من الملف السياسي: المتلاعبون بالعقول، كيف تحولت الصحافة الامريكية الى مقصلة للرؤساء والمتسولين،بقلم:عبدالحليم سيف

كان يوم الحادي عشر من سبتمبر الحالي هو اكثر الايام السوداء في حياة الرئيس كلينتون وفي تاريخ امريكا وللمرة الاولى منذ ان استقال نيكسون عام1934ففي ذاك اليوم الاغبر تسمر ملايين الامريكيين ومثلهم العشرات في مختلف انحاء العالم امام شبكةالانترنت واجهزة الكمبيوتر وشاشات التلفزة يتابعون تقرير المحقق الخاص كينيث ستار والحافل بصفحاته الــ 445 بتفاصيل تثير التقزز والاشمئزاز حول العلاقة الجنسية التي اقامها كلينتون مع المتدربة السابقة في البيت الابيض مونيكا لوينسكي ــ 25 عاما يهودية ـ واستمرت 18 شهرا بكل ما بها من اثارة للشهوة والجنس (!).. وهذه القضية التي لا سبق لها في تاريخ زعيمة العالم الجديد تحولت لتكون الخبر الرئيسي والمنشتات العريضة لكبريات صحف الولايات المتحدة والعالم.. وطغت اخبار فضيحة نهاية القرن العشرين على أنباء احداث ساخنة مثل تصاعد القمع الاسرائيلي في الاراضي العربية المحتلة مع مرور الذكرى الخامسة للتوقيع على اتفاقات اوسلو في واشنطن.. وتطورات الازمة الاقتصادية والسياسية في روسيا بعد اتفاق الكرملين والدوما لتعيين يفجيني بريماكوف رئيسا للوزراء.. وارتفاع حدة التوتر على الحدود الايرانية مع افغانستان بسبب تفاقم ازمة مقتل تسعة من الدبلوماسيين الايرانيين على ايدي مجموعة من حركة طالبان في مزار شريف.. واتساع نطاق الحرب العرقية في الكونغو الديمقراطية.. واستمرار حرب التطهير العرقية التي تخوضها القوات الصربية في اقليم كوسوفو ذي الاغلبية الالبانية المسلمة وسط صمت دولي فاجع.. الى جانب أخبار ضحايا الفيضانات المدمرة في بنجلاديش والسودان وغيرها.. كل هذه الاحداث تراجعت الى الصفحات الداخلية للصحف.. ومؤخرة النشرات الاذاعية والقنوات الفضائية.. وحده تقرير (ستار) الذي وجه 11 تهمة لكلينتون بارتكاب (جنح خطيرة) تؤدي الى عزله او محاكمته.. ومن تلك التهم التي تواصل صحافة امريكا ووسائل الاعلام الاخرى اغراقنا بتفاصيلها وخطورتها ان كلينتون ظهر امام شعبه والكونجرس ليدلي بشهادة كاذبة تحت القسم, واعاقة سير العدالة, ورشو الشهود متذرعا بموقع الرئاسة.. فالرجل الذي ظهر شجاعا في 17 اغسطس الماضي مدافعا عن نفسه اختفى داخل فستان مونيكا وعاد ليعترف بأنه (ضلل الامة) .. ليعود ويعتذر عن خطيئة مونيكا لعلاقة (غير لائقة) على حد وصفه وليطلب (الصفح والمغفرة من الله والشعب الامريكي. واسرته ومونيكا) داعيا الى طي هذه الصفحة والالتفات لقضايا الداخل ومتابعة اصدار القوانين والتشريعات المتصلة بحاضر ومستقبل الشعب الامريكي والعبارة الأخيرة كان استخدمها جيرالد فورد بعد ان اصبح رئيسا للولايات المتحدة عقب استقالة نيكسون في 74م حين اراد ان يجعل من فضيحة (ووترجيت) شيئا من الماضي وان يوجه جل اهتمامه الى ادارة شؤون البلاد.. لكن كابوس مونيكا لا يبدو انه سيزول بمجرد التمني او سيصبح جزءا من ماضي مسلسل فضائح رؤساء امريكا من ايزنهاور مرورا بكيندى ونيكسون وحتى كلينتون.. فها هي الصحافة الامريكية عادت لتتربص بقوة برئيس بلادها وتفتح كل ملفات الرجل الغرامية.. وكما فعلت عند ترشيحه للرئاسة في 1992.. منها عن حياة مولده ودراسته.. وعلاقته بزملائه وحياته الغرامية وتخلفه عن اداء الخدمة العسكرية في حرب فيتنام.. فوسائل الاعلام هذه التي تحصي اليوم نفس المسؤولية هي ذاتها كشفت ضعف الرئيس كلينتون امام النساء.. ففي حملته الانتخابية عام 1996 تصدرت فضائح كلينتون كقضية (وايت ووتر) المتعلقة بالسيدة الاولى زوجته هيلاري عندما كان حاكما لولاية اركنسو وقبلها فضائح جنسية اخرى مع كاثلين ويلي وجنفر فلاورز وباولا جونز وليندا تريب, ومع ذلك فضل الامريكيون كلينتون كمرشح (الحمار) شعار الديمقراطيين عن مرشح (الفيل) شعار الجمهوريين السناتور بوب دول الذي يتميز بالنزاهة ونقاء الذمة المالية والمستوى الاخلاقي الرفيع والعفة في علاقاته مع الجنس الاخر لكن مشكلته كما اظهرته استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة (لا يملك افكارا جديدة) في حين ان كلينتون رغم فضائحه كان (الرجل المعتدل المزاج.. القوي الشخصية لديه رؤية واضحة للمستقبل ويمكن الاعتماد عليه في الأزمات والوثوق في حسن تصرفه..) ! وهذا الانطباع يقودنا للحديث او البحث عن أسباب وقوف غالبية الشعب الامريكي خلف الرئيس كما اظهرت استطلاعات الرأي الاخيرة بأنها ليست مع محاسبة الرئيس او استقالته بالرغم من معرفة الجميع بارتكابه للعديد من المخالفات والانحرافات وما اكثرها (!) واظهرت الاستطلاعات التي اجرتها مجلة (النيوزويك) وشبكة (C.B.S) التلفزيونية ان 59% من الامريكيين يؤيدون اتخاذ الكونجرس لقرار تأنيب الرئيس, واستحسن هؤلاء الذين تم استطلاعهم بعد نشر تقرير ستار اداء الرئيس.. الصحافة المقصلة وقبل الدخول في تفاصيل معرفة هذه المساندة للرئيس الــ 41 للولايات المتحدة يجدر بنا ان نقف امام العديد من علامات الاستفهام لعل أهمها الدوافع التي ادت الى فتح ملف فضائح كلينتون في هذا الوقت وعلى النحو المريع الذي نسمع عنه في وسائل الاعلام الامريكية على الرغم من ان هذه الفضيحة تعود الى عام 1995؟! ولماذا فتحت الصحافة الامريكية النار بكثافة على الرجل الاول في البيت الابيض مستخدمة راجمات الصواريخ وكل الاسلحة غير التقليدية.. مثل قول (النيويورك تايمز) (اي عار في البيت الابيض هذا) وقالت (الواشنطن بوست) (الرئيس خان زوجته والدستور والشعب) ووصفت صحيفة اخرى تقرير ستار بأنه (قاتل ومرعب والجحيم الامريكي) وان فضيحة مونيكا مكارثية جديدة استبدلت المخاوف من الشيوعية بالرعب من الجنس. ومن الاسئلة الملحة التي تفرضها فضيحة مونيكا لماذا تحولت من قضية مدنية اخلاقية الى قضية سياسية من الدرجة الاولى؟!.. ولماذا صوت مجلس النواب بأغلبية 363 صوتا واعتراض 63 على اذاعة التقرير على شبكة الانترنت.. ومن هذه الجهة التي دفعت بنشر التقرير بتلك السرعة قبل ان يطلع عليه كلينتون نفسه ليعرف العالم تفاصيل العلاقات الجنسية لرئيس اقوى دولة في العالم..؟! والأهم من كل ذلك كيف تحولت الصحافة الامريكية الى مقصلة للرؤساء والمسؤولين؟! ولماذا تغيرت صورة كلينتون في نظر الصحافة الامريكية من بطل قومي حينما امر بتوجيه ضربة جوية إلى مصنع الادوية في الخرطوم ومواقع اخرى في افغانستان.. كما أظهرته كحمامة للسلام ورجل المهمات الصعبة فذهب لموسكو لانقاذ نظيره يلتسين من مستنقع (العجينة الغريبة) . وعمل على احلال السلام في ايرلندا.. لكن هذه الصورة الراقصة والزاهية حولت صاحبها الى (مجرم) و(خائن) للامانة وكاذب..؟! قد يقول قائل ان هذا يأتي من باب ان وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة في امريكا حرة ولا قيود عليها.. وقد يضيف اخرون ان ذلك يعود الى اتساع الديمقراطية وحرية الصحافة وهم يشيرون كذلك الى تلك الآلة الجهنمية وقد تحولت لتحاكم رئيس اكبر دولة.. لكن هذا البريق والزهو بحرية الاعلام الامريكي سرعان ما يختفي حينما يتأكد المراقب المتابع لما بثته وسائل الاعلام الامريكية على مدار الساعة بانها ليست حرة ولا يحزنون.. وهذا القول ليس مجافيا للحقيقة.. فعشرات الدراسات تؤكد ذلك, فها هو الدكتور هربرت شير الاستاذ بجامعة كاليفورنيا وصاحب اشهر كتاب (المتلاعبون بالعقول) يقول: (ان التشبع الاعلامي المفرط ليس بتوصيف دقيق لحالة وسائل الاتصال بامريكا.. ليس لدينا وفرة في الاعلام الحقيقي, تماما كما أنه ليس لدينا نظام جيد للرعاية الطبية والتغذية المقبولة والمساكن الملائمة, ان لدينا بدلا من ذلك محيطا كاملا من المعلومات التافهة وغير الملائمة والتي تستهدف الاثارة وتسبح في ذلك المحيط الذي لا يحده شاطئ, محيط بذور الاعلام التي بقيت في مقلب الزبالة سواء كانت ملحوظة او غير ملحوظة.. وايا كان الاختلاف او الاتفاق في وجهة النظر السالفة الا أنه من الثابت ان الاعلام ليس حرا انه يصنع الرأي العام ويشكله ويساهم في اتخاذ القرار.. كما انه ليس في وفاق مع السلطات الامريكية لان الصحف وشبكات التلفزة والاذاعة ودور النشر كما هي في اوروبا تملكها شركات واحتكارات مستقلة عملاقة مما يعني ان للخبر ثمنه وصاحبه هو الذي يحدد السعر وهو الذي يتلاعب بالبضاعة حسب مصالحه كما يقول كتاب (نخبة الصحافيين) للكاتب الفرنسي ريمي ريفيل.. من هنا نعلم ان في الولايات المتحدة 12 مؤسسة اعلامية تتولى الحكم على اي خبر قد يستقر طي الكتمان وقد يعمم على اجزاء الكرة الارضية خلال ثوان ولنا عبرة في تقرير ستار وكيف عمم بفضل شبكة الانترنت الى جميع انحاء العالم بدقائق.. يزاد على ذلك ان لدى هذه المؤسسات من الوثائق والاسرار ما تتحكم بها.. تحجبها او تنشرها كما تريد.. ولا يحتاج الباحث لاي عناء لمعرفة كيف تعمد الوسائل الاعلامية الغربية الى اصابة خبر حول العالم الثالث بالسكتة القلبية وبين آخر يهمها فتعيد نشره لسنوات وشهور وتبالغ في تفاصيله وتناوله طالما هو يخدم مصالحها واهدافها ولان السياسة كما تقول مجلة (النيوزويك) غدت نوعا من (البزنس) كما هو شأن غيرها من المهن.. فضائح كيندى من هذه الزاوية عاد الاعلام الامريكي الذي يسيطر على اجهزته اللوبي الصهيوني الى تسليط الضوء على الجانب الاسود من حياة الرئيس كلينتون في حين ان نفس هذا الجهاز يتستر على كم كبير من فضائح الرؤساء الامريكيين.. لنأخذ على سبيل المثال ما يتعلق بالوجه الاخر للرئيس جون كيندى اكثر رؤساء الولايات المتحدة شعبية وجاذبية قدمته الصحافة الامريكية على انه يجسد بسلوكه الجمال والبراءة والجاذبية.. لكن لم يكن الشعب الامريكي يعلم ايام عهده بان رئيسه المحبوب (زير نساء) وله علاقات غرامية واسعة مع صف طويل من العشيقات والفاتنات بدءا من مارلين مونرو وحتى الفتيات المراهقات من فنانات هوليوود.. وعندما نشر الصحافي الامريكي الاشهر سيمور هيرش كتابه في يناير 98 وحمل عنوان (الجانب المظلم من حياة الرئيس) عرضت بعض فصوله صحيفة الاهرام القاهرية في فبراير الماضي والذي فيه تناول هيرش تفاصيل من حياة الرئيس كيندى وكيف كان (زير نساء) ومما قاله كيندى لرئيس الوزراء البريطاني هارلود ماكميلان في لندن اذا لم التق بامرأة كل يوم اصاب بصداع نصفي ومن الفضائح الذي يحتويها كتاب هيرش علم كيندى بمؤامرة اغتيال الرئيس الكوبي فيدل كاسترو ابان حكم ايزنهاور.. ومن ملفات البيت الابيض انه خلال عهد كيندى تم اغتيال ثلاثة زعماء اجانب وهم باتريس لوممبا في الكونغو ورافائيل تروجيلو في الدومنيكان ونيجودين ديم في فيتنام الجنوبية ووفقا لكتاب هيرش فان الرئيس كيندى كان على علم بتفاصيل مؤامرة الاستخبارات الامريكية في عملية الاغتيال تلك.. وما لم تقترب منه الصحافة الامريكية ايضا دور هنري كسنجر في البيت الابيض خلال حكم ريتشارد نيكسون حيث فضح كتاب هيرش مؤامرات كسنجر وخداعه والاعيبه التي ارتكبها بحق الشعوب.. وهذه الحقائق التي تجاهلتها الصحافة الامريكية عن عمد تؤكد غضب اللوبي اليهودي والبيت الابيض من الكاتب هيرش.. في غرفة نوم جونسون ومن الامثلة الاخرى لفضائح البيت الابيض التي لم تمط الصحافة الامريكية اللثام عن جوانب فصولها في حينه وعرف عنها العالم في وقت لاحق هي قيام الرئيس الامريكي ليندون جونسون الذي انتخب عام 64 بتضليل شعبه والكذب عليه فيما يتعلق بهزيمة الامريكان وسقوطهم في مستنقع حرب فيتنام.. ووترجيت ان موقف الصحافة من رئيس البيت الابيض يعتمد على مواقفه من مجمل السياسة الخارجية والداخلية.. فاذا لم يكن الرئيس يعبر عن مصالح المؤسسات وجماعات الضغط التي انتخبته وادار ظهره بعدم الوفاء بوعوده سرعان ما تحرك تلك الدوائر آلتها الاعلامية لملاحقة الرئيس وكشف عيوبه وان ادى الامر الى كشف عورته.. لذا لم تكن الصحافة على وفاق مع السلطة.. فمثلا نيكسون الذي قدم استقالته عقب فضيحة ووترجيت لم يكن يحب الصحافة على الاطلاق كما ان الصحافة نفسها لم تحب نيكسون مطلقا.. فالرجل كان يحرص على ان يؤدي واجبه بعيدا عن عدسة التصوير وتسجيلات الصحفيين.. وكان نيكسون يعتبر الشبكات الاخبارية الرئيسية متحررة اكثر مما ينبغي وناقدة اكثر مما ينبغي لبرامجه السياسية الداخلية منها والخارجية, وينقل عنه انه كان يعتقد اذا امكن اضعاف الثقة في تلك الشبكات فسيحظى هو وادارته بمزيد من المرونة بالنسبة لاتخاذ القرارات الخارجية والداخلية. ويذكر دافير ونورمان لتجر في كتابهما (تاريخ الولايات المتحدة منذ عام 1945) ان نيكسون اراد تطبيق نظريته بأن ارسل نائبه جينيو الى دى موبنز بولاية ايوا كمتحدث رئيسي في اجتماع لجنة الحزب الجمهوري في الولاية, وفي خطابه الذي اذيع فيما بعد في محطة التلفزيون الرسمية والمحطات المحلية هاجم جينيو الصحافة وزعم ان الاربعين مليون امريكي يستمعون الى اخبار متميزة في التلفزيون وتساءل عما اذا كانت ضمانات حرية التعبير المتضمنة في التعديل الاول يجب ان تحمى التلفزيون واتهم جينيو حفنة من معلقي الاخبار ومعدى النشرات بانهم الذين يقررون مصير العشرين دقيقة من الافلام الاخبارية والتعليقات التي تصل الى الجمهوريين مساء.. وردت الصحافة على هذا الهجوم الا ان الخاسر الاكبر فيها كان الرئيس نيكسون الذي دفع الثمن غاليا حول نشر الصحافة لاتهام ووترجيت للتجسس على الخطط الخاصة بالحملة الانتخابية للديمقراطيين.. واتهم بانه ضلل العدالة وكذب واسرع بتقديم استقالته قبل اسبوع من نظر الكونجرس بقضيته وظهر نيكسون في الثامن من اغسطس 74 في التلفزيون ليعلن انه استقال من منصبه.. وتصف الصحافة الامريكية احداث ذلك اليوم بانها كانت لحظة تاريخية حزينة فلم يسبق ان قدم رئيس للجمهورية في الولايات المتحدة استقالته.. وفي خطاب الاستقالة قال نيكسون انه اقترف اخطاء معتقدا انه كان يتصرف من اجل المصلحة العليا للامة.. وبعد ان قدم استقالته ذهب خصوم نيكسون للمطالبة بتوجيه اتهامات جنائية ضده بعد ان اصبح مواطناً عادياً مرة اخرى ولكن البيت الابيض رفض ذلك واعتبر الطلب تحريكاً لمشاعر قبيحة مرة اخرى بين الجمهوريين والديمقراطيين. فضيحة العصر ونفس هذا المشهد يتكرر اليوم مع كلينتون حيث تدور معركة داخل الكونجرس فالجمهوريون يسعون لاستخدام فضيحة مونيكا جيت لاسقاط الرئيس لكسب انتخابات الكونجرس التي ستجري في نوفمير المقبل.. وعودة للاجابة عن سر تمسك معظم الامريكيين بالرئيس كلينتون ورفضهم لتقديم استقالته فمن ناحية يبررون ما حدث لكلينتون بأنه من باب الصراع الحزبي القذر, فالجمهوريون كما الديمقراطيين يقومون (بأعمال قذرة) في بعض الاحيان.. ألم يتهم ليندون جونسون بفضيحة سرقة الانتخابات؟! ألم يتجسس فرانكلين روزفلت على اعدائه؟! وماذا فعل نيكسون اسوأ من ذلك؟ لن تعدو فضيحة (مونيكا جيت) باكملها ان تكون سوى مجرد ثأر للجمهوريين ضد رئيس قدم لامريكا الشيء الكثير طيلة الحرب الباردة.. وبعض هؤلاء من الامريكيين ينظرون الى ان كرامة الرئيس من كرامة امريكا وهيبتها.. فالرئيس من هذا المنظور يمثل قوة وكبرياء الولايات المتحدة وادانته تضعف مواقفها وتعرض قراراتها للاهتزاز وتهز مصداقية الحلفاء بها.. لكن الاهم ان الخاسر الاكبر هو امريكا اولا وهيلاري ثانياً وايا كان القرار بقاء كلينتون في البيت الابيض او خروجه منه فمن الثابت ان الولايات المتحدة ستدخل القرن الحادي والعشرين بفضيحة العصر اسمها (مونيكا) لوينسكي.. ويقف خلف ترسانتها اللوبي الصهيوني الذي شل حركة الرئيس وغيب سياسة واشنطن الخارجية لتدخل مفاوضات السلام في (الفريزر) حتى ما بعد 2001 فالخاسر هنا عملية السلام.. والشعب الامريكي والملايين من ابناء العالم الثالث الذين يقرر مصيرهم مافيا تملك الدولار وتحرك الاحداث (بالريموت كنترول) وتلكم هي احدى كوارث العولمة واهم انجازات النظام العالمي الجديد.. وفي ختام هذا التناول تبقى الاشارة الى ان الايجابية الوحيدة لفضيحة مونيكا جيت تكمن في ان يعيد الامريكيون سياستهم تجاه الشعوب الاخرى.. وان يكون هذا الدرس مناسبة للاعلام الامريكي ليتحرر من الازدواجية والهيمنة والتبعية حتى لا تنتخب مونيكا الرئيس الـ 42 للولايات المتحدة!. مدير عام الاخبار في صحيفة الثورة اليمنية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات