نزاعات القارة السمراء تهيمن على قمة باريس: شيراك يفتتح القمة الفرنسية الافريقية بهجوم على امريكا

افتتح زعماء 49 دولة افريقية اعمال مؤتمر القمة الفرنسية ــ الافريقية العشرون في باريس امس بحضور الرئيس الفرنسي جاك شيراك . وتتمحور القمة على مسألة الامن في القارة الافريقية التي تشهد نزاعات عدة لا سيما الحرب في جمهورية الكونغو , وكذلك النزاع بين اريتريا واثيوبيا. ويشارك في القمة رئيس الكونغو الديمقراطية لوران ديزيريه كابيلا فضلا عن غالبية رؤساء الدول المعنية النزاع الكونغولي ويشارك في القمة ايضا الرئيس الاريتري ايسياسي افورقي ورئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي. وافتتح الرئيس الفرنسي جاك شيراك القمة بخطاب عاطفي انتقد فيه سياسة الولايات المتحدة في افريقيا من دون ان يأتي على اسمها صراحة. وقارن شيراك امام اكبر تجمع لرؤساء افارقة تشهده فرنسا, ضمنا بين قدم الوجود الفرنسي واستمراريته, وبين اهتمام الولايات المتحدة المفاجئ بهذه القارة الذي ظهر خلال جولة الرئيس الامريكي بيل كلينتون الاخيرة في هذه القارة. وقال الرئيس الفرنسي متوجها الى وفود 49 دولة افريقية ناطقة بالفرنسية والانجليزية والبرتغالية مشاركة في قمة باريس (فرنسا لا تعيد من فترة الى اخرى الاهتمام بافريقيا من خلال رحلة او ازمة او اضطرابات اقتصادية او كارثة طبيعية. ان فرنسا شريكتهم المتنبهة والمصغية منذ فترة طويلة) . وعرض شيراك الذي اختار الوقاية من النزاعات محورا لهذا المؤتمر, مفهومه (لهندسة امن مشترك في افريقيا) وتطرق الى تجنب الازمات وتسوية النزاعات وحفظ السلام. واعرب عن اقتناعه ان (عدم الاستقرار ليس امرا محتما على افريقيا) وعارض مبدأ الولايات المتحدة التي تعتبر ان التجارة يمكن ان تحل مكان المساعدة الرسمية المخصصة للتنمية. وعرض الرئيس شيراك وجهة نظره الخاصة (بهيكلة الامن الجماعي في افريقيا) معربا عن اقتناعه بان (عدم الاستقرار ليس قضاء وقدرا) في هذه القارة. وقال ان (فرنسا تعتبر نفسها معنية بتحديد هيكلة الامن الجماعي في افريقيا, وبوضوح اكبر حيث من الضروري ان تشرك الهيئات الافريقية على المستوى الاقليمي والمحلي لتحاشى اهدار مسؤوليات مجلس الامن والمجتمع الدولي. ولاحظ ان (الوضع في نهاية العام 1998 يشير الى ضلوع ربع الدول الافريقية الواقعة جنوب الصحراء في ازمات تجاوزت في معظمها الاطار الوطني الداخلي. ولتفادي هذا الوضع اقترح الرئيس الفرنسي ثلاثة مبادئ: (تحقيق الامن وحل النزاعات والمشاركة في المساعي المشتركة الرامية الى انشاء قدرات حفظ السلام) . ومن جهته اكد الرئيس المصري حسني مبارك في كلمة امام القمة التي يشارك فيها لاول مرة أن تحقيق الامن فى أفريقيا لايمكن أن يتكامل الا بتوافق الامن القومى والامن الاقليمى وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية لكل دولة وقيام علاقات دولية متوازنة. وأوضح أن التوجه الافريقى لمعالجة قضايا الامن والسلام فى القارة ينبغى أن يقابل بمساندة أوسع من جانب المجتمع الدولى بتعظيم دور منظمة الوحدة الافريقية. اما رئيس منظمة الوحدة الافريقية البوركيني بليز كومباوري فدعا القارة الافريقية الى الاخذ بزمام امورها مستندة الى دعم لوجيستي من المجتمع الدولي في المجال الامني. وشدد كومباوري في كلمته امام القمة على دور الافارقة في تحقيق الامن لنفسهم. وقال ان (امن القارة الافريقية ملقى اساسا على عاتق البلدان الافريقية دولا ومجموعات) . واضاف ان (على المجتمع الدولي من جهته ان يدعم المبادرات الافريقية الرامية لفرض السلام على المستوى التقني واللوجستي والمالي) . وتابع ان (البحث عن الامن والاستقرار يتطلب من الدول الافريقية اندفاعا جماعيا للتوصل الى خطة لحل النزاعات) مؤكدا في هذا المجال على قراره عقد اجتماع في السابع عشر والثامن عشر من الشهر المقبل في واجادوجو يتمحور حول النزاعين الافريقيين الكبيرين في جمهورية الكونغو الديموقراطية وبين اريتريا واثيوبيا. وكان وزير خارجيته قد اعلن صباح اليوم عن انعقاد هذا الاجتماع بمشاركة محتملة لعشرين او خمسة وعشرين بلدا. وعلى صعيد متصل , دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان جميع الاطراف المتورطة في النزاع في جمهورية الكونغو الى اختيار (السلام وايجاد تسوية) لهذا النزاع. وصرح عنان في كلمته امام القمة الفرنسية الافريقية في باريس التي نشر نصها في نيويورك, (ان اكثر ما يقلق في الوقت الحاضر هو النزاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية, وهو حرب تورطت فيها ست دول افريقية واكثر) . ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات