تحليل اخباري: مقامرة صدام ليست خاسرة حتى النهاية

يبدو ان الرئيس العراقي صدام حسين يراهن على انه سيمكنه النجاة من ضربة جوية غربية وان شعبيته ستزيد في العراق وفي العالم العربي00 ولكن الخبراء يرون انها قد تكون هذه المرة ام كل سوء التقديرات . ويقول المؤلف الفلسطيني سعيد ابو ريشه المستشار السابق للحكومة العراقية يرى صدام انه لا يوجد الكثير ليخسره0 ما لم يتقدم الغرب ويمسكه هو نفسه فان أي هجوم على العراق لن يضره بشكل شخصي بل ربما يساعده في نهاية الامر. وأضاف حتى لو ضربوا قواته الامنية الخاصة00 فقد اظهر ان بوسعه اعادة تشكيلها وتنظيمها. ويوضح أبو ريشه الذي يؤلف كتابا عن السيرة الذاتية لصدام انه لا يوجد لدى الرئيس العراقي ما يحثه على التعاون مع مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة لان الولايات المتحدة لن تسمح برفع العقوبات الاقتصادية أثناء وجوده في الحكم. ولكن يبدو ان صدام أساء قراءة التوازن الدولي ويعتقد ان من المستحيل قيام الغرب بعمل عسكري في ظل معارضة فرنسا وروسيا والصين لهذا الامر في مجلس الامن التابع للامم المتحدة. ويقول ابو ريشه هناك تاريخ طويل لاساءة صدام الحكم على تفكير القوى الخارجية00 تماما كما حدث عندما غزا الكويت في عام 1990 . وبرغم انه علم نفسه بنفسه وعلى درجة عالية من الذكاء فانه يفتقر إلى مقومات عملية التحليل القوية. وباستثناء فترة قصيرة امضاها كطالب في القاهرة فلم يغادر صدام العراق الا نادرا ويقول الخبراء ان معرفته بالعالم الخارجي تتسم بالسطحية وقلة الخبرة. ويرى ابو ريشه انه مع وجود خطر ضربة جوية كبيرة تلوح في الافق فان صدام قد يلجأ إلى فرنسا بوصفها أفضل أصدقاء العراق في الغرب ليطلب نوعا من التعهد غير الرسمي بوضع جدول زمني لانهاء العقوبات الاقتصادية اذا استأنف التعاون مع مفتشي الاسلحة. وقال دبلوماسي عربي التقى مع صدام في وقت سابق هذا العام انه نظرا لان الرئيس العراقي يحكم بسلطان الخوف فان الجبن ربما يتملك حتى أقرب مساعديه إلى درجة تمنعهم من ابلاغه بالواقع الحقيقي لعزلة العراق الدولية. وأوضح الدبلوماسي انه لا بد ان طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي يعرف الحقيقة ولكن هل يخشى ابلاغها إلى صدام. واستطرد لا احد يعرف حقيقة ما يدور بخلد صدام00 ولكن لديه سجل من التفكير الخاطيء0 فقد دفع بالمجتمع الدولي إلى شفا أزمة00 ولكن احيانا يبدو انه لا يعي متى يتراجع. ويقول سيمون هندرسون مؤلف كتاب طموح صدام للعراق انه يتعين ان يدرك صدام انه أثار أزمة ودخل غمارها في وقت لم تعد فيه روسيا وفرنسا قادرة او مستعدة لحمايته من القصف الامريكي. ويضيف ظن صدام ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون ضعف بسبب فضيحة مونيكا لوينسكي وان مجلس الامن منقسم بقوة على نفسه وان العالم العربي غاضب من أمريكا0 وحقيقة فان ما احبط مشاريعه كانت نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي كانت أبعد ما تكون عن الهزيمة المتوقعة لكلينتون. ولكن لا يتفق كل المحلليين الغربيين على ان صدام أساء التقدير حتى ولو جلب على نفسه عملا عسكريا غربيا. ويقول جيرالد سيجال مدير الدراسات في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ان أمام صدام توقعات معقولة بالتخلص من مفتشي اللجنة الخاصة التابعة للامم المتحدة والاحتفاظ ببعض قدراته على تصنيع الاسلحة الكيماوية والبيولوجية. واردف يظن أنه فاز0 وان من المفيد له نشوب ازمة0 ويحسب انه ليس لدى الغرب رغبة في خوض نزاع طويل00 وربما يكون صائبا في ذلك. واستطرد يظن انه سينجو ويتخلص من اللجنة الخاصة ويرى العقوبات وهي تتقوض بمرور الوقت دون رفعها بشكل رسمي0 وهذه مغامرة خطيرة ولكنها ليست حسابات عشوائية. ومضى يقول سيتعرض لضربة ولكنها ستكون قصيرة الاجل00 ومن المحتمل ان يكون توقع بنجاح ان الرأي العام الغربي لن يسمح باستمرار القصف لفترة طويلة0 فهو مقامر فذ يغامر بأرواح الاخرين ـ رويترز

تعليقات

تعليقات