قضية عربية :(جزين)تكرس الفشل اللبناني ازاء قضية الجنوب

تفرض قضية جزين التي برزت الى السطح مؤخرا ضرورة البحث عن منهج آخر للتعاطي مع مشكلة الجنوب اللبناني ككل, حيث ان التطورات الاولية للقضية تشير الى ما يمكن ان يمثل فشلا للسياسة اللبنانية التي تراهن على عوامل مختلفة ترى انها يمكن ان تحقق هدف الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب . فحتى شهور قليلة مضت كان المطروح على الساحة اقتراح اسرائيلي - مشروط - بالانسحاب, من الجنوب وهو امر رفضته الحكومة اللبنانية واعتبرته فخا اسرائيليا مليئا بالالغام وطلبت انطلاقا من هذه الرؤية انسحابا دون قيد او شرط. وقتها ساد الجدل - ومازال - حول تقييم الرد الحكومي, ففيما رأى فيه البعض تفويتا للفرصة على اسرائيل لفرض رؤيتها وضرب وحدة المسارين السوري واللبناني, رأى آخرون ان هذا الرد يعبر عن تسرع لامبرر له, وانه كان من الاولى البحث عن سبيل يمكن به رد الكرة في الملعب الاسرائيلي. وفيما يعزز رأى الفريق الثاني دون ان يكون من ذلك استباق للنتائج كان التطور الاخير بشأن جزين. ففي خطوة يشتم منها اتجاه لتوسيع الشريط الحدودي قرر الجيش العميل الموالي لاسرائيل فرض تصاريح مسبقة للدخول او الخروج من جزين وذلك ردا على تزايد عمليات المقاومة التي اشتد عودها بشكل اصبح يمثل صراعا مزمنا لاسرائيل. ويعني هذا فعليا الحاق جزين بالشريط الامني الذي اقامته تل أبيب, بمساعدة جيش لحد العميل, وفي ضوء ادراك ان جزين لم تكن مشمولة بالقرار 425 الخاص بالجنوب اللبناني فان هذا يعني في المحصلة النهائية توسيع الشريط الحدودي في الوقت الذي تطالب فيه السلطات اللبنانية بالانسحاب من الجنوب بأكمله . ورغم مشروعية هذا المطلب, الا ان الامر على ارض الواقع يعني خسارة لبنانية اضافية في وقت كان ينتظر فيه تحقيق انجازات. ورغم ما قد يحاوله البعض من تقليل من قيمة الحاق جزين بالشريط الحدودي باعتبار ان ذلك امرا كان قائما بشكل او بآخر الا ان الامر ليس بهذه البساطة حيث يستتبع هذا الاجراء مشكلات اخرى عديدة نفصلها في السطور المقبلة. إسرائيل تستهدف توسيع المنطقة الأمنية للحد من عمليات المقاومة: هوية (الجنوبي) تتبدل وقيادات جزبين بعيدة عن المناصب الكبرى لن تكون القيود الاسرائيلية التي فرضت على منطقة جزين, بواسطة الميليشيات المتعاملة هي نهاية المطاف, بل تأتي ضمن سلسلة من اجراءات اخرى سيفرضها جنود الاحتلال والمتعاملين على الاهالي في المناطق المحتلة سواء داخل القرى, كما بدأ الامر في جزين, او عند المعابر بين تلك المناطق والاخرى المحررة. بتلك العبارات يلخص مرجع حكومي لبناني بارز كان قد اعلن من القاهرة قبل ايام استبعاده لحصول عدوان اسرائيلي موسع على لبنان في المرحلة الراهنة, لكنه عاد واستدرك بالقول, بعد عودته الى بيروت: (الواقع ان استبعاد العدوان هو معلومة لدى الحكومة, على ضوء الوعود والتطمينات الدولية, خاصة الامريكية والفرنسية منها, لكن ثمة معلومات اخرى لدينا تتحدث عن ان الاحتلال الاسرائيلي وعملائه سوف يعمد الى تضييق الحصار على اهالي المناطق المحتلة والى تعزيز المواقع العسكرية, وتنشيط دوريات الرصد, وذلك بعد نجاح المقاومة في تطوير عملياتها عددا ونوعا, وذلك مابدأ في جزين عمليا بمنع خروج الاهالي من المنطقة او دخولهم اليها, الا بتصاريح مسبقة. ويتوقع المرجع الحكومي ايضا ان تعتقل قوات الاحتلال اعدادا كبيرة من الاهالي, فتبقيهم في الاسر, او تعذبهم , او تنسف منازلهم, او تمنعهم من الخروج من بيوتهم الى اعمالهم وارزاقهم , وذلك بذريعة الاشتباه (بتورطهم) (!) في مساعدة المقاومة وزرع العبوات والابلاغ عن المواقع وتحركات الدوريات الراجلة او المؤللة. ومن ضمن ذلك منع الاحتلال و (جيش لبنان الجنوبي) الاهالي من استعمال اجهزة الهاتف المتحرك (الموبايل) . مزيد من الاضطراب ويؤكد المرجع على ضوء ذلك, ان تلك الاجراءات ستؤدي الى مزيد من الاضطراب والقلق والاعتداءات. وكان الامين العام للامم المتحدة سباقا الى التحذير من ذلك الوضع, عندما اشار في تقريره الاخير الى مجلس الامن طالبا فيه التجديد فترة اخرى لعمل (قوات الطوارىء الدولية) في الجنوب اللبناني الى نقطتين اساسيتين تتعلقان بذلك الواقع واحتمالاته: * الاولى قوله: تواصل القتال في جنوب لبنان خلال الاشهر الستة الاخيرة. وتعرض المدنييين مرة اخرى للخطر , رغم انخفاض عدد الذين قتلوا ... ان الوضع في المنطقة لايزال متقلبا ويدعو الى القلق العميق, كما اني منشغل ازاء حالات التحرش التي يتعرض لها افراد الامم المتحدة. * وتتضمن النقطة الثانية اشارتين تبرران ذلك (التغلب والقلق العميق) برأي عنان, أولهما تزايد قصف القوات الاسرائيلية والميليشيات المتعاملة, والثانية ازدياد عمليات المقاومة بنسبة 40 في المئة, اذ بلغت 348 عملية بين 30 يناير ونهاية يوليو الماضيين, وكانت الاكثر فيها خلال مايو الماضي. ماذا يجري في جزين؟ ضمن تلك الاطر تسارعت التطورات الدراماتيكية في منطقة جزين خلال الايام الاخيرة وبصورة مفاجئة الغت المقولة الاسرائيلية القائلة: (الانسحاب من جزين اولا) . لم يكن لقوات الاحتلال وجودا مكثفا في تلك المنطقة غير المشمولة بالقرار ,425 بل تمثل بعدة مواقع عسكرية لها, فيما كانت الميليشيات المتعاملة هي التي تتولى الممارسات الامنية على الارض. لكن تلك القوات دخلت ميدانيا على الارض بعد التدابير الجديدة التي اتخذها قائد (الجنوبي) انطوان لحد بالنسبة لفرض التصاريح المسبقة للخروج والدخول بدءا من مطلع الشهر المقبل. لذلك شهدت المنطقة, ولاتزال, حركة نزوح قوية باتجاه المناطق المحررة للاستفادة من (الوقت الضائع) قبل بدء تنفيذ تلك الاجراءات. ويقول احد النازحين الى بيروت: لقد (كسبت) الحكومة مهجرين جددا في ايام السلم, ان عشرات العائلات تنزح ) تكون اقسى من بقائنا هناك حيث نعيش بين ناري الاحتلال من جهة والاهمال الرسمي, سياسيا واقتصاديا من جهة اخرى. مختبر النوايا ويرى الجزينيون ان منطقتهم باتت مختبرا للنوايا, ونقطة تجاذب سياسيا وامنيا, وان ما حصل فيها خلال الايام الاخيرة هو (قفزة نحو المجهول) مشيرين الى ان ثمة قفزات عديدة مماثلة حصلت في الماضي, حيث ما ان يأملوا بباب للحل حتى يفاجأون بمزيد من الابواب المغلقة, فتعود احوالهم وآمالهم والوعود المعسولة المعطاة لهم الى نقطة الصفر. شريان حيوي وهذا ما حصل مثلا بالنسبة لطريق كفرفالوس - انان التي تربط منطقة جزين بصيدا, ويعتبرها الجزينيون شريانا حيويا للعمل وتحصيل العيش وتأمين المستلزمات والتفاعل مع المحيط وتعزيز العيش المشترك. فعاش اهالي المنطقة في تفاؤل وامل بان يعود دم العبور الى ذلك الشريان, لكن ما ان اعيد فتح الطريق حتى بات العبور عليه محفوفا بالخطر نتيجة تزايد عمليات المقاومة والقصف الاسرائيلي عليه, وفي محيطه, ما جعل المكثوون بفرحة لم تكتمل, يعزفون عن المرور فيه والعودة الى اعتماد معبر جزين - باتر للانتقال الى صيدا والمناطق الاخرى المحررة عبر منطقة الشوف الجبلية. ويشرح احد اهالي المنطقة تفضيلهم للعودة الى معبر الشوف قائلا: لان المسافة الفاصلة بين آخر حاجز للجيش اللبناني (باتجاه باتر) واول حاجز لـ (الجنوبي) (نحو جزين) قصيرة نسبيا, ولا يتسغرق عبورها سوى دقائق, وبالتالي تصغر دائرة الخطر على عكس ماهو حاصل عند معبر كفرفالوس, باتجاه صيدا مباشرة, حيث المسافة بين الحاجزين طويلة وتحتاج الى ربع ساعة تقريبا لاجتيازها. يضاف الى ذلك ما اتخذه الجيش اللبناني من تدابير مشددة عند حاجزه على معبر كفرفالوس, الامر الذي خفف أكثر فأكثر, حركة العبور عليه واصبح الجزينيون يتجنبون عبوره الا في اجازات آخر الاسبوع وعطلات الاعياد. عزلة بعد اطمئنان وهمي وضاعفت التدابير الجديدة لـ (الجنوبي) من عزلة المنطقة التي اكتشف اهلها انهم كانوا متوهمين في (اطمئنانهم) الى (جيش لحد) عندما دخل الى المنطقة عقب احداث شرق صيدا, حيث شعروا في حينه انه (ضمانة) لعدم تعرضهم لاية هجمات عسكرية مثل التي هجرت اهالي شرق صيدا المسيحيين باتجاههم. لكن الامور بدأت تتحول تدريجيا ليكتشف الجزينيون ان (الجنوبي) بات عبئا وخطرا عليهم: ففي بداية دخول هذا الجيش الى المنطقة ارتكز على تجنيد الذين تهجروا من شرق صيدا, انما بعد ن استتب الوضع الامني والسياسي عام 1990 وانطلقت مسيرة توحيد الدولة وعودة ابناء شرق صيدا لها, فقد (الجنوبي) ركائز مهمة في عموده الفقري, فبات محتاجا الى مجندين في صفوفه الامر الذي دفعه الى فرض التجنيد على شبان منطقة جزين. لكن كثيرين منهم رفضوا ونزح عدد كبير منهم باتجاه المناطق المحررة. وقد شجعهم على ذلك اكثر فاكثر عملية الاستيعاب التي قامت بها الدولة بين عام 90 الى ,1994 اذ التحق العديد من هؤلاء بعدد من قطاعات الدولة بصورة ملحوظة. غرباء ... وعملاء لكن ذلك الوضع لم يريح الجزينيين طويلا, اذ ما لبثت ان حصلت تطورات في هيكلية (الجنوبي) وطبيعة عناصره ووجوده في المنطقة , ما اعادهم الى مزيد من الاحباط والقلق والتخوف المتفاقم من المجهول ايضا. ويقول تقرير حول هذه النقطة : ان تسارع الاحداث ادى الى تفريغ (الجنوبي) من العناصر الجزينية, مع العلم ان قيادة منطقة جزين لم تكن معقودة اللواء لأحد من ابنائها طوال الاعوام الماضية مثل : ريمون ابو مراد (وهو من مرجعيون) , اميل نصر (من العيشية) وصولا الى القائد الجديد جوزف كرم الملقب بـ (علوش) من (حالات) . ويوضح التقرير : رغم ان جزين تبعت امنيا لـ (الشريط الحدودي) الا انها لم تكن تخضع للتدابير الامنية ذاتها, وبقيت محكومة بسقف امني لايسمح بتجاوزه , فلم يكن محرما على ابنائها , مثلا, التنقل فرادى في سياراتهم, كما يحصل في (الشريط) حيث يكون سائق السيارة محكوما بأن يكون بداخلها شخص غيره او اكثر, وكذلك لم يكن مطلوبا منهم الحصول على تصاريح خاصة لدخول جزين او الخروج منها. لكن كل ذلك بات من الماضي, اذ جعلت التدابير والاجراءات الاخيرة التي اتخذها شخصيا القائد الجديد لـ (الجنوبي) الوضع في جزين مشابها لـ (الشريط) . تبدل الهوية ويتحدث التقرير عن تحولات وتطويرات حصلت خلال الاشهر الاخيرة داخل ذلك الجيش, وهي تشكل سياقا تمهيديا لتلك التدابير فيشير الى ان : هوية (الجنوبي) بدأت تتبدل مؤخرا في منطقة جزين, ولم تعد العناصر الموجودة فيها هي نفسها, بل صارت (مطعمة) شيئا فشيئا بعدد من الملتحقين الجدد, وصار (الجنوبي) محطة التقاء لكل من يعاني ملاحقة من اي جهة كانت. ورافقت هذه المتغيرات , يتابع التقرير في البنية العسكرية لـ (الجنوبي) اجراءات امنية داخل جزين وعلى معابرها الاساسية خلقت جوا حذرا لدى ابناء المنطقة, الذين كانوا مطمئنين نوعا ما الى العناصر التي اعتادوا رؤيتها يوميا على الحواجز, في دخولهم الى المنطقة او خروجهم منها. لكن كل ذلك تبدل وتغير. وفاقم الوضع ان الوافدين الجدد, من غير المنطقة, احتلوا عشرات المنازل داخل المدينة وفي محيطها ليسكنوا فيها, لانهم لا منازل لهم فيها اساسا. ويختم التقرير ان : التخوف الذي زرعه وجود عناصر لاتنتمي الى المنطقة ولايعرفها اهلها, اضيف الى تخوف آخر كون المجموعة الجديدة في (الجنوبي) وكذلك قيادتها في جزين مرتبطتين باسرائيل مباشرة وليس بالقيادة العليا لهذا الجيش واللواء انطوان لحد. باختصار تبدو المنطقة ومدينتها جزين الملقبة بـ (عروس الشلال) في حالة خوف من حصول انفجارات في داخلها ومحيطها. فقد اكدت الاجراءات الاخيرة لـ (الجنوبي) ضد الاهالي اكثر فاكثر , على ان اسرائيل وجماعة لحد قررا ابقاء (الطرحة السوداء) على رأس (العروس) . حملوا الدولة مسؤولية ضمها :جزين ... في عيون السياسيين من ابنائها نشطت مختلف الفعاليات في جزين, من سياسية وروحية ودبلوماسية, باجراء الاتصالات اللازمة خارج المنطقة للحث على القيام بما يلزم من اجراءات واتصالات لانقاذ الوضع الجزيني. وفي اطار ذلك يعلق النائب السابق ادمون رزق (وهو من جزين) على ما يجري من تطورات في المنطقة فيقول:(هنيئاً للدولة اللبنانية تحقيق امنيتها بربط منطقة جزين بالحزام الامني والشريط الحدودي. ويعلق ساخراً: لقد ادت بطولات الفريق الحاكم الى حسم الموقف واعلان منطقة جزين جزءاً من الحزام الأمني, وتأخير كل حديث عن حل لوضعها ما بعد تسوية قضية الشرق الاوسط التي سيظل على القرار 425 ان ينتظر نهايتها. ويتابع رزق: (اننا نصنف هذا التطور في لائحة آلام منطقتنا وعذاب اهلها, ونحمل السلطة المنصّبة زوراً وبهتاناً على الشعب اللبناني تبعته, اننا لن نتخلى عن ايماننا بوطننا, وتمسكنا بأرضنا رغم عدم اقتناعنا بنظام الحكم الذي يوازي التواطؤ على المصلحة الوطنية. الكرامة والتراب ولكننا لن نهاود في نضالنا المستميت حفاظاً على كرامتنا وقدسية ترابنا, وستكون لنا مواقف في الاتجاهات الداخلية والخارجية وايضاً على المستويات الشعبية والاعلامية والدبلوماسية. وليطمئن جهابذة الحكم اللبناني المنشغلون بالتنظير في المواصفات فالتاريخ سيبصق على القبور, ولا مفر من الاستحقاقات وكل آت آت. وحول سؤال عما يطالب به اهل جزين الدولة اللبنانية يجيب رزق قائلاً:(الواقع انه لا بد من القول اولاً ان ما خشيناه وتخوفنا منه قد وقع, فجزين تتمتع بخصوصية, اذ انها خارج الحزام الامني والشريط الحدودي وغير مشمولة بالقرار 425, لذلك عملنا طوال 15 عاماً على تثبيت هذه الخصوصية, وكنا نطالب بان تتسلم الدولة اللبنانية مسؤولياتها من خلال الجيش اللبناني الموجود في جزين, وقد وصلنا الى ما نحن عليه الآن نتيجة التقاعس الذي بدر من الدولة اللبنانية على كل المستويات, ومن الفرقاء على اختلافهم دون استثناء) . كرم اما السفير سيمون كرم (من جزين ايضاً) فقد اعتبر ان (الاجراءات التي اتخذتها سلطة الاحتلال في منطقة جزين سلبية وسيئة وتزيد الوضع تدهوراً) . ويتابع قائلاً:(ان التدابير الجديدة التي سيتم تنفيذها اعتباراً من مطلع الشهر المقبل سوف تؤدي الى نزوح الكثير ممن لا يزالون صامدين في القرى والبلدات هناك, كما سوف تؤدي الى قطع صلة المقيمين خارج المنطقة بأهلهم وأرضهم, ويسود الخوف الآن ان تكون الميليشيا الحدودية بصدد فرض التجنيد الاجباري في مرحلة لاحقة) . واضاف:(ان ابناء جزين لا يتوقعون خيراً من سلطة الاحتلال الاسرائيلي, لذلك فانهم يتوجهون الى الدولة للمرة الاكثر من الالف, طالبين ان تتحمل مسؤولياتها السياسية وان تجد حلاً يضمن عودتهم الآمنة وبكرامتهم الى الوطن) . ويؤكد السفير كرم:(ان الخوف الاكبر لدى الاهالي في منطقة جزين يكمن في عودة القوات الاسرائيلية اليها) . بيروت - وليد زهر الدين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات