حدث وحديث: اوجلان.. الباروميتر:بقلم- خالد أبو كريم

ربما لم يدر في خلد عبدالله أوجلان حين كان فتى متحمسا لقضية بني جلدته ان يصبح يوما ما باروميتر أو أداة كشف للمواقف الدولية أجمع والقوى الخفية المحركة لهذه المواقف, لكنه اختار بذكاء العناد الايطالي ورئيس الوزراء الجديد الذي يمكن له ان يراهن على استقلاليته النسبية عن رأسمالية العم سام . انقرة كما هو بديهي تجهد وراء رأس أوجلان بما هو عنوان للعنف والعنفوان الكردي, عبر الاطاحة به تضمن انهياراً أو على الأقل انحساراً تماسك حزب العمال الكردستاني المحاط بأحزاب متناحرة وقبائل كردية يشكو مقاتلو العمال من تخلفهم وجهلهم لمصالحهم بعدما ضمنت تركيا عبر الاتفاق الامني مع سوريا سحب امكانية تواجد الزعيم الكردي بالقرب من حدودها. واشنطن التي لم تبلور بعد استراتيجيتها او رؤيتها الواضحة لحل المسألة الكردية المستعصية تلعب كعادتها على وتر التعميم والتمويه لكنها تشدد على مواجهة الجانب المقلق لها والذي تسميه (الارهاب) فتحارب العمال الكردي من هذه الزاوية وتصر على نبذ اسلوب المقاومة المسلحة لنيل حق تقرير المصير كي لا يصبح هذا الاسلوب منهجاً لاعراق أو حركات في المنطقة يؤدي في النهاية لتهديد مصالحها. لكنها أيضا تغض الطرف عن احدى ركائز سياستها الخارجية الخاصة بازكاء النزاعات كي يسهل استقطاب احد المتنازعين على قاعدة الحاجة للامداد بوسائل القوة, وهو ما تكاد تنجح فيه مع اكراد العراق, حيث لن نتفاجأ مستقبلا بنفوذ اسرائىلي في هذه المنطقة. مايهم واشنطن رأس أوجلان كرمز (للارهاب) مع اتخاذ الاحتياطات لمواجهة ابعاد المشكلة الكردية والمحافظة على الخط الواهن بين عضوية تركيا في الحلف الاطلسي ولا ديمقراطيتها. أوروبا التي اوصدت الباب تماما أمام دخول انقرة الى اتحادها, تبرهن عبر اوجلان على وجاهة مبرراتها لرفض انضمام تركيا بالتركيز على الانتهاك التركي لحقوق الانسان.. هذه الحقوق التي دفعتها لاستقبال هجرات الاكراد الهاربين من النار الاتاتوركية وان ظلت ايضا اوروبا تخفي وراء الشعار الانساني ميزان المصالح الذي يميل تجاه ايران والعرب لا تركيا المتأمركة تماما, وتدفع عبر الدعم الخفي لليونان لوجود نوع من التوازن في بحر ايجه يؤهلها قليلا لمناوشة واشنطن في المنطقة. لكن اوروبا بالقطع غير قادرة على اعلان أي تأييد للدولة الكردية وترى الوسطية بدعم حق تقرير المصير. ونحن العرب, لم نكلف انفسنا عناء دراسة المسألة الكردية, وبالتالي خلو اجندتنا من اي موقف متماسك فيما يخص تأييد أو رفض الدولة الكردية التي ستتحكم بأهم المناطق موقعا استراتيجيا في الشرق الاوسط.. فيما تسربت انباء عديدة عن خبراء اسرائيليين في شمال العراق بالتأكيد يؤسسون لعلاقات غامضة هناك.. بالتأكيد لن تكون لغفوتنا حميدة!

تعليقات

تعليقات