في كلمته امام القمة الخليجية: مانديلا يشيد بدعم دول التعاون لجنوب أفريقيا

اعرب الرئيس نيلسون مانديلا رئيس جمهورية جنوب افريقيا في كلمته امام الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية امس عن سروره لحضورها واشاد بالدعم الكبير الذي لقيته بلاده من دول مجلس التعاون الخليجي في مرحلة نضالها ضد سياسة التمييز العنصري واكد مانديلا اهمية العلاقات مابين دول المجلس والقارة الافريقية بشكل عام وشدد على اهتمام بلاده بالاستقرار في منطقة الخليج مشيرا الى ان دول التعاون اثبتت انها حليف تجاري هام مع جنوب افريقيا وتناول في كلمته التطورات الدولية والسلام في الشرق الاوسط وتطرق الى خلاف ايران والامارات حول الجزر الثلاث. وفيما يلى نص كلمة مانديلا امام الجلسة الافتتاحية للقمة. صاحب السمو رئيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية مضيف القمة. اصحاب السمو والجلالة. الامين العام للامم المتحدة. اصحاب المعالى: انه لشرف عظيم لي ان اخاطب هذه القمة كاول رئيس من خارج المجلس اننى اقدر هذا واشكر لكم هذا التقدير كان اعتقادى دائما ان الرجل الكبير يحترم لكبر سنه وبياض شعره اكثر من انجازاته الرائعة والحقيقىة ان ذلك الرجل الكبير لقى تكريما عظيما من قبل دعوتكم الكريمة. انتهز هذه الفرصة لاكرر القول الذى لانردده كثيرا بانه اذا كان هناك شيء عظيم وفريد حول تضامننا من اجل الحرية فانه بلاشك هو ذلك الدعم الذى لقيناه من الاحزاب السياسية من مختلف ارجاء العالم وبالتالى فان حرية شعب جنوب افريقيا كانت ثمرة لنضال شارك فيه معنا ايضا اعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية ان انتصارنا هو انتصاركم ايضا وان شعب جنوب افريقيا سيظل يذكر بكل الاعزاز دعمكم السخى له. انه لشرف عظيم وفرح كبير لى كأفريقى ان اكون حاضرا لقمة مجلس قادة ظلوا لمدة عقدين من الزمان يسعون لترقية وتطوير التعاون بينهم وبين الاخرين من اجل التنمية والسلام والاستقرار فى منطقة لعبت دورا رائدا فى تاريخ وثقافة واقتصاد افريقيا. حقا هناك مؤرخون يتساءلون لماذا رسمت خريطة افريقيا حدود القارة عند البحر الاحمر بدلا من الخليج لقد اشرت لذلك لا لكى ادعو لتعديل الخرائط بل لاؤكد على مدى عمق وعراقة العلاقات التى يمكن ان نبني عليها اليوم. لقد شكل تراث جنوب افريقيا الاسلامى جزءا هاما من تاريخنا ومن المناسب ان انتهز فرصة هذه المناسبة الطيبة لاعبر عن تقديرى وعرفانى للمسلمين الذين قدموا التضحيات فى النضال ضد التفرقة العنصرية ونخص بالذكر هنا الذين استشهدوا وهم رهن الاحتجاز مثل بابلا سالوجى واحمد تيمول وامام هارون والدكتور حسين هوفريج فهؤلاء المناضلون يشكلون مشاركة المجتمع الاسلامى فى النضال من اجل الحرية. واليوم يأخذ ذلك المجتمع موقعه فى التحدى الكبير من اجل خلق مجتمع العدالة والرفاهية كوزراء فى مجلس الوزراء وفى مكتب الهيئة القضائية العليا وفى قطاع الاعمال والمهن. والان ونحن تحت مظلة الحرية فان جنوب افريقيا تسعى لخلق هوية جديدة تتمتع بها كل الديانات والثقافات واللغات المتباينة بحقوق متساوية وتمنح جنوب افريقيا الحرة اليوم الاسلام وضعا دستوريا متساويا مع الديانات الاخرى فالزواج على الطريقة الاسلامية اصبح معترفا به مقارنة بما كان يحدث فى الماضى. ان الاشياء التى كانت تفرق بيننا بالامس اصبحت اليوم مصادر الوحدة والقوة وفى نفس الاتجاه فان الروابط الدينية والثقافية التى ادت الى تعزيز التضامن من اتيان فترة النضال اصبحت اليوم تعزز الشراكات من اجل تحقيق السلام والازدهار مع منطقة الخليج. بهذه الروح سمحت لنا هذه الزيارة بالتأكيد على عزمنا القوى على تقوية وتعزيز ودفع النمو السريع بقدر الامكان للعلاقات بين بلادنا والمنطقة. لقد برز اعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية كشركاء تجاريين استراتيجيين لجنوب افريقيا ولقد ساعدهم التفاهم المشترك فى خلق جو من الثقة يمكن من خلاله تطوير علاقاتنا لابعد مدى وبالطبع سيعود هذا بالفائدة على مجتمع جنوب افريقيا التنموى مثلما يعود بالفائدة كذلك على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. هذه العلاقات النامية تمثل جزءا من عملية اعادة البناء فى بلادنا وتنمية منطقتنا واعادة بعث القارة الافريقية. ان هذه العلاقات التى تأتي في ظل عالم سريع المتغيرات تساعد فى رسم النظام العالمى الجديد الذى تنعكس من خلاله متطلبات التنمية على نحو واضح. و لايمكن لبلد منعزل ان يقوم بتصريف شئونه بمفرده فى العالم المعاصر فالمشاكل التى نواجهها تفوق امكانيات اى بلد منفرد ولايمكن لاى بلد حل هذه المشاكل بمفرده فما يحدث فى البلد الواحد يؤثر على جيرانه. نعلم تماما اننا لانحتاج للتركيز على هذه الحقائق فى هذا المنبر او امام مضيفنا اليوم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذى يعكس دوره فى قيام اتحاد الامارات العربية المتحدة ودعمه للقضايا الاقليمية والدولية التزامه الواقعى والعملى تجاه التنمية والتقدم من خلال التعاون والتضامن. اننا على علم بالنزاع حول الجزر الثلاث فى الخليج العربى وعلى الرغم من اننا لا نعلم التفاصيل الدقيقة لذلك النزاع الا اننا على ثقة من ان مجلس التعاون الخليجى وايران يتمتعان بالخبرة الكافية لحل هذا الامر عبر التفاوض مما يساهم مساهمة كبيرة فى احلال الاستقرار فى المنطقة. ان التفاوض والحوار يعتبران من افضل الاسلحة التى نمتلكها لترقية السلام وتحقيق التنمية وهذه الحقائق تبدو واضحة فى منطقة عاشت تاريخ عملية السلام فى الشرق الاوسط. اننا نتمنى من كل قلبنا ان تستمر الروح التى ساعدت اتفاق (نهر واى) على تخطى العقبة الكبيرة من اجل تحقيق التقدم تجاه سلام شامل وعادل وبعد ان احيت هذه المفاوضات الامل فان الاخلال بالاتفاقات بما فيه اطلاق سراح السجناء السياسيين احبط امال الشعب الفلسطينى فى العدالة وكذلك طموح المنطقة والعالم باكمله نحو السلام فى الشرق الاوسط. انما يعلمه الشرق الاوسط ينطبق على العالم باجمعه بان السلام والاستقرار والتنمية كلها مترابطة مع بعضها البعض ولايمكن فصلها. فى العام الماضى دعوت شركاءنا فى النضال من اجل الحرية وشركاءنا اليوم فى عملية اعادة بناء بلادنا للمشاركة فى اجتماعات المؤسسات والمنظمات الاقليمية والقارية والدولية المختلفة وما كان يعنى لى شخصيا انه اجازة كان لحظة مشجعة نحو المستقبل الذى يمكن صنعه عندما تتعاون بلدان العالم مع بعضها البعض فى تحقيق النماذج والمثل التى لايمكن لهم ان يحققوها على انفراد او اذا اختلفوا مع بعضهم البعض. ان هذا يؤكد امكانية الدول النامية فى مؤازرة بعضها البعض من خلال التعاون وبناء العلاقات فيما بينهم واننا نسعى ايضا الى خلق الظروف المواتية للشراكة المفيدة مع بلدان الشمال. وبصفتها الرئيس الجديد لحركة عدم الانحياز فان جنوب افريقيا تؤكد التزامها بالعمل على تحقيق هذه الاهداف حتى يمكن مخاطبة ومعالجة الخلل فى التوازن بين الشمال والجنوب. ان مقتضيات التكافل اصبحت اكثر قوة اليوم مما كان سابقا وعندما نالت جنوب افريقيا حريتها فى عام 1994 كان العالم بأسره يمر بتغيرات هائلة على الرغم من اننا واجهنا شكوكا من مختلف انحاء العالم حول مقدرتنا على ادارة الاقتصاد الحديث الا ان هناك قلة ممن عبروا عن شكوكهم حول مذهب العالم المعاصر خاصة التكافل الذى جاء مع التحرير الذى سيفيد الجميع اما اليوم فان الصورة مختلفة تماما. فان جنوب افريقيا مثل دول الخليج قد تجاوزت العاصفة المالية التى كشفت عن عيوب هيكلية فى النظام المالى العالمى والتى تحتاج الى اصلاح فورى. ولم يتأثر احد ولكن لن يظل الجميع على هذا الحال طالما ان هناك اموالا ضخمة تمر عبر حدود بلدان العالم من دون هدف اجتماعى مما يعوق افضل جهود البلدان لانقاذ نفسها. وفى الوقت الذى تؤثر فيه الازمات على الاسواق وتخفيض اسعار المواد الخام والمنتجات وتقلل من قيمة الاستثمارات فان الاثار سيشعر بها العالم اجمع وبذلك يتأثر الجميع ولكن البلدان النامية تحمل العبء الاكبر. ويبقى من الضرورى ان نسعى كدول نامية دائما الى التعاون عندما نخاطب قضايا عبر المنابر والمؤسسات الدولية والمتعددة الجنسيات مثل منظمة التجارة العالمية ومؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية ومنظمة العمل وبرنامج الامم المتحدة للتنمية الدولية ومؤسسات بريتون وود عند ذلك يمكننا بان احتياجات الدول النامية تمت مخاطبتها عبر هذه المؤسسات والنظم التى تحكمها. ويمكن للامم المتحدة نفسها ان تلعب دورا بارزا فى تحقيق هذه الاهداف وان هذا الاحتمال يمكن تحقيقه فقط على نحو يسمح لعملية صناعة القرار فى الامم المتحدة بان تعكس المبادىء الديمقراطية. كما فرضت حركة عدم الانحياز نفسها كوسيلة فعالة لربط الجنوب مع القضايا الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية لعالم اليوم وتتطلع جنوب افريقيا الى العمل مع دول مجلس التعاون نحو تقوية الحركة وذلك برعاية مصالح الدول النامية ويقف تمثيل دول التعاون الخليجى اثناء انعقاد قمة عدم الانحياز الاخيرة بمدينة ديربان وعلى اعلى المستويات شاهدا على التزام هذا المجلس الموقر. تعتمد جدوى التعاون على الصعيد الجماعى ايضا على نجاحنا فى بناء علاقة متينة بيننا كبلدان واقاليم وحيث ان القارة الافريقية تقوم بتجديد روابطها بشروط جديدة فان جنوب افريقيا وافريقيا الجنوبية بصورة عامة تتطلع الى الوصول لمقدرات التعاون مع الدول التى تشاطرها المحيط الهندى كمكون حيوى للنمو الاقتصادى. ونؤمن تماما بان اى جهد دؤوب نحو تقوية العلاقات الاقتصادية والعلمية والرياضية بيننا ستعود بالفائدة على بلداننا وشعوبنا وهذا يتمثل فى الدعم الكبير الذى حظيت به جنوب افريقيا من دول الخليج اثناء انعقاد المؤتمر الدولى للطاقة بمدينة كيب تاون مؤخرا ويتضح هذا الدعم فى المساعدات المالية التى تمنحها هذه الدول لمختلف اقطار مجموعة تنمية افريقيا الجنوبية كما ساهمت هذه الدول فى المشاريع المشتركة والتجارة والاستثمار ونقل التكنولوجيا بما يعزز من المقدرات الانتاجية لدولنا. لقد نوهت سلفا الى امكانيات وفوائد التعاون بين الدول النامية وكافة اقاليم العالم وتحديدا التعاون بين الخليج وافريقيا الجنوبية حيث لايوجد طريق سواه نحو التنمية المستدامة والاستقرار لاقليمنا كما لايوجد طريق لمواجهة تحديات القرن المقبل سوى تقليل الفارق الكبير بين الدول الغنية والفقيرة. ولايسعنا الا ان نقدم بذلك فى نهاية هذا القرن والذى يشهد ماسى كثيرة بسبب الصراعات. وانا على مشارف اعتزال العمل السياسى يملؤنى الامل بان السلام والتعاون سيكونان من اكثر الاسلحة فعالية لمواجهة هذا التحدى. واود فى الختام ان انتهز هذه الفرصة لاعبر عن امالى فى ان تتوج جهود بلدانكم من اجل الوصول الى السلام الدائم والاستقرار على هذه المنطقة الاستراتيجية والهامة. ولنا فى الافق الحصن المنيع للرفاهية كلما اقتربنا من السلام والاستقرار. كما امل ان اقوم انا وكل من وهب حياته للنضال من اجل عالم افضل بالتقاعد ونحن راضون ومرتاحو البال. ولكم جزيل الشكر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات