افريقيا توجه لطمة للنظام الدولي الجديد: الخبراء السياسيون لـ البيان: واشنطن تسعى لتطويق القرار الأفريقي برفع الحظر عن ليبيا

في خطوة غير مسبوقة وتطرح موقفا دوليا جديدا حول طبيعة العلاقات التي تربط المنظمات الدولية مع بعضها البعض قررت منظمة الوحدة الافريقية عدم الالتزام بقرار الحصار الذي فرضه مجلس الأمن على ليبيا, ما يمثل تحديا لما يسمى بالنظام الدولي الجديد الذي تتمتع الولايات المتحدة فيه بدور الزعامة . ففي اجتماعهم في مدينة (واجادوجو) عاصمة بوركينا فاسو استطاع القادة الافارقة ان يضعوا نموذجا جديدا لاستقلالية القرار السياسي في مواجهة السياسة والضغوط الامريكية والغربية ضد احدى دول القارة وهي ليبيا: واعلن الرؤساء والقادة في القمة الافريقية الرابعة والثلاثين في 8 يونيو الحالي وقف تنفيذ بعض العقوبات المفروضة على ليبيا فورا وعدم التزامهم في شهر سبتمبر المقبل بمجمل القرارات التي اصدرها مجلس الامن الدولي ضد ليبيا والتي تشمل عقوبات اقتصادية وحظر جوي شامل, في اطار ما يسمى بقضية لوكيربي المتهم فيها مواطنين ليبيين تطالب كل من الولايات المتحدة وبريطانيا بمحاكمتهما اما في امريكا او اسكتلندا للاشتباه في تفجيرهما للطائرة الامريكية بان امريكان فوق قرية لوكيربي (باسكتلندا عام 1987) . ورغم صعوبة القرار, فانه ازاء النظر الى توابعه يبدو انه الخطوة الاسهل ... فوسط مخاوف من تحوله الى مجرد مادة اعلامية فقط تثار التساؤلات حول امكانيات تنفيذه وصمود الدول الافريقية امام الضغوط المحتملة من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا, ومدى مشروعية مخالفة منظمة اقليمية لمنظمة اخرى دولية من المفترض انها اعلى منها سلطة, وهل تملك هذه الاخيرة معاقبة المنظمة الافريقية؟ واذا كانت الدول الافريقية اتخذت القرار ... فهل تحذو حذوها الدول العربية ... وهل تبادر بارسال طائراتها الى ليبيا في مؤشر فعلي على كسر الحظر ... اسئلة كثيرة نحاول الاجابة عليها من خلال هذا الموضوع. الخبراء السياسيون لـ البيان: واشنطن تسعى لتطويق القرار الأفريقي برفع الحظر عن ليبيا القاهرة ـ أحمد أبراهيم اعتبر المراقبون الخطوة الافريقية (لطمة اليد السوداء) التي نزلت كالصاعقة على وجه واشنطن ومجلس الامن, كما اعتبروه دليلا جديدا على التقاعس والتخاذل العربي في اتخاذ مواقف سياسية واضحة تجاه واحدة من ابرز القضايا العربية في الوقت الراهن الا وهي قضية الحصار على ليبيا, معتبرين انه كان من الواجب ان يكون للعرب السبق في التحدي والاعلان عن رفضهم... انه المأزق الذي فرضته القارة الافريقية السمراء على كل من واشنطن ولندن ومجلس الامن الدولي والمنظمات العربية الرسمية على اختلافها. يقول القرار الافريقي الشجاع: ان قمة رؤساء الدول وحكومات منظمة الوحدة الافريقية في قمتهم الرابعة والثلاثين التي عقدت في (واجادوجو) عاصمة (بوركينافاسو) قررت دعوة مجلس الامن الدولي الى اتخاذ قرار برفع العقوبات المفروضة على الجماهيرية العظمى الى ان يصدر حكم محكمة العدل الدولية... كما قررت عدم الاستمرار في الامتثال للعقوبات المنصوص عليها في قراري مجلس الامن رقمي (748) لسنة ,1992 و(883) لسنة 1993م بحلول شهر سبتمبر من العام الحالي ,1998 في حالة عدم استجابة امريكا وبريطانيا لمقترح اجراء محاكمة للمشتبه فيهما في بلد ثالث محايد بحلول موعد مراجعة العقوبات في شهر يوليو 1998 وذلك تأسيسا على حكم محكمة العدل الدولية, ومخالفة قراري مجلس الامن المواد (27) فقرة (3) و (33) و(36) من ميثاق الامم المتحدة ولما سببته العقوبات من اضرار بشرية واقتصادية جسيمة بالشعب الليبي والعديد من الشعوب الافريقية. ويضيف القرار الافريقي (انه ولاسباب اخلاقية ودينية وبأثر فوري فان منظمة الوحدة الافريقية واعضاءها لن يحترموا منذ الآن العقوبات المفروضة على ليبيا والتي تحول دون القيام بالواجبات الدينية او تقديم مساعدات انسانية طارئة او تلبية الالتزامات القانونية تجاه منظمة الوحدة الافريقية) . هذا هو نص القرار الذي وصفه الخبراء والسياسيون بأنه شجاع ونقطة تحول. رجال أقوياء يقول فاروق ابوعيسى الامين العام لاتحاد المحامين العرب: (القارة السمراء جاءت لتقول للجميع ان على هذه الارض رجالا اقوياء يستطيعون ان يتحدوا الهيمنة ويرفضون التبعية ويتحلون بحس وطني عال, ويدافعون على سيادة اوطانهم ويقولون ان ليبيا معها الحق كل الحق في ان تصر على سيادتها الوطنية بالتمسك بتقديم المشتبه فيهما للمحاكمة امام القضاء الليبي المستقل... ولكن تطبيقا لاتفاقية مونتريال الخاصة بالفصل في قضايا حوادث الطائرات, فقد قبلت ليبيا محاكمتهما في دولة ثالثة تضمن لهما فيها المحاكمة العادلة, وبعيدا عن اي ضغوط للرأي العام او للاعلام اذا عقدت المحاكمة في (اسكتلندا) او (امريكا) . ويشير فاروق ابوعيسى الى ان مجموعات قانونية كثيرة سبق ان قامت بجهد كبير في مواجهة هذا القرار الظالم الذي فرضه مجلس الامن حيث قام اتحاد المحامين العرب بحملة سياسية وقانونية شملت مستويات عديدة في اوروبا وامريكا وغيرهما ساهمت في دعم الموقف الليبي والاقناع بأن الموقف الامريكي والبريطاني موقف متعجرف ومتغطرس وموقف سياسي يحقق اهدافا سياسية القصد منها التقليل من القدرة الليبية, واضعاف الطاقات العربية والافريقية. ويقول (ابوعيسى) ان مناصرة الموقف الليبي الصائب والمرن في هذه القضية جاء على لسان العديد من الجماعات غير الحكومية في العالم ولكنه ولأول مرة تأتي مؤسسة اقليمية كبيرة, وهي (الوحدة الافريقية) التي تضم كل شعوب افريقيا (52) دولة لتقول انها لن تلتزم بعد ذلك بهذا القرار الظالم, وانها ستفتح اجواءها ومطاراتها للطيران الليبي وان طائراتها ستتحرك لتهبط في (بنغازي) و(طرابلس) و(طبرق) وغيرها من المدن الليبية مايعني صراحة عدم الاعتراف بهذا الحصار الظالم. ويرى الدكتور حسن نافعة الاستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة, ان القرار الافريقي له مايبرره لان منظمة الوحدة الافريقية او اغلبية الاعضاء فيها تدرك الآن ادراكا واعيا ان الموقف الليبي موقف مؤيد بالقانون الدولي ويتفق معه وخصوصا بعد صدور الحكم الاخير لمحكمة العدل الدولية الذي اكد ان المحكمة هي الجهة المختصة ببحث هذا النزاع. ويضيف (نافعة) ان المنظمة لم تتردد في اتخاذ هذا القرار الذي يمكن ان يعتبر بشكل او آخر خروجا على قرار مجلس الامن او تحديا له, وذلك لان مجلس الامن نفسه قد ارتكب واتخذ قرارا غير دستوري وبالتالي يمكن ان يقال ان منظمة الوحدة استندت الى عدم دستورية هذه القرارات, كما استندت الى حكم محكمة العدل الدولية الذي ايد الموقف الليبي. وتسأل (البيان) الخبير السياسي (د. حسن نافعة) هل كنت تتوقع ان يصدر مثل هذا القرار من منظمة الوحدة الافريقية؟ فيقول: القرار لم يكن مفاجأة لي وان كنت لم اتوقع ان تذهب منظمة الوحدة الافريقية الى هذا الحد من التحدي الواضح والصريح والمعلن لقرارات اتخذها مجلس الامن الدولي. خانة عادلة ويقول مدير مكتب الامين العام للجامعة العربية المستشار طلعت حامد ان هذا القرار الافريقي يصب في خانة المطالب العادلة للامة العربية وليس ليبيا فقط ويضيف ان الجامعة العربية وامينها العام سبق وان نادا برفع الحظر على ليبيا وطالبا بضرورة محاكمة الليبيين المشتبه فيهما امام محكمة اسكتلندية وبقضاة اسكتلنديين في دولة محايدة وهو مطلب يحقق العدل لكل الاطراف المعنية بالازمة. هل كان هناك تنسيق بين الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الافريقية لاصدار مثل هذا القرار (الافريقي) ؟! يجيب طلعت حامد: التنسيق مستمر دائما وسبق ان وجه الدكتور عصمت عبدالمجيد والامين العام للمنظمة الافريقية سالم احمد سالم رسالة مشتركة الى مجلس الامن واعضائه بشأن الازمة الليبية ــ الغربية واكدا على ضرورة العمل على تبني مقترح الجامعة العربية القاضي بمحاكمة المشتبه فيهما الليبيين امام محكمة اسكتلندية وقضاة اسكتلنديين وفي مقر محكمة العدل الدولية بـ (لاهاي) او في احدى الدول المحايدة ما يؤكد وجود تواصل دائم في هذا الموضوع. ويرى الباحث الاستراتيجي بجامعة الدول العربية الدكتور هيثم الكيلاني ان هذا القرار هو فتح جديد في العلاقات مابين المنظمات الاقليمية ومنظمة الامم المتحدة وتحديدا مجلس الامن الدولي ويشير دلالته الى ان موضوع العقوبات التي تمادى بها مجلس الامن بضغط من امريكا لابد الا يأخذ مداه اكثر من ذلك ولابد ان يعاد النظر في هذه السيولة المقلقة التي خضع بها مجلس الامن لارادة دولة منفردة بقيادة النظام العالمي الجديد وهي امريكا. ويضيف: ان هذا القرار محاولة لانقاذ مجلس الامن من هذه السيولة. ويرى المحامي عبدالعظيم المغربي الامين المساعد لاتحاد المحامين العرب ان هذا القرار يعبر عن امل كان البعض يتشكك في امكان حدوثه, وهو ان تتمكن بلدان العالم الثالث من ان تقول لا للظلم والقرارات الظالمة, حتى ولو استندت الى الشرعية الدولية او مجلس الامن الامريكي وليس الدولي. ويضيف عبدالعظيم المغربي: هذا هو الاسلوب الوحيد الذي يدفع امريكا وحلفاءها الى الكف عن هذا الصلف المستمر والمتمادي, فأمريكا لايرد عليها الا بالقوة ولا ترتدع الا باحساسها بالخطر الذي يمكن ان يلحق بمصالحها حيال موقفها الظالم هذا ومن هنا يكتسب قرار المنظمة الافريقية اهميته, فهذا هو الاسلوب الذي تتفهمه امريكا ويؤدي الى تعديل او اشاعة العدل في الموازين في العلاقات الدولية. ويقول (المغربي) ان الشرعية ينبغي ان تكون مرتبطة بالمشروعية وبالعدالة والقانون واذا كانت الشرعية ظالمة وغير عادلة ينشأ بحكم الحتم والضرورة مايسمى بالشرعية الثورية, والقرار الذي اتخذته منظمة الوحدة الافريقية يتسم بالشرعية الثورية التي تلغي قرار الشرعية الظالمة وعلى من يمسك بزمام الامور فيما يتعلق بالشرعية الدولية ان يراعي مثل هذه الاعتبارات مستقبلا والا سقطت الشرعية الدولية ذاتها وسقطت الامم المتحدة ومجلس الامن. ... اذن ماهي العلاقة القانونية بين منظمة الوحدة الافريقية باعتبارها منظمة اقليمية, ومنظمة الامم المتحدة ومجلس الامن باعتبارها منظمة دولية, وهل يمكن لمنظمة اقليمية ان تلغي قرارا اصدرته المنظمة الدولية او تعلن رفضها له وعدم الالتزام به وماذا يمكن ان يحدث لو اقدمت المنظمة الاقليمية على التحدي الفعلي والعملي لما تقرره المنظمة الدولية؟! دولية واقليمية يقول فاروق ابوعيسى ان لكل من المنظمتين الاقليمية والدولية سيادتها وفق اقليمها, فالامم المتحدة ومجلس الامن من القلب منها لها المجال التابع لها وهي سيدة عليه وهو العالم كله لكن في الوقت نفسه فان منظمة الوحدة الافريقية هي منظمة مستقلة تمثل كل الدول الافريقية ولها حق اتخاذ القرار بشأنه, على كل المسائل الافريقية بشكل مباشر واذا كان القرار قد صدر من المنظمة الدولية بشكل ظالم واقتنع الجميع بهذه المنظمة المستقلة بأن هناك ظلما وقع على احدى الدول التابعة لها فان موقف المتفرج من هذا الظلم يعتبر موقفا مخالفا للقانون الدولي ومخالفا لكل القيم الاخلاقية ايضا. ويضيف ابوعيسى انه لا يمكن ان تعاقب المنظمة الدولية منظمة اقليمية من الناحية العملية والفعلية, لانها بذلك سوف تشل تماما بالحركة المضادة اذا ما قامت منظمات اقليمية اخرى باعلان الموقف نفسه وتم معاقبتها. ويرى الدكتور حسن نافعة ان القانون الدولي يعطي لمجلس الامن سلطات عالمية بمعنى انه من المفروض ان مجلس الامن عندما يتخذ قرارات وخصوصا وفق الفصل السابع من الميثاق فان هذه القرارات تكون صادرة من اعلى سلطة دولية, وبالتالي لا يجب على اية جهة اخرى ان تتحداها, لكن في هذه القضية تحديدا هناك اشكاليات قانونية كثيرة حيث تجاوز المجلس سلطاته وخضع للضغوط الامريكية والبريطانية, وباساءة مجلس الامن التصرف اعطى الفرصة اولا لمحكمة العدل الدولية ان تشكك في قراءته ضمنيا واعطى الفرصة ثانيا لمنظمة اقليمية اقل منه سلطة ان تتحداه علنيا وهذا الامر يضعف سلطة المنظمة الدولية, ويقلل من سلطاتها ليس فقط القانونية وانما ايضا الاخلاقية والمعنوية. ويقول د. حسن نافعة اذا قامت المنظمة الاقليمية بتنفيذ قرارها فسوف يكون ذلك تحديا لقرارات مجلس الامن وربما تحدث مشكلة بين المنظمة والمجلس ولكن اعتقد ان الحكم الذي اصدرته محكمة العدل الدولية يعطي لمنظمة الوحدة الافريقية فرصة التحدي الفعلي والحقيقي لمجلس الامن لانه تحد يستند الى القانون وليس (العنترية) او الخروج عن الشرعية الدولية. ويرى الدكتور هيثم الكيلاني ان العلاقة بين المنظمات وبعضها تنتمي الى موضوع الامن والسلام العالميين اللذين يفترض ان يحافظ عليهما مجلس الامن ويتخذ التدابير المناسبة من اجل تحقيق هذه المهمة ولكن ازاء خروج مجلس الامن عن بعض المفاهيم التي يتضمنها الميثاق خضوعا لارادة دولة منفردة متسلطة وهي هنا الولايات المتحدة كان من الطبيعي ان تحاول المنظمات الاقليمية ان تعيد مجلس الامن الى الصراط الذي يحدده الميثاق. ويقول عبدالعظيم المغربي ان قرار المنظمة الاقليمية في مواجهة المنظمة الدولية هو قرار كاشف ومحرض ولا تستطيع المنظمة الدولية ان تعاقب منظمة اقليمية لانها بذلك ستعاقب (52) دولة مرة واحدة وهذا امر ليس له علاقة بالقانون وانما بالقدرة على تنفيذه. اذن الفرصة نفسها سانحة لجامعة الدول العربية باعتبارها منظمة اقليمية فلماذا لم تبادر هي من البداية باتخاذ هذا الموقف قبل منظمة الوحدة الافريقية؟ التخاذل العربي يضع فاروق ابوعيسى الموقف العربي الرسمي في خانة التخاذل والسقوط المزري حيث ان الجامعة العربية رغم دورها الايجابي الى حد ما كان ينتظر منها الكثير وان تسلك هذا الموقف سابقة بذلك اية منظمة او جهة اخرى, على ان تأتي بعد ذلك بقية الادوار الاخرى لتدعمها وتكملها ولكن المهم الآن هو الوقوف امام رد الفعل الامريكي على القرار الافريقي حيث ان واشنطن سوف تبدأ جديا في الضغط على الدول الافريقية للتراجع عن هذا الموقف ولذا علينا جميعا كحكومات ومنظمات غير حكومية ان نعمل على مساعدة الدول الافريقية لعدم الخضوع لهذه الضغوط بل وان نحول دون حدوثها بكل الطاقات والامكانيات الممكنة. ويرى الدكتور حسن نافعة ان التحرك السريع للجامعة العربية وغيرها من المنظمات الاقليمية المتضامنة مع الموقف الليبي امر مطلوب جدا في هذا التوقيت بالذات وتنبع اهمية هذه التحركات من انها ستؤكد للعالم ان ليبيا لم تعد معزولة دوليا وانها اصبحت مؤيدة في موقفها من جانب دول كثيرة في العالم, وبالذات العالم الثالث وهذا بالطبع يضيف الى الموقف الليبي ويخصم او يطرح من الموقف الامريكي والبريطاني في العالم. ويقول طلعت حامد من جانبه ان الامين العام للجامعة بدأ تحركا كبيرا في الوقت الراهن باتجاه بريطانيا حيث سيلتقي مع كل من وزير الخارجية ووزير الدولة للشؤون الخارجية في بريطانيا ولا شك ان اول موضوع سيتم بحثه في هذه اللقاءات هو القرار الذي اتخذته القمة الافريقية, وايضا موضوع القرار الذي سبق ان دعت اليه الجامعة العربية ولقي تأييد كافة الدول العربية, وهو القرار الذي يحث مجلس الامن على ضرورة الموافقة على رفع العقوبات عن ليبيا طالما ان طرابلس التزمت وابدت مرونة كاملة في محاكمة المشتبه فيهما امام قضاة اسكتلنديين في بلد محايد. ويقول عبدالعظيم المغربي انه اذا جاز لامريكا ان تهدد العالم بعدم اختراق الحصار, فانه يجوز للدول العربية ان تعلن رفضها لهذا التهديد, واذا كانت الدول الافريقية قد رفضت ذلك فمن باب اولى ان يكون للدول العربية ومنظمتها موقف مماثل, حيث ان ميثاق الامم المتحدة يجيز للدول الاعضاء التي تتضرر من فرض الحصار الا تلتزم بتطبيقه, وبالتالي فان الدول المجاورة كان يمكن لها ان تستند الى المادة (50) من ميثاق الامم المتحدة ولا تلتزم بتنفيذ هذا القرار. ولكن ماهي امكانيات تنفيذ هذا القرار واعلان التحدي بشكل عملي؟ امكانيات التحدي يقول فاروق ابوعيسى لا اعتقد ان حكماء افريقيا وقادتها عندما اصدروا هذا القرار كانوا غير جادين فقطعا هم جادون في ذلك, كما انهم على علم بالنتائج المترتبة على هذا القرار. ويؤكد ان هذه النوعية من القرارات عندما يعلن عنها فلابد ان تنفذ ولا يوجد خيار آخر امام ذلك, واعتقد انهم اعدوا انفسهم جيدا لمواجهة كل الضغوط التي يمكن ان تقع عليهم واتوقع ايضا ان تبادر دولة افريقية او اكثر في القريب العاجل بخرق الحظر الجوي وتذهب الى ليبيا. ويضيف د. حسن نافعة ان هذا القرار لابد ان ينفذ لانه عندما اتخذت المنظمة الافريقية قرارها كانت تتخذه لينفذ وليس لمجرد الاعلام والدعاية فقط, واذا لم يتم تنفيذه فان ذلك سوف يضعف من سلطاتها المعنوية والقانونية. ويقول عبدالعظيم المغربي: من المؤكد ان الدول الافريقية التي اتخذت هذا القرار ستلتزم بما وقعت عليه وستقوم بخرق هذا القرار الظالم الذي صدر من مجلس الامن ويبقى في النهاية دعوة الجميع للجامعة العربية والدول الاعضاء فيها الى اتخاذ زمام المبادرة العملية وان تتحرك اولا بطائراتها المدنية الى مطارات (طرابلس) و(بنغازي) و(طبرق) و(سرت) وغيرها من المدن العربية في ليبيا. ليبيا... امريكا هل يمكن ان تسكت الولايات المتحدة على مثل هذا التحدي وما الذي يدفع مثل هذه المنظمات الاقليمية الى الاعلان صراحة عن تحدي القرارات التي ترعاها امريكا بشكل اساسي هل معنى ذلك ان القبضة الامريكية على مقدرات وسياسات العالم الثالث بدأت في الضمور؟ يقول فاروق ابوعيسى ان السكوت الامريكي من عدمه امر لا يهمنا كثيرا كمنظمات غير حكومية, ولكن بالطبع سيكون له التأثير السلبي على مواقف الحكومات والمنظمات الرسمية وهذه هي مأساتنا نحن العرب على وجه التحديد حيث ان الحصار الذي يتقرر على دولة عربية في واشنطن او نيويورك نتقيد به ونتحمس له, اما القرار الذي يصدر من القاهرة, او دمشق او طرابلس وغيرها من العواصم العربية فلا نجد ان هناك ارادة سياسية لتنفيذه. ويؤكد د. حسن نافعة ان هذا القرار هو تحد واضح لامريكا لان مغزى ان تتخذ الجامعة العربية أو منظمة الوحدة الافريقية قرارات تختلف عن سلوك مجلس الامن وقراراته ان هناك شعورا عاما بالاستياء من مجلس الامن وان هناك احساسا عاما بأن مجلس الامن يتخذ قرارات تحت ضغوط دولية معينة, وذلك ليس في مصلحة المجتمع الدولي عموما لان مصلحة المجتمع الدولي, ومصلحة الاستقرار في العالم ان يتخذ مجلس الامن قراراته وفقا للقانون الدولي ووفقا للشرعية الدولية, واتساقا مع الميثاق الذي يجمع اعضاءه, واتمنى ان تدرك امريكا وبريطانيا هذه الحقائق, وبالتالي تعدل من سلوكها, وبدلا من ان تتحدى ليبيا او اعضاء منظمة الوحدة الافريقية ان تعدل من سلوكها. وعن رد الفعل الامريكي وتصريح المتحدث الرسمي للخارجية الامريكية والذي اعلن فيه تقليله من اهمية القرار الافريقي يقول د. نافعة: ان ابلغ رد على ذلك هو التصريح الذي ذكره ممثل اسر الضحايا البريطانيين وهو (جيمس واير) و(روبرت بلاك) محامي الضحايا اللذين طالبا الحكومة البريطانية والامريكية بالاستجابة لما ابدته ليبيا من مرونة واكد ان الجامعة العربية اوضحت موقفها الرامي الى ضرورة محاكمة المشتبه فيهما امام قضاء محايد وهو ذاته الموقف الليبي الذي تطالب به طرابلس وتتمسك بحقها فيه امام الموقف الامريكي الذي يرفضه حتى الآن. ويرى الدكتور (هيثم الكيلاني) ان ليبيا مساندة في هذا القرار بأكثر من (50) دولة عضو في الامم المتحدة, وهو الامر الذي يتيح لهذه الدول ان تفتح حوارا موضوعيا داخل أروقة هذه المنظمة, بل وتضغط بقوة ايضا في مقابل الضغوط الامريكية المتوقعة, فالموضوع هنا لا يتعلق بمناقشة قانونية باكثر مما يتعلق بارادة دول تعبر بواسطة منظماتها الاقليمية عن موقف معين قد يختلف عن موقف مجلس الامن. ويقول عبدالعظيم المغربي ان امريكا ومن يؤيدها بتأثيرهما على المنظمة الدولية وبصفة خاصة مجلس الامن تعتبران قرارات مجلس الامن بهذا الخصوص واجبة التطبيق وانه لا يجوز رفع الحظر الا بقرار من المنظمة التي فرضته وهي مجلس الامن ذاته لكن هذا النزاع بين ليبيا ـ والغرب هو نزاع قانوني والمختص بالنزاعات القانونية الدولية هي محكمة العدل الدولية ومجلس الامن لم يلتزم بهذا القانون ومن هنا فان هذا القرار منعدم وباطل, وبالتالي فان المتمسك بالبطلان او الانعدام يخول له الحق في عدم تنفيذ القرار, لكن واشنطن وحلفاءها سيعتبرون ان هذا خروجا على الشرعية الدولية ولو ان امريكا كانت تعلم منذ البداية بالرفض الافريقي والعربي لما اقدمت اصلا على اتخاذ مثل هذه القرارات الظالمة في حق ليبيا ولذلك فان القرار الافريقي هو درس قاس لامريكا. لكن هل سيكون للقرار الافريقي الاخير محصلة ايجابية فيما يتعلق باستمرار فرض العقوبات على الشعب العراقي؟ يؤكد عبدالعظيم المغربي ان هذا القرار سيكون له ذلك التأثير على العراق فهو قرار منبه ومنشط ومحرض وحال العراق أسوأ من حال ليبيا والحصار هناك اصبح من الصعب على الضمير الانساني ان يتقبله واذا كانت الدول الافريقية رفضت استمرار فرض الحصار على ليبيا فمن باب اولى ان يكون لهذه الدول وغيرها في آسيا وامريكا اللاتينية موقف بشأن الحصار على العراق, واذا كانت امريكا قد فوجئت بقرار المنظمة الافريقية ولكي لا تأخذ لطمتين في آن واحد فربما تعيد النظر في موقفها من استمرار الحصار على الشعب العراقي ولذلك اذا رفع الحصار عن شعب العراق وهذا ما نتمناه ونسعى اليه في القريب العاجل فسوف يكون للقرار العادل الذي اتخذته القمة الافريقية اثر شريك ومساهم قوي في مثل هذا. غير ان الدكتور حسن نافعة يقول ان هذا القرار ليس له علاقة مباشرة بمسألة العراق, فهو فقط يدعم ويساند الموقف الليبي, وتأثيره على العراق تأثير غير مباشر لانه من ناحية اخرى يشكك في مصداقية مجلس الامن نفسه وبالتالي يمكن ان نتصور ان مجلس الامن لا يعالج ايضا القضية العراقية بالقدر المطلوب من النزاهة او الحيدة والموضوعية ويساعد على ذلك ما يقال على ان ريتشارد باتلر رئيس فرق التفتيش على الاسلحة المحظورة في العراق ينفذ تعليمات امريكا اكثر مما ينفذ ارادة مجلس الامن او المجتمع الدولي... اذن العلاقة غير مباشرة وهي طالما ان جهة اعلنت شكها بكل هذه الصراحة والوضوح يمكن التشكيك في مجلس الامن عموما.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات