البيان تنشر نص مذكرة المعارضة السودانية لمبعوث عنان

يشتعل في الخرطوم جدل سياسي حول المذكرة التي سلمها قادة من المعارضين بالداخل الى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة خلال زيارته الاسبوع الماضي. ووجهت الحكومة انتقادات رسمية على لسان اكثر من مسؤول للمبعوث الدولي الذي(التقى المعارضة سرا). البيان حصلت على نص المذكرة التي كتبت نسختها الاصلية باللغة الانجليزية والتي حملت توقيع ممثلين عن احزاب (الأمة) , و(الاتحادي الديمقراطي) والشيوعي وبعض السياسيين الجنوبيين. ويلاحظ ان المذكرة كتبت على ورقة تحمل (ترويسة) (التجمع الوطني الديمقراطي) الذي يضم تحالف كل قوى المعارضة الشمالية والجنوبية السياسية والمسلحة. وينشط هذا التحالف في المنفى لكنه يراهن على انتفاضة شعبية داخلية تطيح بنظام الفريق عمر البشير الذي قام على انقاض حكم ديمقراطي عام 1989م. وفيما يلي تقدم (البيان) ترجمة غير رسمية لنص المذكرة المثيرة للجدل: التجمع الوطني الديمقراطي بما أننا نمثل مظلة لاغلبية شعب السودان نود أن نعبر عن مدى امتناننا بمواصلة اهتمامكم الذي ظهر للمجتمع الدولي عبر اهتمامكم بالضائقة التي يمر بها الشعب السوداني تحت النظام المتسلط طوال فترة حكمه المستبد منذ 30 يونيو 1998. ونحن نؤمن ان المأساة الانسانية والكارثة السياسية الحالية بالاضافة للحرب المتصاعد أوارها والمجاعة المنتشرة. هذا الوضع هو الذي جعل الأمم المتحدة تبحث عن الحل السلمي لازمة السودان. نحن نرحب بهذه المجهودات ونود أن نكرر باختصار موقفنا الذي طالما رددناه مرارا لمختلف الوسطاء وهو أننا لا نريد الحل الجزئي للمشكلة في السودان والزمن سيثبت صحة هذا الموقف, ان النظام يقوم بمناورات لكسب الوقت ولتجنب المزيد من العقوبات الاقتصادية والسياسية لكي يظل في السلطة كقوة عسكرية ومدنية بدون أي تعهد حقيقي للمشاركة الديمقراطية الجادة في البلاد. وهذا ليس بالغريب على هذا النظام منذ أن قوض السلطة الديمقراطية المنتخبة التي كانت تعد العدة لترتيبات انهاء الحرب في الجنوب. في مثل هذه البيئة عقد النظام عدة مباحثات سلام غير ناجحة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق ثم وقع النظام على اتفاقية الخرطوم وفاشودة مع فصائل منشقة من الحركة. وقادت هذه المناورات ليس فقط لاستمرار الحرب بل الى انتشارها لتغطي مناطق أخرى لم تكن مسرحا لاحداث الحرب كعواصم المدن, إن الحركة الشعبية لتحرير السودان كعضو أصيل في التجمع الوطني الديمقراطي ترفض تجزئة مشكلة الجنوب بمعزل عن مشكلة السودان ككل. وعبر مقولة الجهاد استطاع النظام أن يجد ذريعة لكي يبسط سيطرته قسرا على البلاد, ومع ذلك فان هذا النظام الشيطاني يصر على عدم السماح لاي محادثات شاملة لكي تأخذ مكانها. وضغط النظام بشدة لكي يوقف اي توسيع في اتفاق الايقاد كما رفض تضمين كل المعارضة في المباحثات وكانت ذريعتهم الاولى التي تحججوا بها هي انهم فقط يفاوضون حاملي السلاح. وبعد انتشار الحرب في الشمال اتهموا المعارضة الشمالية بالخيانة العظمى ورفضوا التعامل معها باعتبار أنها عميل للعدو. هذه هي المحصلة النهائية لاكثر من 112 شهرا من الحكم الفاشي ومن القمع الذي لم يسبق له مثيل. هذا الحكم الذي أقصى أي شخص ماعدا مؤيدي النظام. والذي سحق الحقوق الانسانية وأنكر على الشعب السوداني حقوقه في الحرية والديمقراطية. ان ادعاءات النظام في الديمقراطية الرئاسية والانتخابات البرلمانية اصبحت حبكة مكشوفة لتقوية النظام. أما الدستور الجديد وقانون التوالي السياسي والاجراءات المزعومة فان القصد منها تحجيم الممارسات الديمقراطية في البلاد لتتفق مع مؤسسات النظام السياسية. هذه الترتيبات التي أتت متقاربة مع سياسات النظام الاخرى دمرت السودان كما نعلم جميعا لقد ارهب النظام المواطنين داخل بلادهم وخرب العلاقات الاقليمية والدولية وقاد البلاد ذات الاراضي الخصبة والمياه الوافرة الى المجاعة المأساوية. هذه السياسات المتعمدة من النظام أفقرت اكثر من 4% من السكان وقوضت الانتاج الزراعي وعرضت الأمن الغذائي للخطر, وأصبح سوء التغذية والمجاعة واضحين في الجنوب وربما توجد بدرجات متفاوتة من الحدة والقوة في كل أنحاء البلاد. نحن نؤمن بأن النظام ليس مهتما بالسلام بأسلوبه المعتمد على القمع والكبت واستمراره في الحروب في البلاد. كما أننا واثقون ان محاولاتكم للبحث عن الحل السلمي عبر الجهود الدولية لم يفت اوانها بل هناك فرصة للحل الحقيقي للسلام المستدام. هناك الملايين الذين قتلوا أو بترت أطرافهم في الحرب الممتدة والتي أصبحت الآن واسعة الانتشار وهناك بقية السكان الذين يكتوون بنار الفاشية فضلا عن سياسات النظام ضد النساء. لأجل كل ذلك فإن المبادرات الجادة تحتاج الى تعزيز ولإنجاز هذا الهدف نحن نود أن نكرر تمكسنا بالوحدة وسوف نوجز مقترحنا في الآتي: 1ــ النظام يفتقر الى المصداقية في كل دعاويه ودائما ما يكذب ويعطي وعودا خاوية لذلك فان اعتماد الوساطة عبر المؤتمر الدستوري ضرورية ونحن نثق في الأمم المتحدة على أساس انها جسم موثوق به وقادر على رعاية المؤتمر. 2ــ التحركات الضرورية والآليات والاجراءات المطلوبة لمؤتمر التسوية المطلوب ان يكون تحت اشراف الأمم المتحدة لكي نضمن نجاحه. 3ــ الشرط المهم لتأمين السلام المستدام هو المشاركة لكل قوى المعارضة وبالتالي سنضمن تراضي الجميع. ولا يفوتنا ان نشير الى ان زيارة وزير العلاقات الخارجية الاخيرة الى أوروبا وبعض الدول العربية تأتي في اطار للمناورات التي يقوم بها النظام لكي يطيل مدته في الحكم. ونؤكد أن الأغلبية العظمى من النساء والرجال في هذه البلاد يكافحون بصورة جادة لايجاد ديمقراطية وحل شامل ونحن جميعا نتفق مع العالم كله لكي نعجل بنهاية أبدية لاحلام النظام العريضة التي هددت أمن وسلام الاقليم والعالم اجمع. ونؤكد ان الدعم والتضامن من المجتمع الدولي في هذا الصراع سوف يوقف سيل إرهاب النظام وسوف يمنع موت الاعداد الضخمة من الشعب السوداني من جراء الحرب والمجاعة. القاهرة ــ فخر الدين هارون

طباعة Email