حدث وحديث: الهرولة الى الاعداء:بقلم- مصطفى عبد الرازق

احصروا معي من الآن فصاعداً مظاهر استئناف عملية التطبيع العربي مع اسرائيل وتجدون ان الامر يفوق الوصف. صحيح انكم قد تجدون انفسكم تلهثون في محاولة حصر هذه المظاهر لكثرتها غير ان الامر يستحق. ومن هذه اللحظة يجب ان نعد انفسنا لسماع (الاكليشيهات) التي مللنا من كثرة سماعها عن تقدم عملية السلام في سعي لتسويق خطوات التطبيع وستكون (واي بلانتيشن) رغم هزالة أو فداحة ما تم فيها بمعنى اصح بمثابة الاداة التي اخرجت مارد التطبيع من القمقم فأضافت للمآسي العربية مأساة جديدة تصورنا يوما او توهمنا أن بابها قد أغلق. وعلى عكس ما سبق يتقدم استئناف مسيرة التطبيع هذه المرة من هم في مؤخرة الصفوف العربية وليس في مقدمتها. فلم يكد يمر اسبوع على توقيع اتفاق السلام المزعوم حتى ارسلت موريتانيا وزير خارجيتها شيخ العافية ولد محمد خونا في زيارة لاسرائيل, وهي تمثل ارفع زيارة لمسؤول موريتاني الى تل أبيب. ويصيبك بالصدمة والدهشة والذهول والتساؤل ان اخبار موريتانيا سواء خارجية او داخلية كانت قد اختفت تماماً حتى كادت ان تدخل في طي النسيان. فمن منا يذكر انه قرأ خبراً عن موريتانيا حتى وقت قريب... فعلى المستوى العربي لم نسمع ـ وقد نكون جهلاء في ذلك ـ ان شيخ العافية ـ متعه الله بالعافية ـ زار دولة عربية. كل مخزون ذاكرتنا عن موريتانيا في الشهور الاخيرة أو قل ـ ان شئت الدقة ـ السنوات الاخيرة ان الاتحاد المغاربي الذي تشارك فيه ويضم الى جانبها المغرب والجزائر وتونس وليبيا يمر بمشاكل عديدة حتى انه يبدو قد تحلل بشكل غير رسمي ـ يضاف الى ذلك في اطار ما تسعفنا به الذاكرة انها تخوض شبه نزاع مع السنغال بشأن الحدود وان هناك تعاطفا عربيا معها, وان كنا لا ندري الى ماذا صار؟! وسط كل ذلك, وبعد طول غياب, عربيا واقليميا ودوليا, تشاء موريتانيا ان تخرج علينا بأنبائها من البوابة الاسرائيلية!! يحق لنا ان نتساءل ولو بين انفسنا عن الاسباب التي دفعت موريتانيا الى خوض غمار سباق التطبيع... نعلم ان الاشخاص والامم كذلك... يجب ام يكونوا سباقين بالخير, اما السباق بالتطبيع مع الاعداء فهذا امر يبدو غريبا؟! واذا كان لموريتانيا مبرراتها أفلم يكن من الافضل ان تسلك طريقاً مواربا عملا بحكمة (اذا بليتم فاستتروا) باعتبار ان التطبيع مع اسرائيل بلاء بغض النظر عن المبررات . واذا كانت موريتانيا سباقة فلن تكون الاولى والاخيرة وانما سيتبعها آخرون وهم يتعاطون مع القضية بشكل اكثر كياسة فهم يتقدمون خطوتين ويتراجعون خطوة وهكذا لكي لا يصدموا الرأي العام العربي, وهي طريقة قد تبدو ـ رغم مساوئها ـ رحيمة في القضاء على الضحية ـ الحق العربي في هذه الحالة ـ ومن هنا لا يجب ان نستغرب ان نسمع من قبل بعض المسؤولين التأكيد على تجميد علاقات بلادهم مع اسرائيل, وان كان ذلك لا يجب ان يعنى ان الباب اغلق تماماً وانما هذه العلاقات ـ وفقا لهم ـ مرهونة بعملية السلام, وانه بمجرد حدوث تقدم سوف تعود هذه العلاقات. هذه مماحكة تستهدف (اللف والدوران) للوصول الى نفس الهدف وهو التطبيع مع اسرائيل. ومن هنا لا يجب ان نبدي دهشة أو نفغر أفواهنااذا ما وجدنا ابوابنا العربية مفتوحة على مصاريعها امام نتانياهو الذي كنا حتى (واي بلانتيشن) نعتبره أبو التعنت وليس أمه!! اذا كان كل ما سبق يعبر عن امر ما فانه انما يشير الى حالة تشرذم عربي وغياب للرؤية غير مسبوق. نعلم ان هذه المصطلحات تشكو من كثرة استعمالها غير انها تعد الوحيدة القادرة من وجهة نظرنا ـ على وصف المأساة. واذا كنا أدنا في مرحلة سابقة السياسات العربية بشكل عام, فاننا هذه المرة ندين المواقف الفلسطينية بشكل خاص ـ فالسلطة بتوقيعها (واي بلانتيشن) اخطأت مرتين... مرة بتنازلها عن حقوق فلسطينية ما ادى الى تشويه معالم القضية الفلسطينية ككل ومرة بتسهيل وتشريع عملية التطبيع العربي مع اسرائيل, وهي عملية لم تكتمل فصولها بعد... فاحصروا معي وعدوا مظاهر التطبيع... وعضوا أناملكم من الغيظ الذي لا نملك غيره في زمن الانحطاط العربي.

تعليقات

تعليقات