تقارير (البيان)واشنطن تفكر في اسناد الملف اللبناني الى عنان

اتخذت الولايات المتحدة الامريكية في تعاطيها مع مسألة الصراع اللبناني - الاسرائيلي الدراماتيكي المستمر من عمليات كر وفر دموية بين(حزب الله)والجيش العبري في جنوب لبنان, منحى جديدا على مايبدو , مغايرا لسياستها الخارجية برمتها القائمة على التعامل مباشرة مع الازمات الدولية عن طريق تحييد العنصرين الدوليين الفاعلين عادة وهما منظمة الامم المتحدة وروسيا , حين اكدت اوساط امريكية من اصل لبناني داخل الكونجرس في واشنطن في مطلع هذا الاسبوع ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون سوف ينتقل فورا بعد زيارتيه اسرائيل وغزة السبت المقبل, وأمله المعلق عليها في اقفال ملف اتفاقات (واي بلانتيشن) الاخيرة, الى الملف اللبناني - الاسرائيلي عبر اسناد الدور الطليعي فيه, لا لوزارة خارجيته ومبعوثيه كما درجت العادة, بل الى الأمين العام للامم المتحدة كوفي عنان, من اجل بدء اتصالات فورية بعد عودته في مطلع الاسبوع المقبل الى البيت الابيض, بالاطراف الثلاثة المعنية بالازمة وهي تل ابيب وبيروت ودمشق لاستكشاف مواقفهم ومحاولة تطوير هذه المواقف باتجاه اكثر ايجابية. وذكرت تلك الاوساط في اتصال هاتفي بها من لندن امس ان الرئيس الامريكي يحمل معه الى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو افكارا جديدة (مبنية على قاسم مشترك بين طرحه العودة الى طاولة المفاوضات مع سوريا من نقطة الصفر, والطرح السوري بالعودة اليها حيث توقفت في العام ,1996 من شأنها اختصار مرحلة طويلة من الاخذ والرد, اذا قبل رئيس وزراء اسرائيل بها) . الا ان اوساط الكونجرس هذه شككت في تجاوب نتانياهو ايجابيا مع هذه الافكار (لانها لا تلتقي بشكل واضح ومحدد مع طروحاته ومع نظرته الى كيفية معالجة قضية الجولان المحتلة) , خصوصا وان هذا الاخير يعتبر (توقيعه على اتفاق واي بلانتيشن مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, تنازلا مريرا منه ودينا كبيرا له في ذمة كلينتون شخصيا, لانه كما يتصور, عومه بهذا التوقيع من مستنقع فضيحة مونيكا لوينسكي الذي كاد في لحظة من اللحظات قبيل وخلال تلك المفاوضات يغرق فيه نهائيا تحت ضغط الكونجرس الجمهوري المناوىء له. لذلك (فان على كلينتون - نسبة الى تلك الاوساط - وحسب اعتقاد نتانياهو , ان يفي بدينه هذا على المسارين السوري واللبناني, والا يمارس عليه اي ضغط مماثل كضغوط واي بلانتيشن, فيما الرئيس الامريكي اصلا غير مستعد لبذل نفس مستوى الجهود المضنية التي بذلها لانهاء مفاوضات واي بخاتمة سعيدة, على المسار السوري) . من هنا , يأتي تصميم البيت الابيض على اناطة هذه الجهود لكوفي عنان (يقلع شوك) الاسرائيليين والسوريين واللبنانيين بيديه هو, اعتمادا على (همته) وقدرته على اجتراح معجزة منع حرب بين امريكا والعراق في فبراير الماضي ومعجزة تدخله من خلف الستار مع الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسوفيتش لمنع حرب بينه وبين الولايات المتحدة حول مسألة مقاطعة كوسوفو الشهر الفائت, والمعجزة الثالثة التي يقال انه حققها الاسبوع الماضي بشأن قضية لوكيربي بانتقاله الى ليبيا للتوصل الى حل ناجح حولها مع العقيد معمر القذافي. وذكرت مصادر دبلوماسية فرنسية في الامم المتحدة بنيويورك امس ان عنان قد يعيد على اساس تقويمه نتائج زيارة كلينتون الى اسرائيل - احياء فكرة ارسال مبعوث كبير له الى تل ابيب وبيروت ودمشق مطلع العام المقبل. لندن - حميد غريافي

طباعة Email