مجلس الامن يبحث مشروعا روسيا لتقييم سريع من قبل عنان، فرنسا وامريكا تبحثان رفع العقوبات ووضع العراق تحت الوصاية المالية

كشف النقاب امس عن اتصالات سرية بين واشنطن وباريس تجري منذ فترة بعيدة حول مرحلة مابعد العقوبات على بغداد حيث يجري بحث اقتراح فرنسي بوضع العراق (تحت الوصاية المالية لضمان عدم عودته لبناء اسلحة الدمار بالتزامن مع اقتراحات فرنسية يبحثها مجلس الامن باستبدال لجنة التفتيش الدولية بعمليات مراقبة طويلة المدى رفضتها واشنطن واعترضت على خطة روسية يبحثها المجلس ايضا تطالب بشجب الضربات وتقريرين سريعين لامين عام الامم المتحدة ولجنة الاسلحة حول الوضع في العراق, وعرضت بدل ذلك تخفيف العقوبات مقابل تعاون بغداد مع المفتشين الذين تحدثت تقارير عن ان كوفي عنان وجه لمستشارية بانهاء عملهم. فقد كشف دبلوماسيون امس ان الاقتراحات الفرنسية لاقامة نظام مراقبة مالي للعراق بعد رفع العقوبات كانت موضع محادثات مع واشنطن منذ اشهر عدة. واكد دبلوماسي غربي ان فرنسا والولايات المتحدة تجريان (مشاورات ثنائية منذ اشهر عدة حول مرحلة ما بعد العقوبات) . وتعود المحادثات الى ما قبل بدء الضربات الامريكية - البريطانية ضد العراق والتي انتهت السبت الماضي. وقال دبلوماسي اخر ان الفرنسيين والبريطانيين سيناقشون ايضا الاقتراح المذكور الثلاثاء المقبل في باريس. لكن فرنسا لم تتقدم بهذه المبادرة الى مجلس الامن الدولي بعد, اذ انها تسعى الى تأمين الدعم الكافي لها وخصوصا بين الدول العربية وذلك املا في التغلب على الرفض المزدوج من العراق والولايات المتحدة. من جهتهم, استقبل القادة العراقيون الاقتراح الفرنسي ببرودة متهمين باريس بالبقاء صامتة خلال توجيه الضربات وبتبني موقف (انتهازي) . ويتضمن الاقتراح الفرنسي حسب تصريحات المسؤولين الفرنسيين وتوضيحات الدبلوماسيين وضع العراق (تحت الوصاية المالية) من اجل ضمان عدم تشكيله تهديدا لجيرانه. وقال دبلوماسيون ان الاقتراح يقضي بوضع العائدات الناجمة عن بيع النفط العراقي في حساب خاص طبقا للالية الحالية المعتمدة للبرنامج الانساني (النفط مقابل الغذاء) . وبالرغم من احتياطه النفطي الهائل, الثاني في العالم مع 112 مليار برميل, لن يستطيع العراق جني مداخيل تتعدى المبلغ المذكور نظرا لهبوط اسعار النفط والحالة السيئة لمنشآته النفطية. وكان رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان دعا امس الاول الى التخلي عن النظام الحالي لمراقبة التسلح العراقي مقترحا مراقبة على المدى الطويل ورفع الحظر النفطي مع فرض رقابة صارمة على طريقة استخدام بغداد لعائداتها النفطية. ومن اجل التوصل الى هذا, يتعين على مجلس الامن اعلان خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل طبقا للقرار رقم 687 الذي اقر غداة هزيمة بغداد عام 1991. وعلى صعيد نزع الاسلحة, تقترح باريس انهاء النظام الحالي والانتقال الى نظام رقابة على المدى الطويل يرتكز على مراقبة المنشآت المشتبه فيها ومتابعة اعمال التفتيش. وقال جوسبان ان (نظام المراقبة يهدف الى تقصي ومنع اي محاولة لاعادة برانامج اسلحة الدمار الشامل) . وجاءت تصريحات جوسبان التي اتسمت بتروي اكثر من الانتقادات التي اطلقها سياسيون ومعلقون اخرون بعد ان حثت وزارة الخارجية الفرنسية واشنطن ولندن على الكشف عن نتائج هجماتها حتى تتمكن الامم المتحدة من تقديم مقترحات جديدة لنزع الاسلحة. ولم يناقش مجلس الامن المقترحات الفرنسية الا ان واشنطن اعلنت امس رفضها القاطع لها لكن وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين حاول التقليل من الخلافات في وجهات النظر مؤكدا في مقابلة مع صحيفة (ليبراسيون) الفرنسية ان لدى باريس وواشنطن (اهدافا مشتركة) تقضي (باقامة نظام رقابة حقيقية مستمرة على التسلح والعائدات النفطية) . تزامنت المقترحات الفرنسية هذه مع المشروع الروسي الذي استأنف مجلس الامن بحثها بعد انتهاء مشاوراته امس الاول. وذكر السفير سيرجي لافروف بعد انتهاء مشاورات المجلس ان روسيا قدمت رسميا مشروع بيان رئاسيا كان موضوع المناقشة وسوف يواصل المجلس مناقشته. وحدد لافروف العناصر الاساسية لمشروع البيان بأن يشجب المجلس الهجوم الامريكى البريطانى المسلح على العراق 00 ثانيا أن يطلب المجلس من الامين العام للامم المتحدة كوفى عنان أن يقدم تقريرا عن الوضع على الارض فى العراق بما فى ذلك الوضع الانسانى بعد عقوبات أقتصادية استمرت 8 سنوات وحالة امتثال العراق لمتطلبات نزع السلاح والوضع العراقى بصورة عامة وخاصة نتيجة للعدوان 00 ثالثا كيف يمكن تأمين تنفيذ جميع قرارات المجلس. ويدعو الاقتراح الذي يتطلب اجماعا الى اجتماع يعقده 22 مفوضا يشرفون على اللجنة الخاصة (في اسرع وقت ممكن) . وسيبحث الاجتماع في (تحديد ما يجب عمله ليونسكوم للقيام بمهامها وخصوصا ضمان عمل فعال لنظام المراقبة والتحقق) . ويمكن ان يعقد اجتماع المفوضين في مطلع يناير المقبل في حال تبنى المجلس الاقتراح الروسي الذي تدعمه فرنسا. وابقى المندوب الامريكي في المجلس بيتر بورليه المجال مفتوحا امام اجتماع المفوضين مشيرا الى (النتائج البناءة) التي اسفرت عن اخر اجتماع عقده المفوضون في نوفمبر 1997. وقال بورليه للصحافيين في ختام الجلسة المغلقة التي عقدها المجلس (يبدو ان ذلك احد الاجراءات التي يستطيع المجلس اتخاذها) . ويطلب المشروع الروسي من عنان (تقديم رأي شامل عن الوضع الحالي على الارض في العراق وبأسرع ما يمكن) . وقال المندوب الروسي لدى الامم المتحدة سيرجي لافروف ان (رأي الامين العام ضروري في مجال الاسلحة والوضعين الانساني والسياسي للسماح للمجلس بالتفكير في الرأي المهني للامين العام واعضاء يونسكوم) . واكد لافروف ان غالبية الدول الاعضاء (ايدت هذا المفهوم اليوم (امس الاول) ) . واعرب عن امله في ان يتبنى المجلس في (وقت قريب) هذا المشروع من دون ان يحدد موعدا لذلك. واشار المندوب الامريكي الى مشاكل حتمية يتضمنها المشروع الذي يعرب عن (الاسف) لاستخدام القوة ضد العراق. وقال (من الواضح ان تغييرات عدة ستدخل على الاعلان) . واكد بورليه ان الادارة الامريكية (ستعارض) مناقشة انشاء (يونسكوم) جديدة مكررا (ارتياح) واشنطن لعمل اللجنة الحالية, وذلك ردا على سؤال عما ذكرته صحيفة (واشنطن بوست) من ان عنان اوكل الى فريق من المستشارين انهاء عمل اللجنة الخاصة. واشارت في هذا الصدد الى ان مراقبة النشاطات النووية سيبقى من مهام الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومقرها فيينا. وكان توماس بيكرنج الرجل الثاني في وزارة الخارجية الامريكية قال امس الاول إن الولايات المتحدة ستتعاون مع الدول الاخرى من أجل التوصل إلى خطة لتخفيف العقوبات الاقتصادية القاسية المفروضة على العراق إذا ما قبل العراق استئناف التعاون مع مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة. ــ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات