تقارير(البيان) أوروبا تساوم على(رمي)الملايين من لاجئيها في مخيمات تركية

استطاع الألمان تمييع اجتماع وزراء داخلية دول الاتحاد الاوروبي الذي انعقد في جنيف السويسرية يوم الخميس الماضي في الرابع والعشرين من سبتمبر للبحث في احداث انقلاب سياستي الهجرة واللجوء السياسي الدولي الى القارة الاوروبية, ريثما تكون انتخابات مستشارية(رئاسة حكومة)ألمانيا التي جرت بعد ذلك بثلاثة ايام (الأحد الماضي) مرت بسلام, حيث يشكل مواطنون عرب ومن دول البلطيق وبعض الدول الاسلامية الآسيوية والافريقية نسبة لا بأس بها من المقترعين بإمكانها قلب موازين تلك الانتخابات رأسا على عقب. وقد خرج الوفد الألماني الذي مثل الحزبين المتأخرين على مركز المستشارية: الديمقراطي بقيادة هيلموت كول والاشتراكي الديمقراطي بقيادة الفائز الجديد جرهارد شرويدر, من لقاء جنيف بتحقيق هدفه في تأجيل تقرير مصير ملايين المهاجرين أو اللاجئين الى أوروبا, خصوصا وأن ألمانيا تحتضن نصف نازحي لاجئي البوسنة ومعظم اللاجئين الاتراك والاكراد الى القارة, الا ان مسؤولين اوروبيين اعربوا عن تأكيدهم بأن هذا التأجيل أو التمييع (مؤقت) , اذ ان التطلعات الاوروبية لهذه المسألة الخطيرة شبه موحدة, وان الاتجاه السائد يميل بحزم الى احداث تغييرات جذرية تسحب من اللاجئين والنازحين الاجانب حق الاقامة الدائمة في دول المحور الاوروبي وحق التجذّر فيها, برغم معارضة منظمات الحقوق الدولية والاحزاب (الخضر) التي تمددت بشكل هائل في هذه الدول واحتلت مقاعد لم تكن في الحسبان في البرلمان الاوروبي الذي يقرر عادة مصير التطورات المستحدثة في القارة. وفيما اعتبر هؤلاء المعارضون لأي تغيير في سياستي الهجرة واللجوء الحاليتين ان الاتجاه الرسمي الاوروبي الجديد هو بمثابة (اغتيال لمعاهدة جنيف) الدولية الموقعة العام 1951 حول قضايا اللجوء, فإن الرئاسة الحالية للمجلس الاوروبي المنوطة الآن بالنمسا نجحت في الحصول على موافقة مبدئية من جميع الاعضاء الآخرين تقريبا على مشروع لها من اربع نقاط ينطلق من مبادىء معاهدة جنيف التي تنص على (حماية اللاجئين الافراد) لكنه ينتهي بإخراج الملايين اللاجئة من دول اوروبا ويرمي بهم في احضان دولة اسلامية هي تركيا ما زال الاوروبيون يعتبرونها على هامش اتحادهم رغم نفوذها الفاعل فيه لتشكيلها القوة العسكرية الاولى بين دولهم والثانية في حلف شمال الاطلسي بعد الولايات المتحدة. وأكد مانفرد ماتزكا المدير العام لدائرة الهجرة في وزارة الداخلية النمساوية ان على العالم (الاعتراف بأن الظروف الدولية تغيرت بشكل جذري وحاسم من الحرب الباردة التي انطلقت شرارتها في العام 1951 يوم جرى توقيع معاهدة جنيف اللجوئية) , اذ ان معظم لاجئي اليوم لم يعودوا افرادا ــ كما تنص المعاهدة ــ بل اصبحوا يشكلون طوفانا مرعبا من الطارئين الهاربين من حروب اهلية مثل البوسنيين والافريقيين واللبنانيين, ومن رعب الموجة الاصولية في الجزائر مثلا ومن حروب مثل حرب الخليج الاخيرة ضد العراق وحرب افغانستان التي لم تنته بعد, ومن ثم من ردات فعل انظمة في العالم الثالث على مثل هذه الحروب والقلاقل والاضطرابات التي تكتسحها, تزيد في الطين بلة. وقال ماتزكا ان معاهدة جنيف تلك (لم تزودنا بأية وسيلة للتعامل مع هذه الانواع من الازمات التي لم تكن حصلت في عهد توقيعها, وبالتالي فإننا بتنا اليوم بحاجة ماسة الى وسيلة اخرى لا تنقض تلك المعاهدة المتعلقة بالافراد بل تكون تتمة مكملة لها تعالج الازمات التي تنتج نزوحا انسانيا جماعيا ومكثفا الى بلداننا) . وكشفت اوساط بريطانية رافقت لقاء وزراء الداخلية الاوروبيين الاسبوع الفائت النقاب عن النقاط النمساوية الاربع لتنظيم عمليتي الهجرة واللجوء الى دول اوروبا, فأوردتها على النحو التالي: الخطوة الاولى تقضي بمحاولة معالجة المشاكل الطارئة على ارض الدول المضطربة نفسها, اما باللجوء الى انزال قوات حفظ سلام دولية فيها أو انشاء ملاذات آمنة لمواطنيها النازحين, شبيهة بــ (الملاذ الآمن) للاكراد الذي انشأه الامريكيون والبريطانيون في شمال العراق, أو مثل مخيمات النازحين التي انشأتها المملكة العربية السعودية للاجئين العراقيين بعد الحرب التحالفية على حدودها مع العراق. * الخطوة الثانية تقضي بإبقاء اللاجئين الاجانب في اماكنهم الراهنة (اذا كان هذا ضروريا) وتزويدهم من مدخرات دول الاتحاد الاوروبي من مأكل وعناية طبية ومخيمات (مؤقتة) . وهذه سياسة اعتنقتها الامم المتحدة مع اللاجئين الفلسطينيين الهاربين من الاحتلال الاسرائيلي لدولتهم عام 1948. الا ان المخيمات التي اقيمت لهم (مؤقتا) في ذلك الحين مازالت قائمة حتى اليوم بعد خمسين عاما دون ايجاد اي حل لها, لذلك يلاقي هذا البند معارضة اوروبية قوية. * الخطوة الثالثة تكون بتجميع جميع اللاجئين الى اوروبا في دولة واحدة من دولها بشكل (مؤقت) ايضا, وبمشاركة كل دول القارة في النفقات المترتبة على ذلك, الا ان ذلك التواجد الكثيف سيقترن بمنع هؤلاء اللاجئين من حق العمل والاقامة الدائمة (تماما كما يعامل الفلسطينيون في العالم العربي). * الخطوة الرابعة تدعو الى وجوب اعادة النازحين (اجباريا) الى دولهم في اسرع وقت تسمح به الظروف والتطورات. وفيما اكدت الاوساط البريطانية ان هذه (الوصايا النمساوية) الاربع لاقت قبولا فوريا لدى دول اوروبا مجتمعة في غياب مشروع متكامل ناجع لحل معضلة اللاجئين اليها, اعتبرتها رئيسة مجموعة (الخضر) في البرلمان الاوروبي البلجيكية ماجدة ائيلفويت (تناقضا صارخا مع معاهدة جنيف التي تنظم حقا فرديا للجوء) على اعتبار ان كل واحد من ملايين اللاجئين (مشمول انفراديا بهذه المعاهدة) . وأماطت الاوساط البريطانية اللثام عن ان بعض (الخطوات الاربع) التي اقترحتها النمسا دخلت فعلا حيز التشاور لتنفيذها, وان مسؤولين كبارا في الاتحاد الاوروبي ناقشوا مع السلطات التركية موضوع انشاء وتمويل مخيمات في اراضيها لإيواء اللاجئين العراقيين (كخطوة تجريبية) أولى. الا ان تلك المناقشات مازالت تصطدم برفض تركيا فتح تلك المخيمات امام مفتشين دوريين من الهيئة العليا للاجئين في الامم المتحدة. لكن بريطانيا تعتقد ان حجر العثرة التركي هذا يمكن ازالته بطريقة او بأخرى في وقت قريب, فاتحا الطريق امام تحويل الاراضي التركية وربما اراضي دول اخرى من (عيارها) الى (مكب لنفايات اللاجئين الى اوروبا) , كما فعل هتلر بــ (مكبة اليهودي) ولكن بطريقة (حضارية) أكثر. جنيف ــ لندن ــ حميد غريافي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات