تحليل اخباري: كلينتون ... ومحاذير الضربة العسكرية

بينما يفكر الرئيس الامريكي بيل كلينتون مليا في محاذير توجيه ضربة جوية للعراق يتساءل محللون أمريكيون عما اذا كانت هذه الخطوة ستحقق أهداف واشنطن الاستراتيجية . والاجابة تتوقف على ماهية هذه الاهداف. هل هي اجبار الرئيس صدام حسين على التراجع عن قراره بوقف اعمال لجنة الامم المتحدة الخاصة بالتفتيش علي أسلحة العراق. أم استمرار العقوبات الاقتصادية الصارمة المفروضة على العراق منذ غزوه الكويت في عام 1990 حتى يعجز صدام عن بناء قوته العسكرية أو تهديد جيرانه ومصالح الغرب النفطية. أم الاطاحة بصدام الذي قارنته مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية بأدولف هتلر. أم ان الهدف تذكير العالم بأن تحدي واشنطن والمجتمع الدولي يكلف ثمنا باهظا. كل هذه الافتراضات واردة ويعتقد محللون ان توجيه ضربة للعراق ستكون عديمة الجدوى بينما يراها أخرون ضرورية. وأمام كلينتون قضايا أخرى يزنها منها تأثير الضربة على عملية السلام الهشة في الشرق الاوسط وما اذا كانت مدمرة لدرجة تهدد بتفكك العراق وتفجر الاضطرابات في المنطقة. ويذكر ان تكتيك الولايات المتحدة قد تغير جذريا منذ فبراير عندما اصدرت ادارة كلينتون سلسلة من التحذيرات اسفرت عن تراجع صدام عن قرار ابعاد المفتشين الدوليين في اتفاق مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة. وفي الأشهر الثماني الاخيرة تحول التركيز الى العقوبات والاحتواء واختفت لهجة التهديد. وكان الهدف تحقيق وحدة مجلس الامن حيث تفضل فرنسا وروسيا محاولة التوصل الي حل وسط مع بغداد. وهدد هذا بتآكل نظام العقوبات. ولم يعلن عن هذا التحول في موقف باريس وموسكو ولكن اعترف به وكيل وزارة الخارجية الامريكية مارتن أنديك في جلسة استماع في سبتمبر للجنة الفرعية للعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الامريكي. قال أنديك (ما لم نكن مستعدين لارسال الاف من القوات البرية الامريكية للاطاحة بصدام وتدمير البنية العسكرية العراقية فاننا لن نتمكن من القضاء على قدرة العراق في تخبئة اسلحته من الدمار الشامل وربما اعادة تركيبها. (واذا لم نكن مستعدين للقيام بمثل هذا العمل فعلينا اذن ان نعتمد على مساعدة آخرين في استمرار العقوبات وتاييد عمليات التفتيش واستخدام القوة العسكرية لاهداف محدودة اذا لزم الامر) . وتابع (استراتيجيتنا تقوم على حرمان صدام من فرصة احداث انقسام في مجلس الامن واستمرار التركيز الدولي ليس على ما نفعله ولكن على ما يرفض صدام القيام وبه وهو ببساطة الانصياع لقرارات مجلس الامن) . ونفت واشنطن تلميحات صحفية بأن الولايات المتحدة تخلت عن عمليات التفتيش المفاجىء التي يقوم بها خبراء الامم المتحدة على مواقع عراقية. ويعتقد محللون كثيرون انه رغم ان مسؤولين يقولون ان كلينتون يزن الخيار العسكري فان اي ضربة للعراق مهما كانت قوتها سيكون لها تأثير مدمر. وقال أنتوني كوردسمان خبير الشرق الاوسط بالمعهد الدولي للدراسات الدولية (انهم يخططون لضربة عقابية قوية جدا جدا) . ورغم ان واشنطن تفرض سرية على تحركاتها وانها قد توجه ضربة بدون أي تحذير فان كوردسمان يعتقد ان أي عمل عسكري ضد بغداد لن يقع قبل أسبوع على الاقل لاعطاء فرصة للعمل الدبلوماسي الا اذا حدث استفزاز من جانب صدام. ــ رويترز

تعليقات

تعليقات