أمريكا نجحت في الحصول على موافقة السودان: مصر ترفض اتفاقية دولية تهدف إعطاء إسرائيل حق الانتفاع بمياه النيل

شدد مصدر مصري رفيع على معارضة القاهرة لأية تعديلات على اتفاقيات تقسيم مياه النيل مؤكدا بقاء الموقف المصري على (الامتناع عن التصويت ورفض التوقيع) على الاتفاقية الإطارية للاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية) وقال المصدر ان الاتفاقية التي وافق عليها السودان في خطوة مثيرة للدهشة (وفق مصادر دبلوماسية) , يمكن ان تعطي اسرائيل حق الانتفاع من مياه النيل. وشرح المصدر في لقاء خاص مع (البيان) ان الوفد المصري في الأمم المتحدة فوجئ العام الماضي بطرح الاتفاقية للتصويت فقرر الامتناع, وقال المصدر ان الاتفاقية معروضة على الأمم المتحدة منذ نحو عشرين عاماً لكن حدثت محاولات عدة لتحريكها في العامين الأخيرين, وعلى الرغم من موافقة 104 دول على الاتفاقية الا انه لابد من تصديق 35 دولة عليها لإقرارها ولم يتم حتى الآن التوقيع سوى من سبع دول, والممتنعة عن التصويت 27 دولة من بينها مصر فيما رفضتها 3 دول (تركيا , والصين , بروندي). أكد المصدر لـ (البيان) ان الاتفاقية رغم طرحها كاتفاقية إطارية الا انها تأتي بتفاصيل تخل بمضمونها. وكشف المصدر عن أن هذه الاتفاقية تتيح للأطراف المشاركة في (منظمة إقليمية للتكامل الاقتصادي) الانتفاع بمياه الأنهار في نطاق المنظمة ولو لم تكن تمر بأرضها, وهو ما يعني على سبيل المثال إعطاء الحق لإسرائيل في الانتفاع بمياه النيل حال قيام منظمة اقليمية للتكامل الاقتصادي في الشرق الأوسط, الأمر الذي ترفضه مصر بشكل قاطع. وقال المصدر ان الفقرة الرابعة من المادة الثانية بالاتفاقية تقر مبدأ إعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة بين دولتين أو أكثر من دول المجرى المائي وهو ما يخالف العرف والقواعد الدولية المستقرة. كما تطرح الفقرة الثانية من المادة الخامسة مبدأ التوزيع العادل للمياه, وفي المادة السادسة تطرح الاتفاقية إعادة توزيع المياه بين دول المجرى المائي من دون مراعاة لمبدأ الحقوق التاريخية المكتسبة. ويوضح المصدر لـ (البيان) ان الاتفاقية تسعى إلى تبديل أوضاع مستقرة بما يتلاءم ومصالح بعض الأطراف الدولية. وأشار المصدر الى ان الفقرة الأولى من المادة السابعة تعطي الحق لأي دولة من دول المجرى المائي (باتخاذ كل التدابير المناسبة للحيلولة دون التسبب في ضرر ذي شأن لدول المجرى المائي الأخرى) وهنا - حسب المصدر - لا توجد سلطة بعينها تحدد أي دولة من دول المجرى المائي, وبالتالي فإن قيام دولة ما بمشروع على مجرى نهر مثلا بتمويل من البنك الدولي, لا توجد هنا سلطة إلزامية تحدد أن هذا المشروع قد يؤدي إلى أضرار ما للدول الأخرى على العكس من ذلك الوضع القائم حاليا, فلا يمكن مثلاً لدولة من دول حوض النيل إقامة مشروع على النهر دون موافقة باقي دول الحوض. إلى ذلك تشير دوائر دبلوماسية في العاصمة المصرية إلى أن المحرك الرئيسي لدفع هذه الاتفاقية إلى التصويت هي كل من الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل وكندا إلا ان هذه الدول فشلت في إقناع دول حوض النيل بالموافقة على الاتفاقية باستثناء السودان الذي أعلن موافقته, وكان موقفه مثيرا للدهشة! ومن جهته أكد المصدر المصري الرفيع لـ (البيان) ان امتناع مصر عن التصويت على الاتفاقية ومعها دول حوض النيل لا يلزمها بالتالي تطبيق هذه الاتفاقية حتى لو حصلت على التصديق اللازم لإقرارها دوليا. القاهرة - أحمد رجب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات