفت إلى السطح دفعة واحدة. الأولى: عودة القضايا الخلافية في انتخابات 1997م, وأهمها تصحيح جداول الناخبين, ورفع كشوفاتها بالأسماء واعلانها رسميا في الدوائر الانتخابية. الثانية: اشكالية الموعد في اجراء الانتخابات المحلية, والانتخابات الرئاسية, الأمر الذي يجعل من (الرئاسية) غير ذات جدوى ان حدثت قبل الانتخابات (المحلية) , ويزيد من ذلك الخلافات الحادة التي تدور حاليا وبتصاعد أكثر من الفترات الماضية حول قانون السلطة المحلية, وفي هذه القضية إشكالية جديدة ظهرت أيضا في تكييف التعديلات على قانون الانتخابات, الذي عرض مؤخرا على البرلمان اليمني, ونشرته الصحف الرسمية. الثالثة: الموازنات المالية المتعلقة بالانتخابات, باتجاهين الأول ميزانية اللجنة العليا للانتخابات, التي حددت في الموازنة العامة للدولة بأكثر من (2) مليار ريال يمني لموازنة عام 1999م, والاتجاه الثاني: موازنة الأحزاب المعارضة منفردة, لخوض الانتخابات, وتحديدا الانتخابات المحلية, التي ترى أحزاب المعارضة ان قبولها بخوض هذه الانتخابات عملية غير مجدية, وبعيدة عن المنطق السياسي ــ حسب قيادات المعارضة ــ في ظل غياب امكانياتها وعدم تسوية أرضية الملعب الانتخابي, وأسس اللعبة الانتخابية. وتبدو الاشكالية الأولى هي الأخطر لأنها تنكئ الجرح الانتخابي, وتمس جوهر المشروع الديمقراطي اليمني, حتى الآن, فإذا كانت القضية الثانية والثالثة محل مساومات ويمكن ـ حسب مراقبين ــ اخضاعها لحوارات, تفضي إلى تقديم التنازلات من قبل الأحزاب, تحت مبررات سياسة الأمر الواقع, والاتفاقات المسبقة على حصص النتائج في نسبة معينة تخضع للتنازل والتقاسم من اجمالي المقاعد الانتخابية: فان احزاب المعارضة وفي مقدمتها الاصلاح الاشتراكي والوحدوي الناصري تتفق على ضرورة تصحيح الجداول الانتخابية, وهي مسألة كانت محل اتفاق قبل انتخابات ,1997 بين احزاب اللقاء المشتركة (احزاب مجلس التنسيق + تجمع الاصلاح) , وبموجبها صدرت احكام قضائية, على ان المتابع لمسار مقاومة هذه الاحزاب ومطالبتها بتصحيح جداول الانتخابات, تتفاوت في حجمها, ويظهر واضحا ان تجمع الاصلاح هو الحزب الاول الذي يمسك بهذه الورقة على اساس تقديم الوثائق والارقام, المتعلقة باختلالات جداول الانتخابات, وفي اخر تصريح لمصدر في تجمع الاصلاح أشار الى ان الاختلالات تشمل اكثر من 700 الف اسم ناخب اما مكررة او متوفية او غير صحيحة, وهذا الرقم ينظر اليه تجمع الاصلاح اعلاميا كورقة تلتف حولها الكثير من الاحزاب والتيارات السياسية والشخصيات الاجتماعية بما في ذلك اعضاء وقيادات المؤتمر الشعبي العام (الحاكم) وفي الاتجاه الاخر هو ورقة ضغط على طاولة حوارات الاحزاب مع اللجنة العليا للانتخابات, والمساومات التي تدور حول توزيع نسب اعضاء اللجان الاشرافية والاساسية في الدوائر الانتخابية, التي تجري حاليا على اساس اعادة جداول الانتخابات والتسجيل للناخبين, وتتمحور قضية توزيع اللجان الانتخابية على الدوائر, في مسألتين لم تعلن نتائجهما حتى الآن وتتمحور الاولى: حول توزيع حصص اللجان (اعضائها) على الاحزاب وعلى اساس النسب التي حصل عليها كل حزب من مقاعد النواب لانتخابات 97م وبمقدار 75% حسب مقاعد النواب, و25% توزيع بالتساوي بين الاحزاب, ويرفض هذا الاتجاه تجمع الاصلاح, ويهدد به حزب المؤتمر, والثانية توزيع 25% على حسب المقاعد, وتوزيع الحصص الاخرى بين الاحزاب حسب عدد الاصوات التي حصل عليها كل حزب عن الاصوات, وماتزال هذه النسب محل مساومات دون حسم, وتخضع حسب مصادر عليمة لمناقشة قانون الحكم المحلي وقانون الانتخابات في البرلمان, وموقف تجمع الاصلاح منها وهو الذي يمتلك اكبر كتلة برلمانية معارضة 46 عضوا في البرلمان, الى ذلك بدأ حزب المؤتمر الشعبي الطرح بتقديم نسبة 5% من اعضاء اللجان للحزب الاشتراكي, ليزيد من هوة الابتعاد بين احزاب المعارض. وأكد مصدر قيادي في الاشتراكي ان كل هذه المساومات لا تفضي الى تسوية الملعب الانتخابي, وتكافؤ الفرص واضاف ان هناك اتجاها قويا داخل الحزب يفضل السير في مقاطعة الانتخابات من الآن, باعتبار ان تجربة مقاطعة الانتخابات البرلمانية 1997م كانت الخيار الاسهل, لكنه شدد في الوقت نفسه على عدم قدرة الحزب ماديا وبامكانيات مادية على خوض الانتخابات في وقت لا تزال ممتلكاته وارصدته مجمدة منذ حرب صيف 94. وتبقى معادلة تسوية الملعب الانتخابي محل خلاف حاد ولن يكون بعيدا في مجال قضاياه في مداخلات المؤتمر التي ستنعقد في صنعاء بمشاركة هيئات دولية لتقييم العملية الانتخابية في اليمن الشهر الجاري. 1 - مشاكل الانتخابات اليمنية في 97 ما زالت قائمة 2 - جانب من نقاش سياسي ساخن حول المصالحة الوطنية ... أبعادها ووسائلها

طباعة Email
تعليقات

تعليقات