تقارير (البيان):الجدال يستقر حول التاريخ والمستقبل السياسي..(حجر) جوسبان يحرك المياه الفرنسية

لم تهدأ بعد العاصفة التي أثارها رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان حول هدنة عام 1917, ابان الحرب العالمية وإعادة تأهيل الجنود الذين تمردوا باعتبارهم يشكلون جزءا لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية الفرنسية . وشدد جوسبان على تصريحاته قائلا: ان الذاكرة الجماعية كما يشير اسمها لا يمكن ان تكون حكرا على احد. وقد امتدت الخلافات حول هذا الموضوع بين رئيس الجمهورية الفرنسية جاك شيراك ورئيس وزرائه ليونيل جوسبان الى الاطراف السياسية الاخرى. فيليب سيجان, رئيس (حزب التجمع من أجل الجمهورية) الديجولي قال: (ان رئيس الوزراء يضع نفسه في صف أولئك الذين يريدون اعادة كتابة التاريخ, كما يحاول ان يوحي بأنه مرشح لرئاسة الدولة في الانتخابات المقبلة, لذلك لا يتردد في ان يطرح آراءه في جميع الموضوعات, ويحاول ان يستخدم مجموعات الضغط كما رأينا ذلك بتدخله في مسألة المقيمين بصورة غير شرعية, وكذلك مع مشروع ــ التضامن المدني ــ) . شارل ميلون, الذي انشق عن حزب (الاتحاد الديمقراطي الفرنسي) وأنشأ حزبا جديدا له داعيا فيه الى توحيد اليمين المعارض قال: (انني ادعم تصريحات جاك شيراك. وكلما فهمنا اكثر تمكنا من الصفح أكثر. ولا يمكن ان نفهم كيف يمكن ان نعيد تأهيل هذه المسألة) فرانسوا ليوتار, رئيس حزب (الاتحاد الديمقراطي الفرنسي) صرح قائلا: (انني افهم تماما رد فعل رئيس الجمهورية المسؤول المباشر عن مصالح الامة, كما افهم انه من الممكن ان يبرهن على فعل انساني لأولئك الجنود الذين عانوا معاناة قاسية في أجسادهم وأرواحهم, تناقضات البربرية التي يعترف بها العالم بأكمله اليوم. اعتقد من الضروري الآن تهدئة هذا الجدل) . فاليري جيسكار ديستان, الرئيس الفرنسي الاسبق, أكد بأنه: (يرى تصريحات ليونيل جوسبان مبررة, لكنه ينبغي الذهاب الى اعماق التاريخ والنظر اليه كما هو, واذا ما فكرنا بأن ــ موقف المتمردين ــ كان نموذجيا لكان في المحتمل ان تخسر فرنسا حرب 1914 ــ ,1918 لابد أن تكون في قلوبنا الشفقة ولكنه ينبغي أيضا أن نحترم التاريخ والسياسة. جان ــ بيير ماسيريه, سكرتير الدولة لشؤون المحاربين القدماء قال (لا توجد مسألة تكريم او اعادة تأهيل بل ثمة دعوة الى الفرنسيين كافة من أجل ضم الحقيقة التاريخية الى ذاكرتنا الوطنية الجماعية. فالجنود المعنيون لم يكونوا جنودا فارين من ساحة الحرب) . فرانسوا هولند, رئيس الحزب الاشتراكي الفرنسي قال: (ان جاك شيراك ما هو الا ضحية لفيليب سيفان الذي يريد ان يسحب رئيس الجمهورية الى استراتيجية المعارضة المبرمجة, لأنه اختصاصي في هذا المجال, ولكن أن نعارض كل شيء فهذا لا يؤدي الى خدمة أي شيء. روبرت هيو, رئيس الحزب الشيوعي الفرنسي قال: (انني أعتبر موقف رئيس الجمهورية ليس في محله حيث أرى علامة تعيسة في الروح المغلقة والمحافظة لليمين. على العكس, فان ليونيل جوسبان أقدم على فعل شجاع, وهو يكرمه, كما يكرم فرنسا) . أما جان ــ لوي بلانكو من الحزب الاشتراكي, فقال ان الذاكرة الجماعية لفرنسا ليست حكرا على رئيس الجمهورية. ولاتزال تفاعلات المسألة مستمرة حيث ان رئيس الجمهورية الفرنسية جاك شيراك سيلقي خطابا بهذه المناسبة اليوم 11 نوفمبر مما قد يؤدي الى إثارة أطراف اليسار المتعدد الحاكم من جديد. باريس ــ شاكر نوري

تعليقات

تعليقات