تقرير اخباري: مظلة وسترة وراء توجيه تحقيقات لوكيربي نحو ليبيا

البقايا المتفحمة لمظلة وملابس طفل وسترة من التويد كانت الادلة الرئيسية التي قادت المحققين البريطانيين والامريكيين لاتهام اثنين من الليبيين بتفجير طائرة ركاب امريكية فوق لوكيربي عام 1988. فهذه الاشياء غير المتجانسة عرف الان انه تم شراؤها من مالطا قبل عشرة اعوام ووضعت في حقيبة سفر سامسونايت بنية اللون كانت تحتوي كذلك على القنبلة التي فجرت طائرة شركة بان امريكان في رحلتها رقم 103 فوق لوكيربي باسكتلندا في ديسمبر عام 1988 مما ادى الى مقتل 270 شخصا. وهي من الحقائق القليلة غير المشكوك فيها المتعلقة بقضية لوكيربي, انتشر حطام الطائرة على مساحة 130 كيلومترا من الاراضي الزراعية والغابات, ونقب المحققون وسط الانقاض على مدى اشهر بعد ذلك بحثا عن ادلة. جمعوا اجزاء الملابس التي تحمل علامة صنع في مالطا وجهاز تسجيل توشيبا الذي وضعت بداخله القنبلة. ثم ظهر ج. توماس ثورمان كبير المحققين في مكتب التحقيقات الاتحادي الامريكي في مؤتمر صحفي اذاعه التلفزيون ليعلن بحماس كيف تعرف على شظية صغيرة قال انها جزء من دائرة الكترونية لا يستخدمها سوى الليبيون. وبدا ان القضية محكمة ضد عبد الباسط علي محمد المقراحي والامين خليفة فحيمة, وكان الليبيان يعملان بمكتب شركة الخطوط الجوية العربية الليبية في مطار لوكا بمالطا احدهما مديرا للامن والاخر مدير عمليات. واتهما بوضع القنبلة على متن الطائرة المتجهة من فرانكفورت إلى نيويورك بوضعها اولا على طائرة مالطية لتنقل مع الحقائب إلى الطائرة المنكوبة. فقد كانا يستخدمان منشآت اير مالطا بما في ذلك بطاقات تسجيل الحقائب بالكمبيوتر مما سهل عليهما ادراج الحقيبة القاتلة ضمن الحقائب التي ستنقل إلى الطائرة الامريكية. وتعرف توني جوتشي البائع في المتجر المالطي الذي باع المظلة وملابس الطفل والسترة على المقراحي باعتباره الشخص الذي اشترى هذه الاشياء, وتذكر جوتشي انه باع هذه الاشياء بالتحديد لان المشتري لم يعبأ على الاطلاق بالجودة او بالشكل او بالمقاس او حتى بالسعر. لكن جوتشي كان قد تعرف من قبل على ابو طالب وهو احد اعضاء مجموعة من المقاومين الفلسطينيين اعتقل العديد منهم في المانيا بعد تفجير لوكيربي ثم اطلق سراحهم بوصفه المشتري. ولم يتمكن المحققون كذلك من اثبات ان الحقيبة المشتبه فيها خرجت من مالطا. ومن المؤكد ان يثير الدفاع في قضية الليبيين شكوكا حول الادلة التي اوردها ثورمان, وعزل ثورمان من منصبه بعد ان اثبت تحقيق اجرته وزارة العدل ان ادارته بمكتب التحقيقات الاتحادي لفقت ادلة لتتماشى مع الاتجاه المرغوب للتحقيقات في قضايا كبيرة منها تفجير اوكلاهوما. واهم المزاعم التي ترددت عن ثورمان لم تتأكد لكن بعض تقاريره ثبت انها تتسم بالغموض والافتقار إلى الدقة وانه (عدل بشكل غير لائق) مستندات اعدها موظف اخر في احد المختبرات. ويقول المقراحي وفحيمة انهما بريئان وعمل الزعيم الليبي معمر القذافي جاهدا ولفترة طويلة لتجنيبهما مواجهة ما يعتقد انها ستكون محاكمة غير عادلة في اسكتلندا, ووافقت طربلس الان على السماح بمحاكمة الرجلين في هولندا. وكثيرون في الغرب يعتقدون ان المقراحي وفحيمة ليسا المذنبين الحقيقيين في هذه القضية. ودافع ليبيا الواضح للهجوم هو الرد على القصف الامريكي لطرابلس عام 01986 ولكن هناك دولا اكبر واكثر قوة في الشرق الاوسط لديها دوافع للانتقام. ففي عام 1988 توعد وزير الداخلية الايراني علي اكبر محتشمي بان قصف الطراد الامريكي فنسينز لطائرة ايرباص ايرانية في الخليج لن يمر دون انتقام (في الاجواء الملطخة بالدماء) . وحتى عام 1991 كان يشتبه علنا في ان تكون ايران او سوريا دبرتا تفجير لوكيربي ولكن عندما صدرت لائحة الاتهامات اصبحت ليبيا هي المتهم الوحيد. ويشير انصار نظريات المؤامرة إلى ان ذلك حدث في الوقت الذي كانت بريطانيا والولايات المتحدة تحتاجان فيه لتأييد ايران وسوريا لشن حرب على العراق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات