تقارير (البيان) المخلب البريطاني في(ثعلب الصحراء)يهدد الاستراتيجية الدفاعية الأوروبية

هل تحققت الاستراتيجية الدبلوماسية التي وضعتها بريطانيا لفترة ما بعد الضربات الجوية للعراق اهدافها؟ روبن كوك وزير الخارجية البريطانية لا يزال يؤكد ان بريطانيا تتلقى الدعم اللازم في اوروبا وان العديد من الوزراء والحكومات فيها يتفقون معه في تحليله للتهديد الذي يمثله الرئيس صدام حسين . آخر تأكيدات الوزير البريطاني جاءت عقب محادثات مطولة اجراها في لندن مع نظيره الالماني جوسكا فيتشر وتضمنت اشارات الى اقتراحات بشأن زيادة المساعدات الانسانية المقدمة من الاتحاد الاوروبي الى العراق, وكذلك اشارات الى برنامج جديد لـ (النفط مقابل الغذاء) يضمن ان عائدات هذا البرنامج تصرف على الغذاء. والمعروف ان رئاسة الاتحاد الاوروبي تنتقل الى المانيا بداية الشهر المقبل, وتسعى بريطانيا في اطار استراتيجيتها الدبلوماسية الجديدة الى محاولة ايجاد اجماع اوروبي لعزل العراق وتشديد العقوبات في الوقت الذي تتحدث فيه عن (الاحتياجات الانسانية) . وتقول مصادر الخارجية البريطانية ان الاتصالات بهذا الشأن مع عواصم عربية, وموسكو, كانت مكثفة و(أكثر مرارة) من المواقف المعلنة. ورغم التأكيد البريطاني حول الدعم الاوروبي للضربات الجوية للعراق الا ان المسؤولين البريطانيين, في تحركاتهم واتصالاتهم الدبلوماسية سيكون عليهم الاعتراف بأن هناك الكثير من الجسور الانجلو - اوروبية التي تحتاج الى اصلاح وأول ما يشير اليه المراقبون يتمثل في ان عملية (ثعلب الصحراء) جسدت مرة أخرى حقيقة وجود علاقة خاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة, ولا يجب وضع عبارة (علاقة خاصة) بين قوسين لأنها تعبر عن تاريخ مشترك ولغة مشتركة وتعاون عسكري ومعلوماتي مكثف. وتعترف الدوائر الدبلوماسية البريطانية بأن الضربات الجوية على العراق, والمشاركة البريطانية فيها, سيكون لها والى أمد بعيد, انعكاسات خطيرة على مستقبل الاستراتيجية الدفاعية الاوروبية, وستظل تلقي بظلال كثيفة من الشكوك حول مدى التزام بريطانيا بـ (هوية دفاعية اوروبية جديدة) . وحتى الآن وبالاضافة الى عدد من العواصم العربية, تركز الدبلوماسية البريطانية جهودها على ثلاثة عواصم: موسكو, باريس, وروما. بالنسبة الى باريس يبدو واضحا ان تأكيد بريطانيا على ضرورة تشديد العقوبات يتعارض مع موقف فرنسا الذي اعلنه الرئيس جاك شيراك والداعي الى اعطاء اولوية لتحسين الاوضاع المعيشية للشعب العراقي, وقد حث الرئيس على ضرورة اعادة النظر في العلاقات بين العراق والأمم المتحدة في حين ان المبدأ البريطاني الخاص باحتواء الرئيس العراقي صدام حسين أو احتواء العراق, يمكن ان يقود الى مشاكل كبيرة على صعيد مستقبل العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق. ويؤكد الرئيس شيراك ان الوقت قد حان لاعادة تقييم حظر تصدير النفط المفروض على العراق منذ عام 1991 بعد حرب الخليج الثانية, وتصر بريطانيا على ان هذا الحظر, الذي خف باتفاقات مقايضة النفط بالأغذية لابد وان يظل قائما ولو الى حين عودة لجنة (أونسكوم) التابعة للأمم المتحدة للتفتيش على الأسلحة وبرامج التسلح, وهي عودة غير متوقعة في المدى المنظور. وتعترف فرنسا بـ (حساسية الموقف السياسي) وتطالب ولو بتخفيف قليل للعقوبات مع ضمانات تؤكد عدم عودة العراق الى تجديد تسليحه واحياء برامجه التسليحية. ويمكن للمراقب ان يلحظ امكانية كبيرة للتلاقي بين الموقفين الفرنسي والبريطاني, ويبقى ان الرفض الايطالي, والذي كان صريحا وقاطعا سيتطلب جهدا اضافيا من الدبلوماسية البريطانية ازاء الشركاء الاوروبيين خاصة وان خروج القوات البريطانية الى مناطق خارج الحدود البريطانية سيكون على رأس البنود المثيرة للجدل والنقاش في أعمال قمة الدول الاعضاء في حلف (ناتو) في واشنطن ــ ابريل المقبل, وهي قمة اليوبيل الذهبي ومرور 50 عاما على قيام الحلف. لندن - جمال اسماعيل

طباعة Email
تعليقات

تعليقات