قضية عربية: شباب مصر إلى أين: خلفيات فشل الأحزاب في امتحان الشباب

صراع أجيال.. تغييب للشباب.. عصر الشيوخ.. مفردات أضيفت الآن إلى قاموس السياسة المصرية منذ عقدين على الأقل.. وشواهد البعض على ذلك عديدة ومتنوعة , تبدأ بالنهج الحكومي بالتجديد المتواصل لكبار السن في مقاعدهم تحت حجة الاحتفاظ بالخبرة وعدم التفريط فيها .. يمتد ذلك إلى الصحافة والنقابات والمواقع القيادية الأخرى كشركات قطاع الأعمال العام.. مما عطل وصول الشباب إلى المواقع القيادية, وبالتالي الحد من القدرة الابداعية والابتكارية لديهم.. وقفز هذا الأمر إلى الأحزاب السياسية المصرية التي باتت معروفة الآن بأحزاب الأشخاص أكثر من أحزاب البرامج. القضية في مجموعها يلقى البعض بمسؤوليتها على ما هو مطروح الآن.. في حين يرجعها البعض إلى سنوات طويلة مضت.. (البيان) تفتح ملف القضية .. تناقش فيها الشباب وقادة بعض الأحزاب السياسية, واثنين من القيادات الحزبية الشابة التي تسعى الآن لكسر طوق حصار الشيوخ في الأحزاب عبر صيغ عملية تتمثل احداها في حزب الوسط. وفي سياق عرضها للحالة تطرح (البيان) الظاهرة في ثوبها العام للمناقشة وذلك بالقاء الضوء عليها في الخمسينات والستينات التي يراها البعض العصر الذهبي لشباب مصر. الأجواء داخل الأحزاب المصرية تدعو للاحباط وتشبه إلى حد كبير حالة (موات شتوي) , ومنذ فترة طويلة يحجم الناس والشباب في مقدمتهم عن المشاركة في العمل الحزبي, على خلاف النجاح الكاسح الذي أحرزته التيارات الإسلامية خلال العقدين الماضيين في استقطاب الشارع السياسي, وللشباب خاصة.. أما عن البنية الداخلية للأحزاب فتخلو من التجديد والحيوية اللذين عادة ما يدفعانها الشباب في جسد أي عمل عام سياسي أو اجتماعي, وتسيطر كوادر كبيرة في السن وقديمة في طرحها السياسي والعمل التنفيذي على مجريات العمل في الأحزاب المصرية, خاصة التي كانت يرجى منها خيرا, أو يتوقع منها المراقب والعارف بمجمل خطابها درجة معقولة من النشاط والفعالية, كالحزب الناصري, و(الوفد الجديد) وحزب العمل وحزب التجمع, بعيدا عن الأحزاب الورقية الشكلية.. وما حدث خلال السنوات الأخيرة ان تحولت معظم الأحزاب إلى (أحزاب) صحف, تتمحور حول جرائدها.. وتاه منها الشباب, القوة الدافعة لأي عمل سياسي, على خلاف السنوات التي سبقت قيام الأحزاب, كان الشباب يشارك دون أحزاب, وفي ظل الكيان السياسي الواحد بدرجة أكبر... ترى ما هي الأسباب؟ وما تعليق المسؤولين عن الشباب في الأحزاب الحالية؟ حصار عبد الحميد بركات أمين مساعد حزب العمل يعتبر الكلام عن فشل الأحزاب في استقطاب الشباب كلمة حق يراد بها باطل, ويرجع الأمر برمته إلى الحصار المضروب على الأحزاب, من خلال عدم التصريح لها بالعمل, لا في الشارع ولا المدرسة أو الجامعة, مما يجعل أي شاب شارك في عمل حزبي ومقتنع به يجد نفسه في اليوم التالي في أمن الدولة معتقلا, أو موضع مساءلة, ذلك يجعل الشباب يتراجع ولا يقدم على العمل في الأحزاب, ويرى أنها ديكور, ويرى ان التعددية غير صحيحة, ويقول لنفسه: لماذا أدخل في متاهة! وهنا ليس السبب ان فكر الحزب غير مقنع للشباب, أو ان برامجه لا تعجب الشباب, وإنما السبب ان الشباب نتيجة للحصار غير قادر على العمل السياسي من خلال الحزب, وبالتالي ليس صحيحا ان الأحزاب فشلت في استقطاب الشباب وانما هي اضطرت للفشل بسبب الحصار الذي تفرضه عليها الحكومة. وعن محاولة فك الحصار من خلال أشكال مختلفة وجديدة للعمل الحزبي يتساءل عبد الحميد بركات كيف يحدث ذلك إذا كان ممنوعا على الأحزاب عقد أي لقاء جماهيري خارج مقرها, وان سمح بذلك ففي مكان مغلق بعيد عن الناس, ويحاصر بالآلاف من جنود الأمن المركزي والشرطة, وأيضا ممنوع على الأحزاب ان تعمل في المواقع الجماهيرية مثل الجامعات والمصانع والمساجد والمدارس, وهي مواقع الاتصال بالجماهير.. فكيف يمكن إذن للأحزاب ان تتصل بالناس وتكلمهم!! حتى (لو جلست على القهوة) ستتهم بالتجمهر ومخالفة القانون, والتجمهر محظور بموجب قانون الطوارئ وبموجب التفكير الخاطئ لدى أجهزة الدولة لا يوجد (كلام) عن تداول السلطة, هناك حزب واحد اسمه الحزب الحاكم, حزب الحكومة, ولذلك في بعض الجرائد أخبار مصاغة بالشكل التالي: (لجنة الاقتصاد بالحزب تجتمع في كذا...) وكأنه لا يوجد غير حزب واحد, لأن مصر ما زالت تعيش حالة الحزب الواحد, أيام الاتحاد الاشتراكي والاتحاد القومي. وعند سؤال عبد الحميد بركات عن السبب في قدرة التيارات الاسلامية ــ غير الحزبية ــ على استقطاب الشباب في فترة سابقة, بينما هي تعيش نفس الظروف التي تعيشها الأحزاب, لاحظ بركات عدة فروق, منها ان التيارات الإسلامية تعمل بشكل غير رسمي, بينما الأحزاب تلتزم بتعليمات الحكومة فيما لا تلتزم التيارات الإسلامية بذلك, ولذلك تأخذ مواقعها في المساجد والجمعيات, أي تعمل بحرية ليست مكفولة للأحزاب التي تلتزم بقرارات الدولة وهي جزء من النظام, وحزب العمل مثلا عندما يريد عقد مؤتمر يطلب من الحكومة الموافقة على عقده في نادي فترفض الحكومة فيسكت الحزب , وإذا ذهب حزب العمل مثلا إلى الجامع, باعتباره حزبا إسلاميا, ترفض الحكومة أيضا, بالاضافة إلى ان (حزبنا) ليس له جذور مع الشباب في العمل الإسلامي لبعض التيارات الأخرى, كالاخوان والجماعات إلى آخره, وهم يعملون بأساليب غير تقليدية لصيقة بالمسجد, كفصول التقوية ولجنة الزكاة, والأعمال الاجتماعية الأخرى, وهذا ليس متوفرا لكل الأحزاب, فحزب التجمع أو الوفد أو الأحرار لا يذهب إلى المسجد, وحزب العمل لو التجأ إلى موقع جماهيري مثل المسجد لتمت مطاردته, مثلما تطارد أيضا التيارات الإسلامية الأخرى, ولكن لأن لها جذورا عميقة تاريخية يستطيعون ان يقللوا التأثير عليهم من جانب الحكومة بدرجة أكبر بالمقارنة بتأثير الحكومة على الأحزاب. ويدفع عبد الحميد بركات الاتهام بأن الشباب غير ممثلين للأحزاب بالمقارنة بحجمهم في المجتمع, ففي حزب العمل ــ والكلام ما زال لعبد الحميد بركات ــ تشكيلاتنا في المحافظات والشُعب واللجنة التنفيدية يمثل الشباب أكثر من 80% منها, والشباب هنا من هم تحت الأربعين, أي من عشرين سنة حتى سن الأربعين, واللجنة التنفيذية بها عدد ليس قليل في سن الثلاثينات, ما بين 15 إلى 20 عضوا (من بين 50 عضوا اجمالي أعضاء اللجنة التنفيذية) أقل من الأربعين. أما قول كثير من الناس بأن قيادات الأحزاب شيوخ طاعنون في السن, فمردود عليه بأن ابراهيم شكري وخالد محيي الدين وضياء الدين داوود قيادات تاريخية, وطالما ان الجميع راضون عنها بما فيهم الشباب, لا نستطيع القول لماذا هي مستمرة في القيادة (!)) . وعند استيقاف عبد الحميد بركات بملاحظة ان من المنطقي غلبة الشباب في المستويات الوسطية مثل لجان المحافظات واللجان المركزية, لأن الأحزاب عمرها لا يتجاوز تقريبا عشرين عاما, ودعايتها ممثلة في الجرائد التي يقرؤها عادة الشباب, وهم غالبية القراء في مصر لأن هذه مسألة طبيعية لا دخل لاستهداف الحزب فيها, أما المستويات العليا فيقصرها الحزب على (الكبار) . وهنا يرد عبد الحميد بركات أمين مساعد حزب العمل بأن طبيعة الحال تقتضي ان يتحلى أعضاء المكتب السياسي بالخبرة, أما المكتب التنفيذي الذي يقود العمل اليومي فيعمل فيه الشباب بدرجة أكبر , وهو مكون من تسعة أعضاء, خمسة منهم فوق الأربعين, وأربعة حول الأربعين! عدم نجاح وليس فشلا وبسؤال أمين شباب الحزب الناصري جمال عبد الناصر عويس, عن سبب فشل الأحزاب في استقطاب الشباب, هل لأنها لاتعرف جيدا هموم ومشاكل الشباب اليوم وكيفية تفكيرهم لحلها, أم لأنها تفتقد لأدوات عمل جديدة وغير تقليدية تصب في خدمة الشباب مباشرة؟ تحفظ أولا أمين شباب الحزب الناصري على تعبير (فشل الأحزاب) واعتبره غير منصف, واختار تعبيرا ان الأحزاب (لم تنجح في الوصول لقطاعات شبابية واسعة) , وأجاب بأن للمسألة أسبابا تتعلق بالأحزاب, وبالشباب أنفسهم, وأسباب تتعلق بالعملية السياسية في مصر برمتها, بالنسبة للأحزاب لا نستطيع الادعاء بأن الأحزاب فعلت كل ما هو مطلوب منها موضوعيا في نطاق الشباب, ولابد ان هناك تقصيرا ربما يكون موجودا بحكم ظروف نشأة الأحزاب نفسها,أو نموذج العمل الحزبي في مصر حديثا, لأن العمل الشبابي ظل لفترة طويلة في اطار التنظيم السياسي الواحد, وفي اطار مجموعة من الشعارات والأهداف القومية العامة, التي كان الشباب كلهم يحتشدون من أجلها, ولم تأخذ تجربة تقسيم الشباب على الأحزاب, أو ان يدخل الشباب الأحزاب باختياراته الشخصية ووفقا لقناعاته الفكرية والسياسية الحيز الزمني أو المدى الزمني المناسب لها, مما انعكس على العلاقة بين الشباب والأحزاب. من جانب آخر من الممكن ان يتجاوب الشباب مع العمل السياسي أو ان يكون ايجابيا في ممارسة العمل العام بالمجتمع, ولكن ذلك يقتصر على مجموعات الشباب النخبوية ــ ان صح التعبير ــ فلا نستطيع القول ان شباب الفلاحين أو شباب العمال لديهم الاستعداد للممارسة السياسة من خلال الأحزاب, بنفس درجة الاستعداد لدى طلبة الجامعة أو الشباب المنتمي للنقابات المهنية أو الخريجين. بالتأكيد هذه الشريحة هي الأكثر فاعلية, ولو رصدنا هذه الشريحة سنجد معوقات كثيرة تمنعها من التواصل مع الأحزاب, منها على سبيل المثال قرار سياسي بمنع ممارسة الأحزاب لنشاطها داخل الجامعات, أو بين صفوف الطلاب, مما يحرم الأحزاب من العمل وسط قطاع عريض من الشباب, في سن تعتبرها حساسة جدا, من 18 إلى 22 سنة هي المرحلة التي يمكن فيها تشكيل وعي ووجدان الشباب, والتأثير فيه , فيما عدا بعض المحاولات الفردية, بين الحين والآخر التي تتم مع العناصر الشبابية (المهمة جدا) فتتجه وحدها وباختيارها إلى الأحزاب والعمل السياسي من خلالها. وهناك سبب آخر حسب عويس يتعلق بالممارسة السياسية داخل الجامعات المصرية, فبعد الغاء لائحة 76 والعمل بلائحة 79 أجهض العمل الطلابي الذي كان فاعلا وواضحا في السبعينات, وضربت اللائحة الجديدة العمل الطلابي في مقتل, في ذلك التوقيت, وأعطت الفرصة لنمو تيارات طلابية أخرى, أي صنعتها الادارة السياسية, في مواجهة التيارات اليسارية التي كانت متأججة في نهاية السبعينات, وأصبحت عملية تشكيل الاتحادات الطلابية أقرب للتعيين منها إلى الانتخاب, وبالتالي انعكس حرمان الطالب من خبرة التعامل مع مجتمعه الصغير في الجامعة, وقدرته على اختيار ممثليه من بين زملائه وممارسة التعبير عن الرأي والتآلف مع أصحاب فكرة واحدة على ممارسته في الحياة العامة بعد التخرج, حتى اهتمامه بالادلاء بصوته في أي انتخابات انخفض بدرجة كبيرة. أساليب جديدة... وفاشلة وبالنسبة لآليات العمل غير التقليدية التي تصب بشكل مباشر في خدمة الشباب والتي قصدت الأحزاب في انتهاجها خروجا من حالة الحصار المضروب عليها من قبل السلطة, كفصول التقوية ومحو الأمية والأنشطة الاجتماعية العامة, التي يمكن من خلالها استقطاب الشباب الالتفاف على حصار السلطة, يقرر أمين شباب الحزب الناصري جمال عبد الناصر ان حزبه فتح هذا الملف مع الشباب, وحاول طرق الأساليب غير التقليدية بعيدا عن المؤتمرات والندوات السياسية, ولكن اكتشفت أمانة الشباب في الحزب ان المسألة ليست سهلة (!!), فمثلا هناك حملة واسعة في المجتمع المصري حول أهمية مشاركة كل المؤسسات والجهات والهيئات الحكومية وغير الحكومية في مكافحة محو الأمية تدعى إليها الأحزاب السياسية المعارضة ايضا, ولكن الجهود الحزبية تصطدم بأمور اجرائية, فإذا أردت الاستعانة باثنين أو ثلاثة من المتعلمين في قرية من القرى, أو حي سكني معين في اطار محاولتك لمحو أمية عدد من الناس في المنطقة لكي يجمعوا من هو مطلوب محو أميته, نجد ان المسألة تخضع لاعتبارات أخرى غير المعلنة رسميا, ويحتل السؤال هل صاحب مشروع محو الأمية في تلك القرية أو ذلك الحي من الحزب الوطني أم من الحزب الناصري (؟!!) ويضع جهاز محو الأمية اعتبارات سياسية للعمل في ميدان محو أمية الناس, وهذه الاعتبارات لا تأتي من فراغ, أو من مزاج شخصي لمسؤول صغير في أحد فروع الجهاز في المحافظات, وإنما من خلال توجيه سياسي مسبق من أجهزة عليا!! وحتى لو قلنا باستخدام مقرات الحزب المنتشرة في المحافظات في تقديم هذه الخدمة الوطنية (محو الأمية) نجد ان الأمر مرتبط بوجهة نظر الحكومة أو النظام الذي يقمع أي نشاط خارج المقرات, مما جعل ــ أيضا ــ ذهاب الشاب إلى مقر أي حزب عبئا عليه, وهي أمور عشناها على الطبيعة, مثلا الطالب المقيد في كلية التربية, لأنه سيعين فور تخرجه في احدى المدارس, يشترط عليه ألا يمارس السياسة, وقبل ان يعين يمر على بوابة (الأمن) !! وهناك أمثلة كثيرة تخرجت وكانت تعمل بشكل أو بآخر بالسياسة وحرمت من التعيين والتدريس, لأن الأمن اعترض على ذلك! مما يؤدي إلى تردد الشاب أو احجامه عن أي عمل حزبي. نجاح وفشل وعن أسباب نجاح التيارات الإسلامية في استقطاب الشباب إليها مقارنة بالأحزاب يرى أمين شباب الحزب الناصري ان التيارات الإسلامية نشأت نشأة شبابية بالأساس في السبعينات والثمانينات, في ظل امكانيات معقولة, جزء أساسي منها هو دور الدولة, فقد نشطت وتفاعلت مع الواقع المحيط بها من خلال دعم مباشر وغير مباشر من الدولة, وانعكس ذلك بشكل ايجابي فيما بعد, حتى في التسعينات عندما انخفض دعم الدولة لهم الذي بدأ مع السادات, فكان المسجد في المدينة والقرية مقر عملهم الاجتماعي والسياسي, لم يمنعهم أحد, وكذلك الجمعيات الأهلية التي أنشؤوها, مما وفر لهم قاعدة شعبية واسعة, إلى جانب الامكانيات المالية الهائلة, وكذلك التعامل مع الدين في حد ذاته ساهم بدرجة كبيرة في جعل حركتهم بارزة ومحسوسة في الشارع, الآن لم يعد الاحساس بتواجدهم بنفس درجته في الثمانينات, أو منذ عدة سنوات قليلة, لأنهم واجهوا اليوم نفس المعوقات ونفس المضايقات الحكومية والأمنية التي كان يواجهها الناصريون في السبعينات والثمانينات.. على سبيل المثال لم تعد الاتحادات الطلابية في الجامعات بنفس تشكلاتها منذ خمس سنوات, ولم يعد التيار الإسلامي نافذا في بعض مراكز الشباب, وكذلك في النقابات المهنية والعمالية, وضعف تواجدهم في العمل السياسي العام وسط التجمعات الشبابية, والسبب نفس المعوقات والمضايقات التي تحجم التيارات الناصرية واليسارية والتقدمية والأحزاب السياسية المختلفة. وعن غياب الشباب من الهياكل التنظيمية في الحزب الناصري, وما حدث في فترة تشكيل مستوياته من اقصاء لقيادات شابة ومجموعة من الشباب, وعما إذا كان السبب غياب الديمقراطية ام اعتقاد سائد بافتقاد الشباب للخبرة, وميلهم للاندفاع! نفى أمين شباب الحزب الناصري بشدة ما يقال عن اقصاء الشباب, الذين يعد نفسه واحدا منهم, وان اختلف معهم في بعض التصورات الخاصة بالحركة الواسعة من داخل الحزب أو من خارجه, وقال انه رغم ما شاب الانتخابات الداخلية للحزب في بعض المناطق, إلا ان الحزب مارس (تجربة ديمقراطية) في بداية تأسيسه لم يمارسها حزب آخر, وأضاف, ولا تخلو أي تجربة ديمقراطية من بعض المشاكل أو التجاوزات. والسبب في مشاكل الحزب سابقا وحاليا هي بدايته الديمقراطية ولا يوجد قرار محدد باقصاء شاب أو مجموعة من الشباب. ويتساءل أمين شباب الحزب الناصري مستنكرا: هل تم اقصاء هؤلاء الشباب بقرار أم خرجوا من الحزب بناء على اختياراتهم وقراراتهم الشخصية! وحاليا النسبة الغالبة للأمانة العامة للحزب (حوالي 80%) من الشباب, قد يكونون من الأقاليم, أو عناصر شبابية لم تأخذ حظها من الاعلام والدعاية فليست مشهورة مثل آخرين, ولكنها عناصر شبابية لها فعاليتها في مواقعها الجغرافية وخروج مجموعة من الشباب ليس معيارا كافيا لعملية اقصاء عامة للشباب في الحزب الناصري, فثلث المكتب السياسي من الشباب! مشكلة عمل عامة وفي حزب التجمع اخترنا شابا للاجابة عن أسئلتنا حول علاقة الحزب بالشباب, هو مسؤول اتحاد الشباب التقدمي أشرف شهاب الذي نفى بداية فشل برامج الأحزاب في استقطاب الشباب, وأحال الأمر على المناخ العام في المجتمع المصري, وليس فقط فيما يتعلق بالشباب, ولكن أيضا بالنسبة للمرأة وكبار السن, بمعنى ان هناك مشكلة في العمل العام داخل مصر, حيث تقل نسبة انخراط الشعب تحت العمل السياسي أكثر فأكثر, وهذا يرتبط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية, التي تطحن كل فئات المجتمع وطبقاته, فالشاب ــ على سبيل المثال ــ همه الأساسي بعد التخرج من الجامعة هو البحث عن عمل, وكذلك الطالب الجامعي مهموم في فترة الاجازة بالبحث عن أي عمل يوفر له شيئا في فترة الدراسة, بذلك يعتبر العمل السياسي بالنسبة له نوعا من الرفاهية التي لا يستطيع القيام بها, فيدخر وقته وجهده لشيء آخر أهم بالنسبة له.. من ناحية أخرى حدث تغير في الشباب المصري لا يمكن انكاره, بالمقارنة بجيل السبعينات وبداية الثمانينات, حيث انحدر معدل الاهتمام بالحياة السياسية والعمل السياسي, نتيجة لسياسة تغييب الشباب عن مشاكل وطنهم, ونتيجة لسياسة الانفتاح الاقتصادي, وابهار الناس بالقيم الاستهلاكية, فأصبحت الناس تبحث عن المظاهر, ولا تبحث عن جوهر التغيير.. أضف إلى ذلك بروز قيم أخرى كـ (التأسلم السياسي) من خلال شعارات براقة, تجد استجابة سريعة لأن (الإسلام) موجود داخل كل مصري, ومن السهل مخاطبة الشباب (بخطاب اسلامي) معتمد على شعارات بسيطة أقرب إلى تفكيره, بعكس اليسار الذي خلق انهيار المنظومة الاشتراكية صعوبات جديدة أمامه في اقناع الناس وترويج خطابه بينهم فلم يعد هناك نموذج, لدرجة ان أي شخص لا يعرف شيئا تكلمه عن الاشتراكية يرد بسرعة: (الاشتراكية وقعت خلاص) !! اضافة إلى ان حرية الفكر والاعتقاد أصبحت (مشكلة في مصر) !! اليوم تحاكم مخرجة على أفكارها! وكاتب على ما يقوله أو يكتبه! وبذلك أصبحت (مشكلة) من يقوم على الدعوة لحزبه واستقطاب الجمهور له ليس أن يدعو الناس إلى الفكر اليساري وإنما دعوتهم إلى أن (يعطوا الآخر حرية الرأي وحرية أن يفكر) , الحكومة تنفي المعارضة, والمعارضة تنفي بعضها, والكبير ينفي الصغير!! وهل حدث تحول في أفكار الحزب وسط كل هذه التحولات؟ يجيب مسؤول اتحاد الشباب التقدمي في حزب التجمع بأنه حدث منذ أربع سنوات تحولا كبيرا في تفكيرهم, ففي المؤتمر الأخير ألغيت فكرة الربط بين عضوية الاتحاد وعضوية الحزب, وسمح للمرة الأولى في تاريخ اليسار المصري أن يصبح شخص ما عضوا في منظمة شبابية وليس عضوا في الحزب, بما يعني هامش حرية لكافة فئات المجتمع المصري لكي تعمل معهم, والمشاركة في أنشطة ثقافية أو فنية, دون شرط الانضمام للحزب. وإلى حد ما حققوا نجاحا ــ وعلى حد تعبير أشرف شهاب ــ بدأنا نعود إلى الجامعة, وهو أمر افتقدناه منذ السبعينات ــ وهي محاولات مبشرة ــ خاصة واننا قررنا ألا تكون السياسة واجهتنا بل الخلفية وراء النشاط الفني والثقافي والاجتماعي.. نبحث عن اهتمامات الشباب المصري ونعمل عليها, من ينضم إلينا أهلا وسهلا ومن لا ينضم فقد تعرف إلينا عن قرب, وأصبح هناك جو من الصداقة والود بيننا (وكفى الله المؤمنين شر القتال) !! أي لم يعد همنا استقطاب أو ضم يساريين أو اشتراكيين جدد, بل أن يكون هناك ناس يقبلون بنا كمختلفين معهم!! وهي خطوة بسيطة على مستوى تجديد أفكار الحزب, ولكنها في النهاية مهمة للغاية. وقد ساهم الحزب بتسهيلات كثيرة في هذا الاتجاه, من خلال القاعات أو الدعم المادي للأنشطة الثقافية والفنية للشباب. سيطرة الكبار وعن سيطرة (الكبار) في السن أو القدامى في رؤاهم الفكرية على المستويات العليا للأحزاب وعدم اتاحة الفرصة للشباب لكي يقودوا أكد مسؤول اتحاد الشباب التقدمي في حزب التجمع صحة هذه المقولة, وان كان قد نفاها عن حزب التجمع, على أساس ان المؤتمر الأخير للحزب اتخذ قرارا بعدم التجديد أكثر من مرتين لرئيس الحزب أو لأي شخص آخر, وهو قرار ساري حتى اللحظة. ومن ناحية تواجد الشباب في المستويات التنظيمية يقرر أشرف شهاب انه بناء على لائحة الحزب ولائحة اتحاد الشباب يتم ارتباط تنظيمي ما بين عضوية اتحاد الشباب وعضوية الحزب, من أول الوحدات القاعدية في القرى والأرياف وفي أحياء المدن إلى المستويات التنظيمية الأعلى. أي ان قيادات اتحاد الشباب في المواقع الحزبية يكونون تلقائيا أعضاء في لجنة الحزب بها, يسهمون بصنع القرار في أنشطة موقعهم. أي ان الشباب مندمجون مع قيادات الحزب في مستوى تنظيمي واحد. من المواقع الفرعية إلى أمانات المحافظات. إلى المؤتمر العام لاتحاد الشباب والذي يمثل بـ10 أعضاء في اللجنة المركزية للحزب. وعن نجاح القيادات الإسلامية في استقطاب الشباب في العقدين الأخيرين بالمقارنة بالأحزاب, أرجع أشرف شهاب المسألة إلى سهولة الطرح, لاننا في مجتمع لا يمكن انكار قيم الدين فيه. وانه عامل مؤثر في وجدان الشعب المصري كله, حتى الشاب الذي يقف (على الناصية يعاكس بنت) لو قلت له (يا أخي صلاة العصر أولى) لو لم يسمع كلامك, على الأقل لن يتبجح) .. سيقول (معك حق) .. ويعدك بأنه سيذهب للصلاة.. إلى آخره, وهذا يعني سهولة الطرح الذي يقدمه التيار الإسلامي لكل الناس.. السبب الثاني ان الحكومة دعمت التيار الإسلامي في فترة السادات, ثم تخلت عن دورها الاجتماعي, وتركت بذلك المجال (للمتأسلمين) لكي يملأوا هذا الفراغ, فتجد في كل مكان لافتة (مستوصف إسلامي) أو (جماعة كذا لتحفيط القرآن) ـ جمعيات خيرية ــ في الوقت الذي كان ممنوعا على الأحزاب ممارسة أي نشاط, إلى جانب اختلاف خطابها السياسي.. وما زالت الحكومة حتى اللحظة تترك المجال مفتوحا لنشاط من هذا القبيل, مثل التبرعات لانشاء مساجد.. لا يعلم أحد أين تذهب على وجه التحديد. ولا يعني ذلك ان الأحزاب بريئة من التقصير, فهي لم تكن تعرف كيف تخاطب الشباب, (تعالت عليهم بالثقافة السياسية) , واعتبر كوادرها أنفسهم (القادة) والشباب هم الجماهير التي ينبغي أن تسير وراءهم. وهذا كله خطأ.. لانه اتضح ان الشاب ليس في حاجة إلى سلطة أخرى. يكفيه سلطة الأب والمدرس والحكومة, وعندما يتبرع الشاب بجهده في عمل سياسي يضيق بسرعة بأي شخص يمارس عليه أي نوع من السلطة أو (المريسة) .. لذلك ابتدعنا أخيرا في حزب التجمع فكرة (الورش الشبابية) , ليس فيها رئيس, يجتمع مجموعة من الشباب, يفكرون ماذا يريدون فعله, ويتفقون على نشاط معين وينفذونه دون (رئيس) يفرض عليهم شيئا (!!) وهي فكرة ناجحة إلى حد بعيد في التعامل مع الشباب. الخلاصة اننا كأحزاب ــ والكلام ما زال لمسؤول اتحاد الشباب التقدمي ــ ارتكبنا أخطاء والحكومة ارتكبت أخطاء, والمستفيد الوحيد هو (التطرف) , والحكومة حتى الآن لا تعي الموقف, وتصر على ان أسلوب المواجهة الأمنية هو الأسلوب الأنجع والوحيد في التعامل مع التطرف. ولا تجري أي حوار مع الشباب, ولا تراعي مطالبهم في العمل ولا في الإسكان, ولا حتى الصندوق القومي للتنمية.. لا صوت اعلامي ولا جرائد تعبر عن الشباب.. أين يذهبون إذن؟ ما أسهل إذن ان يتجه الشاب إلى من يقول له ستكون (أميرا) للجماعة! ترسانة قوانين بعد أن استطلعنا آراء (الحزبيين) الذين يميلون بطبيعة الحال إلى تبرئة ساحة أحزابهم من أي اتهام بالتقصير سألنا الباحث فريد زهران رئيس مركز المحروسة للدراسات الأسئلة نفسها تقريباً, فأجاب بأن وجهة النظر القائلة بأن الأحزاب محاصرة بترسانة من القوانين المقيدة للحريات هي وجهة نظر لا تخلو من وجاهة, وهذا يحول دون استقطابها ليس فقط للشباب, ولكن لقطاعات كثيرة من الجماهير بوجه عام, ولكن السبب في عدم التواصل بين الأحزاب والشباب يرجع أيضا إلى خطاب الأحزاب نفسه. وهنا لا نستطيع القول ان الأحزاب نجحت في التواصل مع فئات أو طبقات اجتماعية عديدة وفشلت مع الشباب, فالأحزاب معزولة عن كل الفئات والطبقات الاجتماعية, والسبب الجوهري الثاني ان الأحزاب لا تملك خطابا قادرا على التواصل مع الشارع المصري, والعربي الآن. لانه خطاب تقليدي وقديم واصابته الشيخوخة منذ فترة بعيدة, وان الأحزاب في حقيقة الأمر هي أحزاب رموز قديمة وأفكار قديمة, وزعاماتها التاريخية التي تنادي الأحزاب حاليا بخطابها مثل (سعد زغلول) أو (حسن البنا) أو (جمال عبدالناصر) كانت زعامات في فترات تاريخية سابقة, والقضايا المطروحة حاليا مختلفة بشكل أو بآخر عن ذلك الزمن, وبالتالي الأحزاب الموجودة حاليا هي أحزاب سلفية وتطرح قضايا سلفية, وهذا يتجلى بوضوح في علاقتها بالشباب, الذين يريدون خطابا جديدا, يتعامل مع مشكلاتهم الجديدة, مع العصر ومع المستقبل, والأحزاب المصرية الحالية بعيدة عن ذلك تماما, هي أحزاب الماضي, شعاراتها تنتمي للأربعينات والخمسينات وليس العقد الأخير من القرن العشرين ومشارف القرن الواحد والعشرين. والمطلبو لفك (حصار هذه العزلة) هو خطاب فكري وسياسي جديد ــ وكما يتصور فريد زهران ــ الأحزاب القائمة لن تستطيع أن تقدم تلك الرؤية الجديدة, ومن المستحيل بقياداتها الحالية أن تفعل ذلك, والرهان عليهم خاسر تماما بل ان الخطوة الأولى في كسر حصار العزلة الذي تعاني منه الأحزاب هي إزاحة القيادات الحالية للأحزاب, وتجديد دماء القيادات الحزبية, ولأن هذا ايضا غير ممكن, فإبراهيم شكري رئيس حزب العمل منذ أن كان حزب العمل, وخالد محيي الدين رئيس حزب التجمع منذ أن كان حزب التجمع. وفؤاد سراج الدين رئيس حزب الوفد منذ أن طلع للوجود حزب الوفد (الحالي), لأن هذا الوضع لم يتغير, ولا توجد آلية ديمقراطية لتغيير القيادات الحزبية, يصبح الرهان الوحيد هو ظهور قوى سياسية جديدة. لو اتفقنا على ان المشكلة هي خطاب فكري سياسي جديد, وانه يقتضي وجود قيادات جديدة, ولو اتفقنا ان القيادات الحالية لن تقبل التنحي عن مواقعها, حتى لو وصل الأمر إلى (هدم المعبد فوق رؤوسها) يصبح المخرج الوحيد ظهور قوى وأحزاب سياسية جديدة, شابة تستطيع تقديم خطاب مختلف يتواصل مع الشارع السياسي, وبالتحديد مع الشباب, مع قوى المستقبل, وعندما نقول ان هناك عجزاً في التواصل مع الشباب, فإن ذلك معناه عجز سياسي, لأن من المفروض ان الشباب هو الزخم الذي يعطي لأي حزب أو أي قوة سياسية في أي مكان بالعالم نضارتها وحيويتها وامتدادها, وإذا من المقبول أن يجلس شيخ من الشيوخ على قمة أي حزب, فمن المفترض والبديهي ان يكون جسم الحزب وعضلاته وقوته في الشارع السياسي هو الشباب. وبالتالي فإن عدم القدرة على التواصل مع الشباب معناه في الحقيقة عدم القدرة على التواصل مع الشارع السياسي!! السن مشروع فكري وفي تعقيبه على دفاع الحزبيين بأن نسب تواجد الشباب في الهياكل التنظيمية عالية, سواء في لجان المحافظات أو اللجان المركزية والمكاتب السياسية يتصور فريد زهران ان الحديث عن الشيوخ والشباب (بمعيار السن) حديث غير دقيق, وإنما يقصد بالشيوخ والشباب مشروعين فكريين, أولهما مشروع هرم دبت فيه الشيخوخة منذ زمن, مشروع قديم, بدأ من أوضاع تم تجاوزها, المشروع الراهن للأحزاب القائمة حاليا في مصر ــ على اختلافها ــ مشروع يعود إلى فترة الأربعينات. التي تكونت فيها القيادات السياسية والفكرية للأحزاب الحالية, وفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية, والتي رسمت ملامح الحياة السياسية لمصر في العقود التالية, وشهدت مشروع الوفد والاخوان المسلمين واليسار إلى آخره. والعناصر الشابة الموجودة في الأحزاب حاليا هي عناصر شابة (سنيا) لكنها تتبنى (مشروعا هرما) قديما, وأي شخص يقبل العمل في ظل هذه المشاريع هو في حقيقة الأمر يتم (تدجينه) , وعلى سبيل المثال أبناء جيلنا (جيل السبعينات) الذين كان لهم دور ما فيما بعد هزيمة 67. كلهم بدأوا العمل السياسي العام من الشارع. من خلال علاقتهم بالناس, وليس من خلال قوى سياسية, وبعد سنوات طويلة ظهرت الأحزاب التقليدية بقيادات الأربعينات. وتم استقطاب بعض من أبناء هذا الجيل, أولئك هم الذين تخلوا عن كثير من أفكارهم وثيقة الصلة بالشارع, وتم تدجينهم في اطار مشروعات الأربعينات(!) وتم خلق عاملين بالسياسة على نفس شاكلة الانماط القديمة في السلوك السياسي والعمل التنظيمي وطريقة التفكير والمنهج النظري المنبت الصلة بتطور وتغير وعي الناس.. وبالتالي ليس صدفة أن يكون في الأحزاب عناصر شابة كثيرة.. ولكن لا يوجد مشروع شاب! الشباب إذن موجودون كعدد ولكنهم ليسوا موجودين كروح, كطريقة في الأداء, ولا نستطيع القول ان حزب العمل ــ مثلا ــ غير تكتيكه أو أفكاره منذ نشأته حتى الآن.. بل منذ نشأة مصر الفتاة, وكذا الأمر بالنسبة للوفد والتجمع, نفس الأفكار والتكتيكات والعمق الاستراتيجي لم تتغير.. وحتى لو تغير الأشخاص الذين يتداولون خطاب الحزب, فهو في النهاية حزب عجوز وقديم وخارج السياق!! وعن أسباب استقطاب التيار الإسلامي للشباب في حين لم تنجح الأحزاب ورد الحزبين الأمر إلى ان التيار الإسلامي كان مسموحا له بالعمل ومدعوما ــ بشكل مباشر وغير مباشر من الدولة ــ بينما حرمت الأحزاب من حرية الحركة بدليل ان التيار الإسلامي تراجع منذ فترة وجيزة لأن الدولة راحت تطارده وتزيد من تضييقها عليه, يرى فريد زهران ان تبرير الحزبين وجيه وصحيح ولكنه غير كاف لتفسير الأمر, فالتيار الإسلامي استخدم تكتيكات وأساليب عمل أكثر انفتاحا على الشارع, من خلال خدمات متنوعة وعمل غير مباشر في المجال الاجتماعي, وهناك أيضا ما يمكن أن نسميه المناخ العام, الذي كان مواتيا لعمل التيار الإسلامي, بالضبط مثلما كان المناخ العام مواتيا في لحظة سابقة لليسار عموما, يحفزه ويدفعه لاحتلال مواقع مختلفة, كان المناخ العام في السنوات العشرين الأخيرة مواتيا بالنسبة للحركة الإسلامية بوجه عام, وهي ليست ظاهرة مصرية فحسب, بل هي ظاهرة عربية وعالمية, ويمكن أن نتذكر ان (كارتر) الرئيس الأمريكي الأسبق رفع (الكتاب المقدس) اثناء حملته الانتخابية, ذلك ان المزاج الديني منذ أواخر السبعينات كان كاسحا في العالم كله, وكان العقدان الأخيران ولأسباب كثيرة لصالح التيار الإسلامي في مصر, وكان من الطبيعي أن يجري استقطاب النخب الشابة, أي الشباب الأكثر اهتماما بالقراءة والثقافة والحياة العامة في الاتجاه الإسلامي. القاهرة ــ أيمن شرف

تعليقات

تعليقات