تقارير (البيان): بغداد مدينة تحيا وسط المستحيل

رغم الظروف المستحيلة, مازالت بغداد تحيا وكأن العراق لا يعيش تحت وطأة حصار فرض عليه منذ ثماني سنوات, فالبنية التحتية اعيد تأهيلها اعتمادا على النفس والجميع عاكف على العمل لبناء المدينة من جديد, وكادوا ان ينتهوا من ذلك مع ان الامكانات محدودة للغاية ووتيرة القلق السياسي تتصاعد بين الحين والحين . وما يهم في التجربة العراقية هو وعي الانسان العراقي الشريد بخبث الحملة الغربية لاعاقته وما يحاك ضده عن استئناف مسيرته النهضوية بالاحرى اذلالة بكل الصور. خلال جولة مع ممثلي شركات الامارات المشاركة في فعاليات معرض بغداد الدولي اكدت مصادر رسمية وشعبية لـ (البيان) ان جور العقاب المفروض على العراق لم يفت في عضد الشعب هناك. اشارت هذه المصادر الى ان القرارات التي صدرت بحق هتلر والمانيا على سبيل المثال كانت اقل بكثير من القرارات التي صدرت بحق صدام والعراق رغم ان الاول احتل عددا كبيرا من البلدان الاوروبية, وكان يهدد بريطانيا بصورة مباشرة والثاني احتل دولة واحدة فقط لكن الفرق في التعامل والمقارنة واضح جدا وهو اذلال شعب عربي وليس اتخاذ قرار بشأن فرد واحد. لكن هذا لم يفت في عضد العراقيين واستطاع العراق بجهود شركاته وقطاعه الخاص تجاوز ازمة كبيرة في السنوات الثماني الماضية, فرغم الدمار الذي شاهدناه عبر شاشات التلفاز الا ان الحياة عادت الى طبيعتها في مختلف فروع الحياة ونجحت الشركات العراقية في اعادة اعمار جسر الجمهورية بوسط بغداد بتكلفة 7.5 ملايين دينار عراقي الى جانب انشاء الطريق الخارجي المؤدي الى (محافظة ديالي) بتكلفة 3.1 ملايين دينار عراقي واعادة اعمار جسور مدينة البصرة بتكلفة 1.6 مليون دينار عراقي وربط مقتربات طريق المرور السريع رقم 1) بمقتربات جسر خالد بن الوليد بتكلفة 8.7 ملايين دينار عراقي وانشاء جسر السكة على نهر الفرات بتكلفة خمسة ملايين دينار وجسر السكة على نهر العطشان بتكلفة خمسة ملايين دينار الى جانب مشاريع اخرى مختلفة في قطاع الاتصالات والصحة. ويقول مسؤولون في قطاع التعمير استطعنا بناء واعادة تأهيل جسور رئيسية في بغداد كان يحتاج العمل فيها الى خبرات عديدة ولكن الخبرات العراقية استطاعت انجاز ذلك دون مساعدات دولية مشيرين الى انه بالمقاييس الدولية ما حدث للعراق كان يحتاج الى اكثر من 16 عاما لاعادة التاهيل بالنسبة لكافة القطاعات ولكن الاصرار ادى الى خفض تلك المدة الى 4 و5 سنوات فقد بدأت العمليات الانشائية بعد عام 1992. ويسعى العراق بجهود ذاتية لتوفير المستحضرات الدوائية اللازمة لابنائه دون الحاجة للخارج حيث تم انتاج 11 نوعا مهما من الدواء ومنها حبوب لمعالجة التدرن الرئوي وادوية لمكافحة احتقان الجهاز التنفسي وهي من الادوية المطلوبة والمهمة في فصل الشتاء وكذلك قطرات فيتامين (أ) وفيتامين (د) للاطفال الذين يعانون من نقص في النمو وكذلك مضاد حيوي من الجيل الثالث الذي ادخل الانتاج في الشهر الحالي وكذلك انتاج شراب لمعالجة الديدان المعدية وغيرها. وتسعى الشركة العامة لصناعة الادوية والمستلزمات الطبية في سامراء الى ادخال عشرة ادوية جديدة من الجيل الثالث ضمن الانتاج لمعالجة امراض القلب والقرحة وغيرها من الادوية المهمة. وعلى الصعيد الطبي نجح مصرف العيون في بغداد من انجاز 129 عملية لتبديل القرنية (ترقيع القرنية) بلغت نسبة النجاح فيها 79.5% وهي نسبة متقدمة طبقا للمقاييس المعتمدة عالميا اضافة لنجاح احدى المراكز المتخصصة في بغداد في انتاج مادة (الجلاتين) المستخدم في الاغراض الدوائية والطبية حيث يتم من خلالها انتاج الكبسول وبعض المستحضرات الدوائية كما تم انتاج (اوساط) زراعية تدخل في جميع المختبرات للتحاليل الطبية وهناك مجموعة من المواد الفعالة التي تدخل في صناعة الادوية مثل (البرابين) و(تليسترو فوسفات الصوديوم) والبروتدسيو, والكالسيوم والجلوكوز الذي يستخدم في صناعة المحاليل الوريدية اضافة الى انتاج كحول (اثيلي) بنقاوة مختبريه للاغراض الطبية والعلمية وانتاج مادة (الكالاميسر) المستخدم في صناعة المراهم الطبية. تطور الصناعة واكد مسؤولون في مجال الصناعة في بغداد ان الحصار فرض على العراق الاتجاه الى مجال التطوير الصناعي لتوفير احتياجاته محليا واستطعنا انتاج العديد من المنتجات التي ساهمت في تطوير البنية التحتية ومنها الاتصالات الى جانب زيادة معدلات الانتاج الغذائي والسعي نحو تلبية احتياجات السوق بجهود وموارد محلية استنادا لتطوير الانتاج الزراعي في مختلف القطاعات والتي دخل معظم انتاجها في الصناعة الغذائية. وتسعى الشركات العراقية المصنعة لتوفير كافة السبل الخاصة بتطوير الانتاج الصناعي حيث تم انتاج (اسمنت بورتلاند) معتدل المقاومة للاملاح. وقال مسؤولون في مجال التصنيع ان العراق احدى الدول التي استفادت من ضرب الحصار عليها في تطوير قطاعاتها الصناعية بجهود وموارد ذاتية فنحن لم نتجه للتصنيع الحربي وانما التصنيع المدني الذي انعكس ايجابا على توفير متطلبات السوق اليومية فالتجارب الدولية مثل اليابان والمانيا بدأت بهذه الخطوات. بغداد ــ علي شهدور

تعليقات

تعليقات