وسط نفي حكومي بتخفيض الدينار.. الكويت: طعن نيابي في قانون التأمين الصحي وتشاؤم من مستقبل الاقتصاد

يشهد البرلمان الكويتي جولة جديدة من السجال حول قانون التأمين الصحي بعد ان اعلن احد النواب انه سيقدم طعناً دستورياً في جلسة الغد (الثلاثاء) حول هذا القانون الذي كان قد تم اقراره الاسبوع الماضي ليبدأ تطبيقه بعد سنة, والذي يتم بموجبه فرض رسوم سنوية على العمالة الاجنبية مقابل توفير الخدمات العلاجية. واشار صاحب الطعن النائب حسن جوهر الى ان الطعن يرتكز الى ثلاث نقاط اولها ان القانون لا يحدد قيمة الرسوم, وثانيها انه يتعارض مع احكام الشريعة الاسلامية وخصوصاً مادته الثانية المتعلقة بولاية غير المسلم على المسلم وثالثها التمييز بين المواطنين وغير المواطنين خلافاً لدستور الكويت الذي ينص على ان الناس سواسية. الى هذا ما زالت اجواء التشاؤم التي سادت جلسة البرلمان الاخيرة سارية بعد ان استمع النواب لبيانات حكومية حذرت من خطورة استمرار تدهور اسعار النفط على التنمية, وبرغم اتهامات النواب للحكومة بالعجز عن ايجاد مصادر دخل بديلة للثروة النفطية, فإن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد قال (ان الامر في حاجة الى تفهم من مجلس الامة والشعب والتضحية من اجل حفظ الوضع الاقتصادي للبلاد فانخفاض اسعار النفط وضع عالمي وعلينا قبوله حتى نتمكن من اعادة على الاقل نصف ميزانيتنا الى وضعها السابق) , واضاف:(لقد اتفقنا مع مكتب المجلس على تقديم الاجراءات الاقتصادية لمعالجة الامر وسنقدمها للمجلس اليوم (الاثنين) لاستعجال بحثها حتى لا تتأخر المعالجة لأن الوضع خطير وبحاجة الى حلول فورية) . في غضون ذلك اكد وزير المالية وزير المواصلات الشيخ علي سالم العلي وجود ثوابت في الكويت لا يمكن تجاوزها بأي حال من الاحوال او الالتفاف عليها معتبراً انها من مقومات الدولة الرئيسية. وعدد وزير المالية الثوابت انها تتمحور في قيمة الدينار وحمايته من اية تخفيضات على قيمته وحماية رؤوس الاموال الكويتية في الداخل وتوفير المناخ الآمن لها وكذلك حرية التصرف في هذه الاموال وحق استثمارها في الخارج. وقال الشيخ علي السالم انه لا يمكن التفكير مطلقاً في خفض قيمة الدينار مؤكداً رفضه القاطع شخصياً القيام بهذا الاجراء مضيفاً:(ليفعل ذلك غيري) , واعتبر الشيخ علي ان الكويت اصبحت الآن مغلقة في وجه الوافدين على الأقل في مجال تعيينهم في الادارات الحكومية مشيراً الى انه لا يمكن قبول سوى اصحاب التخصصات النادرة في بعض المجالات المحدودة جداً. وحول خطورة توجه الحكومة الى الاقتراض من الخارج قال: علينا ان نعرف اولاً كيف سيتم تسديد هذه المبالغ في وقتها, مؤكداً ان الدولة تملك القدرة على سداد اي قروض خصوصاً في ظل وجود دخول مالية يمكن تحصيلها لكن الخطورة في حال ضعف القدرة على السداد ملفتاً الى ان موضوع تسييل الأصول سابق لأوانه. وأعلن الوزير عن عجز اضافي بالميزانية العامة للدولة يصل الى 200 مليون دينار في حال عدم تحسن اسعار النفط, مشدداً على ضرورة وضع ميزانية تنموية جديدة للثلاث سنوات المقبلة, وكشف ايضاً عن دراسة تقوم بها وزارة المالية مع وزارة النفط حول توقعات الاسعار حيث تقرر تقدير ميزانية الدولة للعام 99/2000 على اساس ثمانية دولارات لبرميل النفط. وقال وزير المالية: لسنا متفائلين ولن نستطيع خفض ارقام الانفاق الجاري والرأسمالي لانه حفظ الانفاق التنموي الجاري والمقدر بـ 470 مليون دينار يترتب عليه تدني مستوى الخدمات وخفض الانفاق الرأسمالي ممثلاً في الرواتب والمصروفات الاخرى (الرواتب 2300 مليون والانفاق على الدعم والاسكان والعقود 1500 مليون دينار) , امر من شأنه الاخلال بالتزامات الدولة. وتوقع وزير المالية دخلاً من النفط بواقع 1800 مليون ومن الايرادات الاخرى بمعدل 350 مليون دينار باجمالي قدره 2150 مليون دينار بالميزانية المقبلة لكنه استدرك قائلاً:ان هذا الرقم لن يغطي دفع باب الرواتب وحده. وقال انه لا يمكن حفظ بنود الميزانية اذ قد يترتب عليها عوامل تنموية صعبة وان الطريقة الوحيدة المتاحة هي اعادة هيكلة الاقتصاد, مشيراً الى ان المطلوب هو نظرة مستقبلية حول الاولويات والتزامات الدولة حيث ان الدولة لا تستطيع القيام بالواجبات التي كانت تقوم بها في ظل تدني اسعار النفط. وطالب وزير المالية تحديد التزامات الدولة من خلال اتفاق بين الحكومة ومجلس الامة, كما نادى بضرورة اعادة النظر في شبكة الامان الاجتماعي وتبديلها عن طريق توجيه الدعم للمواطنين الذين لا يستطيعون الالتزام وليس على الخدمات, مشيراً الى انه ووفقاً لهذه المعادلة لن يكون هناك محتاج بالكويت من الآن حتى المستقبل. وقال ان زيادة ايرادات الدولة غير النفطية امر غير ممكن وسط تأجيل القرار وتنفيذ الدراسات المتاحة التي تأخرت منذ سنتين وان المطلوب اتخاذ القرار اليوم وليس غداً. ومن جانبه تحدث وزير التخطيط ووزير الدولة لشؤون التنمية الادارية علي الموسى واصفاً الوضع بانه صعب جداً اذا استمرت اسعار النفط في التدني. وتوقع الموسى ضمن المشاكل التي ستواجه الدولة تدني معدل الناتج المحلي الاجمالي للدولة حيث سينخفض من 9200 مليون دينار الى 7600 مليون في عام 2005 اي بمعدل 16% الامر الذي يعني تآكل الناتج المحلي ومعدلات الادخار وسيكون لذلك انعكاساته على الهيكل الاقتصادي وسوق الاوراق المالية (البورصة) . وادلى وزير النفط الشيخ سعود ناصر الصباح بمعلومات حول ظروف انخفاض اسعار النفط حيث تحدث من منصة قاعة المجلس ووجه اللوم لمنظمة أوبك في عدم الاتفاق على نسبة حصص معينة تسهم في ضبط الاسعار العالمية للنفط في ظل وجود جهات اخرى خارج المنظمة تنافس في الانتاج والتسويق. وقال ان انخفاض الاسعار امر لا يد للكويت فيه وانما هو موجة عالمية طالت الجميع واضاف انه ومنذ اجتماع اوبك في جاكرتا عام 97 وحتى الآن والاسعار في تدهور, مشيراً الى ان مؤتمر جاكرتا اعطى الشرعية لحدوث تجاوزات في الحصص بلغت مليوني برميل يومياً حيث ارتفع الانتاج من 24 مليونا الى 26 مليون برميل, وقد ارتفع هذا التجاوز عام 92 ليصل الى 28 مليون برميل دون احتساب حصة العراق ومنذ يناير 98 بدأت الاسعار في التدني. واشار الى انه جرى الاتفاق على تخفيض الانتاج في منظمة الاوبك بمقدار مليونين و600 الف برميل كما جرى الطلب من الدول خارج المنظمة الالتزام ايضاً بالتخفيض. وقال وزير النفط ان الكويت ضحت والتزمت بتخفيض في حصتها بلغ 225 الف برميل يومياً على امل التزام بقية الدول, الا ان هذه الدول لم تلتزم فتدهورت الاسعار ولو لم تخفض الكمية في مارس 98 لوصل البرميل الى 5 دولارات. واضاف ان منظمة الاوبك فقدت الريادة في التحكم بأسعار النفط كما كانت عام 1970 وليس امام المنظمة سوى مزيد من التخفيضات لكنها قد تكون على حساب المنظمة وتستفيد منها الدول الاخرى. واشار الى ان الامر يقلقنا في الكويت لانه يتعلق بوقف برامج التنمية ولكن ايضاً علينا ملاحظة مدى تأثر دول اخرى أكبر سكانا من الكويت والمثل يقول (من يرى مصيبة غيره تهون عليه مصيبته) . الكويت ــ أنور الياسين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات