الملف السياسي:(ثعلب الصحراء)…يستفز الدب الروسي

تداعيات عملية ثعلب الصحراء كما اطلق عليها الامريكان ربما لم تكن مفاجئة الى حد ما سيما وان التفاعلات السياسية والديناميكية التي سبقت الحدث كانت تنبئ بما جرى في وقت كانت الحشود العسكرية الامريكية بالمنطقة وصلت اوجها وتصريحات المسؤولين الامريكيين كانت توحي بالنية المبيتة للضربة العسكرية المستهدفة للقدرات العسكرية العراقية. ولكن الأمر اللافت للانظار الذي استرعى انتباه المراقبين والمحللين السياسيين هو الموقف الروسي الذي ظهر فجأة ودون سابق انذار في موقف تحد للولايات المتحدة وجبروتها على العالم داعيا الى وقف الاعمال العسكرية ضد العراق والعودة الى المنظمة الدولية التي باتت مغيبة عن سير الاحداث, وبدت القيادة الروسية التي عقدت سلسلة اجتماعات طارئة وكأنها تهيئ لاتخاذ تدابير عسكرية مساندة للعراق ومناهضة للأمريكان, وكتم العالم انفاسه بانتظار الخطوة التالية التي تفضي الى تحريك اسلحة متطورة لدعم العراق وتمكينه من التصدي للولايات المتحدة ولكن سرعان ما طغت التدابير الدبلوماسية على الموقف ووقفت عندها! هذه الخطوة الروسية بكل المقاييس وان كانت نتائجها المرئية غير ملموسة تعيد الى الأذهان أجواء الحرب الباردة وشبح المعسكر الشرقي الذي يمتلك مخزوناً هائلاً من السلاح النووي والاستراتيجي أحدثت ردود افعال على الساحة الدولية وأثارت تساؤلات حول غياب التوازن الدولي الذي انتهى منذ انهيار الاتحاد السوفييتي واحتمالات اعادة صياغات لتحالفات دولية جديدة او ما يسمى بتشكيل قطبية جديدة. بعض المراقبين يشيرون الى ان المواقف الروسية الأخيرة ضد الولايات المتحدة ربما تكون مرتبطة بدرجة كبيرة بحسابات تتعلق بمصالح اقتصادية لدى الغرب عموماً خاصة وان روسيا تعيش وضعاً اقتصادياً وسياسياً مهلهلاً, وبالتالي فهي لا تملك اي ورقة تساوم بها سوى ترسانة السلاح النووي الذي تملكها وهي آخر الأوراق وان كانت المستجدات الأخيرة التي افضت الى توقيع تحالف استراتيجي مع الهند توحي بان القارة الاسيوية تتجه الى بناء أحلاف جديدة تواجه بها الغرب وتسلطه على العالم. لقد مثل استهتار الولايات المتحدة بالمنظمة الدولية ومجلس الأمن قمة التعالي والهيمنة على الامم المتحدة ودورها الاممي في العالم, وخلق حالة استياء لدى معظم الدول الكبرى منها الصين وفرنسا ودول اخرى تؤمن بأن تجاوز الأمم المتحدة هو تجسيد لنظام احادي القطبية وما يسمى بأمركة العالم. وفي الظروف الحالية فان كل الاطراف الآن عادت الى اروقة الامم المتحدة تبحث في ايجاد حلول وسط تضمن استمرار عمليات التفتيش بالعراق واجراء مراجعة حقيقية للعقوبات المفروضة على العراق منذ عام 1990 وتتصدر فرنسا وروسيا والصين هذا الدور الراعي الى التزام العراق بالقرارات الدولية وعدم تجاوز الولايات المتحدة لمجلس الأمن والدول دائمة العضوية.. فماذا ستفضي إليه الأحداث خلال الفترة المقبلة على هذا الصعيد؟. الملف

طباعة Email
تعليقات

تعليقات