الملف السياسي:حقوق الإنسان وخمسون عاما من انتهاك بنود الإعلان

يحتفل العالم في ديسمبر الحالي بالذكرى الخمسين للاعلان العالمي لحقوق الانسان وهي المناسبة التي يتم الاحتفاء بها دولياً بالاعلان الذي شرّع لحقوق الانسان على مستوى العالم وأفرد لها النصوص والمواد القانونية التي تؤكد على احترام آدمية الانسان, وتشدد على تأكيد الحقوق والحريات ضمن اطار سياسي وقانوني. ان هذه الذكرى تفرض على بعض دول العالم التي لا تعطي وزنا لمثل هذه الحقوق في دساتيرها وقوانينها وانظمتها ان تعيد النظر في ذلك انسجاما وتأكيدا واكبارا لهذه الحقوق التي اكدت عليها الأديان السماوية قبل ان يتحدث عنها الاعلان العالمي, كون الانسان هو صانع الحضارات ولاجله وجدت الدول وشرعت النظم, فهو اذن الغاية والهدف من خطط التنمية. بعد مرور خمسين عاماً على الاعلان العالمي مازال الانسان في بقاع كثيرة من العالم يتعرض للقمع والتنكيل والاذلال دون مراعاة لابسط القواعد والقوانين والقيم. واذا كانت بعض الدول المتقدمة ذات النظم الديمقراطية قد قطعت شوطاً كبيراً في مجال حقوق الانسان فان الامر يتطلب المزيد من التشريعات التي تؤكد على هذه الحقوق, وهذا ما أكده احد زعماء الدول الاوروبية حينما قال ان هناك انتهاكات لحقوق الانسان في بلاده مشيرا الى غياب الدولة الأنموذج في احترام المبادئ الاساسية على مستوى العالم. ان المنظمات والهيئات الدولية مدعوة لدعم وتفعيل نشاطها في بقاع كثيرة من العالم يتعرض فيها الانسان للتنكيل والتعذيب والاستلاب سيما وان الدفاع عن الانسان في اي بقعة بالعالم هي مسؤولية دولية تستوجب التعاطف والمساندة لفضح بعض الانظمة التي مازالت تضطهد وتمارس القمع بحق شعوبها متجاوزة كل الشرائع والمبادئ التي تؤكد على احترام حقوق الانسان. وبحسب رؤية خبراء سياسيين فان النزاعات والحروب الاهلية بالعالم هي احدى صور انتهاك حقوق الانسان الذي يدفع حياته ثمنا لمصالح نظم سياسية متهورة تثير الفتن لاستمرار مصالحها غير آبهة بقيمة الانسان. لقد اتسم التعاطي مع حقوق الانسان بطابع اختزالي كرس طغيان الاتجاه السياسي الذي غالا في اهمية الحقوق السياسية على حساب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهو ما أدى الى بروز نزعة تجزيئية لحقوق الانسان على عكس ما قرره الاعلان العالمي والاعلانات اللاحقة التي نصت على شمولية هذه العلاقة. ان شعوب العالم تتطلع اليوم الى المزيد من الحريات واحترام حقوق الانسان عبر تطبيقات النظم والتشريعات الموجودة, وترجمة الندوات والبيانات والفعاليات على أرض الواقع, وان كانت المراهنات على هذا الصعيد معقودة على المنظمات والهيئات غير الحكومية في العالم الثالث لأنها المنافح عن حقوق الانسان أمام جبروت بعض النظم العسكرية القمعية. لقد شهدت معظم دول العالم خلال السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً للمنظمات غير الحكومية الناشطة في مجال حقوق الانسان التي اخذت في بناء شبكة علاقات واسعة مستهدفة بذلك تطوير ميكانزم الحركة والتواصل مع منظمة العفو الدولية وبقية المنظمات الدولية المماثلة التي تعنى بحقوق الانسان وتتابع عبر تقاريرها ونشراتها الانتهاكات في كل دول العالم بغية نشر تقارير سنوية تخاطب حكومات ورؤساء الدول وجهات الاختصاص لما من شأنه صيانة حقوق الانسان والحد من اهدارها. الملف

طباعة Email
تعليقات

تعليقات