المهدي يدافع عن(الأمة)ويرد على الأسئلة الحساسة: المعارضة السودانية تدفع بحوارها(المكبوت)إلى العلن

حذر رئيس الوزراء السابق زعيم حزب الأمة السوداني الصادق المهدي بأنه اذا لم تعالج بعض المشاكل في الوضع العسكري لقوات المعارضة السودانية فإن السودان(سيكون مرشحا ليصبح صومالا آخر), وصرح بأن دعوة حزبه للتجمع للوصول الى اتفاق تفصيلي حول ترتيبات الفترة الانتقالية هي محاولة لتفادي (خناقة جاهزة) اذا عاد الوضع خلال فترة الانتقال الى (المربع الأول) , ولمح الى ان كثيرا من حلفائنا يحذرون من ذلك, وان الناس في السودان ايضا يقولون بذلك ولابد من اقناع اهل السودان ولابد من اقناع حلفائنا بشكل الحكم الانتقالي المقبل. واستنكر بشدة (ما يثيره البعض بأن عندي علاقة خاصة بالترابي لأن هذه العلاقة الخاصة لم تمنع النظام من ان يلحق بنا الاذى والاضطهاد وشتى صنوف الظلم والقهر وسجلنا في ذلك لا يجعلنا متخلفين عن الآخرين من معارضي نظام الجبهة الاسلامية) . وقال زعيم حزب الامة ان حزبه ظل ولربع قرن من الزمان يدعو الى تأسيس العمل السياسي على الشفافية وتوسيع قاعدة المشاركة الديمقراطية (وما نطالب به التجمع اليوم هو استمرار لهذا النهج وما نطرحه من مقترحات للمؤتمر الثاني للتجمع ليس فيه املاء على احد ونقدنا للتجمع يأتي من موقع التزامنا بكل ما اتفقنا عليه ودعوتنا للتفعيل لا تأتي من الخارج ولكن من موقع هذا الالتزام) . وشدد المهدي على اننا لا نجري وراء النظام لكن النظام هو الذي يجري وراء المعارضة كاشفا ان نظام الجبهة وخلال الاربعة اشهر الاخيرة فقط قدم تنازلات انتهت بدعوة المعارضة (برموزها المدانة والمخونة) الى التفاهم وان النظام قد قبل مقررات مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية التي أدان وخوّن الناس فيها. وكان رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الامة يعقب الليلة قبل الماضية على حوار ساخن جرى في ندوة دعت اليها امانة الاعلام في حزبه بالقاهرة واستمرت حتى ساعة متأخرة من الليل وشارك فيها قياديون من احزاب ومنظمات التجمع الوطني الديمقراطي المعارض وهي تأتي في اطار الاعداد للمؤتمر الثاني للتجمع, ودافع المهدي بقوة عن دعوة حزبه الى فتح ابواب الحوار علنا حول القضايا المطروحة على الساحة السياسية السودانية والتي كانت مثار خلاف بين فصائل التجمع خلال الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر والتي رأى المتحدث باسم الحزب الاتحادي الديمقراطي معتصم حاكم ان النقاش حولها (كان يجب ان يكون داخل اللجان وبين فصائل التجمع وليس الندوات المفتوحة وورش العمل) , بينما رأى المسؤول السياسي لقوات التحالف السودانية عبدالعزيز دفع الله (ان الحوار مفيد للحميع وان علينا ان نقوِّم عملنا وان نكتشف نواحي النقص والضعف فيه) مؤمنا على ان التجمع أخفق في التعامل الانساني مع المناطق المحررة (بينما كانت الفكرة ان نطبق رؤيتنا ونمارس الفترة الانتقالية في كل شبر تحرر من الارض السودانية) . ووصف دفع الله الفترة الانتقالية بأنها (فترة بناء الثقة في مجتمعنا وتلك هي المسألة الاساسية التي فشلت في تحقيقها الحكومات السابقة والتي فشلت ايضا في وضع الترتيبات الصحيحة للمؤتمر الدستوري) , واستثنى من ذلك (المحاولة الجادة والمخلصة التي بدأت مع تكوين (حكومة القصر) والتي تعتبرها بداية لبناء الثقة بين اطراف وقوى المجتمع السوداني, وما نقوم به فعلا هو محاولة لاستعادة تلك المرحلة والاستمرار في تطوير وتنفيذ برنامجها. وحمل دينج اكوت ممثل حركة قرنق بشدة على الذين (يجلسون في القاهرة لمناقشة تفعيل العمل العسكري) بعد ان شكر الحزبين الكبيرين الامة والاتحادي الديمقراطي على انهم (قبلوا حمل السلاح اخيرا لكن كيف للسلاح ان يكون فاعلا وانتم (تجلسون في القاهرة؟) . وذكر اكوت بتجربة انانيا (وكيف ان بعض القادة كاوا يريدون ادارة القتال من اديس ابابا, لكن جون قرنق قاد القتال هنالك في الغابة) ودعا الى الاستفادة من تجارب الآخرين, وتساءل (هل صحيح ان الصادق المهدي قد جاء من السودان ليفرق التجمع كما يقال لأن الكلام عن (التفعيل) ما كان موجودا قبل خروجه من السودان, وان هناك كلام كثير عن علاقة الصادق بالترابي) . واستهل الصادق المهدي مداخلته ــ تعقيبه ــ على ما دار في الندوة التي اتسم النقاش والحوار فيها بقدر كبير من المصارحة والوضوح ردا على اكوت دينج بالقول (ان بعض الاخوة يتصورون ان مشكلة السودان مشكلة عسكرية فقط, بينما الامر ان مشكلتنا هي مشكلة فكرية وسياسية, وانهم يتصورون ان البندقية هي القادرة على الحل وحدها, وأود ان انبه الى انه اذا انتصرت البندقية بدون برنامج سياسي وفكري فستخلف مشكلة جديدة. وأقول بصراحة ان بعض الاخوة في المعارضة عندهم قدرات عسكرية اكثر من قدراتهم السياسية وتلك مشكلة, وأمامنا تجارب ماثلة في افغانستان وفي الكونغو, لقد انتصر المقاتلون على الاتحاد السوفييتي, وانتصر كابيلا على نظام موبوتو, وها نحن نشهد ما يجري في افغانستان وفي الكونغو وسببه في رأيي غياب الاتفاق السياسي المسبق بين المعارضين وغياب البرنامج السياسي الفكري المتفق عليه) . ومضي الى القول (ان الديمقراطية انهارت في السودان لأننا لم نناقش قضايانا بوضوح ولم نشخص مشكلتنا بموضوعية وجدية مطلوبة) . وقال زعيم حزب الامة تعقيبا على الحديث عن علاقته بصهره الدكتور حسن الترابي (كثيرون من الناس يتحدثون عن علاقة خاصة بحسن الترابي, ومع ذلك فهم ينسون ان التاريخ الانساني حافل بالامثال, هناك قابيل وهابيل وهما اخوان!! ومع ذلك اقول ليس غريبا ان نتفق او نختلف مع الترابي, ونحن في حزب الامة اختلفنا وعارضنا الانقلاب العسكري الاول (نوفمبر 58) واختلفنا وعارضنا نظام مايو وتعرضنا لكثير من الاذى والاضطهاد من الحكم الدكتاتوري, لكن ما تعرضنا له من نظام الترابي هو الاشد اذى وبلاء, واذا انت قدمت قائمة عمن تعرضوا لأذى هذا النظام فاعتقد اننا لن نكون مختلفين عن غيرنا من معارضي النظام, لماذا؟ لأننا قد اخترنا نهجا مناهضا للنظام ولتفكير الترابي, وأنا اعتقد ان احد اسباب انقلاب الجبهة على الديمقراطية انها ادركت اننا في حزب الامة قد تخطينا القديم وأصبحت لنا رؤانا الجديدة ونحن في السلطة عملنا من اجل ان يكون الحكم اوسع من القاعدة البرلمانية وتحاورنا واتفقنا مع الحركة الشعبية قبل عام ,1988 لقد ظللنا وقبل الانقلاب نبحث عن تأسيس موقف سياسي وفكري سليم, نحن في داخل حزب الامة في حركة نمو داخلي واذا كنا في حزبنا كذلك فمن الطبيعي ان نفتح الباب للنقاش والحوار حيث ما نوجد. وردا على تساؤلات تثار حول لماذا دعا حزب الامة لحوار مفتوح حول قضايا المؤتمر الثاني للتجمع قال زعيم حزب الامة: سيسألوننا لماذا نفتح هذا الحوار مع اننا في التجمع متاح لنا فتحه في اللجان والاجتماعات لقد عللنا ذلك, وطرحنا رؤيتنا وافكارنا على كل القوى الشريكة في التجمع, ومع ذلك فنحن نرى ان هنالك قضايا لابد ان توسع المنابر لمناقشتها وبحثها ولابد ان يشترك الجميع في تلك المناقشة لانها قضايا هموم تهم كل السودانيين المعارضين للنظام والعاملين لاسقاطه, هناك سودانيون كثيرون مهمومون بمستقبل الوطن وهم يكتبون ويناقشون ويتحركون ولا تسعهم اطر التجمع القائمة ومن حقهم ومن واجبنا ان نشركهم في الحوار والنقاش لأن هذا في مصلحة تطوير العمل, ونحن لا نسعى وراء عقد صفقات سياسية ولا ندير مؤامرات أو دسائس وليس عندنا شىء نريد اخفاءه, ونود ان نستمع ونسمع اراءنا إلى الجميع وقد استفدنا تماما من مناقشاتنا مع مختلف الناس الذين ناقشناهم واستمعنا لافكارهم. وحذر المهدي بأن هناك قضايا وقضايا هامة ومطلوب العمل فيها والاتفاق السياسي والفكري حولها, والتجمع ليس فقط عملا عسكريا ولكنه ايضا مهام وعمل سياسي وفكري واعلامي ولابد من تفعيل كل الادوات والآليات لتحقيق ما هو مطلوب وتوسيع المشاركة وجمع المختصين واحد من طرق التفعيل. وقال المهدي منبها, نعم هناك مشاكل يجب مواجهتها وحلها. واذا تركت الامور على نحوها هذا فهذا يهدد بان يكون السودان صومالا اخر, كل هذه القضايا موجودة ولابد من اشراك الناس في بحثها وايجاد الحلول لها, وقال المهدي مدافعا عن مشروع حزبه وطرحه لقضية الفترة الانتقالية, ان الاهتمام والتصميم على ايجاد حل مقبول للفترة الانتقالية وادوات الحكم فيها اهتمام يشاركنا فيه حلفاء التجمع واصدقاء الشعب السوداني وهو اهتمام مشروع وقد قيل لنا انه اذا تركنا امر الفترة الانتقالية تماما بدون اتفاق تفصيلي فان تلك ستكون مشكلة جاهزة, وقال لنا كثير من المواطنين المهتمين بامور وطنهم اننا اذا ارجعنا الامور (للمربع الاول) في الفترة الانتقالية فاننا سنعيد انتاج الازمة التي اطاحت بكل شىء من قبل. وواصل المهدي: ليس عندنا شكل معين للحكم نصر عليه ونقول للناس, اما ان تقبلوا به أو نترككم, ما نريده حكومة دستورية قوية فيها قدر من المشاركة التي تحظى بالتأييد الشعبي وهذا اجتهادنا وهو ليس منزلا ويمكن ان يؤخذ به ويمكن ان يعدل ويمكن ان يقدم بديلا عنه يحقق ما هو مطلوب, وليس ذنبنا اننا نرى ان هذه امور مهمة وهناك مؤشرات لذلك ومن واجبنا ان نفتح الاذهان ولا نريد ولا نرغب في املاء ارائنا على أحد ولا نشترط على احد, ونعتقد ان ما نقوم به هو عمل سياسي ضروري لمصلحة تقدم حركتنا. وقال المهدي: بوضوح شديد نحن لا نتحدث من خارج التجمع, نحن جزء من سلبيات وانجازات التجمع, وانجازات التجمع كثيرة فنحن المعارضة الوحيدة الموجودة الان من حولنا والتي لها صوت وصوت قوي جدا داخل وطنها, ونحن المعارضة التي تجري وراءها السلطة الحاكمة وهي لا تجري وراء السلطة والنظام خلال الاربعة اشهر الماضية قدم تنازلات انتهت به إلى الاقرار بوجود الاحزاب وإلى دعوتها برموزها التي كانت مخونة لديه إلى الحوار وحتى مقررات اسمرا التي كانت مرفوضة قبلها, وانا اقول ان هذا بسبب صمود المعارضة فهو الذي اجبر الجبهة ان تتراجع وتتنازل عن كل ما كانت تقول به وحتى عن دعاواها انها ترفض الاحزاب لان الاسلام يرفض الاحزاب. وختم المهدي تعقيبه الذي اعتبره المراقبون مؤشرا على موقف حزبه المقبل في المؤتمر الثاني بقوله: نحن في التجمع لابد ان نتجدد, حتى لا نتبدد, وحيث ما يحدث نقص علينا ان نناقشه ونسعى لمعالجته, وهذا لا يتناقض مع التزامنا العمل العسكري والسياسي, ومن رأينا ان يستمر النقاش والحوار وان يقول الناس اراءهم حتى نتخلص من الاتهام, وما نهدف اليه ليس هو مؤامرات ولا اسرار فما نريده فعلا هو نظام مفتوح فيه شفافيه, شفافية نريد ان يؤسس عليها العمل السياسي في السودان ونحن بدأنا ذلك فعلا, وما نريده من المؤتمر المقبل للتجمع ومن قراراته ان تلقى التأييد الشعبي الكبير من الشعب السوداني في الداخل والخارج. هذا وقد اعلن في نهاية الندوة التي استمرت حتى ساعة متأخرة من الليل ان ندوة اخرى ستعقد يوم الاربعاء المقبل للبحث حول قضايا المؤتمر الثاني للتجمع الوطني الديمقراطي.

تعليقات

تعليقات