قضية عربية:المرأة العربية تحت قبة البرلمان: المرأة حققت تقدما من المطالبة بالحقوق إلى الممارسة

عاشت المرأة العربية في مجتمع يشهد تطورا مستمرا يعترف بقدرة الرجال على انجاز الاعمال اكثر من قدراتهن, ولكن هذا الوضع لم يعرقل طموح المرأة العربية لتبحث عن طريق يدفعها بعيدا عن الدور الذي كان محددا لها من قبل , فكان التعليم هو الانقاذ الذي استطاعت عن طريقه تغيير أوضاعها والمساهمة في خدمة المجتمع. ويوما بعد يوم اثبتت المرأة المصرية جدارتها في جميع المناصب القيادية التي اعتلتها منذ فترة طويلة من الزمان حتى كانت لها الريادة في اقتحامها ميادين العمل المختلفة مما جعلها مثالا تحتذي به النساء العربيات. واقتحمت المرأة المصرية البرلمان لتدخل دائرة جديدة تخدم من خلالها المجتمع, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل انصفت البرلمانيات بنات جنسهن تحت القبة, وهل استطعن التعبير عن طموحات الاجيال المختلفة وطرح قضاياهن الخاصة؟ الظاهرة حتى لا تخطئها العين ان البرلمانيات في مصر اكثر وعيا من كتلة الرجال إذ معظمهن مسلحات بشهادات علمية رفيعة ولديهن وعي عن الرجال إستنادا إلى وضعهن الوظيفي والاجتماعي. خدمات ودور تقول د. فوزية عبدالستار رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب سابقا, ان المفروض في النائب رجلا أو امرأة أن يمثل الشعب بجميع طوائفه, وبالتالي يلتزم بالبحث في مصالحهم دون تمييز بين المرأة والرجل, ومع ذلك فقد أدت النائبة المصرية العديد من الخدمات للمرأة المصرية, وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد تدخلت المرأة من اجل اصدار قانون الغاء ضريبة التركات, وان كان ذلك يفيد الرجل الا انه يفيد المرأة ايضا خاصة تلك التي توفى عنها زوجها, وكانت الضريبة تأخذ نصف التركة, وقد تحمست النائبات في البرلمان لهذه القضية لما لها من فائدة تعود بشكل عام على الاسرة وبشكل خاص على المرأة. كما صدر أيضا لصالح المرأة قانون بتعديل بعض احكام قانون الاحوال الشخصية بما يحمي كرامة المرأة والطفولة, ومنع قهر الزوجة بالعودة إلى منزل الزوجية حتى لا تتعرض لاشكال التعذيب النفسي الذي يقوم به الزوج تجاهها, وان يترك لها الخيار للعودة أم لا, وفي حالة عدم العودة تقطع النفقة. وتضيف د. فوزية ان بعض بنود قانون الاحوال الشخصية التي تم تعديلها تعطي للزوجة المطلقة الحق في ان يهيىء لها الزوج ولأطفاله منها مسكنا مناسبا باعتبارها حاضنة. كما اجاز هذا القانون للزوجة التي يتزوج عليها زوجها ان تطالب بالطلاق في خلال سنة من تاريخ علمها.. كذلك قرر حماية الطفولة برفع سن الحضانة للذكر الى 10 سنوات ويجوز للقاضي مدها الى 15 سنة ورفعها للفتاة الى 12 سنة ويجوز مدها الى ان تتزوج. المرأة ... عمدة! بالاضافة لذلك طالبت المرأة في مجلس الشعب بتعديل قانون العمد والمشايخ لكي يمنح المرأة حق شغل منصب العمدة شأنها شأن الرجل استنادا لمبدأ المساواة, وتمت الاستجابة الى ذلك وعدل القانون ورفع شرط الذكورة وأصبح من حق المرأة تقلد منصب عمدة. وفي عام 1996 صدر قانون به جميع الاحكام المتعلقة بالطفل في قانون واحد سواء قانون التعليم أو الثقافة أو العمل أو حمايته الجنائية والتي كانت وراءه سوزان مبارك التي تهتم بالفعل بكل ما يتعلق بالمرأة والطفل. وهناك مشروع قانون جديد لتيسير اجراءات التقاضي في الاحوال الشخصية, يستهدف سرعة الفصل في القضايا الخاصة بالاحوال الشخصية حتى لا تظل المرأة معلقة, وحتى لا تظل تنفق وقتا طويلا في ساحات القضاء. وعن وضع المرأة داخل البرلمان.. وهل يمكنها اثارة العديد من القضايا أم لا.. تقول د. فوزية: ان وضع المرأة دائما في تقدم حيث رأست لأول مرة في تاريخ الحياة البرلمانية اللجنة التشريعية وتقلدت منصب وكيل المجلس.. والمرأة داخل المجلس لا تعمل من اجل المرأة فقط, ولكنها كنائبة تنظر للمجتمع ككل وليست نظرة عنصرية, وما تقدمه من أجل المرأة إنما يأتي تحقيقا للصالح العام.. فقد اتسع نطاق تقليد المرأة للمراكز القيادية, حيث عينت عميدة ونائبة لرئيس الجامعة. ودائما ــ كما تؤكد د. فوزية ــ تزيد المساحة التي تعمل فيها المرأة سواء من حيث الكم أو الكيف. وكان لاثارة المرأة قضية توليها منصب القضاء ردود فعل واسعة, حيث تم تعيين د. هند طنطاوي ولأول مرة رئيسا لهيئة النيابة الادارية. ولكن مازالت هناك بعض القضايا المعلقة وهي منصب القضاء نفسه, فهي لاتزال محرومة منه, وكذلك اشتراط إذن الزوج لسفر الزوجة مما يحد من نشاط المرأة واعطاء الزوج الفرصة للتحكم في نشاطها, خاصة في حال وجود نزاع بين الطرفين. والمشكلة الكبرى هي ان تكون الزوجة صاحبة منصب يستدعي سفرها بين الحين والآخر.. وكذلك قضية الجنسية المصرية لأبناء الزوجة المصرية من أجنبي, والتي تسبب قلقا للمصريات.. الى جانب ضرورة اصدار تشريع يعطى للمرأة المطلقة الحق في مسكن, خاصة ان كانت غير حاضنة. وتؤكد د. فوزية ان هناك تفاؤلا كبيرا في ان يتحقق للمرأة جانب كبير من الامور المعلقة والخاصة بحقوقها الاسرية والمجتمعية, وان المحاولات مازالت مستمرة من أجل الوصول الى وضع أفضل للمرأة داخل المجتمع. أمل تحقق العودة الى مضابط مجلس الشعب والشورى تؤكد مشاركة فعالة للمرأة في جميع القضايا.. وكذلك تؤكد قلة نسبة النساء. وكما تقول سكينة فؤاد الكاتبة وعضوة مجلس الشورى, فإن هذا العدد الضئيل لا يمثل القوى الفاعلة للمرأة في واقع الحياة ولا يحقق المشاركة التي تستطيعها رغم قوة مشاركة المرأة وخطورة دورها وأهميته مع التحول العالمي الجديد مما جعل المرأة ركيزة أساسية في عمليات التنمية, بالاضافة الى اهتمام القيادة السياسية بوضع المرأة. ورغم ذلك مازالت نسبة التمثيل أقل من التعبير عن كل هذا.. والنائبات في مجلس الشورى استطعن الحصول على مقاعد هامة في اللجنة العامة وفي اللجان النوعية ويشاركن في الجلسات مشاركة فعالة وفي المناقشات واثارة القضايا كما يشاركن في كتابة تقارير المجلس. وتؤكد الكاتبة الصحفية وعضوة مجلس الشورى سكينة فؤاد ان دور النائبات حلقة من مشاركة المرأة المصرية في تاريخها الطويل, والتمثيل البرلماني كان أملا في مطلع هذا القرن.. فإذا كانت النائبة في هذا الموقع والذي خرجت من اجله في مظاهرات واعتصمت وقدمت دماءها لتثبت ان تحرير الوطن لا يمكن ان ينجح بدون المرأة, وكان التمثيل البرلماني حصادا لكل هذا, والنائبة الآن تسعى لان تكون ذات اداء يليق بهذا التاريخ وعلى قدر التحديات المطروحة وقد استطاعت ان تشغل منصب وكيلة مجلس ورئيسة لجنة وخبراء مجلس الشورى ويحملن اعلى الدرجات وهي باعتراف النواب وتقدير الرئيس المصري حسني مبارك تستطيع ان تمنح اكثر اذا اخذت مزيدا من الصلاحيات. التحديات... والوعي وتضيف سكينة فؤاد ان وعي النائبة بالتحديات المطروحة وايمان القيادة بأهمية ما تلعبه من دور رغم قلة حجم المشاركة, يؤهلانها الى البحث في القضايا والمشاركة في وضع حلول وقد قامت د. فرخندة حسن بمناقشة تقرير التنمية البشرية وما يتعلق بالاسرة والمسارعة في وضع قانون تبسيط الاجراءات والغاء التمييز والوصول الى حلول في قضية الجنسية لابناء المصرية من زوج اجنبي, ولان التقارير مازالت لها متابعات فسوف يتم متابعة هذه التقارير في الدورة الجديدة. وتؤكد سكينة فؤاد ان المرأة النائبة تطل على المجتمع ككل مع خصوصية اهتمامها بالمرأة من حيث عمالة المرأة وقدرتها على مواجهة التحولات الاقتصادية والمعطيات الثقافية ومناقشة قضية برامج التنمية بالنسبة للمرأة ومحو الامية ومشكلاتها مع العمل والتفرقة بين الفتاة والشاب وجميع المعوقات المحدثة من معطيات الواقع الجديد. كما نوقش ايضا واقع المرأة في الريف وتأثير الاوضاع المتدنية والظروف الصعبة في الريف وتراجع برامج التنمية. ومن المنتظر كما تقول سكينة فؤاد تقديم اكثر من هذا وان هناك تطلعا من كل نائبة الى الافضل يشجعهن تنوع اختصاصاتهن مما يجعل التغطية والمناقشة تلم باطراف الواقع.. ومازال هناك الكثير لم يقدم ومع تكافؤ اداء المرأة مع الرجل في البرلمان وتكافؤ الجرأة والموضوعية والامانة البرلمانية والاحساس بالمسؤولية التي تحملها كل نائبة تحت قبة البرلمان والالتزام امامه, وثقة القيادة في قدرتها, سوف تدفع المرأة الى تقديم المزيد ليس لحقوق المرأة فقط ولكن للمجتمع كله ولكن هناك العديد من المشكلات التي تتطلب مضاعفة الجهد فالمرأة ليست نصف المجتمع فقط ولكنها راعية ايضا للنصف الآخر ودورها هام ومؤثر الى درجة كبيرة في المجتمع. نائبة الشعب عضو مجلس الشعب يمثل الشعب بأكمله وليست المرأة وحدها كما تقول فايدة كامل عضو البرلمان المصري لسنوات طويلة وتضيف: ان هذا لا يعني عدم اهتمام النائبة بقضايا المرأة ولكن أي قضية تمس المرأة مثل مشكلة العمالة والموظفين والاحوال الشخصية تمس المرأة والرجل. ولكن بالبحث عن العدالة بين المرأة والرجل تجدها في قضايا الاحوال الشخصية. فمنذ بداية المرأة في البرلمان وهي تسعى لأخذ مزيد من الحقوق للمرأة فتوالت القوانين لحفاظ حقوق المرأة وأهمها امكانية تقلد المرأة لمناصب قيادية مثل كونها سفيرة ووزيرة ورئيسة للنيابة الادارية وعميدة للكليات الجامعية وغيرها من المناصب التي استطاعت المرأة الحصول عليها مؤخرا, ومع خروج المرأة للتعليم اصبح ما تحصل عليه من مكاسب كل يوم كثير الى حد ما. الرئيس مبارك حريص على ان يعطي المرأة دورها في صنع القرار سواء من النواحي الاقتصادية او الاجتماعية, كما اعطاها قانون الاحوال الشخصية الجديد من الحقوق ما يحصنها ضد ظروف المعيشة نفسها عندما يتركها الزوج والتأمين على مستقبلها ومستقبل اطفالها. وتضيف فايدة كامل ان المرأة لا شك تأخذ وضعها من خلال مشاركتها في التشريع ليس من أجل المرأة فقط وانما من اجل الاسرة ككل.. ولكن من القضايا التي لم تحسم حتى الان رغم مرور سنوات كثيرة من الحديث فيها هي قضية الجنسية, ولعل ذلك لانها مرتبطة بالتعداد السكاني وربما ايضا لانها تعتبر مسألة سياسية اكثر من اي شيء اخر. ولكن كما تقول فايدة ان ما يجعل صوت المرأة غير مؤثر داخل البرلمان هو قلة تعداد النساء في المجلس وربما يرجع ذلك الى عدم اقتناع الرجل بأداء المرأة رغم شهادة الجميع بحسن أدائها وتعتقد ان دور المرأة سوف يزداد اهمية باقتناع الرجل بهذا الدور. قضايا لم تحسم ولعل قضية سفر المرأة دون اذن او موافقة زوجها من اهم القضايا الخاصة بالمرأة والمطروحة الان. وفي ذلك تقول د. هناء سمير جيرة عضو مجلس الشعب واستاذ الادب الفرنسي: ان من أسباب عدم تقدم المرأة على مستوى وظيفتها او تقلدها مناصب كبيرة هو وقوف الزوج عقبة في سبيل ذلك خاصة مع وجود نزاع بينهما, وان انتقال الزوجة من بلد لاخر انما هو حق كفله لها الدستور وهو حق الانتقال فقد نجد زوجة استاذة جامعية وعملها يتطلب منها السفر عدة مرات ولانها على خلاف مع زوجها يعيدها من المطار وهو امر محرج ويعرقل من تقدمها.. فكيف نطالب بمزيد من دور المرأة في مجتمع يعطي للرجل الحق في سحقها وعودتها الى الخلف. ورغم اننا في المجلس معينات او منتخبات نمثل البلد بجميع طوائفه الا اننا نهتم بقضايا المرأة ليس من اجل المرأة فقط وانما من اجل الاسرة التي هي نواة لهذا المجتمع. ومن القضايا الهامة التي نوقشت في المجلس هي محاولة البعض التقليل من اهمية المرأة وضرورة خروجها الى سن المعاش في سن 45 عاما.. فلماذا اذن تحصل على الدكتوراه التي قد تصل اليها في منتصف الثلاثينات.. ولماذا تكف عن العمل وهي مازالت قادرة على العطاء, واذا وافقنا على هذا سيخرج علينا من يطالب بالكف عن تقليدها بهذه المناصب ثم الكف عن العمل نهائيا ثم الكف عن التعليم ويصبح هناك تراجع في اعطاء المرأة حقوقها, فنحن نحاول ان تصبح المرأة في مصر مثل تونس والمغرب وان يكون هناك مستشارون والمرأة وصلت في بلاد كثيرة ومنها بلدان نامية الى منصب القضاء ولكن هناك في مصر قلاع يعتقد الرجال انها قاصرة عليهم وخاصة بهم ولا يقبلون ان تقاسمهم المرأة فيها. فقد واجهت د. آمال عثمان هجمة شرسة من بعض النواب عند ترشيحها لمنصب وكيل المجلس. وكان مبررهم الوحيد انها امرأة ولكنها استطاعت الحصول على المنصب لأنها تستطيع من خلال خبرة سنوات طوال كوزيرة للشؤون الاجتماعية وخبرتها القانونية ان تقدم اكثر مما يستطيع الرجل ان يقدم. وهناك تقدم فعلا ولكن هناك ايضا اشياء تأتي في اوانها ومن القضايا ايضا الهامة والتي تمس المرأة والرجل قضايا البيئة. وتقول د. هناء ان هناك اهتماما كبيرا بالقضاء على ملوثات البيئة وفي مقدمة هذه الاجراءات توعية المرأة من خلال اعضاء لجنة الصحة والبيئة بمجلس الشعب. قضايا معقدة مازال هناك بعض الحساسية من اثارة النائبة لبعض القضايا التي تهم المرأة داخل البرلمان حتى لا تتهم بالعنصرية ولذلك ــ كما تقول سوسن الكيلاني عضو مجلس الشعب ــ فلابد من اقناع النواب الرجال اولا بأحقية المرأة في قضية ما ويتم الاتفاق معهم على اثارة هذه القضية ووضع محاور لطرحها على ان يقوم احدهم بطرحها ثم نشارك نحن في المناقشات ووضع التقارير ولذلك فعلينا اولا اقناع الرجال حتى نصل الى بعض حقوقنا. وقد شاركت في تعديل قانون العمد والمشايخ بما يتيح للمرأة فرصة تولي هذه المناصب ولكن هناك قضايا وقفت المرأة ضدها في البرلمان رغم انها تمثل اهمية كبيرة لها وهي قضية الختان, فقد حاول احد النواب طرحها في المجلس لاصدار قانون بشأنها ولكننا رفضنا حيث انها مرتبطة بالعادات والتقاليد وانها يمكن ان تحل بالعرف وتتعقد بالقانون. وكان هناك ايضا قضية سفر الزوجة دون موافقة الزوج طرحت في المجلس بعد ان استطاع زوج سيدة في مركز مرموق الغاء تأشيرة السفر والحد من حركتها مما اصابنا داخل المجلس بصدمة من محاولات البعض وضع عقبات امام تقدم المرأة ولكن من القضايا التي مازلنا نتكلم فيها ونقدم مشاريعها في كل دورة قضية الجنسية والتي لم تحل حتى الآن, ومازال هناك العديد من القيود المفروضة عليها, ولكننا بالمقابل استطعنا استخلاص منصب رئيسة هيئة النيابة الادارية بعد العديد من المداولات. واذا كان هناك قضايا لا تحمل اسم المرأة الا انها ايضا تخص المرأة مثل قانون الطفل وقانون تبسيط الاجراءات. محكمة الاسرة وهناك لجنة تم تشكيلها من مجموعة من النائبات بالنسبة لمحكمة الأسرة نطالب من خلالها أن يكون رئيس المحكمة مستشارة سيدة لأن هناك بعض الأمور المتعلقة بالحياة الزوجية مثل المعاشرة والشذوذ والتعذيب والذي تخجل المرأة من الحديث عنها أمام قاضي رجل وحتى لاتقع المرأة تحت ضغط آلاعيب محامي الزوج ومحاولاته الزج بها في كلام تخجل من التصريح به مما يضعف موقفها. وتؤكد سوسن الكيلاني ان المرأة أخذت الكثير من الحقوق اكثر من دول كثيرة متقدمة وعليها فقط أن تستخدمها وتحسن استخدامها حتى أصبح هناك رجال يطالبون بالمساواة وقد أخذنا هذه الحقوق بحكم الشريعة والدستور, ولكن بعض التصرفات من بعض السيدات تسيء إلى وضع المرأة وتقلل من فرص عملها مثل كثرة الاجازات سواء الحمل أو رعاية الطفل أو رعاية زوج الى آخره, فإذا كنا نطالب بمزيد من الحقوق فعلينا أيضاً ان نطالب بمزيد من الالتزام. العدد قليل وترى الدكتورة انجيل بطرس عضو البرلمان المصري ان عدد النساء في البرلمان ليس له الوزن المؤثر في المؤسسة التشريعية وتضيف: لكن مجرد التواجد له قيمة فهي ليست فقط مسؤولة عن إثارة القضايا الخاصة بالمرأة ولكن مناقشة قضايا عامة وقضايا المرأة بشكل خاص, فهي تثير القضية وتشارك في مناقشتها ولكن كلما زاد العدد زاد التأثير فهناك عشرة نساء فقط تحت قبة البرلمان وصوتهم ليس له جدوى أمام 400 صوت لنواب رجال, ولكن هناك فرق بين بلد به حق الانتخاب وبلد آخر ليس به حق الانتخاب, والمقاعد المخصصة للمرأة في البرلمان ألغيت, ومع هذا العدد القليل إذا أثارت المرأة البرلمانية قضية خاصة بالمرأة سوف تتهم بالعنصرية, فهي انتخبت أو عينت لتعبر عن الشعب كله فهي إما مرشحة عمال أو فئات أو مستقلة وليست مرشحة نساء ولكن كي يصبح صوت المرأة مؤثرا يجب مضاعفة العدد ولو لـ 10% من عدد الأعضاء. دور فعال أثبتت البرلمانيات المصريات على مدى عشرين عاما ان المرأة المصرية قادرة على الممارسة البرلمانية بكفاءة شديدة مثل الرجال, هذا ما اكدته د. فرخندة حسن عضو مجلس الشورى والتي قالت لنا: ان مشاركة النساء في تشريع القوانين سواء بآرائهن والأبحاث وطلبات المناقشة وكتابة تقارير في مجالات عديدة أثبتت ان المرأة قادرة على الممارسة, وان كانت قضايا المرأة لا تنفصل عن قضايا المجتمع, ولكن في مناسبة أو أكثر كان هناك بعض القوانين المالية في أوائل الثمانينات كانت تهدف الى حرمان المرأة من المكافأة في بعض المرتبات وبتضافر جهود النساء تحت قبة البرلمان تم التخلص من هذه الفقرة, وفي باقي القوانين كنا نتصدى لأي فقرة تتعارض ومبدأ المساواة الذي كفله الدستور, فلم يخرج قانون يحمل بين طياته مبدأ عام المساواة. أما في قانون الأحوال الشخصية فقد كان أكثر المتحدثين فيه رجال الدين ورجال القضاء, كان المفروض ان هذا القانون لصالح الأسرة, لكننا طالبنا بمسكن للزوجة والأطفال بناء على ما جاء في الشريعة ولم نضف شيئا للشرع, ولكن هناك بعض الممارسات الدخيلة على هذه القوانين وليست مواكبة لما أقرته الشريعة الاسلامية مثل بيت الطاعة والذي لم يعد له وجود, كما طالبنا بمحكمة للأسرة ينظر فيها كل ما يتعلق بقضايا الطلاق والتي تنظر في عدد من المحاكم مما يضيع من الوقت بالنسبة للمرأة مع مزيد من الانفاق دون أي مردود, وطالبنا بضم اخصائية اجتماعية لهيئة المحكمة مثلما يحدث في محاكم الأحداث, وان يطبق القانون الذي يسري على محكمة الأحداث في محكمة الأسرة وأن تبدأ بسيدة تتولى منصب القضاء في هذه المحكمة. وتضيف د. فرخنده انه رغم نجاحها في إصدار قوانين مثل قانون حماية البىئة وقانون المحميات الطبيعية الا انها فشلت في إصدار قانون يلزم المرأة باستخراج بطاقة شخصية لان الالتزام للمرأة العاملة فقط, أما المرأة العادية فيترك لها الأمر اختياريا مما يضيع عليها الكثير من الحقوق وقد ظهر ذلك جليا بعد وقوع الزلزال وعند توزيع المعونات الذي كان تسليمها لمن تحمل بطاقة فقط ووجدنا ان معظمهن لم يحملن بطاقات وليس لهن عائل مما أفقدهن حقوقهن وهناك كذلك تقرير نحو زيادة مساهمة المرأة الاقتصادية حيث لا يمكن أن نصل الى النمو الاقتصادي المفروض الا بمشاركة المرأة الفعلية ولن نصل الى الوقوف في صفوف الدول المنتجة الا اذا حصل نصف المجتمع وهو المرأة على نصيبه من التعليم والرعاية الصحية. ولقد خرجنا من مرحلة طلب الحقوق الى مرحلة ممارسة العمل من خلال هذه الحقوق لان المجتمع ما زال متأثرا بمخلفات العصور الماضية, ولكن المرأة أثبتت نفسها في كل مجالات التنمية, وهي في البرلمان في مجلس الشعب والشورى استطاعت ان تكون أفضل من كثير من النواب الرجال أنهم يتحدثن عن وعي وثقة ولديهن من الدرجات العلمية والخبرات ما يفتقده الكثير من النواب الرجال. القاهرة ــ نادية هارون

تعليقات

تعليقات