تقارير البيان: حصار كتائب القسام أول إفرازات التعاون الأمني الفلسطيني ــ الإسرائيلي

ما زال استشهاد كبار قادة كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس (محيي الدين الشريف والاخوين عماد وعادل عوض الله)لغزاً لا تتسرب رموزه الا من اجهزة الامن الاسرائيلية المشكوك بأهدافها في ظل صمت اجهزة الامن الفلسطينية ومن هذه التسريبات ما قيل مؤخراً حول اكتشاف ارشيف مركزي للحركة في منزل زعمت اسرائيل انها قتلت الاخوين عوض الله فيه. وهو ما ادى حسب هذه المزاعم الى تفكيك البنية التحتية لحماس واحباط خمسة تفجيرات ضخمة استهدفت الاسرائيليين. فقبل ثلاثة اسابيع من استشهادهما حسب صحيفة (هآرتس) العبرية فر عماد عوض الله من سجن اريحا الفلسطيني واخذ جهاز الامن الوقائي يلاحق آثاره بلا طائل وشقيقه عادل زعيم الذراع العسكرية في الضفة اختفى في تلك الفترة في مناطق السلطة في الخليل, الاخوان التقيا في المزرعة المذكورة سالفاً, والتي تعود لاكرم مسودة التاجر الخليلي المقرب من الجبهة الشعبية, يبدو ان الاثنين خططا لعملية جديدة, الا ان لوجودهما في المزرعة هدف آخر غير ذلك: الاخوان انزعجا من اتهامات السلطة الفلسطينية وكأن عماد قام بقتل محيي الدين الشريف فأرادا تصوير شريط فيديو يسعى لتطهير اسميهما من الاتهامات. في العاشر من سبتمبر بعد الظهر اقتحمت القوة الخاصة لمكافحة الارهاب البيت, وقتل الاثنان على الفور من دون ان ينجحا في الرد على مصدر النيران, الشاباك وجد بعدئذ في داخل البيت كنزا استخبارياً: ارشيف شمل مئات الرسائل والوثائق التي تتعلق بنشاطات الذراع العسكرية, عادل حملها معه خشية ان يتم القاء القبض عليه في المخابىء, قسم من هذه الرسائل كانت رسائل كتبت بأحرف صغيرة وأوامر تم تهريبها من السجن في اسرائيل. فك رموز الوثائق التي كان بعضها مشفراً ادى الى الاكتشاف الاكبر, خلال الاشهر التالية لذلك تم اعتقال خلايا حماس في الخليل وبيت لحم وشرقي القدس وجنين وبدو وعارورة وسلفيت وطوباس وفي المقابل نفذت السلطة الفلسطينية اعتقالات في اراضيها على اساس المعلومات التي اعطتها اياها اسرائيل. محققو الشاباك اكتشفوا جهازا متفرعا وسريا جدا للذراع العسكرية لحماس تم تفعيله في اغلبيته في مناطق السلطة الفلسطينية ولكنه توزع على اغلبية اراضي الضفة, في وسط هذا الجهاز كان عادل عوض الله ولا احد غيره قائد الذراع العسكرية في الضفة استعان بجهاز واسع وفر له شققا للاختفاء وهويات مزيفة وسيارات وسلاح. عوض الله كان على صلة ايضاً بقيادة حماس في الاردن, التعليمات العامة للنشاطات (موعد التصعيد ومكان التركيز ــ في الضفة ام داخل الخط الاخضر) وصلته من عمان, عدا عن ذلك تمتع بحرية النشاط, وفي بعض الاحيان احجم عن اشراك القيادة بتفاصيل العمليات حيث كانوا في عمان يسمعون عن بعض هذه العمليات بعد حدوثها وفي قيادة حماس في الاردن برز اسم موسى ابو مرزوق الذي عاد الى موقع قيادي مع عودته من امريكا ورئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل والزعيم الروحي للحركة احمد ياسين. الخطط التي تم كشفها من الارشيف حسب الصحيفة كانت ضخمة جداً فقبل فترة قصيرة من استشهاده انشغل عماد عوض الله في الاعداد لخمس عمليات ناسفة في المدن الكبرى, التوجه كان وضع انذار نهائي لاسرائيل حيث يتم تنفيذ عملية ويعلن عن ان العملية التالية ستحدث بعد عدة ساعات فقط ان لم يتم اطلاق سراح كل السجناء الفلسطينيين في البلاد على الفور, من اجل المساومة والتفاوض خططت خلايا حماس لاختطاف عدد كبير من الجنود ومن اجل هذا الهدف خزنوا كميات كبيرة من المواد المخدرة. في الضفة على خلاف القطاع هناك نقص في المواد الناسفة المتقنة الصنع وفق المعايير الرسمية, فكان الحل: مادة (تيري اسيتون) التي يطلق عليها نشطاء حماس في اللهجة الدارجة بينهم (ام العبد) وهي عبارة عن خليط من المواد المتوفرة في الاسواق التجارية الحرة واشترى التجار الفلسطينيون بطلب من عوض الله مئات الكيلوجرامات من هذه المواد من اجل التجميل وكانت الشاحنات الاسرائيلية تنزل حمولتها في الخليل حيث كانت هذه الحمولة ستستخدم للتفجيرات في شوارع تل أبيب فيما بعد. بعد كشف الجهاد بقيت ثلاثة امور غامضة: كيف مات الشريف والاخوين عوض الله ونشيط حماس زهران زهران من بدو الذي قتل عشية يوم الغفران في انفجار سيارة. موت الشريف كما تزعم اجهزة الامن الاسرائيلية لم يعد لغزا محيرا فقد كان (حادث عمل) :الشريف اعد سيارة مفخخة كانت ستفجر عشية عيد الفصح في شارع بار ايلان في القدس, وفي ذلك الحين حدث خلل في جهاز التفجير, الرصاصة التي اطلقت عليه كانت احدى الرصاصات التي وضعت في اطار العبوة الناسفة التي اعدها, ولو كان الامر عبارة عن اغتيال حسب رأي اسرائيل لكانت الرصاصة قد اطلقت على رأسه وليس على قدمه. بالنسبة للاخوين عوض الله فالشاباك والجيش يرفضان الادلاء بمعلومات, والسؤال حول درجة المساعدة التي حصلت عليها اسرائيل من اجهزة الامن الفلسطينية من اجل اقتفاء اثر الاخوين ما زال مفتوحاً بلا اجابة. زهران زهران قتل بعد ان كان التقى مع تاجر سلاح غامض من الطيبة ربما كان جاسوساً اسرائيلياً والجهات الامنية الاسرائيلية تكتفي بالقول بأن مادة التيري اسيتون (ام العبد) هي مادة غير مضمونة السلامة بالمرة. (هناك امور بين الاجهزة الامنية من الطرفين لا يمكن الحديث عنها الآن ولكن قد تكشف بعد عشر سنوات) . هكذا قال احد كبار القادة الفلسطينيين لصحيفة (هآرتس) ! القدس ــ البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات