النقابات المهنية في مصر عقد من الحصار:الصحفيون ... من مصيدة الخدمات والصحف القبرصية الى كابوس النقابة البديلة

ماذا يحدث في نقابة صاحبة الجلالة في مصر الآن ... الازمة شاملة فهي تبدأ من بوابة الدخول ولا تنتهي عند الخروج ... تبدأ من قيد الصحفيين في جدول النقابة, وحصولهم على هذا(الكارنية)الغالي , الذي يعترف الجميع من خلاله بأن حامله (صحفي) ولا تنتهي بعد الاعتراف به, فربما تمتد بصحابه الى الفصل, او الى السجن, كما حدث لعدد من الصحفيين, وفي ظل هذا الوضع المتردي لنقابة الصحفيين في مصر, تراجع دورها الوطني والسياسي وخرج علينا كيان غريب اسمه نقابة الصحفيين المستقله اربكت جموع الصحفيين , انضم اليها من بحثوا طويلا عن حقهم الطبيعي في مظلة نقابية وبادر نقيب الصحفيين بابلاغ النيابة ووزير العدل الذي اعطى تعليماته للشهر العقاري بعدم تكرار هذه الظاهرة والنائب العام الذي لم تنته تحقيقاته, والنقابة البديلة تعمل في شقة صغيرة على بعد امتار من النقابة الأم, وقائدها ليست له صلة بالصحافة, ورغم انضمام الصحفيين اليها الا انهم لم يشعروا بوجود حقيقي لها حتى الآن. في ظل هذا تعرض عدد من الصحفيين بينهم رئيس تحرير صحيفة حزبية للسجن عدة اشهر في جرائم نشر , وفشل الصحفيون ومجلس نقابتهم في عقد جمعية عمومية لسبع مرات لبحث سجن الصحفيين, ولسان حالهم يقول ان انتفاضة الصحفيين في مواجهة القانون 93 لن تعود, ولا تنتهي الازمة عند بوابة الخروج من النقابة اي عند سن الستين وانما تستفحل , فهناك خرافة تقول: ان القانون يحدد نسبة النقابة من حصيلة الاعلانات التي تضمن وفاء صندوق المعاشات بالتزاماته بـ 1% هذه خرافة, فالقانون لم يحدد نسبة وانما يقول يصدر بتحديدها قرار من رئيس الاتحاد على ان تضمن هذه النسبة وفاء الصندوق بالتزاماته والصحفيون يطالبون بـ 1.5 بدلا من 1% دون حد اقصى ورفع معاشهم الى 800 جنيه والصمت هو الرد الوحيد على مطالب هؤلاء الكبار الذين تكالبت عليهم ضغوط الحياة بعد ان اكلت مهنة البحث عن المتاعب سنوات عمرهم . (البيان) التقت مع بعض كبار الصحفيين المصريين ... يقول صلاح عيسى أن الازمة مصدرها الرئيسي هو قانون هذه النقابة, القانون صدر عام ,70 وفي مرحلة تاريخية مختلفة تماما سواء من ناحية التوجهات السياسية العامة, او من ناحية التنظيم القانوني واشكال الملكية , فشكل الملكية كان ملكية الدولة, والقانون صيغ واضعا في منظوره هذا الوضع للملكية, اختلف الامر تماما, صحيح مازالت المؤسسات الصحفية الكبرى مملوكه للدولة ممثلة في مجلس الشورى, ولكن ايضا تعددت اشكال الملكية فلدينا صحف للاحزاب وصحف مستقلة, صحف مصرية يملكها مصريون بتراخيص اجنبية, اصبحنا الآن امام اختلاف كامل في اوضاع الذين يعملون حتى من ناحية الانتهاءات السياسية الاوضاع تغيرت, والقانون قائم على ماهو عليه, فكان من الطبيعي ان تتفجر ازمات الوضع السياسي يقضي ان تظل هناك درجة من السيطرة الحكومية على اجهزة الاعلام في الوقت الذي يجري فيه خصخصة كل شيء, واستتبع ذلك سعي الدولة للسيطرة على نقابة الصحفيين , فحرصت الحكومة على ان يكون نقيب الصحفيين احد كبار الصحفيين الذين يعبرون عن آرائها. الكيل بمكيالين وما علاقة ذلك بمشكلة القيد في النقابة: ازمة القيد في النقابة كما يراها صالح عيسى نشأت نتيجة لحرص الدولة على التحكم على تشكيل الجمعية العمومية للصحفيين بحيث يفوز النقيب المعبر عنها, القانون الحالي لايحول دون انضمام اي صحفي لعضوية النقابة, ولكن هناك وضعا عرفيا وغير قانوني يحول دون ذلك, ويجعل الكيل في القيد بمكيالين فنرى اوضاع مضحكه للغاية, اثنان يعملان بالصحافة وفي نفس المكان يقبل احدهما ولا يقبل الآخر, لجان القيد تنظر للمتقدمين اليها نظرة انتخابية وليست نظرة نقابية وسادت عقلية طوائف الحرف في نقابة الصحفيين, وقد آن الاوان لتحديث هذه النظرة, واكتشاف الحلقة سبب المشكلة اذا كنا نسعى لنقابة ديمقراطية تعمل في مناخ يقوم على العددية السياسية وبالتالي التعددية الصحفية. ويؤكد صلاح عيسى ان قانون النقابة ليس به مايحول دون انضمام الصحفي للنقابة, وانما كلها قرارات تحكمية يصدرها مجلس النقابة, فالقانون يقول: يكون الصحفي محترفا ومجلس النقابة اخذ لنفسه حق تفسير معنى الاحتراف, وافترض ان يكون معينا وتكون عليه تأمينات اجتماعية, فحرم انضمام الصحفي الحر ثم وضع شرط آخر ان لايقبل غير الصحفي الذي يعمل في الصحيفة الرئيسية, وهذا معناه اذا اصدر الحزب اكثر من صحيفة فالنقابة لا تقبل غير من يعملون في الصحيفة الرئيسية, ثم اعتبر ان الذين يعملون في الصحف العربية ليسوا صحفيين, ليس هذا فقط بل ان الكتلة الرئيسية التي تعمل في الصحف القومية غير اعضاء لانهم غير معينين, ومن الاضرار التي ترتبت على هذا الموقف ان الصحفي غير العضو في النقابة لا تستطيع النقابة ان تحاسبه اذا اخطأ خطأ مهنيا , كما انه يفتقد الحماية التي توفرها له النقابة. ويضيف صلاح عيسى : النقابة الموازية نشأت نتيجة التصرفات غير القانونية التي تقوم بها المجالس المتتابعة فطالما ان هناك هذا العدد الكبير الذي يعمل بالفعل في الصحافة, ونرفض قيده فلابد ان نشهد هذه الكيانات والقانون الحالي يجيز فتح جدول المنتسبين, فيقيد فيه كل من تنطبق عليه الشروط ماعدا شرط الاحتراف وقد اقترحت قيد الذين لم يتم تعيينهم في هذا الجدول وهو يعطي كل الامتيازات عدا الترشيح والانتخابات ويشكك صلاح عيسى في امكانيته اتخاذ اي اجراء قانوني ضد النقابة البديلة اذا كانت سجلت - بالفعل - كشركة مدنية غير هادفة للربح, كل الذي سيحدث ان يتم تغيير اسمها , ودورها سيتوقف على حجم الثقة بها وقدرتها. مشكلة اصدار الصحف اما عن مشكلة اصدار الصحف فيقول محمود المراغي وكيل النقابة لعدة دورات : ان الاتجاه في القانون ولائحته واعمال المجلس الاعلى للصحافة هو التقييد والتشديد على اصدار الصحف مع ان هذا الاتجاه ينقاض الاتجاه السياسي والاقتصادي , فلابد ان توازي الحرية الاقتصادية حرية سياسية غير ان القانون قصر الاصدار على الشخصية المعنوية اي الشركات الاحزاب والجمعيات, وعمليا لم يوافق الا على صحيفة او صحيفتين من الصحف المستقلة, واستخدمت الحكومة من اجل محاصرة الاصدار ايضا رخصة الطباعة في مصر للصحف المرخص لها من الخارج والتي لعبت دور صحف المعارضة , ثم اقدمت على منع طبع صحف المناطق الحرة, وتراجعت عن هذا الاجراء بعد ان هددت المطابع بالذهاب الى لبنان, ويرى انه على النقابة ان تنحاز للتوسع في الاصدار مع ترشيد الاوعية الصحفية, قد يحدث بعض التردي نتيجة التوسع في الاصدار, ولكن (اترك الناس تغلط) وشدد القيود التي تضمن الشفافية المالية والسياسية واحترام القانون وسمعة الافراد. الأزمة بسبب تغيرات الحرس القديم ومن داخل مجلس النقابة الحالي يرى يحيى قلاش ان مشاكل القيد زادت حدتها لاسباب كثيرة تتعلق باوضاع الصحافة في مصر, ويتفق مع اراء النقابيين, من خارج المجلس في ان قراءة مواد القيد وضعت قيودا لم يعرفها القانون واغلبها يرجع لتغيرات الحرس القديم في النقابة ويضيف: الازمة الحالية كبيرة لان الشكل التقليدي للمؤسسة الصحفية القومية قد تغير ولم يعد يشكل كل صور العمل الصحفي في مصر, ولان حرية اصدار الصحف غير متاحة اصبحنا امام بديل الترخيص الاجنبي وجزء من حياة النقابة المهنية ان تعمل على ترسيخ حرية الاصدار من اجل اتاحة فرص عمل جديدة وحل جزء من ازمة القيد, وكلما كان سوق العمل الصحفي متطابقا مع الانتماء للنقابة كلما كان ذلك افضل, حرية الاصدار ستؤدي الى ان الشكل التقليدي لنقابة الصحفيين يختلف وعلاقات العمل ستشهد تغيرات جذرية. وحول الكيان البديل او نقابة الصحفيين البديلة يقول يحيى قلاش: ان هذا الكيان ليس رد فعل لقيود العضوية وانما هو محاولة لادخال النقابة في اطار ازمة النقابات المهنية الشاملة تمهيدا لاحداث خلخلة تجعل تخريب نقابة الصحفيين يتم عبر سلسلة من الازمات المفتعلة واردا, وهذه النقابة البديلة ورائها اجهزة ومسؤولون. ومن داخل مجلس النقابة الحالي ايضا يقول رجائي الميرغني: ان الجهد المبذول من جانب مجلس النقابة لمواجهة التطورات في سوق العمل الصحفي جهد ضعيف والمطلوب ان تتغير السياسات الجامدة في المؤسسات الصحفية لتعيين العاملين بها, وتتحقق النقابة من ممارسة الصحفي لمهنة الصحافة. سماحة الرئيس وعلى مدى 7 جمعيات عمومية فشل مجلس نقابة الصحفيين في حشد النصاب القانوني لجمعية عمومية للنظر في سجن الصحفيين ... فماذا حدث ومجلس النقابة الذي فشل هو هو الذي تصدى للقانون 93 وقاد انتفاضة الصحفيين ضده, والصحفيون الذين جلسوا في بيوتهم ولم يذهبوا لنقابتهم وكأن سجن زملائهم لايعنيهم هم نفس الصحفيون الذين ثاروا وحشدوا رأيا عاما في مواجهة القانون 93 فماذا حدث. صلاح عيسى يقول: انه رغم الوجود الفعال لجماعة الصحفيين في المجتمع فالنقابة ليست هي الوحيدة المسؤولة عن ذلك, دورها ان تتحرك وتحرك قوى كثيرة في المجتمع لمواجهة هذا الاتجاه, النقابة لم تقصر, المشكلة ان درجة الحرية الصحفية تستند الى نوع من العرف اكثر من القانون ولابد ان يتحول هذا العرف الى قوانين , لانه لايجوز الاعتماد على سماحة الرئيس, لابد من مواصلة العمل في تعديل القوانين وارى ان الاجراء الذي توصل اليه النقيب والذي يتيح تصفية الخلافات قبل الوصول للقضاء يعتبر انتصارا. المناخ السياسي تغير ويقول حسين عبد الرازق, انه في ظل التقاليد الديمقراطية السائدة في القضاء المصري والمناخ السياسي العام لم يحدث طوال نصف قرن ان صدر حكم نهائي بحبس صحفي, كانت هناك احكام حبس في الابتدائي وتلغى في الاستئناف, والقانون 93 جعل الحبس وجوبي ونقابة الصحفيين, والمؤتمر العام الرابع, ومراكز حقوق الانسان ومشروع القانون الذي قدم في مجلس النقابة دعا الى الغاء الحبس في جرائم النشر, ودار صراع طويل حول هذا النص في مجلس الشورى والشعب, وصدر القانون ليعيد الوضع الى ما كان عليه, اي تخيير القاضي بين الغرامة والحبس او كلاهمها معا, المشكلة ان المناخ السياسي تغير, والاتجاه الديمقراطي السائد في القضاء المصري تراجع نسبيا لاسباب مختلفة وفوجئنا بتوالي الاحكام بالسجن وليس بالغرامة لاول مرة في التاريخ المصري الحديث, وعادت مرة اخرى الدعوة لالغاء عقوبة الحبس نهائيا في قضايا النشر حتى من الذين لم يكونوا مهتمين بهذا الامر بدرجة كافية خلال المعركة ضد القانون 93. النقابة تم تأميمها ويقول محمود المراغي: ان قانون العقوبات يجرم 40 فعلا صحفيا, والعقوبة على بعض الافعال كانت سنة اصبحت اربع سنوات في القانون ,93 واقر الحبس الاحتياطي وحدثت معركة 93 وسقط الحبس الاحتياطي ثم كثرت البلاغات وكثرت القضايا مضيفا لقد دأبت الحكومة على تدجين النقابة, ونجح الظرف الاقتصادي في السطو على الصحفيين, المكاسب والمزايا والعلاقات مع الحكومة , كل هذا ادى الى انكماش دور النقابة. الصحافة تدفع الثمن ومن داخل المجلس يقول يحيى قلاش: ان استدعاء فكرة حبس الصحفيين ارتبطت بتطورات حدثت في المجتمع وبفهم معين عاد بنا للوراء وجعل معانى كثيرة تتراجع وكان مطلوبا ان تدفع الصحافة ثمن هذا التراجع مبكرا ولم يتحقق هذا التمني في القانون ,93 وان تحقق عبر احكام قضائية لتصعيب مهمتنا, والحل الجذري في تغير النصوص القانونية لان الاعتماد على الاعراف القضائية اصبح محل مراجعة. ويقول: ان نفس المجلس الذي كان في مواجهة القانون 93 هو المجلس الذي تقولون عنه انه فشل في حشد جمعية عمومية 7 مرات, فقد دخلت علينا مجموعة من العوامل يجب الا نغفلها وقد جعلت هذه العوامل الساحة مهيأة لما حدث فقد استفادت الدولة من درس القانون ,93 وسبق سجن الصحفيين معزوفة طويله حول الصحافة الصفراء وتجاوزات الصحفيين, وحاول البعض ان يصور الصحفيين الذين تلقوا احكاما بالحبس على انهم مجموعة من صحفيين في صحف حزبية لها طابع سياسي ولا تمس كل الصحفيين كما ان هناك احساسا بان الجمعية العمومية العادية التي تهتم بمشاكل روتينية عادة لاتكتمل ومجلس النقابة رأي المسأله بوجهات نظر لم توفر الحماس الكافي الذي يجعل المجلس في حالة استنفار لحشد جمعية عمومية. المجلس لم يفشل ومن داخل المجلس يقول رجائي الميرغني: عندما يصر مجلس النقابة ان يدعو الصحفيين 7 مرات فمعناه انه توجد مشكلة عند الصحفيين وليس فشلا للمجلس كما ان لدينا كسلا تقليديا عن حضور الجمعيات العمومية التي لاترتبط بانتخابات, وارى ان ازالة عقوبة الحبس من التشريع المصري تحتاج لمجهود طويل من هيئات عديدة في المجتمع المدني, مثلما حدث في العالم المتحضر الذي اسقط حبس الصحفيين في جرائم النشر, فقد نجحت النقابة على مدى 13 شهرا في اسقاط القانون 93 الذي جسد فلسفة العقاب البدني سواء بالحبس الاحتياطي او تغليظ العقوبات في جرائم النشر, والنقابة نجحت في بعض الحالات التي حولها المكتب الفني للنائب العام اليها, وحالات اخرى اصرت على التمسك بحقها القانوني لتحريك الالية التأديبية. وحدة صحية مهجورة هل غاب الدور السياسي والحس الوطني عن هذه النقابة التي وصفتها نشرة يحررها عدد لايستهان به من شباب الصحفيين تحت اسم صحفيو الغد بانها وحدة صحية مهجورة نقيبها غاضب ومجلسها غائب, صلاح عيسى يقول: الدور السياسي للنقابة مرتبط بكون النقابة جزءا من حزب واحد, الآن نحن مختلفون على كل شىء الدور السياسي معناه ان الصحافة مهنة لها جانب سياسي, كل مايتعلق بالدفاع عن حرية الصحافة جزء من دورها الاصيل, وغير ذلك فلا تتدخل فيه النقابة , لم يعد هناك شيء اسمه حاجة قومية نحن نطالب بحق الاختلاف في كل شيء, بهذا المعنى حرية الصحافة قضية اساسية ونقابية ومهنية, دورها القومي والسياسي لابأس به. المناخ السياسي متدن ويتفق معه تقريبا حسين بعد الرازق بقوله هذا الدور السياسي تراجع بسبب عدة عوامل اولها: التعددية الحزبية, ففي ظل الحزب الواحد كان فيه اجتهاد عام ولكن اصبحنا الآن لدينا عدة اجتهادات, وهناك خوف من ان الدخول في السياسة العامة يمكن ان يصب في طاحونة الحزب الحاكم, وامتد هذا الخوف الى محاولة البعد عن القضايا العامة حتى التي تعد حمل اتفاق والعامل الآخر, ان المناخ السياسي متدن وفيه جفافا وبعيد عن الاهتمام بالمشاكل العامة في الوطن كله. القاهرة - نور الهدى زكي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات