نافذة: جدل الشيعة والشيوعيين في اليمن:بقلم-عبدالله سعد

يحتفظ المتحف اليمني بوثيقة سياسية تاريخية ظريفة, يعود تاريخها إلى مطلع عشرينات القرن الحالي, يقول مطلعها (من امام الشيعة يحيى حميد الدين إلى امام الشيوعية لينين اوليانوف موسكو)وهذه البرقية اليوم محل استشهاد واشارة في المداولات الساخنة للجدل الدائر في الوسط القيادي الحزبي اليمني, وقيادات الرأي, وغير قليل من الفقهاء والعلماء, وافردت له صحف حزبية ورسمية واهلية صفحاتها, ويتمحور حول التعليم المذهبي والاحزاب المذهبية, ويحظى بتفاعل واهتمام القيادات العليا في الحكومة, واشتعل فتيل الجدل الساخن على اثر صراعات واعمال عنف شهدتها بعض المساجد اليمنية في صنعاء وحضرموت وسجلت سقوط قتلى وجرحى, ثم عملية اغلاق مركز بدر التعليمي الشيعي (الزيدي) في صنعاء, ومركز مبارك الشافعي في مدينة الحديدة, وفي 25 سبتمبر الماضي تم احتجاز د. زيد المحطوري رئيس مركز بدر الشيعي, بعد خطبة عصماء دعا فيها لعودة الحكم الامامي الفردي وانتقد فيها الثورة اليمنية, ويتصدر المحطوري باسمه وعملية احتجازه في البحث الجنائي الكثير من كتابات الصحف التي تخوض في موضوع الاحزاب المذهبية والتعليم المذهبي, ويتزامن ذلك مع حملة تصعيد في الصحف تطالب بالكشف عن مصير حسن باعوم عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي سكرتير منظمة الاشتراكي في حضرموت الذي اختفى اثر المظاهرة السلمية في مدينة المكلا نهار 27 ابريل الماضي, ومفارقات المحطوري وباعوم محل الاستشهاد ببرقية الامام الشيعي إلى الامام الشيوعي, فشتان بينهما شتان, فالمحطوري رئيس مركز تعليمي للمذهب الشيعي ــ الزيدي, الهدوي, يهتم بتعليم 150 تلميذا اصول المذهب, ويبحث عن اختلاف الفقهاء في شروط الوضوء, وحركة اليدين في الصلاة, وكلمات الاذان, ويدعو بحق ولاية الامام الزيدي على البلاد, اما باعوم فقيادي اشتراكي وسياسي حصيف, يبحث عن المواطنة المتساوية والحكم المحلي, ويدعو لاصلاح مسار الوحدة اليمنية في مجتمع الناس فيه سواسية, والوطن للجميع, وتحت تصاعد الجدل الساخن الدائر اليوم في اليمن حول التعليم المذهبي, والاحزاب المذهبية, تغتلي معادلة الازمة اليمنية, فمطالب باعوم اختفت معه, وسكنت الجميع, وقضية المحطوري والمذهبية حظيت باهتمام واسع النطاق لدى قيادات الاحزاب ومنظمات حقوق الانسان وفقهاء المذاهب بشتى مشاربهم, وظل الحزب الاشتراكي يحاول بمسكه بالعصا من الوسط ان يطرح قضاياه, ويتعامل مع هذا وذاك, وزاد في ذلك ان تصدر القيادي الحصيف جار الله عمر عضو المكتب السياسي رئيس الدائرة السياسية للاشتراكي مجموعة المطالبة بحقوق المحطوري رئيس المركز التعليمي الزيدي. وجار الله عمر زيدي المذهب انسلخ عن عصبية مذهبيته, ويتعامل مع القضية المذهبية على الطريقة التروتسكية, وبنفس الطريقة تفعل العديد من القيادات الحزبية والسياسية في اليمن, ولاحظ المراقب عن كثب ان الرئيس علي عبدالله صالح ذهب في حواراته بمحافظتي ابين والضالع الاسبوع الماضي, إلى تأكيد انتفاء زمن الامامة, والدعوة اليها, وظهر واضحا عند المتابع الحصيف للشأن اليمني, ان القيادات السياسية والحزبية في اليمن, تلجأ إلى الخوض في قشور القضايا وتهتم بالعرض دون الجوهر, عندما تجد الطريق امامها مسدودا, وعندما تعجز عن التعامل مع الحوار الديمقراطي, بحوار قضايا اساسية تعنى ببناء الدولة, واصلاح الاختلالات, فعندما عجزت القيادات عن تبرير حرب صيف 1994 اصدر عبدالوهاب الديلمي وزير العدل السابق ورئيس مجلس قضاء حزب الاصلاح فتوى بتكفير اهل الجنوب, وعندما يضج الشارع اليمني بتساؤلات حول التشكيلات الحكومية والانتماءات المناطقية والمذهبية لكبار المسؤولين, تظهر ردود الفعل والتبريرات باللجوء إلى شماعة الوحدة الوطنية, واليوم والحزب الاشتراكي ثاني اثنين وقعا اتفاقية الوحدة واعلان قيام الجمهورية اليمنية اليوم يستعد الاشتراكي لعقد مؤتمره الرابع (الدورة الاولى) وهو الذي يمثل كل مناطق اليمن, لكنه قائم مقام تمثيل الشرعية للجنوب,المحافظات الشرقية الجنوبية, لكن المفارقات تبرز واضحة فالمؤتمر لأول مرة سينعقد في صنعاء, وعشيته لا توجد فعاليات في المحافظات الجنوبية والشرقية ترتقي لمستوى الاعداد للمؤتمر مقارنة بسابقيه, وبدلا عن ذلك تجري لقاءات وحوارات بمحافظات لحج وابين وعدن مع الكوادر والوجهاء يجريها الرئيس علي عبدالله صالح, وفي ذلك من الرسائل ما لا تخفى على المراقبين, على ان اشتعال فتيل الجدل حول الاحزاب المذهبية والتعليم المذهبي لن تفضي إلى أي نتائج من شأنها ايجاد الحلول للازمة اليمنية, فمثل الحملة والجدل الدائر اليوم ظهر في عام 1991 عند الاستفتاء على الدستور, والجميع في اليمن يعلم ان اول اتفاقية وحدوية وقعت بين الشطرين ــ الجنوب والشمال كانت بشأن لجنة التربية, وتوحيد مناهج التعليم منتصف السبعينات, واخطر قضية تداولها أول برلمان يمني بعد الوحدة كانت قضية توحيد التعليم, وحتى الآن لم يتوحد التعليم, وزادت الاحزاب المذهبية, ومازالت الديمقراطية في اليمن تبحث عن مناهج تعليم, تنافس بذلك المذاهب, ووحدها الديمقراطية في اليمن بدون مدرسة, وكل الحوارات بدون ادارة ولا توجد لها فصول.

تعليقات

تعليقات