تقارير (البيان): اجتماع(أسرة وادي النيل)يبحث دور القاهرة لحل الأزمة، تحرك شعبي في مصر لتجنيب السودان مصير الصومال

أبدى مثقفون وناشطون سياسيون (قلقا شديدا من احتمالات تدهور الوضع في السودان بصورة تهدد بانهيار الدولة السودانية) , وذلك في اجتماع تداولي دعت اليه اسرة وادي النيل وهي (هيئة شعبية مصرية سودانية يرأسها رئيس مجلس الشورى المصري السابق الدكتور صبحي الحكيم ونائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الدكتور أحمد السيد حمد) وعقد الاجتماع ليلة الثلاثاء الماضي في فندق هيلتون رمسيس, استمر حتى ساعة متأخرة من الليل وشارك فيه الى جانب الهيئة الادارية للأسرة اساتذة ومتخصصون وناشطون سياسيون مصريون وسودانيون. وكان الرئيس المصري قد قال في معرض الحديث عن السودان (ان الثقة تقوم على الافعال وليس على الكلمات وانه لم تعد لديه ثقة بالنظام الحالي الحاكم في السودان وعلى الرغم من ذلك فإن مصر تبذل جهودا كبيرة لتحقيق مصالحة بين المعارضة والنظام الحاكم في السودان لأن مصر ضد تقسيم السودان الذي سيكون شديد الخطورة, لأن القتال يمكن ان يستمر بين الطرفين الى اجل غير مسمى, وان مصر أبلغت الولايات المتحدة بهذا الموقف) . وفي الاجتماع التداولي لأسرة وادي النيل الذي خصص للبحث حول (دور مصر ازاء الوضع الراهن في السودان) اتفق المجتمعون على ان (الوضع في السودان عصيب, وان هنالك اخطارا قائمة وأخرى محتملة وقادمة تحتم على المصريين شعبيا ورسميا ان يسرعوا الخطى في دور محتوم عليهم لأن كل ما يؤثر على السودان يؤثر على مصر, وكل ما يؤثر على مصر يؤثر على السودان) . وقال الدكتور ابراهيم نصر الدين وهو أحد الاكاديميين المصريين المهتمين بالشأن السوداني ــ المصري وعضو اسرة وادي النيل: (ان احتمالات تطور الوضع في السودان تحمل نذرا خطيرة سواء انتهى الوضع في اطار صراعي, او اطار سلمي بين القوى السودانية المتصارعة) . وأورد الاكاديمي المصري عدة احتمالات لمستقبل الحكم الحالي في السودان, ورجح ان ينتهي الوضع القائم اليوم (بانقلاب قصر) يغير توجهات النظام ويغير رموزه, او ان ينتهي الوضع الى انقلاب عسكري رغم الصعوبات التي تعترض ذلك, او الى ان يهتز (نظام الجبهة في الشمال) اهتزازا كبيرا يقود الحركة الشعبية لتحرير السودان الى فصل الجنوب وتحقيق الاستقرار فيه, او ان تقوم انتفاضة شعبية في الداخل يساعدها دعم عسكري من الخارج. لكن الامر المخيف ــ كما يقول د. ابراهيم نصر الدين ــ ان يحدث انهيار كامل للدولة كما حدث في الصومال, لذلك, فالوضع اليوم في السودان مقلق, والاحتمالات قائمة واذا حدث الانهيار الكامل للدولة وانهار السودان بهذا الشكل فإن ذلك دون شك يشكل تهديدا لمصر. وحذر من انه اذا حدثت حالة من الفوضى الشاملة في السودان سيصعب حينئذ تدارك الموقف, لذلك رأى (ان من الضروري ان تقوم مصر بدور للتسوية بين الحكم القائم والمعارضة الديمقراطية) . وقال الاستاذ الدكتور سيد فليفل الباحث لصيق الصلة بالمسألة السودانية (اننا لا نتحدث عن دور مصري يبدأ الآن, فالدور المصري ظل موجودا دائما لكننا ندعو الى تصعيده لأن الموقف يقتضي تسريع الخطى امام الاخطار المحيطة الآن بالسودان) وشدد على ان مصر التي كان لها دورها في الموقف الفلسطيني وفي الازمة السورية التركية (لها دور مطلوب الآن في الازمة السودانية ومطلوب بشدة) . ورأى الدكتور سيد فليفل (ان الدور المصري لابد ان يكون توفيقيا وليس لتصعيد الصراع لأن تصعيد الصراع معناه انهيار النظام والفوضى التي تعقبه) . وتساءل (اذا كان الدور المصري في هذا الاطار يمكن ان يكون مقبولا من النظام الحاكم, هل يمكن ان يكون مقبولا من المعارضة السودانية؟) . وأكد في الوقت نفسه على ان مصر دولة محورية وان الدور المصري المطلوب في الاطار الشعبي والحزبي والنقابي ووسط الناس يجب ألا يأخذ وقتا طويلا لأن الوقت ليس في مصلحة الجميع. وقال الدكتور ابراهيم الامين الوزير السابق وعضو المكتب القيادي لحزب الامة في مداخلة (ان السودان اليوم يمر بمحنة وأزمة شاملة, وان المخاطر كبيرة والاحتمالات واردة, ومما يزيد من خطورة الازمة والمحنة الخصومية التي صاحبت التركيبة السكانية للسودان جعلتها اكثر تعقيدا من الصومال. فدوليا ينظر الى السودان على انه في جانب منه عربي, وفي جانب افريقي, وقد بلغت الحالة العامة درجة من السوء لم تعد محتملة لبلد كالسودان, ولقد طالت الحرب وأفرزت افرازاتها, وفي الحديث عن التقسيم, فإن التقسيم اصبح امرا واقعا على الارض, فالسلطة المركزية لم تعد تبسط سيطرتها على اكثر من ثلث اراضي الدولة السودانية, والحديث الآن كما قيل في مؤتمر عقد بالدار البيضاء عن سودان شمالي يرتبط بالشرق الاوسط وسودان افريقي يرتبط بالشرق الافريقي) . ومع هذا يقول الدكتور ابراهيم الامين (فإن السودانيين اليوم ايضا مجمعين على عقد مؤتمر دستوري ليس لتسوية الصراع حول السلطة ولكن لحل المسألة السودانية التي طال عليها الزمن وأفرزت ما أفرزت من اخطار) . وأكد في حديثه حول الدور المصري (ان مصر محتاجة للسودان كما ان السودان محتاج لمصر, لكن مع الاسف فإن العلاقات دائما كانت تبدأ من الدور الرسمي والعلاقة الرسمية, وفي العلاقة بيننا لابد ان يكون هناك دور شعبي ورأي عام قوي يؤثر على قرار الحكومات, لقد كان هم نظام الخرطوم ان يخفف كل قنوات الاتصال الشعبي بين مصر والسودان وهي جامعة القاهرة الفرع, الري المصري, المدارس... الخ, ودور مصر ان تعمل على تقوية الجانب الشعبي) . وقال القيادي البارز في حزب الامة ان الخيار العسكري لم يكن هدفا لكثيرين منا ولكن النظام هو الذي اختار هذا الطريق, والدولة اليوم في السودان لم تعد دولة السودانيين ولكنها دولة حزب, والحزب اصبح هو الدولة فعلا. واعتقد انه لن يكون هنالك حل سلمي الا اذا فككت دولة الحزب هذه ليجلس السودانيون حول مؤتمر دستوري يقرر نوع الحكم الذي يحفظ لكل التركيبة السودانية حق المواطنة الكامل. وقال الوزير السابق والسياسي الجنوبي المخضرم اندرو ويو: ان الحديث عن تدهور الوضع في السودان اليوم وامس يمكن ان يمتد ساعات وساعات والحديث عن التدخل الدولي لم يعد حديثا يردد في الغرف المغلقة ولكنه اصبح دعوة لمجلس الامن والامم المتحدة ان يأخذ زمام المبادرة لحل المسألة السودانية ومع هذا فلا يمكن الحديث عن دور مصري لحل الازمة السودانية بمعزل عما يجري في حوض النيل كله, ولست في حاجة ان انبه لاهمية حوض النيل بالنسبة لمصر لذلك فالحديث عن دور مصري في السودان يجب ان يمتد ليشمل حوض النيل ومنطقة البحيرات العظمى بل وافريقيا ونحن لا يمكن ان نجلس ونتحدث في وقت يموت فيه الناس بالجوع والاوبئة والحرب المستمرة يوميا وبالمئات... وعندما نتحدث عن دور مصر في السودان علينا ان نتذكر ان المشكلة ليست هي مشكلة الحزبين الكبيرين في السودان والحزب الحاكم في مصر ولكنها مشكلة وقضية كل الشعب السوداني ولقد لعبت مصر دورا كبيرا في اتفاقية اديس ابابا في عهد النميري, ومصر مطلوبة اليوم اكثر. ولخص الدكتور احمد شوقي عضو الهيئة الادارية لاسرة وادي النيل الذي ترأس الاجتماع الموقف على النحو التالي: ان هنالك قضية عاجلة وساخنة وان السودان مقبل على مرحلة خطرة وان هذا الوضع ضار جدا بمصر لان كل سوء يمس السودان والسودانيين ينعكس اثره مباشرة على المصريين سياسيا وامنيا وصحيا واقتصاديا كما ان العكس صحيح... فلو كان هذا الخطر مهددا لمصر فهو ايضا سيكون مهددا للسودان سياسيا وامنيا وصحيا واقتصاديا واننا على الصعيد الشعبي ــ اسرة وادي النيل ــ مطالبون بالتحرك والتحرك السريع, لذلك سنتحرك وندعو لمائدة مستديرة نضع امامها ورقة بكل تصوراتنا حول هذا الوضع وسنوسع اطار الدعوة شعبيا وسنتحدث مع المسؤولين والبرلمانيين لاننا نعتقد ان اهتمامنا بالسودان ليس اختيارا ولكنه حياة ومصير. وفي تقدير بعض المراقبين المهتمين بالشأن السوداني المصري ان اهمية هذا الاجتماع التشاوري الذي دعت اليه اسرة وادي النيل وحددت موعدا له قبل نشر حديث الرئيس حسني مبارك مع الصحيفة الفرنسية (لوفيجارو) وفي الاهرام القاهرية امس تعكس اهتماما مصريا ملحوظا بتطورات الوضع في السودان وقلقا يسود أواسط المصريين حول احتمالات المستقبل على ضوء التطورات الجارية حول القضية السودانية والتوقعات والاحتمالات التي ينظر اليها باعتبارها مقلقة وتدعو الى الحذر والحيطة. وتردد اثناء الاجتماع الذي استغرق اربع ساعات احاديث كثيرة حول الصوملة, ودارت اسئلة كثيرة حول من هي الجهات التي تغذي عوامل الصوملة في السودان؟ وهل للنظام الحاكم مصلحة في الصوملة باعتبارها بديلا بالنسبة له افضل من الانهزام الكامل وربما أحسن من الاستسلام للحل السلمي خاصة وان النظام الحاكم نفسه يعيش حالة انقسام وصراع حول الحل السلمي وآفاقه؟ وهل ان النظام عندما توصل الى اتفاق السلام من الداخل مع بعض الفصائل العسكرية الجنوبية كان هذا جزءا من سيناريو يصب في النهاية في مصلحة الصوملة؟ وبرغم ان الاجتماع قد بحث بعمق السؤال المطروح حول ما هو الدور المصري المطلوب الآن ازاء الوضع الخطير؟ حسبما طرحته اسرة وادي النيل فقد كان هنالك اتفاق عام بين المجتمعين على ان الحوار حول هذا الامر لابد ان يتسع ويشمل كل القوى السياسية السودانية الفاعلة التي يتعين عليها ان تتوصل الى اتفاق سوداني ــ سوداني, هو هذا الامر, ثم الى اتفاق مصري ــ سوداني حول الدور المصري المطلوب الآن من أجل السودان. القاهرة ــ عبدالله عبيد

تعليقات

تعليقات