بويز: نرفض الشروط والدولة هي الضامنة: ميليشيا لحد تتجه لإخلاء(جزين)خلال أسبوعين

ذكرت معلومات غير رسمية في بيروت أمس انه توافرت لدى السلطات المعنية معلومات عن عزم (جيش لبنان الجنوبي)العميل لإسرائيل على الانسحاب من منطقة جزين خلال الاسبوعين المقبلين, بعد الخسائر الفادحة التي أوقعتها به المقاومة خلال الاسابيع الأخيرة وان الانسحاب قد يحصل في أية لحظة . وتقول مصادر المعلومات ان ذلك (الجيش) بعد ان انسحب تماما من بلدة صيدون قبل ثمانية أشهر, ثم فكك منشآت موقعه الاستراتيجي في تومات نيحا مؤخرا يعمد ليلا الى اخلاء مواقعه في كفر فالوس وباتر وغيرهما. وفيما توقعت تلك المصادر ان يصل الانسحاب الى حدود بوابة كفر حونة الاستراتيجية بدأت القيادات الأمنية والسياسية والروحية تتدارس في السبل الواجب اتخاذها لتجنيب جزين اية خضات محلية, أو مع جوارها من المناطق المحررة في حال حدث ذلك الانسحاب وفق ما هو متوقع. وكانت هذه النقطة مدار بحث أثناء زيارة قام بها الخميس الماضي الرئيس الدوري لمجموعة (تفاهم ابريل) رئيس الوفد الفرنسي لوران رابان ورئيس الوفد الأمريكي فيها ريتشارد اردمان الى وزير الخارجية فارس بويز في بيروت, ضمن جولة رسمية شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الدفاع محسن دلول في وزارة الدفاع باليرزة, فسأل رابان الوزير بويز عن موقف لبنان مما أعلنه قائد (جيش لبنان الجنوبي) انطوان لحد عن استعداده للانسحاب من جزين اذا توافرت حماية أمنية رسمية لبنانية لها, وضمنت الدولة عدم انطلاق عمليات للمقاومة ضد (الشريط الحدودي) فرد بويز حرفيا: (ان لبنان يرفض أية شروط تطرح لسحب قوات الاحتلال من جزين أو غيرها, وانه إذا أراد لحد الانسحاب فلينسحب دون أي ضمانات, وان الجيش اللبناني مستعد للانتشار في جزين لتوفير الأمن) . ومن جانبه قال رئيس مجموعة التفاهم رابان لبعض السياسيين اللبنانيين في حفل استقبال اقامه قصر الصنوبر في بيروت: (ليست لمجموعة المراقبة المسؤولية التي تفكرون فيها بالنسبة الى مشكلة جزين التي لاتدخل في اطار مسؤوليات المجموعة, وبالتالي ليس لدي رأي خاص أو تعليق حول هذا الموضوع) . وهنا سأله احد الحاضرين وهو النائب شاكر أبو سليمان: (لكن ألا تدخل جزين جغرافيا في اطار مهمة المجموعة؟ فأجاب رابان: (قد يلجأ الطرفان المتنازعان الى تقديم شكوى لحوادث تقع في جزين, ومن المعلوم ان صدقية المجموعة هنا في معالجة مسؤولية الحوادث دون الدخول في المحادثات العسكرية أو السياسية المتصلة بهذه المشكلة, ونحن غير مؤهلين لذلك, كما لسنا مؤهلين للتحدث عن القرار 425) . ثم دعا النائب سليمان كنعان رابان الى زيارة جزين للاطلاع ميدانيا على الوضع فيها والحياة اليومية للسكان, كما اتفق كنعان مع السفير الامريكي ديفيد ساتر فيلد على الاجتماع به خلال ايام لطرح قضية جزين, في محاولة للحد مما تعانيه من مخاوف واخطار, في حين استفسر السفير الألماني بيتر وينتج عن الأوضاع المعيشية للسكان, وما يمكن أن تقدمه بلاده اليهم, فأجابه كنعان اننا نطالب بمساعدة سياسية لانهاء الوضع الشاذ) . ويشير تقرير ورد من جزين الى مراجع معنية بوضعها في بيروت ان الانسحاب الاسرائيلي ــ اللحدي من موقع تومات ــ نيحا ادى الى قيام ما يشبه جزيرة معزولة محاطة بالألغام والسواتر الترابية تضم في داخلها عددا من القرى والمزارع المتروكة في مهب الرياح من دون رعاية أو اهتمام. تمتد هذه المنطقة من قطاع السريرة شرقا حتى تقاطع كفر حونة غربا) ويبلغ طولها حوالي 13 كيلو مترا, بعرض يتراوح بين 3 و6 كيلو مترات, وتنتشر فيها قرى السريرة, والقطرانية, والمحمودية وشبيل وخلة خازن, ويقطنها حوالي 200 مواطن يعيشون من تربية الماشية والزراعة. وهذه القرى يضيف التقرير هي خارج المناطق المحررة, وخارج ما يسمى بالمنطقة الأمنية المحتلة, ويصح ان يطلق عليها المنطقة المتروكة في مهب الريح, فهي محاصرة بالألغام والسواتر وتحت مرمى نيران المدفعية والرشاشات الاسرائيلية في كل لحظة. وتشير كافة الدلائل الى ان الطرف الشرقي لهذه القرى وبالتحديد الى الشمال من بلدة السريرة زرعه جيش الاحتلال الاسرائيلي بالعديد من حقول الألغام, وذلك بهدف منع السكان من التوجه شمالا والتواصل مع القرى المحررة في الدلافة وقليا وميفدون. وفي الطرف الغربي اقفل جيش الاحتلال الطريق الوحيد الذي يربط هذه القرى بمنطقة جزين المحتلة ببوابة حديدية مقفلة دائما, ولا تفتح الا نادرا, وحسب الوضع الأمني. يقول السكان حسب التقرير نفسه ان (مفتاح هذه البوابة بحوزة عناصر ميليشيا لحد في الموقع المشرف على البوابة, ومع كل مرة نرغب فيها باجتياز البوابة نصل بالسيارة أو سيرا على الأقدام الى طرف البوابة الشمالي, ومن هناك يتوجه احدنا الى المركز اللحدي, ونطلب المفتاح الذي لا يُسلم لنا الا بعد فترة قد تطول أو تقصر حسب مزاجية العنصر المناوب, وهكذا الحال في طريق العودة الى قرانا) . وتنطلق الفعاليات الجزينية على اختلاف انتماءاتها السياسية والروحية والعامة من تلك المعاناة التي يواجهها الاهالي هناك, ليؤكدوا ان المقاومة ضد العدو الاسرائيلي وعملائه ليست عسكرية فقط, انما هناك مقاومة بصمود الاهالي ايضا, وان كلتا المقاومتين تتكاملان, وعلى الواحدة منهما ان تحمي الأخرى, وتكون السند القوي لها. ويقول ابن جزين النائب نديم سالم في هذا المعنى: (نحن عندما نتكلم عن جزين لا نتكلم من منطلق طائفي بل من منطلق وطني, كون جزين منطقة نموذجية للعيش المشترك) . ولايبعد الرئيس بري كثيرا عن ذلك الطرح, بل يؤكد انه يجب تقديم كل الدعم للاهالي الصامدين في جزين. بيروت - وليد زهر الدين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات