تقارب الخرطوم مع أديس أبابا وأسمرة يربك أمريكا

جاء النزاع المسلح بين اثيوبيا واريتريا في مايو الماضي حول بضع مئات من الكيلومترات المربعة على طول حدودهما ليزيد من عدم استقرار القرن الافريقي , وافضت تطوراتها الى ارتباك في السياسة الخارجية للولايات المتحدة التي فوجئت بالتقارب بين الخرطوم واديس ابابا من جهة والخرطوم واسمرة من جهة اخرى. وحتى الربيع الماضي, كانت اثيوبيا واريتريا تعتبران قطبي الاستقرار في المنطقة مقارنة مع الحرب الاهلية في جنوب السودان والنزاعات القبلية التي قضت على معالم الدولة والحكم المركزي في الصومال. وكانت الدبلوماسية الامريكية ترى في زعيمي البلدين رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي والرئيس الاريتري اسياس افورقي عنصرين يمثلان جيلا جديدا من الزعماء الافارقة واضعة فيهماامالها في انبثاق "نهضة" في القارة الافريقية. ويعود النزاع بين الحليفين السابقين ضد نظام الكولونيل مينجيستو هايلي مريم الى الانعكاسات الاقتصادية والسياسية الناجمة عن استقلال المقاطعة الاثيوبية السابقة اذ فقدت اديس ابابا منفذها على البحر الاحمر عندما قبلت بانفصال واستقلال اريتريا في العام 1993. وفي 1997 قامت اسمره, التي رفضت اتباع وتيرة تحرير الاقتصاد الي اعتمدتها اديس ابابا, باصدار عملتها الخاصة, (النافكا) . فطالب الاثيوبيون حينئذ الاريتريين بالتعامل بالعملات الصعبة (النادرة في اريتريا) في تبادلهما التجاري. وفي تلك الاجواء, تحول الخلاف الحدودي بين البلدين, في غضون ثمانية اشهر, الى نزاع مزمن ادخل تعديلات على التحالفات الاقليمية. فقد قطعت جيبوتي علاقاتها الدبلوماسية مع اسمره بعد ان اتهمت بالتحيز الى جانب اثيوبيا على الرغم من ان رئيسها حسن جوليد ابتيدون حاول القيام بوساطة بين البلدين الجارين. من جهتها اقدمت اديس ابابا على التقارب مع حكومة الخرطوم التي كانت تتهم اثيوبيا واريتريا بدعم متمردي الجنوب. وقامت الخرطوم في نفس الوقت بالانفتاح على اسمره اذ وافقت وزارة التجارة الخارجية السودانية في ديسمبر الماضي على تصدير 100 الف طن من الذرة البيضاء الى اريتريا (كاشارة على تحسين العلاقات بين البلدين) كما اوردت صحيفة (الانباء) السودانية الرسمية. ولم تخف الولايات المتحدة, التي من بين اهدافها اسقاط نظام الخرطوم ارتباكها, خصوصا وان محاولتها الوساطة بين حليفيها قد فشلت. ومنذ ذلك الحين لم تسفر الوساطات العديدة وبعثة من منظمة الوحدة الافريقية عن تحسين الاوضاع فظلت اثيوبيا تطالب بانسحاب القوات الاريترية كشرط مسبق لاي مفاوضات وهو ما ترفضه اسمره. وقد اكد زعيما البلدين خلال القمة الفرنسية -الافريقية التي عقدت في باريس في نهاية نوفمبر الماضي رغبتهما في حل النزاع بطريقة سلمية واستعدادهما للجوء الى الامم المتحدة لكنهما تمسكا بمواقفهما. والتقى افورقي وميليس في مطلع نوفمبر الماضي في واجادوجو خلال قمة مصغرة لمنظمة الوحدة الافريقية التي عرضت خطة سلام من 11 نقطة تنص على انسحاب القوات الاريترية من المواقع المتنازع عليها وانتشار قوة سلام ومراقبة لمدة ستة اشهر. وبينما اكدت اثيوبيا موافقتها على هذه الخطة واتهمت اسمره برفضها, اعتبرت اريتريا ان اي انسحاب يجب ان يطبق على الجيشين. ــ ا.ف.ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات