وزير شؤون مجلس الوزراء السوداني لـ(البيان):(الاتحادي)أول حزب تحت(التوالي) وعلنية (الامة)بشروط

ابدى وزير شؤون مجلس الوزراء السوداني محمد الأمين خليفة ترحيبا مشوبا بالتحفظ بشأن اعلان حزب (الامة) المعارض استئناف نشاطه العلني في الداخل مطلع الشهر المقبل , قائلا ان النظام يتحدى كل من يزعم ان له شرعية شعبية ان يأتي ويعمل في الداخل لاثبات ذلك ومشددا في الوقت نفسه على ضرورة التفريق بين المعارضة السلمية والمعارضة التي تحمل السلاح. وقلل خليفة الذي كان عضوا في مجلس (الثورة) الذي قاد انقلاب (الانقاذ) وتنقل في اكثر من موقع حكومي رفيع, من شأن ما يتردد عن تحجيم نفوذ الزعيم الاسلامي حسن الترابي, اثر التعديلات التي طالت قيادة المؤتمر الحاكم نافيا بشدة ان تكون هناك معركة ضد الترابي. وتوقع خليفة ان يبادر الزعيم السوداني الشريف الهندي المنشق عن المعارضة بتسجيل اول حزب برئاسته تحت قانون (التوالي) المثير للجدل تحت اسم الاتحادي الديمقراطي وهو الحزب نفسه الذي تزعمه زعيم المعارضة السودانية في المنفى محمد عثمان الميرغني الذي تمرد عليه الهندي. وكان الوزير السوداني يتحدث الى (البيان) في حوار سريع جرى معه خلال زيارة يقوم بها الى قطر هذه الايام وفيما يلي نص الحوار. بخصوص الشأن السوداني الداخلي .. نشأ في الآونة الاخيرة تطور مؤداه ان حزب الامة الذي يرأسه الصادق المهدي قد يقرر الخروج الى العمل العلني في الداخل ... المح اليه المهدي ما هو تعليقكم كجهة رسمية؟ - عندما أتت ثورة الانقاذ الغينا عمل الاحزاب في السر وفي العلن .. والآن علينا التفريق بين معارضة واخرى ... فهناك من يعمل من اجل تغيير الاوضاع السائدة, وهو امر مشروع .. وهناك المعارضة التي تحمل السلاح, والتي ترتمي في احضان الغير للتآمر على الوطن. واذا كان حزب الأمة, سينتمي الى النوع الاول من المعارضة فنحن نرحب به ... ونرحب بان تسقط حكومة البشير من خلال هذه المعارضة السلمية .. لكننا ضد المعارضة التي تأتي بالعدو ليضرب بلادنا بالطائرات ومن ناحية اخرى, فقد قننا تواجد المعارضة ضمن الدستور ونحن نتحدى كل من يزعم ان له شرعية شعبية في ان يأتي ويعمل في الداخل لاثبات ذلك. حسنا ... وماذا بخصوص تنظيم المؤتمر الوطني ... (الحزب الحاكم) خصوصا وان البعض يذهب للاعتقاد بان قيادته الجماعية, هي قص لاجنحة الشيخ حسن الترابي ... وحد من نفوذه في البلاد؟ - منذ بدأ المؤتمر الوطني الذي يجمع كل اهل السودان, كانت هناك قيادة جماعية .. وكل ما يحدث في المؤتمر الوطني يدور في اطار الشورى .. والذين لايعرفون معنى الحرية يحسبون ان النقاش داخل المؤتمر هو قصقصة لاجنحة فلان وعلان ... في حين ان قمة الشورى هي القول (اخطأت ياعمر) وان يقبل عمر بالذي يقول له ذلك. وهل قال المؤتمر (اخطأت ياحسن ..) ؟ - نعم ... قيل لعمر البشير اخطأت ... وقيل لحسن الترابي اخطأت ... ولمحد الأمين خليفة اخطأت .. كما نقول (لكلينتون اخطأت .. فهذه امور عادية تتم داخل تنظيم شعبي مبني على الشورى. حسنا .. وماذا تقول للذين يرون فيما يجري داخل المؤتمر الوطني .. قد وضع حدا لنفوذ حسن الترابي في السودان عموما؟ - عندنا في السودان ما يسمى بالقيادة الاقتناعية وهي عكس ما يسمى بالقيادة الارغامية .. واصحاب هذه الاخيرة يحسبون ان كل ما يحدث في نوع القيادة بمقاساتهم .. ومن هنا يأتي عدم الفهم الحقيقي لما يجري في السودان .. وفي المؤتمر . ألا تنفي بان تكون هناك معركة فعلية ضد الدكتور الترابي؟ - اطلاقا ... ليس هناك شيء من هذا. من ناحية اخرى .. لاحظ المراقبون غياب اسم الشريف الهندي في قائمة قادة المؤتمر الوطني التي صدرت مؤخرا .. في حين انه كان تم اعلانه نائب رئيس , قبل فترة ... ماهو سبب اختفاء اسمه الآن؟ - هناك هياكل تحكم المؤتمر الوطني, بداية بالمجلس التنفيذي فمجلس الشورى ... فالمجلس القيادي .. والآن نائب رئيس المؤتمر الوطني هو الشريف الهندي.. وفي اطار التعددية السياسية, أحسب ان الهندي يريد تكوين حزب.. نحن لسنا ضد ان يكون متحالفا أو مبتعدا عن المؤتمر الوطني. أفهم من هذا ان الشريف الهندي سيعلن قيام حزب منفصل؟ ــ ربما يحصل ذلك, فالأمر متروك له. هل هناك أحزاب أخرى قررت النشوء في السودان؟ ــ أعتقد ان أول حزب سيرى النور بعد التسجيل هو حزب الاتحادي الديمقراطي برئاسة الشريف الهندي. وهل هو متحالف أم معارض؟ ــ هو حزب سياسي.. أما مسألة التحالف مع المؤتمر أو الاختلاف عنه, فهو أمر متروك لأصحابه. نعود قليلا الى علاقات السودان مع جيرانه.. ماذا أسفرت الوساطة القطرية بين السودان واريتريا بعد زهاء الشهر على أول اجتماعاتها؟ ــ أولا لابد من تجديد الشكر لقطر على جهودها المخلصة, وثانيا نود التأكيد مجددا على اننا نقف بكل صفاء نية مع هذه المبادرة, وقد بدأت تؤتي أكلها, حيث حضر وزير الخارجية الاريتري مؤتمر اللاجئين الذي انعقد مؤخرا في الخرطوم. واستطيع القول ان الاحتقان السياسي بين البلدين قد زال بفضل المبادرة القطرية, لكن المسألة تحتاج الى مزيد من الوقت لكي تتدرج العلاقات وتعود الى وضعها الطبيعي بين دولتين جارتين. مادمت قد ذكرت مؤتمر اللاجئين الذي استضافته الخرطوم مؤخرا.. كثيرون وجهوا النقد للسودان باعتباره البلد الذي أجبر نظامه العديد من المواطنين على اللجوء الى الخارج مما يتعارض مع فلسفة استضافة هذا المؤتمر.. فما رأيك؟ ــ لقد قلنا ومازلنا نردد بأننا مع السلام أينما كان ومع أي من كان, والذين هجروا السودان فعلوا ذلك بسبب الحرب, ولذلك فإننا نريد ايقاف الحرب كمفتاح لحل قضية اللاجئين, وأظنك لا تغفل ان السودان يضم أكبر عدد من اللاجئين في أراضيه من دول اخرى.. وهو ايضا نتيجة للحروب, ومن هنا جاءت أهمية هذا المؤتمر الدولي الهام لتدارس الخطوات الكفيلة باعادة السلام والاستقرار للمنطقة لكي يعود الجميع الى أوطانهم ويعيشون بأمان. لكننا لم نعد نسمع اخبارا عن تواصل محادثاتكم مع (جون قرنق) .. هل انقطعت الجسور بينكم نهائيا؟ ــ لا أعتقد ذلك, بل بالعكس, لقد اتفقنا وأعطينا مجموعة (الايجاد) مهمة ترتيب علاقات السلام, والكرة الآن في ملعب دول (ايجاد) , ومتى ما تدعونا هذه الدول للاجتماع سنكون رهن اشارتها. وماذا عن اتهام (قرنق) للحكومة السودانية بالضلوع في محاولة اغتياله؟ ــ قرنق يعمل بقاعدة (ضربني وبكى.. سبقني واشتكى) , فلا دخل للحكومة فيما حصل له, ونحن نعتقد انه كان نتيجة صراع فصائل, ولذلك فمازلنا ندعو الى الحوار والى السلام. هل صحيح ان بريطانيا طلبت تطبيع العلاقات مع السودان, لكنكم تضعون شروطا لذلك؟ ــ نحن نريد تحسين علاقاتنا مع كل الدول حتى مع اسرائيل, شريطة ان تعود الارض الى أصحابها, ونحن نريد اعادة بناء علاقاتنا الخارجية على أسس جديدة من الثقة والتكافؤ وليس أسس الظلم والطغيان. واذا أرادت بريطانيا اعادة علاقاتها مع السودان الى مستواها الماضي, فإن ذلك يحتاج الى نظر وبحث يبدأ بالتساؤل: لماذا أيدت لندن الضربات الأمريكية الظالمة للسودان؟!! الدوحة - فيصل البعطوط

طباعة Email
تعليقات

تعليقات