ست قوى وشخصيات تتقاسم البلديات اللبنانية: حزب الله يصعق تحالف بري الحريري في الضاحية

تأخر الاعلان عن معظم نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية التي جرت في محافظة جبل لبنان الاحد الماضي, الى الامس, وحتى ساعات الليل المتأخرة فيه , نتيجة الآلية اليدوية في فرز الاصوات. وأظهرت المؤشرات الاولية للنتائج انتصار حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية, وتقدم خارق للمعارضين المسيحيين على منافسيهم المقربين من حكومة الرئيس رفيق الحريري. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 60%. لكن التأخير اللوجستي لم يمنع فرز الوان التحالفات السياسية في المرحلة المقبلة, خاصة في الانتخابات المماثلة الاخرى في المحافظات المتبقية, او على الاخص, عشية التحضير لخلط الاوراق فيما يتعلق بانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية في الخريف المقبل, خلفاً للرئيس الياس الهراوي, او (ربما) تجديد ثان له, وان كان هذا مستبعدا حتى الان. انما ادى ذلك التأخير الى كشف مجموعة من التجاوزات والاخطاء حصلت خلال انتخابات الاحد, لكنها لاتعني الغاء للانجاز الحكومي الذي حصل بشكل اكثر صراحة ووضوحاً وشفافية وديمقراطية. وهذا مايبدو واضحاً من خلال طبيعة المنتصرين في العملية الانتخابية, حيث منهم المحسوب على السلطة (انصار وزير الداخلية ميشال المر, تحالف فارس بويز ورشيد الخازن) واخرون معارضون لها ومنهم: دوري شمعون (الشوف) , البير مخيبر ونسيب لحود (المتن) , الى تحفظات وليد جنبلاط رغم كونه وزيراً في منطقة الشوف ايضا. من فاز في الجبل؟ فقد كشفت نتائج انتخابات الجبل انتصار ست قوى وشخصيات اساسية وفق مصادر محلية تحددها بقولها: (رئيس حزب الوطنيين الاحرار) دوري شمعون, باعتباره اول المنتصرين, حتى انه خطف كسب المعارضة شبه الحصري عبر فوزه ولائحته كاملة في دير القمر حاصداً نتائج كاسحة. ولم يقتصر الامر على دير القمر, بل حقق (حزب الوطنيين الاحرار) اختراقات اخرى, فاز مسؤولون حزبيون فيه برئاسة بلديات او بعضويتها في المتن, ومن بينها المنصورية وسن الفيل, وبيت مري, وبرمانا والصفرا والفنار والدامور) . وتضيف المصادر المحلية نفسها قائلة (اما المنتصر الثاني فكان (حزب الله) في الضاحية الجنوبية, حيث حقق فوزاً كاسحاً في الغبيري وسجل تقدماً كبيراً في برج البراجنة. ويمكن القول (وفق قول المصادر ذاتها) ان رئيس مجلس النواب نبيه بري مني بخسارة كبيرة في هذه المنطقة, ومعه وزير الاعلام باسم السبع (المقرب من رئيس الحكومة رفيق الحريري) والذي خاض المعركة (مكرها) ضد (حزب الله) في ائتلاف مع حركة (امل) وذلك بعد اتفاق بري والحريري في هذا الشأن, حسب اوساط الوزير السبع نفسه. اما المنتصر الثالث تقول المصادر: (فكان تحالف وزير الخارجية فارس بويز والنائب رشيد الخازن في منطقة كسروان, الفتوح, والذي تمكن من هزيمة اللائحة المنافسة للنائب منصور غانم البون, محققاً كسبا بــ 16 صوتا من اصل 18. تتابع المصادر:( ان المنتصر الرابع كان الوزير ميشال المر الذي حقق اختراقات واسعة لجماعته في المتن الساحلي (الزلقا, عمارة شلهوب, الجديدة, جل الديب, انطلياس, والدكوانة) . اضافة الى المتن الجبلي حيث عقد تحالفاً مع قوى اخرى (مثل لائحة توفيق داغر في بكفيا) . لكن في المتن, تضيف المصادر: (كان هناك منتصران اخران في معارك نوعية. فالدكتور البير مخيبر حال دون اي اختراق لمعقله في بيت مري, عين سعادة بفوز اللائحة التي يدعمها, فيما فازت اللائحة التي يدعمها النائب نسيب لحود كاملة في بعبدات (8 اعضاء) الى عضوين اخرين كان يدعمهما ضمنا) . اما المنتصر الاخر في رأي تلك المصادر فقد كان الوزير وليد جنبلاط, وهي توضح قائلة ان وزير عودة المهجرين: (حقق مكاسب انتخابية مباشرة واخرى سياسية غير مباشرة. فعلى الصعيد الانتخابي تمكن في تحالفه مع النائب طلال ارسلان في معظم قضاء عاليه من ايصال لوائح ائتلافية جنبت معارك كسر عظم, فيما تمكن في المقابل من اقفال لوائح تزكية في قرى وبلدات في الشوف تكتسب اهمية من حيث دلالاتها السياسية على صعيد عودة المهجرين... ولعل المكتسب السياسي الاهم لجنبلاط كان الفوز الكاسح لشمعون في دير القمر في ظل تناسق الرجلين الذي لا يخفى تأثيره انتخابياً وسياسياً في المنطقة) . الجمعية اللبنانية للديمقراطية تسجل 46 مخالفة سجلت الجمعية اللبنانية من اجل ديمقراطية الانتخابات 46 مخالفة اساسية في انتخابات الاحد الماضي, مركزة في ذلك على امرين: اولهما كثرة الاخطاء الادارية والثاني هو الوجود الكثيف للقوى الأمنية داخل مراكز الاقتراع بأمر من وزارة الداخلية نفسها. وبلغت مسؤول في الجمعية الى :(ان المستوى الاداري العام خلال الانتخابات بقي دون المطلوب, رغم التحسن الملحوظ, وجهود اكثرية رؤساء الاقلام الذين تصرفوا بالحيادية المطلوبة, وقد رصدت الجمعية عدداً من التقصيرات الفادحة في التحضير الاداري المطلوب لتأمين ديمقراطية الانتخابات وخصوصاً لجهة تجهيز لوائح الشطب والاقلام) . ويتوقف المسؤول عند:(الارباك الذي حصل لدى الناخبين بسبب وجود صندوقين في القلم نفسه: واحد مخصص للانتخابات البلدية والآخر للانتخابات الاختيارية) , مسجلاً ملاحظة اساسية لجهة (وجود قوى أمنية داخل اقلام الانتخاب بأمر من وزارة الداخلية ومن دون علم رؤساء الاقلام وطلبهم, الذين هم وحدهم المخولون حسب المادة 43 من قانون الانتخاب طلب تدخل القوى الامنية) . اما ابرز المخالفات التي تسجلها الجمعية حول انتخابات الاحد فيمكن حصرها في التالي: ــ تقصير اداري فادح ادى الى تأجيل الانتخابات في البلديات المستحدثة في جبل لبنان. ــ تأجيل الانتخابات في بعبدا والحدث وبيت شباية وغيرها, ومرد ذلك الى تقصير تقني. ــ اوقف الدرك مرشحين في انطلياس, بحجة ان هناك شكوى ضدهما من شخص يعمل في البلدية, وتبين ان هذا الشخص المجهول من المرشحين هو في اجازة مفتوحة في سهل البقاع. ــ اشتكت مرشحة من حمانا من الضغوط التي مورست على مندوبيها لحضهم على الانسحاب تدريجياً. ــ نقل الناخبين الارمن من حل الديب الى الزلقا. ــ ضغوط متعددة على الناخبين المجنسين لحضهم على الانتخاب لمصلحة لوائح معينة. ــ ضغوط على اصحاب مصالح اقتصادية لحضهم على الاقتراع لمصلحة فئة محددة. ــ ضغوط على عدد من المرشحين لحضهم على الانسحاب عشية الاستحقاق واعلان تأييدهم لمصلحة لوائح متعددة. ــ الغاء برنامج تلفزيوني يضم ممثلين عن تيارات عدة نتيجة ضغوط سياسية. ــ وجود كثيف غير مبرر لقوى الامن في مراكز الاقتراع التالية: انطلياس (بطريركية الارمن, والمدرسة الرسمية), الدبية (دار البلدية) , بجة (قلم الذكور) , سن الفيل (مركز البلدية) , بيت الشعار, بكفيا, برج البراجنة (الرسمية الاولى للبنات, غرفة رقم اربعة), بيت مري. ــ منع مندوب من دخول قلم الاقتراع في مدرسة السياد في برج البراجنة. ــ منع احدى المرشحات من دخول قلم الاقتراع في بليبل. ــ في الغبيري: خلاف قانوني حول شرعية مندوب. ــ حمانا: توزيع مناشير كاذبة تعلن انسحاب مرشحة رغم استمرارها في المعركة. ــ بيت مري: وجود مندوبة من دون ترخيص. ــ مدرسة السلوى في شحيم: المغلفات الاضافية من دون ختم, وخلو اقلام الاقتراع من القرطاسية. ــ وجود اشخاص حزبيين وآخرين من غير البلدة داخل اقلام الاقتراع. ــ مرشح ضغط على ناخبة لاجبارها على ابراز ورقة الاقتراع في مدرسة الراهبات في الزلقا. ــ بقيت الصناديق مفتوحة في بعض اقلام الاقتراع. في ثانوية الجديدة لغاية الساعة الثامنة والنصف صباحا, اي بعد ساعة ونصف الساعة من بدء عملية الاقتراع. ولوحظ ان بعض مندوبي لائحة معينة هناك كانوا يتجولون داخل الأقلام مع اجهزة اتصال لقوى أمنية. ثانوية جل الديب: لوائح المرشحين غير متوفرة حتى ساعة متأخرة من بدء عملية الاقتراع. عدم استعمال عازل غرف الاقتراع في بعض الاقلام. منع الناخبات من الدخول وراء العازل في المدرسة الرسمية الاولى في حي الرمل ببرج البراجنة. عدم فتح اقلام الخلوات حتى الحادية عشرة قبل الظهر في فالوجا. اسماء المرشحين غير موجودة وراء العازل في قلم النساء في جورة البلوط. مختار مرشح في انطلياس يلاحق الناخبين حتى صندوق الاقتراع بالرغم من تحذيرات رئيس القلم المتتالية. ورود اسماء 60 امرأة متزوجة مرتين في لوائح الشطب في حصروت, مرة في مكان قيدهن الاصلي, ومرة اخرى في مكان قيد ازواجهن. منعت قوى الامن مندوبي لائحة معينة من الدخول الى اقلام الاقتراع في المدرسة التكميلية الثالثة المختلطة في برج البراجنة, اضافة الى حصول توتر امام مبنى المدرسة, عالجته القوى الامنية. ولوائح شطب غير مكتملة في مركز السرايا القديمة في دير القمر, وحصول اشكال وتوتر داخل القلم بين مندوبين وشخصيات قريبة من اللائحتين المتنافستين. مغادرة رئيس قلم بيت الدين المركز, وتوقف العملية الانتخابية خلال ساعتين, قبل توفير بديل له. عدم استعمال عازل الغرف في عدد من الاقلام في رأس المتن. عدم وجود المحضر النهائي للانتخابات البلدية, فيما محضر الانتخابات البلدية متوفر في قلم الذكور في المطلة. الكنيسة (قلم البلدية) اسماء غير واردة على لوائح الشطب. ودائرة النفوس مقفلة. بكفيا: خلو العازل من القرطاسية, وعدم توفر الشروط القانونية, ووجود نشاط انتخابي في مكتب رئاسة البلدية. برج البراجنة (الرسمية الاولى للبنات, الغرفة رقم 12), عدم استعمال العازل, رئيس القلم هو الذي يضع المغلفات في الصندوق. حمانا (المدرسة الرسمية), مندوب تعرض للتهديد بالضرب من مرشح منافس ومعاونه. وفي حمانا ايضا: مندوب يمزق لوائح يحملها ناخبون ويسلم لوائح اخرى داخل القلم. برج البراجنة (حي الرمل, المدرسة الرسمية للبنين, قلم رقم واحد) شخص واحد ينتخب باخراجات قيد, وعندما يعترضه مندوب من اللائحة المنافسة, يتم طرد هذا الاخير من القلم. الغبيري (الرسمية الثانية للبنات ــ القلم رقم 11 ـ للاناث) نائب رئيس القلم طالب وليس موظفا في الدولة. نيما (المركز الانتخابي في المدرسة): قوى الامن تسمح لعناصر غير مرخصة للدخول, فيما تمنع مندوبين مرخصا لهم من ذلك. الدكوانه: احضار لوائح شطب اضافية خلال عملية الاقتراع, واقتراح احد الناخبين بدلا من والده. سن الفيل: مندوب من لائحة معينة يمارس ضغطا مباشرا. الزعرورية (قلم رقم ,4 ذكور واناث), من اصل 307 ناخبين مسجلين على لوائح الشطب, تم احضار 200 مغلف مختوم فقط. وعلى ذلك تضيف المصادر المنتقدة شائبة اخرى قائلة: (من العيوب الاجرائية والادارية التي شابت الانتخابات هو التأخير في اعلان نتائجها الرسمية والنهائية الى اليوم الثاني, في ضوء عمليات الفرز التي تعيد الى الواجهة الاساليب البدائية, المتبعة, وكل ما يثيره اي تأخير من تشكيك طبيعي في النتائج, ولو على سبيل الظن, فكيف اذا ثبت التشكيك!! تتابع المصادر: (ولعله ما كان مثيرا هو ما افادت به معلومات لجهة حصول تدخل سافر في منع اعلان النتائج في بعض البلدان المهمة مثل عينطورة, لعدم مطابقتها رغبات بعض اهل السلطة, علما ان عناصر غير مدنية كانت تتدخل في هذا المنع) . بيروت ــ وليد زهر الدين

تعليقات

تعليقات