التقى آنديك وحاورته(البيان): رئيس المؤتمر الوطني العراقي يطالب واشنطن بتوحيد صفوف المعارضة للاطاحة بصدام

طالب أحمد الجلبي رئيس المجلس التنفيذي للمؤتمر الوطني العراقي المعارض واشنطن بالعمل سريعا على توحيد صفوف المعارضة العراقية للاطاحة بحكم صدام حسين قائلا ان توجيه أية ضربة عسكرية لبغداد دون خطة شاملة ضد الرئيس العراقي ستكون آثارها سلبية , كما طالب الولايات المتحدة بتمتين علاقاتها مع ايران من أجل محاصرة النظام العراقي تمهيدا لاستبداله. وعبر الجلبي في حواره مع (البيان) عن ثقته بأن الرئيس بيل كلينتون جاد للغاية فيما يتعلق باستبدال هذا النظام. وكان الجلبي قد التقى مارتن أنديك مساعد وزير الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الأدنى وبحث خلال اجتماع وصفه بــ (الايجابي) التوجه الجديد للسياسة الامريكية تجاه العراق. وامتنع الجلبي عن الكشف عن تفاصيل الاجتماع أو حجم المساعدات المالية التي ستقدمها واشنطن للمعارضة. وشدد على أهمية العمل السياسي للمعارضة مهونا من شأن الجوانب العسكرية. وفيما يلي نص الحوار... الانطباع السائد ان صدام حسين تراجع عن موقفه خلال الأزمة الأخيرة وأصبح أكثر تقوقعا وعزلة من أي وقت مضى.. هل لديك نفس هذا الانطباع؟ ــ هذا صحيح على الصعيد الدولي, ولكن صدام يحاول ان ينقل الصورة بشكل مختلف داخل العراق, أعتقد انه كان بامكان كلينتون ان يذهب أبعد من ذلك واذلال صدام في نظر شعبه, فقد كان من الممكن على سبيل المثال ان يطلب من صدام ان يقرأ تصريحا يملى عليه من قبل الولايات المتحدة يحدد شروط الاتفاق وبنوده, على كل حال, لقد تعرض صدام لما يكفي من الاذلال والشعب العراقي يدرك هذا بوضوح. كانت دعوة كلينتون للاطاحة بصدام الاقوى والاكثر مباشرة حتى الآن.. هل تعتقد ان الولايات المتحدة تبنت موقفا رسميا يؤكد على انها جادة في انهاء الأزمة عن طريق التخلص من صدام بدلا من محاولة احتوائه؟ ــ أعتقد ان كلينتون ذهب أبعد من مجرد الدعوة للاطاحة بصدام, وخصوصا انه دعا وبكل وضوح لاقامة حكومة جديدة في العراق من ناحية, والى تنفيذ عملي (لقانون تحرير العراق) من أجل تحقيق ذلك الهدف (استنادا الى (قانون تحرير العراق) الذي وقعه كلينتون في 31 اكتوبر وقام الكونجرس الامريكي باعتماد مبلغ 97 مليون دولار لدعم المعارضة العراقية بالاسلحة والأموال من أجل الاطاحة بصدام حسين). ولذلك يمكن القول ان كلينتون بتصريحه الأخير قد اتخذ قرارا خطيرا لا يمكن التراجع عنه, ويعرف صدام الآن ان كلينتون جاد فيما يقول. ما هي العوامل التي لابد من توفرها حتى يكتب النجاح لأية محاولة تهدف الى الاطاحة بالرئيس العراقي من وجهة نظرك؟ ــ لن تتوفر الفرصة العملية للاطاحة بصدام في غياب الوحدة والتنسيق بين جميع الفصائل المعارضة, ولذلك يجب ان تحتل قضية توحيد المعارضة العراقية قائمة الاولويات في الملف الأمريكي المتعلق بالعراق, ونظرا لما تتمتع به الولايات المتحدة من مكانة مرموقة على الساحة الدولية فإنه يمكن انجاز هذه المهمة بنجاح, وخصوصا انه خلال يومين فقط من الاجتماعات استطاعت الادارة الامريكية ان تجمع بين فصيلين متقاتلين من الاكراد لوضع حد لنزاعاتهم والعمل معا. ونحن نتوقع ان يحدث هذا في المستقبل القريب, فعندما يدعو رئيس الولايات المتحدة للاطاحة بصدام في تصريح محضر مسبقا ويحظى في الوقت نفسه بدعم وتمويل الكونجرس, فما الذي يستطيع ان يقف في وجهه أو يعرقل مسيرته؟ ثانيا, تستطيع الولايات المتحدة ان تعلن ان صدام حسين قد نقض ما التزم به من وعود, كما وردت في قرارات الأمم المتحدة حول اتفاق وقف اطلاق النار في نهاية حرب الخليج, ان من شأن هذا ان يخول الولايات المتحدة ان تفرض منطقة عازلة على قوات صدام في جنوب وغرب العراق. ثالثا, تستطيع الولايات المتحدة ان تعلن انها تقوم بتدريب ضباط عراقيين من بين صفوف اولئك الذين هربوا من العراق الى ايران والدول الغربية تحضيرا للاطاحة بصدام. هل تعتقد ان ازمة اخرى حول المفتشين ستثور مجددا؟ ــ اعتقد ان صدام سيعود الى المراوغة والخداع مرة اخرى. فهو مازال يحاول الاحتفاظ بأسلحة الدمار الشامل ورفع العقوبات المفروضة وبمجرد قيام أونسكوم بملاحقة الاشخاص المسؤولين عن اخفاء هذه الاسلحة وكشف (آلية صدام التمويهية) , فإنه سيرد سلبا لأن مثل هذا الامر سيؤثر مباشرة على جهاز صدام الامني الذي يعتبر العمود الفقري لقوته وسطوته, فإنه لابد وان يشعر بالتهديد. والجدير بالذكر انه بناء على بنود الاتفاقية الجديدة, فإن اونسكوم تتمتع بحق استجواب الجنرال عبد حمود الذي يشرف على تنفيذ آلية التمويه, وكذلك استجواب قصي ابن صدام, لأن هذين الشخصين هما المسؤولان مباشرة عن اخفاء الوثائق ونقل الادلة الثبوتية من مكان الى آخر وعلى مدار الساعة. في حال وقوع ازمة جديدة, وهو امر متوقع ان يحدث خلال اسبوعين من الآن, فما الذي يجب ان يقوم به المجتمع الدولي؟ ــ ان اية خطة لقصف العراق في غياب خطة شاملة للاطاحة بصدام ستؤدي الى نتائج عكسية انها ستزيد من معاناة الشعب العراقي, وليس صدام نفسه. ولكن اذا ما سارعت الادارة الامريكية وبادرت بتنفيذ دعوة كلينتون لاقامة حكومة جديدة في بغداد في اطار خطة شاملة وجادة, فإن الامور ستشهد تطورات لم نعرفها قبل الآن. لأن مثل هذا التوجه سيكون بمثابة الدفعة الاخيرة لتخليص العالم من مشكلة صدام الى الأبد. الا توافقني الرأي ان انفتاحا امريكيا استراتيجيا على ايران من شأنه ان ينجز اكثر بكثير من العقوبات لاضعاف صدام؟ ــ انا ارحب كل الترحيب بمثل هذا التوجه. ستكون هذه خطوة تنم عن حكمة وبعد نظر بالنسبة للولايات المتحدة, وخصوصا ان كلا من واشنطن وطهران يكرهان صدام. لقد كانت ايران ضحية لثماني سنوات متتالية من عدوان صدام, واستضافت في الوقت نفسه مئات الآلاف من الشعب العراقي وهم الآن على اهبة الاستعداد لمساعدة المعارضة للاطاحة بصدام. لقد فشلت العقوبات لأن صدام لا يكترث لما يصيب الشعب العراقي طالما بقي هو في السلطة. ان سياسة ايرانية ــ امريكية استراتيجية مشتركة ضد صدام حسين ستزعزع الاسس التي ترتكز عليها قوته ولا عجب ان صدام يشعر بالقلق حول امكانية اقامة مثل هذه العلاقة اكثر من اي شيء آخر على الاطلاق. واشنطن ــ (البيان) : خدمة لوس أنجلوس تايمز

تعليقات

تعليقات