اليوم بدء استجواب الموقوفين اللبنانيين: وزير النفط السابق يواجه الاشغال الشاقة والحص يأمل في ملاحقة كبار المخالفين

بعد اقل من 24 ساعة على احتجاز الوزير السابق للنفط شاهي برسوميان مع ستة اشخاص آخرين في ملف هدر الاموال العامة في وزارة النفط . في وقت اعرب رئيس الوزراء الدكتور سليم الحص عن امله بأن تكون ملاحقة وزير النفط السابق مجرد بداية لمحاسبة المسؤولين عن مخالفاتهم, فيما اشادت الصحف اللبنانية بتوقيف الوزير. وادعى النائب العام المالي القاضي احمد تقي الدين امس على كل من برسوميان المدير العام السابق للوزار ة نقولا نصر رئيس مصلحة الموظفين ورئىسة العمليات التجارية وداد سعادة ومدير منشآت الزهراني خليل قمبريس ورئيس مصلحة الشؤون المالية والاقتصادية بدوي سمعان ومدير شركة أورو جولف ناجي عازار, في جنايات اختلاس اموال عامة عن طريق تزوير وثائق وتحريفها ما ادى الى الاختلاس والاضرار بالأموال العامة عن طريق الغش. وجاء الادعاء سندا الى مواد قانونية تنص على العقوبة بالاشغال الشاقة المؤقتة اقلها لخمس سنوات, الا اذا طرأت عناصر مغايرة في التحقيقات. وقرر تقي الدين استخراج محضري كل من سائق الوزير السابق سركيس قيومجيان وبركات بركات, وهو موظف استقبال في منشآت طرابلس لارتكابهما مخالفات متمثلة بالرشوة وتخرج عن نطاق صلاحية النيابة العامة المالية, وأحال المحضرين مع الموقوفين الى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت بحسب الصلاحية. وبعد تسلم النائب العام الاستئنافي القاضي عبدالله بيطار المحضرين ادعى على بركات لاقدامه بالتدخل مع سركيس على التماس الرشوة وقبولها ممن يظهره التحقيق والذي كان مجهول الهوية, ولكن التحقيقات توصلت الى معرفة مكان اقامته في منطقة الجديدة, وبينت انه دفع مبلغ سبعة آلاف دولار امريكي لسركيس الذي اقتسمها مع بركات لقاء رخصة طلبها لتصدير جلود, عندما كان الوزير السابق برسوميان في حينه وزيرا للصناعة والنفط. وطلب بيطار توقيف سركيس وبركات بعد استجوابهما. وأعلن النائب العام المالي القاضي احمد تقي الدين صلاحية النيابة العامة المالية ملاحقة الوزير السابق برسوميان امام القضاء العدلي لوجود عناصر جرمية منصوص عنها في قانون العقوبات وتدخل في نطاق صلاحية النيابة العامة المالية. وأكدت مصادر قضائية ان الادعاء لا يتناقض مع قرار النائب العام بخصوص الصلاحية لأن مطالعات تقي الدين السابقة في قضايا لوزراء سابقين, ومنهم الوزير السابق جميل كبي, والتي تنص على عدم جواز ملاحقة الوزير امام القضاء العدلي العادي انما امام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء, كانت تتعلق بمهامهم الوزارية. وأحال تقي الدين الملف مع الموقوفين الى قاضي التحقيق الاول في بيروت وسعيد ميرزا الذي سوف يستجوبهم بدءا من اليوم تمهيدا لاتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة. وأعرب رئيس الحكومة سليم الحص عن ثقته الكاملة بالقضاء في متابعة ملف النفط حتى النهاية, مؤكدا عدم وجود اية عوائق سياسية. وأمل الحص ان يكون ذلك (توقيف برسوميان وآخرين) البداية وليس النهاية في محاسبة المسؤولين عن مخالفات ارتكبوها, مشددا على ان الاصلاح في الدولة يبدأ بالاصلاح السياسي, وهذا الاصلاح لن يكون الا بالمساءلة والمحاسبة. وأضاف ان القضاء خير مرجع لذلك, وذكر انه وجه في الماضي من موقعه النيابي الى الحكومة (السابقة) سؤالا حول القضية المطروحة الآن حول النفط لافتا الى ان الجواب جاء غير شاف. وكان الحص وجه في 16 سبتمبر عام 1997 سؤالا الى الحكومة عبر رئاسة مجلس النواب تناول فيه ما يثار هذه الايام حول قضية النفط, وخصوصا لجهة مسألة تنظيف الخزانات في الزهراني, واستئجار خزانات لتخزين الغاز وصفقات الفيول أويل التي تتم بالتراخيص لحساب كهرباء لبنان والمختبر الذي تم استحداثه آنذاك في برج حمود. ورأى وزير الموارد المائية والكهربائية سليمان طرابلسي ان ملف النفط مسألة عالقة لدى القضاء, ولا يحق لا للسلطة الاجرائية, ولا للسلطة التنفيذية التدخل في هذا الموضوع. وأكد طرابلسي ان الوزارة تستورد مادتي المازوت والفيول أويل بطريقة المناقصة العمومية, موضحا ان الامور ستبقى على هذه الطريقة في انتظار ان تتخذ الحكومة القرار المناسب. وفي معرض اشادة الصحف اللبنانية بقرار الملاحقة رأت صحيفة (النهار) انه بهذه السابقة, التي تشكل مثلا, اثبت عهد الرئيس لحود انه عند قسمه وعند كلامه, فلا احد فوق القانون, ولا احد اقوى من الدولة. واعتبرت بان ما جرى (يعد انتصارا فريدا للقضاء ويسجل نقطة مهمة للعهد الذي جعل القضاء ياخذ دوره الطبيعي) . وتحت عنوان (اول الغيث: النفط يحرق برسوميان) كتبت صحيفة السفير (الحدث ليس عاديا فهو يتم للمرة الاولى منذ الاستقلال) وشبهت ما جرى (بثورة قضائية) اعلن عبرها القضاء العادي (النيابة العامة المالية) صلاحيته ملاحقة الرؤساء والوزراء لدى اقترافهم جرائم عادية مكنتهم منها مواقعهم الدستورية). وسابقا كان لمجلس النواب الحق في اتهام وزير امام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. من ناحيتهما اكدت صحيفتا الانوار والديار على ضرورة مواصلة الخطوة لتطال كل من شارك في الهدر والفساد في كل المجالات. وتساءلت صحيفة الانوار (هل نحن امام صورة وحيدة ام بداية مشهد طويل) ورات بان ما حدث يشكل بداية مهمة (لكن الاهم ان نذهب الى النهاية فلا يبقى التوقيف مجرد سابقة يذكرها التاريخ) واعتبرت بان الظروف باتت ملائمة لجرأة القضاة (فنحن في بداية عهد جاء باسم التغيير لاقامة دولة القانون والمؤسسات) . وشددت صحيفة الديار على ان العدالة يجب ان تكون شاملة (فتمتد الى ما هو ابعد من برسوميان والا فهو سيكون ضحية مافيا اكبر منه اشترك معها لكنه لا يتمتع بالحماية التي تتمتع بها فيقتصر الامر على محاكمته دون المافيا) . بيروت ــ البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات