استقطبوا كتلا برلمانية في الضغط لانتزاع حصة الاسد: تصلب الشيوعيين يضع روسيا على حافة الهاوية

دخل الكرملين في مواجهة حادة لاختبار القوى أشبه(بالتناطح), فمن جانبه تمسك الرئيس الروسي بوريس يلتسين بمرشحه لرئاسة الوزراء فيكتور تشيرنوميردين الامر الذي رفضته الشيوعيون وحلفاؤهم اليساريون اصحاب الاغلبية البرلمانية, وطالبوا بحضور يلتسين شخصيا جلسة التصويت . وباتت روسيا حسب تصريحات احد كبار مساعدي يلتسين في مهب الريح بما وصفه تهديد باجتياح موجة فوضى تغرق روسيا في محيط متلاطم لا شاطئ له. وتشابكت الأوراق السياسية في الساحة الروسية بعد اعلان ثلاث كتل نيابية أساسية رفضها ترشيح فيكتور تشيرنومردين لمنصب رئيس الحكومة. فيما بدأ مجلس الدوما مداولات برلمانية حول طلب الرئيس الروسي بوريس يلتسين بتعيين تشيرنومردين رئيسا للحكومة. وأعلن رئيس الكتلة الشيوعية جينادي زيوجانوف ورئيس كتلة حركة يابلك جريجوري يافلينسكي ورئيس كتلة الحزب الليبرالي الديمقراطي فلاديمير جيرينوفسكي أثناء برنامج اخباري تلفزيوني مباشر الليلة قبل الماضية أنهم سيصوتون ضد ترشيح تشيرنومردين لهذا المنصب. وذكرت وكالة أنباء ايتار تاس أن كتلا برلمانية معارضة اخرى منها كتلة سلطة الشعب التي يقودها نيقولاي ريجكوف والكتلة الزراعية التي يتزعمها نيقولاي خاريتونوف اتخذت قرارا بالتصويت ضد تشيرنومردين الذي فشل على (ما يبدو) في اقناع النواب بقدرته على اخراج روسيا من أزمتها. وأوضح زعيم المعارضة جينادي زيوجانوف أن تشيرنومردين يفتقر الى برنامج واضح للخروج من الأزمة ناهيك عن عدم وجود قدرة لديه على تشكيل حكومة مؤهلة. واقترح زيوجانوف أن تقوم المعارضة اليسارية والوسط بتشكيل حكومة مدعومة من الأغلبية البرلمانية في مجلس الدوما وفي المجلس الفيدرالي قائلا ان هذه الحكومة ستكون قوية ومؤهلة وقادرة على العمل. وطالب زيوجانوف بضرورة أن تحظى مثل هذه الحكومة بحصانة تحول دون اقالتها من قبل الرئيس يلتسين مشيرا الى وجود قائمة بأسماء المرشحين لرئاسة الحكومة. ويشير المراقبون السياسيون الى أن كافة الخلافات بين أركان السلطة تؤدي في المحصلة النهائية الى ضرورة اجراء تعديلات على الدستور تقضي بتوزيع الصلاحيات بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بصورة عادلة وعدم حصرها في يد الرئيس الروسي وحده لاسيما وأن أوضاعه الصحية لا تسمح له بممارسة هذه الصلاحيات. ومن الواضح تماما أن رفض المعارضة البرلمانية للاتفاق السياسي الذي تم التوصل اليه يعود بالدرجة الأولى الى عدم ارتكازه الى قاعدة دستورية قانونية وعدم خروجه عن نطاق الأماني والارادة الطيبة التي يمكن أن ينتهي مفعولها في أي لحظة. من جانبه حمل يلتسين المعارضة الشيوعية مسؤولية تعطيل بحث مسألة تثبيت تشيرنوميردين في رئاسة الوزراء. ونقل الناطق باسم الرئيس الروسي سيرجي يسترجمبسكي عن يلتسين قوله بعد لقائه مع تشيرنوميردين (على الرغم من حسن النية الظاهر ومع اننا مستعدون لقبول تسوية لا سابق لها مع المعارضة اليسارية فان قادتها اوصلوا عملية التفاوض الى طريق مسدود) . وكان الزعماء البرلمانيون ورئيس الوزراء المعين وممثل عن الرئيس الروسي توصلوا مساء امس الاول الى اتفاق سياسي يقلل كثيرا من صلاحيات الرئيس ويزيد من صلاحيات الدوما. وقال يسترجمبسكي ان الرئيس "استقبل هذا المشروع بروحية بناءة". ولكن الشيوعيين دخلوا في اختبار قوة مع الحكم بعد رفضهم تصديق هذا الاتفاق ومعارضتهم تثبيت تشيرنوميردين في رئاسة الوزراء. وقد اشار يلتسين الى انه سيقدم مرشحه نفسه لرئاسة الوزراء مجددا في حال رفض الدوما الموافقة بعد ظهر اليوم على تعيين تشيرنوميردين واضاف الناطق باسم الرئيس الروسي الكسندر كوتنكوف ان يلتسين يمتنع ايضا حتى الان عن التوقيع على مشروع الوثيقة التي تحد من صلاحياته لصالح الحكومة والبرلمان. وأكد ان يلتسين مستعد لتقديم ترشيح تشيرنومردين لرئاسة الوزراء مرة ثانية في حال رفضت مرة اولى اثناء مناقشة النواب لها المتوقع ان تتم اليوم. ونقلت وكالة (انترفاكس) عن الناطق باسم الكرملين سيرجي اياسترجمبسكي ان يلتسين استقبل رئيس الدوما جينادي سيليزنيف ظهر امس قبل انقاد جلسة النظر فى تعيين فيكتور تشيرنوميردين رئيسا للوزراء. ومن جهته اكد ممثل الكرملين في الدوما ان ترشيح تشيرنوميردين لن يمر (على الارجح) في التصويت المنتظر في وقت لاحق اليوم الاثنين بعد ان اعلن الشيوعيون والقوميون والمعارضة الاصلاحية الذين يتمتعون بالغالبية في مجلس الدوما, نيتهم معارضة ذلك. وفي حال رفض مجلس الدوما ثلاث مرات الشخصية التي رشحها يلتسين يحق لرئيس البلاد حل مجلس النواب. وفي اطار مساعي فض الاشتباك اجتمع تشيرنومردين مع الزعيم الشيوعي جينادي زيوجانوف ورئيسي جماعتين يساريتين متحالفتين قبل ساعات من تصويت مجلس النواب (الدوما) على ترشيح تشرنومردين رئيسا للوزراء. وقبل بدء الاجتماع في مقر الدوما نقلت وكالة انباء انترفاكس عن زيوجانوف قوله مجددا ان حزبه سيقترع ضد تشيرنومردين في التصويت المقرر اجراؤه في وقت لاحق. وحضر الاجتماع ايضا زعماء حزب القوة الشعبية والحزب الزراعي اللذين يشكلان مع شيوعيي حزب القوى الشعبية الوطنية تكتلا في البرلمان. ومن جهة اخرى نقلت وكالة (انترفاكس) عن النائب الشيوعي فيكتور ايليوخين تأكيده ان الحزب الشيوعي الروسي سيصوت على تعيين تشيرنوميردين رئيسا للوزراء اذا اعطى الرئيس الروسي بوريس يلتسين (ضمانات جدية) حول استقالته قريبا. ولم يطرح اي زعيم شيوعي اخر مثل هذا الشرط حتى الان بعدما كان زعيم الحزب الشيوعي جينادي زيوغانوف اكد مساء امس الاحد انه لن يصوت لمصلحة تعيين تشيرنومردين خلال جلسة الدوما المتوقع عقدها بعد ظهر امس. وكان ايليوخين يتحدث قبل الاجتماع المقرر صباح امس بين تشيرنومردين والاحزاب اليسارية التي تتمتع بغالبية كبيرة في الدوما. واضاف ان الشرط الثاني للتصويت على تعيين تشيرنومردين هو الحصول على (تمثيل واسع) للغالبية اليسارية في مجلس الوزراء. وقال ان (تشيرنومردين لا يحظى بثقة واحترام الشعب والتصويت له سيكون غلطة استراتيجية للحزب الشيوعي) . ــ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات