للفصل بين السلطات وخلق مناخ تصالحي: تعيين المصري وعبيدات بمجلس الاعيان الاردني

تعزيزا لمبدأ الفصل بين السلطات, اصدر القصر الملكي الاردني قرارا بتعيين طاهر المصري وأحمد عبيدات وهما رئيسا وزراء سابقين كعضوين في مجلس الاعيان , في حين قبل استقالة وزراء الحكومة في المجلس وهم طاهر كنعان وجودت السبول وتوفيق كريشان ونايف القاضي بالاضافة للدكتور جواد العناني رئيس الديوان الملكي الهاشمي. وسادت في العاصمة عمان توقعات عديدة حول الاسماء المرشحة لدخول مجلس الملك الخاص, اي مجلس الاعيان, وجاءت المفاجأة بتعيين رئيسي وزراء سابقين هما طاهر المصري وأحمد عبيدات, باعتبارهما معارضين للتسوية السلمية, وكان احدهما وهو أحمد عبيدات عضوا سابقا في مجلس الاعيان السابق, الا انه قدم استقالته بناء على طلب القصر الملكي بسبب معارضته لعملية السلام وقيادته للمعارضة. ويقول المراقبون السياسيون في عمان ان اعادة الاعتبار لشخصيتين بارزتين كالمصري وعبيدات, هو دليل على توجهات القصر الملكي ازاء المعارضة وشخصياتها, خصوصا, بعد الحوارات واللقاءات التي جرت مؤخرا بين الامير حسن ولي عهد الاردن, واحزاب المعارضة وشخصياتها, كما ان اعادة المصري وعبيدات إلى واجهة الاحداث السياسية والحياة الديمقراطية في الاردن تترك اثرا ايجابيا حول وجود نوايا حقيقية لخلق مناخ تصالحي في الاردن بعد التوترات التي حدثت على الصعيد الداخلي بعد سلسلة من المواجهات بين حكومة المجالي السابقة, وفعاليات الحياة الديمقراطية. على ذات الصعيد اعربت مصادر الحركة الاسلامية عن سعادتها بتعيين المصري وعبيدات في مجلس الاعيان. وينتمي رئيس الوزراء السابق طاهر المصري إلى مدينة نابلس الفلسطينية. اما أحمد عبيدات فهو ينتمي إلى مدينة اربد الواقعة شمال العاصمة الاردنية عمان. وتبدو رسالة القصر الملكي في تعيين المصري وعبيدات في مجلس الاعيان, واضحة الدلالة, من حيث الاشارة إلى أن الاختلاف في وجهات النظر, لا يعني الا الاختلاف من باب الاجتهاد, وازاء اداء الحكومات في حين ان لا اختلاف بشأن الولاء باتجاه الدولة والدستور ومؤسسة الحكم والمصلحة الوطنية العليا. وفي تعقيب لوزير الاعلام ناصر جودة قال ان التعيين في مجلس الاعيان أو مجلس الملك الخاص هو من صلاحيات مؤسسة العرش, وتعيين المصري وعبيدات في المجلس هو شأن اردني, وليس رسالة لاسرائيل أو لغيرها, ومجلس الاعيان هو مجلس الملك الخاص, والملك هو للجميع ايا كانت توجهاتهم. وفي وقت سابق اعتبر محللون ان صدور قرار من القصر الملكي بتعيين شخصيتين بارزتين معروفتين بانتقادهما الشديد لعملية السلام ولمظاهر التطبيع, هو رسالة اردنية إلى اسرائيل تعني ان هناك رفضا اردنيا للممارسات الاسرائيلية على كافة الاصعدة. واستقبلت احزاب المعارضة في الاردن ومجالس النقابات هذا النبأ بارتياح كبير, باعتباره يعطي مؤشرا ايجابيا تجاه الحكومة الحالية وتجاه تحقيق انفراج واسع في الاجواء الاردنية. واعتبرت هذه الخطوة تصب في خانة تنفيس الاحتقان الداخلي الذي يشعر به الاردنيون منذ سنوات جراء الازمات الاقتصادية والسياسية. وكان الامير حسن ولي العهد الاردني قد اطلق سلسلة من اللقاءات الخاصة والحوارات مع قادة المعارضة ورموزها والشخصيات السياسية والحزبية والنقابية. وبرغم ان مصدر حكومي اكد في عمان امس الاحد ان اجراء انتخابات نيابية مبكرة ليس قيد الدراسة حاليا, الا ان جميع المؤشرات تؤكد ان الاحتمال قيد التداول وان لم يتم حسمه بعد. وعلمت (البيان) من مصدر اردني رفيع المستوى ان هناك خطوات اخرى قد يتخذها القصر الملكي, ومن الخطوات الخاضعة للدراسة حاليا احتمال اصدار عفو عام عن السجناء والمعتقلين باستثناء قضايا الاغتصاب والتجسس وغيرها. عمان ــ ماهر أبوطير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات