مجلس الأمة الكويتي يرفض قرار الحكومة برفع اسعار المحروقات

شهد مجلس الامة الكويتي امس واحدة من اكثر جلساته سخونة, عندما بدأ الاعضاء في مناقشة بند تقدم به 24 نائبا لمناقشة قرار رفع اسعار المحروقات الذي اتخذه المجلس الاعلى للبترول مؤخرا والتي تحتكر ببيعها احدى الشركات الحكومية وشركة البترول الوطنية بغرض استيضاح سياسة الحكومة في شأنه وتبادل الرأي بصدده . وكان المجلس قد وافق في بداية الجلسة العادية التي ترأسها رئيس مجلس الامة أحمد السعدون على تزكية النائب سامي المنيس لعضوية لجنة الداخلية والدفاع لمجلس الامة ليحل محل عضو اللجنة النائب حسين براك الدوسري الذي استقال منها. وأشار النائب مشاري العصيمي الى رسالة وزير المالية ووزير المواصلات الشيخ علي سالم العلي الصباح الى المجلس التي يطلب فيها من كل وزارة ومؤسسة أو هيئة حكومية تخفيضا مقداره 10% من ميزانيتها للعام المالي 1998/1999. وبعد نقاش شارك فيه الشيخ علي سالم العلي الصباح وعدد آخر من النواب تمت تلاوة اقتراح ينص على تقديم البند المتعلق بزيادة اسعار المحروقات على غيره من البنود المدرجة على جدول الاعمال وتمت الموافقة على هذا الاقتراح. من جهته قال النائب فهد الخنة: يؤسفني ان بعض الذين يتحدثون عن اتخاذ قرارات تهم البلد لا يعرفون من اين نبدأ, وما وصلنا اليه كان نتيجة للاداء الحكومي الضعيف ولكن الكويت تمشي ببركة اهلها الطيبين. وقال: ان الحكومة لن تستطيع سد العجز برفع اسعار الكهرباء والبنزين لأنها تغافلت عن السبب الرئيسي. وأضاف ان المواطن يشعر بجدية الحكومة من خلال اجراءات وصلاحيات حقيقية, وقال: لو قرأنا ملاحظات ديوان المحاسبة على اوجه الصرف والهدر في الموازنة فإن المطلوب سيكون هو ان تستقيل الحكومة وان تأتي حكومة جديدة قادرة على وضع سياسات صحيحة, وقال انهم الآن يرفعون اسعار البنزين في الوقت الذي نزل فيه سعر البترول, والمواطن الكويتي على استعداد تحمل المسؤولية ولكن في ظل هذا الاداء الحكومي فإن الامر غير مشجع اما النائب مرزوق الحبيني فقال: عندما نناقش موضوعا حساسا مثل هذا الامر فيجب ان نناقشه وفقا لتسلسله المنطقي وعلينا الا نحاكم القضية ونترك الجاني وكأن المتسبب فيها المواطن. وقال امين سر المجلس النائب بدر الجيعان: انه سيواجه الحكومة بمجموعة من الاجراءات التي يمكن ان تساهم في تخفيض العجز في الميزانية ومنها إلغاء صندوق التنمية العربية, الذي يدعم دولا اخرى بينما الكويت الآن في اشد الحاجة الى هذا الدعم, وعاد الجيعان ليؤكد ان معارضته لقرار الزيادة لأنه لن يؤدي بأي حال من الاحوال لتخفيض عجز الميزانية. وقال النائب د. حسن جوهر ان القرار يتناقض مع حقيقة ان هناك انخفاضا في اسعار النفط وفي تكاليف الانتاج والتصدير. وأكد جوهر ان اية زيادة في الرسوم على الخدمات ستؤدي الى مزيد من الركود الاقتصادي وان البداية الصحيحة لعلاج العجز تكون بتقليل المصروفات وليس بزيادة الايرادات التي تعتبر حلا اخيرا وبمثابة العملية الجراحية الخطيرة التي لا يمكن اللجوء اليها الا بعد استنفاد جميع وسائل العلاج الأخرى, كما أشار الى ان هناك ديونا مستحقة لوزارة الكهرباء على المستهلكين مجموعها 127 مليون دينار اي ما يعادل قيمة الزيادة المتوقعة من رفع اسعار البنزين لمدة اربع سنوات متتالية. ومن جهته, قال النائب جمعان العازمي ان اعضاء المجلس ستكون لهم وقفة جادة مع الحكومة لمعرفة توجهها بهذا الشأن وهل سيقتصر امر الزيادة على المحروقات فقط ام ان هناك زيادات اخرى, وما هي استعدادات الحكومة للتصدي لما قد يسفر عنه تطبيق هذا القرار من ارتفاع في اسعار المواد الاساسية الاخرى ومنها المواد الغذائية ومواد البناء ووسائل النقل, وهل اتخذ هذا القرار لمعالجة الوضع الاقتصادي بالفعل ام انه اتخذ دون الالتفات الى الآثار المترتبة عليه؟ اما رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الامة النائب احمد النصار فأكد ان الزيادة مرتفعة جدا اذا ما قورنت بنسبة التضخم في البلاد, وتمنى لو ان الحكومة اتخذت قرارا بزيادة بسيطة ومتدرجة على سنوات, تراعي فيها انها سلعة استراتيجية ورئيسية تؤثر في غيرها من السلع. الكويت ـ أنور الياسين

تعليقات

تعليقات