إذاعية وتربوية تحت قبة مجلس الشورى: العمانية تتحسس طريقها خطوة خطوة باتجاه البرلمان

رغم حداثة التجربة البرلمانية في السلطنة إلا انه يمكن القول انها ولدت عملاقة وسارت على قدمين اثنين من البداية. فالبرلمان العماني ينقسم إلى شقين هما مجلس الشورى ومجلس الدولة . وفي الاثنين هناك تمثيل نسائي معقول. وفيما يتعلق بمشاركة المرأة العمانية سواء في عملية اختيار أو انتخاب أعضاء مجلس الشورى وكذلك حقها في الترشيح لهذه العضوية, فإنه يمكن القول ان ما تتمتع به المرأة العمانية من حقوق سياسية في هذا المجال يمثل احد أهم عناصر تميز النموذج العماني في مجال الشورى خاصة وان الجدل لا يزال قائما في بعض أنحاء المنطقة حول ما إذا كان للمرأة حق المشاركة في الانتخابات وفي عضوية المجالس النيابية أم لا, بل والوصول إلى حد استطلاع الجهات الشرعية ـ الدينية ــ في هذا المجال. وعلى أية حال فإن مشاركة المرأة العمانية في الهيئات التشريعية العمانية بدأت واستقرت وبشكل نهائي, غير قابلة للرجوع عنها وذلك استنادا إلى النظام الأساسي للدولة الذي نص في المادة التاسعة منه على أن (يقوم الحكم في السلطنة على أساس العدل والشورى والمساواة. وللمواطنين ــ وفقاً لهذا النظام الأساسي والشروط والأوضاع التي يبينها القانون ــ حق المشاركة في الشؤون العامة) . فمشاركة المرأة العمانية ترتكز على أساس المواطنة والمساواة من ناحية, كما انه من الأهمية بمكان الاشارة إلى ان اتاحة الفرصة للمرأة العمانية للمشاركة جنبا إلى جنب مع شقيقها في الترشيح واختيار أعضاء مجلس الشورى ارتكز على رؤية القيادة العمانية ورغبتها كذلك في اتاحة الفرصة للمرأة العمانية ودفعها للقيام بدور أكثر نشاطاً على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والتنموي بوجه عام باعتبارها ــ المرأة ــ تمثل نصف المجتمع. وقد ساعد على ذلك أن المرأة العمانية بدأت منذ وقت مبكر في القيام بدور في العمل الوظيفي والجهاز الإداري للدولة من خلال العمانيات اللاتي درسن في الخارج قبل عام 1970 وفي أوائل السبعينات. وبالرغم من ان القيادة العمانية حثت المرأة العمانية على القيام بدورها الاقتصادي والتنموي سواء على مستوى الأسرة أو على مستوى المجتمع, الا ان مشاركة المرأة في مجال الشورى تأخر في الحقيقة إلى ما بعد انشاء مجلس الشورى في عام 1991. ففي خلال الفترة الأولى لمجلس الشورى (1992 ــ 1994) لم تشارك المرأة العمانية لا في اختيار أعضاء مجلس الشورى ولا في عضوية المجلس. ومن ثم فإن فترة طويلة من الاعداد والتمهيد لمشاركة المرأة العمانية في مجلس الشورى العماني قد حدثت. وانتظرت هذه المشاركة حتى منتصف التسعينات أي حتى عام 1995. وفي هذا المجال فإنه يمكن الاشارة إلى ما يلي: 1 ــ ان مشاركة المرأة العمانية جاءت بعد أن توفر عدد كبير من العمانيات العاملات في مجالات عديدة ومتنوعة سواء في الجهاز الإداري للدولة أو في مجال القطاع الخاص أو في المجالات المهنية الأخرى. وقبل أن تساهم المرأة العمانية في مجلس الشورى كانت قد وصلت إلى مرتبة وكيل وزارة وإلى أستاذة في الجامعة وغيرها من الوظائف. ومن ثم وجدت المرأة العمانية القادرة والمؤهلة للمشاركة في مسؤوليات وأعباء مجلس الشورى ومجلس الدولة. خطوة خطوة 2 ــ إن افساح المجال للمرأة العمانية تم تدريجيا كذلك. ولم يتم خطوة واحدة. ففي البداية تم السماح للمرأة في ولايات محافظة مسقط, أي ولايات العاصمة ــ ست ولايات ــ بالمشاركة في انتخاب أعضاء مجلس الشورى وفي الترشيح لعضوية المجلس وذلك خلال الاعداد للفترة الثانية لمجلس الشورى. ومن ثم شاركت المرأة العمانية ممثلة لعضويته هي الفاضلة (طيبة المعولي) والفاضلة (شكور الغماري) في عضوية مجلس الشورى في مرحلته الثانية التي امتدت من عام 1995 حتى عام 1997. وكانت هذه المشاركة هي المشاركة الأولى للمرأة العمانية وعلى المستوى الخليجي كذلك. 3 ــ مع انتهاء الفترة الثانية لمجلس الشورى, وصدور النظام الأساسي للدولة تم افساح المجال أمام المرأة العمانية في كل ولايات ومناطق السلطنة للترشيح لعضوية مجلس الشورى وكذلك في عمليات انتخاب أعضاء المجلس وفقا للنظم المرعية في هذا المجال. وبالفعل شاركت المرأة العمانية في الهيئة الانتخابية التي تشمل أعضاء (الحل والعقد) الذين يحق لهم انتخاب المرشحين لعضوية مجلس الشورى في الولايات المختلفة. وقد شكلت المرأة العمانية أكثر من 10% من حجم أو عدد أعضاء الهيئة الانتخابية الذي بلغ 51 ألف شخص أي انه كان هناك أكثر من خمسة آلاف امرأة عمانية شاركت في انتخاب أعضاء مجلس الشورى في فترته الثالثة التي بدأت في الأول من يناير 1998 وتستمر حتى نهاية عام 2000 إذ ان مدة الفترة الواحدة ثلاث سنوات. ومنذ انتخابات مجلس الشورى العماني في منتصف أكتوبر 1997 أصبح من حق المرأة العمانية قانوناً أن تشارك في انتخاب أعضاء مجلس الشورى وفي الترشيح لعضويته. على انه من الأهمية بمكان الاشارة إلى انه خلال ترشيحات الفترة الثالثة لمجلس الشورى ــ وهي الأولى التي شاركت فيها المرأة العمانية على مستوى كل ولايات السلطنة ــ فإن عدد المرشحات لعضوية المجلس بلغ 27 امرأة في مختلف الولايات في حين بلغ عدد المرشحين من الرجال 709 مرشحين. ومن المعروف ان عدد المرشحات في بعض ولايات السلطنة بلغ اربع مرشحات كما حدث في ولاية صحم بمنطقة الباطنية على سبيل المثال, وفي محافظة مسقط بلغ عدد المرشحات سبع, وفي المنطقة الداخلية بلغ عدد المرشحات اربع, كما انسحبت بعض المرشحات في بعض الولايات قبل اجراء الانتخابات. اما بالنسبة لاعداد النساء اللائي شاركن في عملية انتخاب اعضاء مجلس الشورى في 16 اكتوبر الماضي فإنه اختلف من ولاية الى اخرى حيث ارتبط ذلك بعدد السكان في كل ولاية, وعلى سبيل المثال بلغ عدد النساء المشاركات في ولاية قريان وهي احدى ولايات محافظة العاصمة 149 امرأة في حين بلغ عدد اعضاء الهيئة الانتخابية 991 شخصا. وفي ولاية عبري وهي احدى ولايات منطقة الظاهرة بلغ عدد المدعوين لانتخاب المرشحين لعضوية مجلس الشورى عن ولايتهن ــ اعضاء الهيئة الانتخابية ــ 1876 شخصا منهم 153 امرأة. ورغم الاقبال الشديد من جانب المرأة العمانية على المشاركة في انتخابات مجلس الشورى والترشيح لعضوية المجلس في فترته الاخيرة (1998/2000) الا ان نتائج الانتخابات التي جرت في 16 اكتوبر 1997 اسفرت عن فوز سيدتين فقط من اجمالي عدد المرشحات وهن ,27 ومما له دلالة كذلك ان المرأتين الفائزتين هما طيبة المعولي ــ ولاية السيب ــ وشكور الغماري ــ ولاية مسقط ــ واللتان كانتا تشكلان عضوية المجلس خلال فترته الثانية, ومن ثم تم اعادة انتخابهما بواسطة ناخبي الولاية التي تنتمي كل منهما اليها حيث حصلت كل منهما على الاصوات اللازمة لاختيارهما, وكانت طيبة المعولي هي الاكثر من حيث عدد الاصوات في ولاية السيب. اذاعية وتربوية وعلى ذلك ضمت عضوية مجلس الشورى العماني في فترته الثالثة عضوتان هما نفس العضوتين في الفترة الثانية, طيبة المعولي كانت اذاعية باذاعة سلطنة عمان, كما شغلت شكور الغماري عدة وظائف تربوية وادارية في وزارة التربية والتعليم. وفي داخل مجلس الشورى فإن شكور الغماري هي عضوة مكتب مجلس الشورى. واذا كان الناخبون العمانيون قد افسحوا المجال لامرأتين فقط لدخول مجلس الشورى, حيث لم تدخل عضوية المجلس عضوات ينتمين الى اية منطقة اخرى غير منطقة العاصمة, وهو ما يعكس استمرار الطابع المحافظ في المجتمع العماني, فإن مما له دلالة كبيرة ان السلطان قابوس الحريص على افساح المجال للمرأة العمانية للقيام بدور اكبر اتخذ خطوة على جانب كبير من الاهمية وذلك عند تشكيل مجلس الدولة العماني الذي يتم تسمية اعضائه بالتعيين من ذوي الخبرة والكفاءة في المجالات المختلفة ويعين هؤلاء من جانب السلطان قابوس. ومن بين 41 عضوا هم كامل اعضاء مجلس الدولة عين السلطان قابوس اربع سيدات في عضوية المجلس. وبالتالي ارتفع عدد السيدات العمانيات في مجلس عمان الذي يضم مجلسي الشورى والدولة الى ست سيدات من بين 123 عضوا هم كامل اعضاء المجلسين (82 عضوا لمجلس الشورى و41 عضوا لمجلس الدولة). ومن المعروف ان احدى السيدات وهي لميس الطائي تشغل عضوية مكتب مجلس الدولة, وبالتالي تكون المرأة العمانية شغلت مختلف المواقع داخل مجلس الشورى والدولة. ونظرا لخبرة السيدات العمانيات في العمل العام, فإن انضمامهن لعضوية مجلس الشورى ومجلس الدولة لم يسبب لهن اية مشكلات في مجال ممارساتهن لدورهن داخل كل من المجلسين حيث يشاركن في المناقشات وعضوية اللجان وطرح الاسئلة, وغيرها من انشطة المجلسين ومن ثم تقدم المرأة العمانية نموذجا طيبا للمرأة الخليجية في هذا المجال الحيوي. النائبة المغربية بديعة الصقلي: البرلمان ظل عصيا على المرأة حتى سنوات قليلة الرباط ــ رضا الاعرجي: رغم انطلاق المسلسل الديمقراطي في وقت مبكر بعد استقلال البلاد, لم تستطع المرأة المغربية كسر احتكار الرجل للمؤسسة التشريعية واحتلال موقع لها تحت قبة البرلمان الا منذ سنوات قليلة وبالضبط في استحقاقات 1993 الانتخابية حيث حصلت سيدتان فقط من بين 36 مرشحة على ثقة الناخبين احداهما عن حزب (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) والثانية عن حزب (الاستقلال) . وكان منتظرا ان تعزز المرأة حضورها في البرلمان الحالي الذي جاء حصيلة انتخابات سابقة لاوانها جرت العام 1997 خصوصا وان المشهد السياسي المغربي عرف لاول مرة دخول المرأة الحكومة باربع حقائب وزارية غير ان النتيجة ظلت كما هي: اي مقعدين نسويين فقط كلاهما لحزب (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) الذي تقدم بقية الاحزاب ليتولى لاحقا زعيمه عبدالرحمن اليوسفي رئاسة الحكومة. (البيان) التقت النائبة المغربية بديعة الصقلي, التي فازت لدورتين انتخابيتين في حوار عن تجربتها النيابية وبرنامجها ووضعية المرأة المغربية بشكل عام. * بداية نود التعرف من خلالك على موقع المرأة المغربية داخل الاحزاب باعتبارها المنطلق لخوض غمار العمل البرلماني. ــ جميع برامج الاحزاب السياسية المغربية لاتخلو من الاشارة الى موضوع المرأة وضرورة ايلائها ما تستحقه من اهتمام وعناية كبيرين حيث نجد في البرامج الانتخابية لجل الاحزاب التأكيد على ضرورة مشاركة المرأة في المحيط الاجتماعي وفي التغيير من اجل مجتمع تنتصر فيه قيم الحرية والعدالة والتضامن والمساواة بين المرأة والرجل, كما نجد الدعوة مفتوحة في جل الاحزاب للمرأة للانخراط في العمل السياسي ومشاركة الرجل في تحمل المسؤوليات ومع ذلك نجد ان بعض الاحزاب لاتزال متخوفة من ادماج المرأة في الحياة السياسية حيث ان مسؤوليها يعتقدون ان توسيع مشاركة المرأة ضمن المرشحين تواجهها عدة صعوبات يتصل بعضها بالواقع الاجتماعي وبواقع المرأة نفسه لانها تكون في اغلب الاحيان اقل تفرغا للسياسة ولتسيير الشؤون العامة, اما بالنسبة لباقي الاحزاب فيرى ان العنصر الحاسم في اختيار المرشحين هو البحث عن النجاعة وحظوظ الفوز للمرشح قبل الاعتبارات المتعقلة بالمرأة والرجل. لقد كانت انتخابات 1997 فرصة لجميع الاحزاب لاستعطاف النصف الاخر من المجتمع, فالمرأة حسب الاحصائيات المتوفرة حتى الان تكون نصف الكتلة الناخبة في المغرب, كما انها في السنوات الاخيرة استطاعت بنضالها ان ترقى داخل الهيئات السياسية, وتحتل مراكز الصدارة بها, بل حتى مراكز القرار, حيث نجد نساء ممثلات داخل الهيئات التقريرية لعدة احزاب سياسية ومنظمات حزبية الا ان النصيب الاكبر للنساء المرشحات كان في المجالس الجماعية (البلديات) اما البرلمان فقد ظل عصيا على المرأة. * لماذا؟ ــ من ضمن المشاكل الكبرى التي لاتزال المرأة المغربية تواجهها يمكن الاشارة الى العقليات والتشريعات غير الملائمة والنسبة المرتفعة للامية وانعدام المساواة في ولوج عدد من الميادين وخاصة السياسية والاقتصادية, فالمرأة المغربية رغم ان الدستور يعتبرها والرجل سواء امام القانون وفي التمتع بالحقوق السياسية لكن المجتمع ينظر لها ككائن ضعيف, وكثيرا ما تكون ضحية سواء داخل بيتها او خارجه, اذ تمارس في حقها اشكال مختلفة من التمييز. ففي نص الدستور ان (الرجل والمرأة متساويان في التمتع بالحقوق السياسية) اي ان لكل مواطن ذكرا كان او انثى الحق في ان يكون ناخبا اذا كان بالغا سن الرشد ومتمتعا بحقوقه المدنية والسياسية, كما يمكن له ولها تقلد الوظائف والمناصب العمومية, غير ان المرأة لم تتمتع بعد بكامل الحقوق التي شرعها الدين والقانون, فالرسول (ص) يقول:(النساء شقائق الرجال في الاحكام) وفي القرآن: هن لباس لكم وانتم لباس لهن) . يتعين اذن ان تتمتع المرأة بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الرجل مادامت عليها نفس الواجبات ومن اللازم ايضا رفع كافة اشكال التمييز والحيف الذي يطال النساء ويحول دون تحقيق انفتاحهن على مختلف المستويات ذلك ان قضية المرأة تشكل احد المؤشرات الاكثر دلالة على تطور بلد معين, واذا كانت المرأة المغربية قد عرفت تقدما ملحوظا اذ تمكنت من ولوج البرلمان وشغل وظائف سياسية سامية, لكن يتعين بذل مزيد من الجهود من اجل ادماج المرأة في استراتيجيات التنمية والعمل على تذليل الصعاب التي تقف في وجه مساهمتها في اتخاذ القرار. القناعة الضرورية * كيف فكرت في اقتحام معترك الانتخابات؟ ــ لقناعتي الذاتية, واعني الايمان بأن مجال الممارسة بالنسبة للمرأة لايجب ان يقتصر على المهنة والبيت, بل ان المرأة لايمكن ان تحقق ذاتها كانسان وكمواطنة الا من خلال ارتيادها ودخولها مجال الرجل, او بمعنى ادق المجال الذي احتكره الرجل, وهذه القناعة لابد لها ان تكون حقيقة ونابعة من الذات, وغير مصطنعة او ظرفية, فالعديد من النساء شاركن في العمل الحزبي والنقابي الا انهن مالبثن ان تخلين عنه بمجرد ان واجهن صعوبات غالبا ما تكون اجتماعية ولم يقاومن هذه الصعوبات فكانت مشاركتهن في العمل العام مجرد محاكاة للرجل. وقناعتي الذاتية لم تولد الآن بل تكونت تدريجيا منذ المرحلة الطلابية وقد لعبت هذه القناعة دورا في اختياري الحياة السياسية بعد وفاة زوجي في حادث سير, لمقاومة الصعوبات في محيطي, واعني بالمحيط كل من تربطني به علاقة اسرية كانت او مهنية او نضالية وحتى علاقتي بالجيران فالكل يكاد لايفهم ولايقبل ان تسمح المرأة لنفسها تعاطي العمل السياسي بكل شروطه من غياب عن البيت في اوقات معينة, او العمل مع الرجال بشكل متواصل فعلى المرأة مقاومة هذا المحيط حتى تستطيع الاستمرار. * وهل كان لك برنامج حقيقي ام مجرد اندفاع للمواجهة؟ ــ لابد من برنامج واضح في العمل السياسي, غير انني جزء من كل فالبرنامج هو برنامج حزب (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) الذي خاض على اساسه الانتخابات ومحاور البرنامج الخاصة بالمرأة عديدة بينها ثلاثة رئيسية: الحقوق القانونية, حق التعليم, حق العمل, ويكفي ان اشير هنا الى ان الغالبية العظمى من النساء تجهل جهلا تاما محتوى النصوص القانونية التي تنظم حياتهن لهذا فإن من مهامنا التعريف بهذه النصوص التي تحمي كرامة المرأة وتنتزع حقوقها بشكل قانوني. وهذا البرنامج يتصل بما عرفته الساحة المغربية من تطورات من النصف الثاني من عام 1990 حيث تميز بحدوث تحول سياسي جديد ونهضة للقوى الحية في البلاد واتجاهها نحو التنسيق والعمل الوحدوي ممثلا بـ (الكتلة الديمقراطية) وكان للمرأة موقع بارز لكون الاطارات النسائية المعنية بقضية المرأة تنتمي الى هذه الكتلة التي كانت سابقا في المعارضة فهناك اضافة الى الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب, واتحاد العمل النسائي, القطاع النسائي للاتحاد الاشتراكي ومنظمة المرأة الاستقلالية والقطاع النسائي لحزب التقدم والاشتراكية, وقد تفاعلت جميعا مع الواقع الجديد. لكن لا يعني هذا ان الامور تسير كمانريد, فالعمل النسائي في المغرب مازال يعرف عدة ثغرات ولايمكننا الهروب من مواجهة الذات باسقاط المسؤولية فقط على تعقيدات الوضع المغربي او على سياسة التهميش التي تعرفها قضية النساء على كافة المستويات وجعلها العائق الوحيد امام حركة نسائية قادرة على صيانة مكتسبات النساء وتحقيق مطالبهن. لامطالب خاصة كيف تردين على من يرى ان المرأة النائبة انشغلت بمطالبها على حساب مطالب النساء؟ ــ كمناضلة في حزب اشتراكي اعتبر انشغالاتي الخاصة هي انشغالاتي العامة, ليست لدي من المطالب مايصرفني عن الاهداف التي كرست لها حياتي, ولكن لابد من الاعتراف ان ما انجز حتى الان هو اقل من الطموح بكثير فلاتزال هناك جهود يتعين بذلها لتمكين المرأة من احتلال المرأة المكانة اللائقة بها الى جانب الرجل, واشراكها في التنمية المستديمة والتعريف بدورها الطلائعي في تطور المجتمع وتقدمه وتشجيع مساهماتها في كافة مجالات العمل. ومن موقعي كنائبة استطيع القول. ان قضية المرأة اصبحت تحتل على مستوى النقاش وعلى مستوى العمل مساحة خاصة في البرلمان, واضحى من المعروف تماما ان مختلف القوى السياسية تنشط على هذه الواجهة من خلال منظماتها النسوية الموازية على قدر ماتفرضه عليها من نشاط في الميدانين السياسي والاجتماعي فقد اصبحنا نتداول المسألة النسوية كجزء من تداولنا في شؤوننا اليومية وليس من باب المجازفة القول ان المبادرات التي قمنا بها عممت وعيا حادا بواقع المرأة على مختلف واجهات العمل: الجامعة, الصحافة, الاندية الاجتماعية, سيفتح كما نأمل آفاق الحوار عن المستقبل. اننا في المغرب لانبحث عن مساواة بين الجنسين, هذا ليس هدفنا, فأولوياتنا تنحصر حاليا في ايجاد الوسائل التي يمكن بواسطتها التوصل الى التخفيف من حدة الفقر وتشجيع التنمية الاجتماعية والتدبير السليم للشؤون العامة وعلى هذا الاساس قمنا بمعية الفعاليات النسائية المغربية بلقاء رئيس الحكومة عبدالرحمن اليوسفي, وعرضنا عليه انتظارات الحركة النسائية والنساء المغربيات عامة, والخطوط العامة للاولويات التي نتوخى ان تحظى باهتمام الحكومة لاسيما القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمشاركة في صنع القرار ومراجعة التشريعات الوطنية في اتجاه اقرار الحقوق الانسانية الاساسية والمواطنة الكاملة للنساء وعلى رأس هذه التشريعات مدونة (مجموعة قوانين) الاحوال الشخصية الصادرة عام 1957. لقد بذلت منذ 1992 جهود كثيرة لاثارة انتباه الرأي العام المغربي الى عدم التلاؤم بين هذه الترسانة القانونية القديمة والحياة المعاصرة, واطلقت المنظمات النسوية حملة على نطاق واسع داخل البلاد للمطالبة بعدالة اكثر في التعامل مع النساء, واثمرت عريضة المليون توقيع عن الاستماع الى بعض المطالب على اعلى مستوى حيث استقبل الملك الحسن الثاني وفد الحركة النسوية بالمغرب في سبتمبر من ذلك العام, وقد ادخلت على المدونة تعديلات خاصة بالموافقة على الزواج والتطليق, ونسعى الى استكمالها فيما يتعلق بالبنود الاخرى. كيف تقيمن تجربة المرأة النائبة؟ المرأة النائبة حالة جديدة في المغرب, رغم ان المرأة المغربية كانت موجودة على لائحة الترشيحات منذ اول انتخابات بلدية جرت في مايو 19960 وطوال 30 سنة تقريبا, ظلت المرأة مبعدة عن البرلمان, مما جعل المغرب يصنف ضمن الدول الاحدى عشر التي تغيب النساء كلية عن برلماناتها, ولاشك ان حصول المرأة المغربية على حقوقها في الترشيح والانتخاب يؤكد تزايد الاهتمام بالقضية النسوية, وفي التجربة المغربية تبدو العوامل الاكثر حسما هي موقف الدولة والحركة النسائية, فحيث تبدي الدولة اهتماما حقيقيا بالمشاركة السياسية للمرأة, تزداد نسبة تمثيلها في البرلمان, وتعكس زيادة نسبة النساء المسجلات في جدوال الناخبين تطورا في موقف المجتمع من موضوع مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي الا ان النتيجة مازالت محدودة ولا تعبر عن وجود المرأة الفعلي لاختزال دورها في عمليات الادلاء بصوتها في الانتخابات. مسقط ــ عبدالحميد موافي

تعليقات

تعليقات