وفاق الليل يمحوه النهار : شمال لبنان يتهيأ لتصفية حسابات انتخابية كرامي لـ البيان أرادوها معركة.. فلتكن

قبل ساعات قليلة تفصل الاستحقاق الانتخابي البلدي والاختياري عن اجرائه في محافظة الشمال التي تنطلق غدا الاحد انهارت المساعي الوفاقية, وباتت ملامح المعارك الاقتراعية ــ السياسية هناك بقساوة اكثر مما كانت عليه في الجولة الاولى في تلك الانتخابات الاحد الماضي في محافظة جبل لبنان. ففي الشمال ثلاث معارك انتخابية مرتقبة ستكون طاحنة لجهة محاولة قلب التركيبة الاقطاعية السياسية التي مازالت سائدة هناك منذ الاستقلال عام 1943 اي منذ حوالي 55 عاما, الاولى في طرابلس يخوضها رئيس الحكومة رفيق الحريري, عبر انصاره, ضد الرئيس السابق عمر كرامي خاصة, والثانية في قضاء زغرتا, حيث تحالف عائلي مع قوى يسارية في مواجهة زعامة عائلة فرنجية النافذة هناك, والثالثة في منطقة القبيات في عكار, حيث يعمل النائب السابق مخايل الضاهر للانتقام مما يسميه بـ (السلطة الاقطاعية) من عدم فوزه في الانتخابات النيابية الاخيرة (نتيجة مداخلات سلطوية) حسب تعبيره. كيف تبدو الصور الانتخابية الاساسية في الشمال قبل يوم الاحد؟ طرابلس: الوفاق ليلا يمحوه النهار يبدو الشارع الانتخابي ضائعا في عاصمة الشمال طرابلس, فقد انهارت فجأة كل المساعي الحميدة لتشكيل لائحة ائتلافية, وتجنيب المدينة معركة قاسية في ظل استحكام الصراعات وعمقها بين زعمائها وسياسييها, كما درجت العادة في اية انتخابات تحصل فيها من اي نوع كانت: نيابية, بلدية, نقابة محامي الشمال, ونقابة الاطباء هناك والنقابات والاتحادات العمالية الى غير ذلك. فما ان استفاق الطرابلسيون بعد ليل طويل سادته اجواء الوفاق والتوفيق حتى فوجئوا بانقسام اهل السياسة وبدء ولادة اللوائح المتخاصمة واحدة تلو الاخرى. فالاولى التي اعلنت نفسها كانت (لائحة طرابلس الحرة) وتضم 12 مرشحا هم: النقيب الدكتور منذر كبارة, هنيدة مقدم, المحامي جورج جلاد, محمود البيسار, عبدالناصر المصري, المهندس محمد المجذوب, الدكتور سالم ضناوي, المحامي محمود الشيخ, حسن عثماني, محمد خضر حيد, عامر كيالي, وموفق السباعي. ولوحظ ان هذه اللائحة الجديدة فككت (لائحة الفيحاء) لانتقال ثلاثة من هذه الاخيرة اليها. وبعد اقل من ساعتين ولدت لائحة اخرى باسم (المستقبل) وتضم 14 مرشحا برئاسة احمد قمر الدين, وهي تضم اليه كلا من: احمد فيصل سنكري, سلطان الحلبي, المهندس جلال عيسى, احمد ماهر بارودي, هاني رياض ذوق, غادة ابراهيم صاري, منح اديب, الدكتور كمال ترشيحي, عامر الطيب الرافعي, سامر رمضان, عبدالمجيد الادهمي, هيثم شحادة, علي يوسف حسن, وفادي الجمل. ويتوقف المعنيون على ان هذه اللائحة تعني عمليا منافسة قاسية للائحة الاولى التي يدعمها رئيس الحكومة السابق النائب عمر كرامي. ولا يخفي هؤلاء ان (بصمات رئيس الحكومة رفيق الحريري موجودة فيها, وذلك من خلال غرفة العمليات التي تمثله هناك, وهي مؤلفة من: وزير النقل عمر مسقاوي, النائب مصباح الاحدب, والنقيب سمير الجسر. ومن تلك البصمات ما تضمنه بيان اللائحة الثانية من ان اعضاءها سيعملون على: (انعتاق بلدية طرابلس اخيرا من المحسوبية والهيمنة السياسية, لانها لم تكن خلال نصف قرن على مستوى طرابلس وامال ابنائها) , وانهم سيدعون الى: (استرداد قرار المدينة والاقبال على الانتخابات والتعبير عن التوجه في رفع الهيمنة عن المؤسسة الام) . ويرى المعنيون في مثل تلك العبارات السياسيةغمزا مناوئا للزعامة التقليدية المرتبطة في طرابلس بدءا من احد ابطال الاستقلال الوطني عبدالحميد كرامي, وصولا الى الرئيس الراحل (بعبوة ناسفة في طوافة عسكرية) رشيد كرامي, وشقيق النائب الحالي عمر. كرامي: آرادوها معركة فلتكن ويعلق الرئيس عمر كرامي لـ (البيان) على تلك المحاولات الهادفة الى فرط (الزعامة الكرامية) من خلال البلدية فيلمح الى ان محاولة التوافق قد فرطت فعلا, متهما الرئيس الحريري بقوله انه: (كان يتصل بنواب طرابلس كل عشر دقائق ليخرب ما يتم الاتفاق عليه) . ويضيف كرامي: (كنا نحاول تجنيب المدينة معارك سياسية, لكن السياسة طحشت علينا في صيدا (يقصد الحريري), لتفرض علينا رئيسا ومجلسا للبلدية وكأننا غير ناضجين لقد تحملنا مالا يستطيع احد تحمله خلال الاسبوعين الماضيين, الا ان العصي كانت توضع في الدواليب) . يتابع الرئيس السابق للحكومة قوله: (لقد انسحبت (الجماعة الاسلامية) لانها شعرت بالضغط كما كان نواب طرابلس يرفضون كل مرشح نقدمه, ثم كانوا يعودون الى الاتصال بنا يطلبون منا اسماء معينة, هؤلاء النواب الذين خانوا طرابلس وغدروا بها العام 1996 (في الانتخابات النيابية الاخيرة) ومن يخون مرة يخون في كل مرة) . ويقول كرامي: (اتفقنا على احمد فتال رئيسا للائحة الوفاقية, لكنهم راحوا يشنون حملة عشواء على هذا الرجل, واكتشفنا اننا نتعامل مع مراهقين في السياسية, ففي كل يوم طلب جديد, او شرط اجد) . وعلمت (البيان) ان كرامي اوعز الى الماكينة الانتخابية التابعة اليه بالتعليمات التالية: (لنجهز انفسنا لمعركة طاحنة الاحد المقبل, باسلوب حضاري وديمقراطي, ارادوها ان تكون معركة طاحنة, فليكن) . الجماعات الاسلامية وسط تلك الاجواء تحرص الجماعات الاسلامية في طرابلس على الحفاظ على مواقفها المبدئية في خوض تلك المعركة خاصة وانها تنطلق باستمرار من نقطة, التعاطي الدائم مع الشأن العام في محاولات مستمرة لتوسيع قواعدها الشعبية وحضورها السياسي والعام. وقد طرأ تطور بارز في ذلك الاطار تمثل بخروج (الجماعة السلفية) برئاسة: الشيخ داعي الاسلام التهاني, من تحالف تلك الهيئات احتجاجا على ما اسماه بـ (سلبيات بعض الاطراف الاساسية في تجمع الهيئات) . وكانت هذه الهيئات قد اتخذت قرارا بخوض معركة انتخابية منفردة بلائحة ضمت تسعة مرشحين هم: الدكتور رياض يمق, غسان شميسة, الدكتور رأفت ميقاتي, الدكتور محمد صفوح يكن, الدكتور وليد الولي, المهندس عبدالقادر كبارة, الشيخ زكي صافي, غسان غوشة, ومالك نعوشي. وتتوزع الاسماء على لائحة كانت تضم (الجماعة الاسلامية) , (حركة التوحيد) , (السلفيين) , (جمعية الاصلاح الاسلامية) , و(جبهة الانقاذ الاسلامية) . زغرتا: تحالف ضد فرنجية باتت المعركة الانتخابية في قضاء زغرتا الشمالي امرا محسوما بعد ان اعلن كل من النائبة نايلة معوض, سمير فرنجية, سليم كرم ويوسف الدويهي ولادة (حلف التجدد الزغرتاوي) في مواجهة مباشرة مع وزير الصحة النائب سليمان فرنجية في المنطقة والذي يدعم (لائحة زغرتا) برئاسة جورج يمينى. ويعلن سمير فرنجية (الاتي من قوى اليسار الى خانة المواجهات الاقطاعية) امام اعلاميين التقاهم في زغرتا, قائلا: (اعلن وخلفي صورة البطل يوسف كرم, ان هذا الحلف (حلف التجدد الزغرتاوي), يشكل نواة لحركة تجدد وتغيير تهدف الى اخراج البلاد من الازمة ــ المازق) . ويصعد فرنجية مع اركان التحالف الاخرين والذين كانوا حاضرين ذلك اللقاء في وتيرة المعارضة في وجه ما يسميه (محاولة الحكم للسيطرة على المنطقة) قائلا: (ان البعض اراد تسخير زغرتا لتغطية ممارسات اهل الحكم, وهي التي لم تنل من الدولة الا حصصا في حجم المستفيدين, لذا فانه لايجوز ان يشكل الاستحقاق الانتخابي البلدي اقرارا جديدا باختزال الارادة الزغرتاوية) . يتابع فرنجية: (نحن نريد تحرير القرار البلدي من ذهنية التسلط والتبعية ومن هنا كان اصرارنا على عدم الدخول في لعبة التسميات والترفع عن المحاصصة التقليدية) . القبيات ثأر سياسي من النيابة يسعى النائب السابق في منطقة القبيات الشمالية مخايل الضاهر الانتقام من فشله في الانتخابات النيابية الاخيرة سواء في مرحلتها الاولى, او ضد خصمه المطعون به (سابقا) النائب وزير الثقافة والتعليم العالي فوزي حبيش, مصرا على خوض المعركة البلدية هناك فيما يشكل له فوزا يثأر به مما يسميه: (تآمر دوائر معينة لافشاله في مرحلتي الانتخابات المشار اليهما) . لذا اعلن الضاهر من منزله في القبيات اسماء 18 عضوا في (لائحة قرار القبيات) برئاسة المحامي صبري عبده ومنهم الدكتور نبيل سركيس, اميل زهر, جورج ابراهيم, الدكتور مالك هلال, يوسف غصن, الدكتور سهيل غيا, جورج بريدي, الياس توما, باخوس ضاهر, خطار سماحة, جورج عيسى, ريمون رزق, ايلي عبود, اسكندر مخول, سركيس دميان, وسركيس حبيب نادر. أرقام نهائية في الشمال ذكرت تقارير وزارة الداخلية ان الارقام النهائية الرسمية في الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظة الشمال سجلت تقدم 6561 شخصا بترشيحاتهم موزعين, في النقاط الابرز, على النحو التالي: 4018 مرشحا للمجالس البلدية في طرابلس الادارية وأقضية المنية) ــ الفنية, وعكار, وزغرتا, وبشري والكورة, والبترون, يتنافسون على 1794 مركزا في 156 بلدية, اضافة الى المخاتير, وعددهم في كل المحافظة 568 مختارا, اما الترشيحات للمجالس الاختيارية فكانت اقل من العدد المطلوب, بحيث معظم المرشحين في اقضية عكار وزغرتا والكورة وبشري فازوا حكما بالتزكية لعدم وجود منافسين اضافة الى ان هناك مراكز عدة لم يتقدم اليها احد وبرز النقص الاكبر في قضاء الكورة حيث اقدم 95 مرشحا فقط لملء 135 مقعدا لعضوية المجالس الاختيارية تلاه قضاء زغرتا 124 مرشحا على 150 مقعدا, فقضاء عكار 380 مرشحا على 429 مقعدا, فيشرى 52 مرشحا على 60 مقعدا. اما في قضاء البترون والمنية ــ الفنية فلم يتجاوز عدد المرشحين المراكز المحددة الا بعدد ضئيل, ففي البترون ترشح 212 على 201, وفي الضنية 151 على 144. وفي مجال المختارين فقد سجل المرشحون في القلمون اعلى نسبة, فتقدم 13 مرشحا للتنافس على مقعدين, الميناء 74 على 12, طرابلس 261 على 51 مقعدا. بيروت ـ وليد زهر الدين

تعليقات

تعليقات