لندن (تحبذ) وباريس(ترفض):انقسام حول دعوة واشنطن اسقاط صدام

شهدت خطط الولايات المتحدة الأمريكية المعلنة للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين من الحكم في العراق انقساما واسع النطاق. وفيما رفضت باريس المساهمة في هذا العمل الذي اعتبرته لا يمت لتقاليد الدبلوماسية الفرنسية بصلة أكدت لندن أنها تحبذ كثيرا تغيير النظام في العراق في وقت هاجمت بغداد التحرك واكدت انه انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن. من جانبها قالت صحيفة كويتية أن اطاحة صدام رغبة دولية. وفيما يبدو أنه بوادر أزمة فرنسية امريكية بشأن السياسة المستقبلية ازاء العراق انتقد هوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسي جهود الولايات المتحدة الامريكية لاقامة نظام جديد في بغداد كما رفض استخدام القوة تلقائيا ضد بغداد مشيرا الى أن مجلس الأمن هو المخول وحده بذلك. وقال فيدرين ان بلاده ليست لديها النية للتحرك لاسقاط الرئيس العراقي صدام حسين, وقال انه ليس من تقاليد الدبلوماسية الفرنسية الاعلان عن خطط للتدخل في مثل هذه الأمور مشيرا الى ما أعلنته الولايات المتحدة من جانبها في هذا الصدد. اضاف فيدرين في تصريحاته لراديو أوروبا رقم واحد أن لفرنسا موقفا مبدئيا وواضحا للغاية من مسألة استخدام القوة هو أن مجلس الأمن وحده المخول بقرار اللجوء الى القوة وذلك ردا على تصريحات ساندي بيرجر مستشار الأمن القومي الامريكي الذي قال ان استخدام القوة ضد العراق مستقبلا لا يشترط الحصول على أذن من المجلس. اوضح فيدرين ان صداقة فرنسا للولايات المتحدة لا تعني بالضرورة اهمال حق باريس في الاختلاف مع حلفائها. اضاف اننا لن نكون ابدا في الصف اوتوماتيكيا ان لنا حرية الخيار ونحن محترمون لهذا السبب. لكن على الناحية الاخرى اكد وزير الخارجية البريطاني روبن كوك انه يحبذ (كثيرا) حدوث تغيير في النظام العراقي معتبرا في الوقت نفسه ان (وحشية) السلطة تمنع حاليا تطوير معارضة قوية. وقال كوك لشبكة تلفزيون (جي ام تي في) (انني احبذ كثيرا ان يتم استبدال (الرئيس العراقي) صدام حسين. ولا اعتقد ان هناك اي بلد في العالم لا يأمل في اجراء اتصالات مع شخص اخر غيره والبدء بشعبه الفقير) . لكن الوزير البريطاني اقر بانه من الصعب تحقيق ذلك في المدى القريب. واضاف كوك ان (المشكلة هي (...) انه يدير البلاد بالعنف والترهيب وبالتالي هناك حدود لما يمكن ان ننتظرها من الشعب العراقي الذي تأمل غالبيته على الارجح بالتخلص منه) . وجاءت تصريحات كوك لتكرر تلك التي ادلى بها الرئيس الامريكي بيل كلينتون امس الاول حيث اعرب علنا عن امله في تغيير النظام في بغداد, وهو ما تسعى اليه الولايات المتحدة عبثا منذ ,1991 واعلن عن عزمه تعزيز المساعدة الامريكية للمعارضة العراقية. وردا على تلك الخطط اكد طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي أن تدبير الاطاحة بالنظام في العراق تشكل انتهاكا فاضحا للمعاهدات والقانون الدولي. في هذا السياق ايضا اعربت الصحف العراقية عن سخطها على دعوة الرئيس الامريكي بيل كلينتون لتغيير الحكم في العراق وقالت انها دعوة متغطرسة واستفزازية. وقالت صحيفة الجمهورية الناطقة باسم الحكومة العراقية ان كلينتون كشف عن عنجهيته خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده وتحدث وكأنه المهندس الاوحد للعلاقات بين الدول بغض النظر عن ميثاق الامم المتحدة والمعاهدات الدولية التي تنظم العلاقات بين دول العالم. وفي الكويت رحبت صحيفة كويتية بدعوة من كلينتون الى تغيير نظام بغداد معتبرة بأنها تلبي رغبة الشعب العراقي ودول المنطقة. وذكرت صحيفة (السياسة) ان (ضرب النظام العراقي واقتلاعه لم يعد مطلبا للعراقيين لوحدهم بل هو مطلب اقليمي ودولي) . واضافت الصحيفة ان (ذلك لو تحقق سيريح الجميع وسيصرف دول المنطقة الى الاهتمام بشؤون التنمية والى الانهماك في البنيان الاقتصادي) متهمة الرئيس العراقي صدام حسين بــ (انه انفق بلايين البلايين من الاموال على المهالك الكبرى وادخل العراق في عزلة خانقة) . ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات