تقرير إخباري: صور صدام المتناسلة على الجدران تنعش سوق الرسامين في العراق

بالنسبة للفنانين العراقيين الذين يكادون لا يستطيعون الحصول على المواد الضرورية للرسم بسبب ثمنها المرتفع فان رسم صور للرئيس العراقي صدام حسين يشكل فرصة لا تفوت . وليس هناك مبنى في بغداد او متجر او منزل لا ترتفع صورة للرئيس العراقي صدام حسين على جداره في الداخل او الخارج, او في الداخل والخارج معا. وهناك رسوم للرئيس العراقي من جميع الاشكال: بالملابس العسكرية, وبالملابس العربية التقليدية, وبملابس غير رسمية يمسك الة تصوير, او يتحدث الى العراقيين, او يحيي الجماهير, وفي جميع الاوضاع التي يمكن تخيلها.وتعطي اللوحات العملاقة التي تزين المباني الرسمية فكرة عن وظيفة هذه المباني. ففي وزارة الاتصالات صورة للرئيس وهو يتحدث بالهاتف. وفي وزارة التجارة صورة له بملابس انيقة, وامام وزارة العدل صورة له وهو يضع ثوب القاضي ويمسك ميزان العدالة وسيف العقاب. وبالنسبة للفنانين في بغداد فان الرئيس هو (الموديل) رقم واحد, وقد اقيم مؤخرا في وسط بغداد معرض صغير عرضوا فيه بعضا من انتاجهم الاخير من اللوحات المخصصة للرئيس صدام حسين. وتظهر سلسلة من الرسوم الرئيس العراقي وهو يتحدث مع الفلاحين ويستمع باهتمام الى مشاغل عائلة من عائلات المدينة او يحضر معرضا فنيا. وكان في المعرض ايضا تمثال نصفي للرئيس صدام حسين يعتمر قبعة عسكرية ويقطب حاجبيه. وقال الفنان ماجد هاشم المتخصص في الرسم الزيتي (اننا نأخذ صورة الرئيس من مجموعة الصور الرسمية له او من اشرطة التلفزيون او الصحف, واحيانا نرسم المشهد مباشرة ونضيف اليه لمساتنا الخاصة) . واضاف ان (رسم صورة للرئيس يشكل عملا ضخما لانها رسوم كبيرة المقاييس ولا يسمح الا لافضل الفنانين بالقيام بهذا العمل) . وعلى الرغم من ان رسما زيتيا لا يكلف سوى 25 الف دينار (14 دولارا) فان هذه الكلفة تعادل 14 ضعف راتب مسؤول حكومي. واوضح ماجد القيسي الذي يملك صالة عرض فنية في حي الكرادة في شرق بغداد ان (السوق سيئة حاليا وازدادت سوءا بعد القصف في الاسبوع الماضي) الذي قامت به الولايات المتحدة وبريطانيا. واضاف (ان الناس يحبون الفن كثيرا هنا لكنهم لا يملكون الخيار فعلا عندما يكون عليهم الاختيار بين شراء عمل فني وشراء الغذاء) . واكد ماجد هاشم ان بامكانه كسب حوالى 200 الف دينار (110 دولارات) اضافية في الشهر اذا كرس وقته لرسم صور الرئيس صدام حسين. واكد ان (كثيرا من المتاجر والمكاتب وحتى بعض العائلات الغنية تريد الحصول على رسوم للرئيس وهذا يدر الكثير من المال علي حتى لو كان قسم كبير من ثمن الرسوم يصرف على شراء المواد) الضرورية للرسم. وكانت اسعار مواد الرسم قبل الحظر على العراق مدعومة جزئيا من قبل الحكومة لكنها لم تعد كذلك. الى ذلك فان التضخم المتزايد افقر العديد من الفنانين.كما ان الوضع الراهن حد من امكانيات الرسامين, وقال ماجد هاشم (لقد تعلمت استخدام الالوان الزيتية لكنها غالية, واليوم يعمد الطلاب الى رسم لوحات ذات مقاييس صغيرة بالوان الاكواريل لانها اقل كلفة) . الى ذلك فان الفنانين يعانون شحا في المواضيع. ويقول ماجد هاشم ان المواضيع التي تفرض نفسها وهي الفقر والخراب الناجم عن القصف ليست بالضرورة تلك التي يحب الناس اقتناء لوحات عنها. ويضيف (لدينا حاليا ما نسميه الواقعية العراقية اي الطبيعة والخيول وما شابه, لكن كثيرا من طلاب الفنون يتبعون واقعية حقيقية لاقامة معارض هنا او في الخارج) . ــ ا.ف.ب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات