الدكتور عبدالسلام المجالي رئيس وزراء الاردن لـ البيان: قمة دول الطوق أولاً ضرورة لانجاح أي مؤتمر قمة عربي شامل

وجه الدكتور عبدالسلام المجالي رئيس الوزراء الاردني خالص تحياته وامنياته لاسرة جريدة (البيان) بمناسبة مرور 18 عاما على صدورها معربا عن اعتذاره لتأخره في اجراء هذا الحوار مع مراسل (البيان) في عمان والذي كان من المفروض ان ينشر في ذكرى صدور (البيان) وذلك بسبب انشغاله في الشؤون السياسية في ظل الاوضاع التي تمر بها المنطقة. وقال المجالي في بداية حواره مع مراسل (البيان) انه يعتز بهذه الصحيفة التي تمثل واحدة من اهم الصحف العربية متمنياً لها المزيد من الازدهار والتقدم لخدمة قضايا الأمة العربية في ظل ادارتها واسرتها الصحفية بقيادة مديرها العام رئيس التحرير التنفيذي الزميل خالد محمد احمد. تناول المجالي في حواره مجمل القضايا الساخنة على الساحتين العربية والاردنية وفي مقدمتها الدعوة لعقد قمة عربية لبحث سبل انقاذ عملية السلام, وتكثيف التنسيق العربي على كل المسارات مؤكداً على ضرورة ايجاد حل عادل يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة كمقدمة لاقرار سلام شامل وعادل في المنطقة. واشاد المجالي بالعلاقات الحميمة الوطيدة التي تربط الاردن بالامارات وباقي الدول العربية وخصوصاً سوريا والعراق. ودعا المجالي الى ضرورة الاسراع بفتح قنوات حوار جاد ومباشر بين العراق والادارة الامريكية. (البيان) : بعد زيارة الملك حسين لمجمع النقابات ساد جو من التفاؤل في الاوساط الشعبية والسياسية الاردنية بانها ستفتح بابا امام حوار وطني بين الحكومة والاحزاب السياسية وانتخابات لازالة الاحتقان الذي ساد العلاقة بين الحكومة وهذه القوى؟ ـ ـ المجالي: اولاً انت تقول فتح باب الحوار, ما زلت ارجو ان نعلم ويعلم الجميع بان باب الحوار لم يكن موصدا في يوم من الايام مع اي طرف كان, النقابات, الاحزاب, معارضة وغير معارضة والحكومة تؤمن بالحوار وسياسة الباب المفتوح واعطني مثلاً ان جهة ما طلبت الحوار ولم تلق كل الترحيب من قبل هذه الحكومة ولذلك فان الحوار اصلاً موجود ومستمر وبدون اي تحفظ تجاه اي موضوع واية قضية لكن ارجو ان تكون العقول والقلوب مفتوحة لتحمل مسؤولية ما يطرح في الحوار لصالح هذا الوطن. (البيان) : اصدر الملك حسين في الآونة الأخيرة توجيهاته للحكومة بشأن العلاقات مع الاشقاء العرب وضرورة المحافظة عليها وخاصة مع الاشقاء في السلطة الفلسطينية.. ما هي الخطوات التي قامت بها حكومتكم بهذا الشأن؟ ــ المجالي: لا اعتقد ان العلاقة الاردنية الفلسطينية تميزت بقوة وبمتانة في يوم من الايام اكثر مما هي عليه الآن. فنحن وبتوجيهات جلالة الملك نعمل دائماً وبتنسيق مستمر وشامل ودائم مع الاخوة في السلطة الفلسطينية وخاصة فيما يدعم توجهاتهم ومواقفهم من اجل استكمال مراحل عملية السلام مع الجانب الاسرائيلي. وبالرغم من خطوات السلام على المسارات الاخرى فاننا نقول دائما ان اي تقدم او اي تطور او اي نجاح على اي مسار دون نجاح العملية السلمية مع الاخوة الفلسطينيين لا يمكن ان يحقق السلام والاستقرار في هذه المنطقة لان القضية الفلسطينية هي جوهر ولب الصراع العربي الاسرائيلي ولا يمكن ان يكون هناك سلام بدون ايجاد حل مرض للقضية الفلسطينية يرضى به شعب فلسطين وقيادته. (البيان) : بدأت الحكومة وبتوجيهات من الملك حسين باعداد قانون جديد للمطبوعات وطلب الملك خلال لقائه مع النقباء منكم اشراك نقابة الصحفيين في وضع هذا القانون.. هل يمكن ان تطلعنا على اهم ملامح هذا القانون.. وهل سيكون مشابها للقانون المؤقت الذي اوقفت محكمة العدل العليا العمل به؟ ــ المجالي: ارجو ان تكون مطمئنا انت وكل من يرغب في ان تكون هناك كلمة حرة ومسؤولة في عالم الصحافة اننا في القانون الجديد سنراعي هذه الامور وارجو ان يطمئن الجميع بان القانون الذي سيتم اطلاع جميع الاطراف عليه قبل اقراره هو قانون انبثق بالاصل من اجل الوطن والمواطن والتي اعتقد بان الاخوة في عالم الصحافة سيرحم ذلك لاني اعتقد ان كل صاحب قلم وكل صاحب فكر الاصل في رسالته هو السعي من اجل وطن متطور طاهر ونظيف. (البيان) : ماذا بشأن تحديد رؤوس اموال عالية للصحف وهو البند الذي ادى الى ايقاف 13 جريدة اسبوعية بموجب القانون المؤقت؟ ــ المجالي: كل النقاط التي اخذت نوعاً من الجدل والمناقشة في القانون السابق هي قيد الدراسة وستكون النتيجة المنطقية والعقلانية والمقبولة من اصحاب العقل والمنطق واردة في القانون الجديد. (البيان) : وجه الملك حسين عدة رسائل الى الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وقام بجهود دؤوبة لانقاذ عملية السلام على المسار الفلسطيني.. اين وصلت هذه الجهود؟ ــ المجالي: بخصوص الجهود التي بذلها وما زال يبذلها الملك حسين, وهي جهود مستمرة ومتواصلة وكما يعلم الجميع فان الملك دائما يتصدر لنصرة اية قضية عربية القضية الفلسطينية والقضية العراقية وقبلهما اليمن وغيرها من القضايا العربية لكنني لا اخفي عليك بان موضوع السلام وتعثره من خلال السلوك غير المقبول من قبل حكومة نتانياهو اصبح يؤرق جلالة الملك وهو ينبه لا بل ينذر من العواقب التي ليست لصالح احد اذا لا سمح الله استمرت الحكومة الاسرائيلية الحالية في تعنتها وعدم استجابتها للعالم الذي اصبح يرى ان السلام استراتيجية دولية ومطلب كوني ولا بد من تحقيقه وان اية جهة تقف امام هذا التوجه العالمي لتحقيق سلام المنطقة لشعوبها لن تلبي اي نجاح في تصديها فتيار السلام والتوجه العالمي هو اقوى من أي شيء كان. (البيان) : عرف عن الاردن بأنه بلد الامن والاستقرار ولكن التفجيرات الاخيرة ادت الى زعزعة الامن هل نعتقد ان الاردن تحول الى ساحة لتصفية الحسابات من قبل قوة اقليمية او خارجية؟ ــ المجالي: عرف عن الاردن وهذه حقيقة ثابتة ماضياً وحاضراً ومستقبلاً بان الامن والاستقرار في هذا البلد يشكل ركناً اساسياً اما ما توهمت عنه بوجود بعض الاحداث, متفجرات اثر اعتداء من جهة على اخرى فلا اعتقد ان جبهة الامن والاستقرار الاردنية تتأثر بمثل هذه الاحداث. ولا اعتقد ان دولة في الكون مهما بلغت قدرتها المالية والامنية والسياسية الا وتتعرض بين الحين والآخر لمثل هذه القضايا لكن ارجو ان اطمئنك بان الجهة التي قامت بالتفجير قد كشفت والقي القبض على الفاعلين وسيلقون جزاءهم من قبل القضاء واطمئنك بان الاردن كان وسيبقى عصياً على كل من يريد النيل من اي شيء فيه. (البيان) : بعد شارون جاء نتانياهو وصرح بأنه لا يهمه احد في الاردن, اذا كان الامر يتعلق بأمن اسرائيل وذلك في اشارة منه الى محاولة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.. ما هو رد حكومتكم على مثل هذه التصريحات؟ ــ المجالي: نحن لسنا مسؤولين عن تصريحات الآخرين, لكن هناك اتفاقيات وهناك معاهدات بين دول تحكمها الاصول والقوانين واعتقد بان كل من يخرج عن اطار هذه الاتفاقات والمعاهدات هناك حسابات تجري بين الدول على اساسها والحكومة الاردنية مسؤولة عن حماية ابنائها ولا تقبل مثل هذه التهديدات لاي مواطن اردني من اية جهة كانت. (البيان) : وماذا عن الضمانات الامريكية للضغط على اسرائيل؟ ــ المجالي: واضح ان هناك ضغطاً عالمياً بما فيه امريكا وهذا الضغط صحيح كما يقال هو على الحكومة الاسرائيلية لكن لو خضنا في اعماق هذا الضغط لرأينا ان جوهره يكمن لصالح شعب اسرائيل والشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة لان رؤيا العالم هي اوسع وابعد من رؤياء حكومة نتانياهو الضيقة الذي لا يرى الا مسافة قصيرة أمام عينيه. (البيان) : كيف تقيمون علاقات الاردن العربية وخاصة مع الامارات وسوريا والعراق ودول الخليج. ــ المجالي: مجمل علاقات الاردن مع جميع الاشقاء العرب وبدون استثناء علاقات جيدة ووطيدة وحميمة وهناك تنسيق وتشاور مستمران بين القيادات وكذلك بين الحكومات والمؤسسات وكما تعلم فان هذه الحكومة قد قامت بزيارات الى معظم الدول العربية وهناك لجان عليا بين الاردن وبين عدد من هذه الاقطار كما ان العلاقات الوطيدة التي ارسى قواعدها جلالة الملك مع الدول العربية راسخة ولا تتزعزع اما ان يكون هناك في بعض الاوقات اختلاف في موقف ما فهذا يحدث حتى داخل البيت او الاسرة لكنه لا يفسر بانه خدش او توتر في علاقة الاردن مع اي بلد عربي كما يلوحون كل فترة واخرى بشأن علاقاتنا مع سوريا او العراق. علاقاتنا مع سوريا علاقة جيدة, الاتصالات قائمة بين جلالة الملك وبين الرئيس حافظ الاسد ومستمرة ونضعهم في صورة ما يجري والتشاور قائم وكذلك الوضع مع العراق ولا اعتقد ان اماني بعض الذين لا يروق لهم ان يكون هناك لحمة بين الاقطار العربية ستتحقق. (البيان) : تزايدت الدعوات لعقد قمة عربية لمعالجة الموقف بسبب التعنت الاسرائيلي ولكن هناك وجهة نظر تقول باستحالة عقد القمة الموسعة وتدعو الى قمة مصغرة وهذا موقف تبناه الاردن مؤخراً وكذلك نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية في تصريح ادلى به لـ (البيان) امس الاول, اين وصلت جهود عقد القمة المصغرة, وما هي الدول التي ستحضرها؟ ــ المجالي: المهم قبل انعقاد القمة سواء كانت شاملة او مصغرة ان يكون هناك اتفاق بين الاطراف حول الموضوع الذي ستناقشه القمة. وفي اعتقادي أن ما يعنينا الآن واول ما يستوجب القمة هو موضوع عملية السلام وتعثرها وتصلب الجانب الاسرائيلي وفي هذا الخصوص اعتقد بأن قمة عربية تضم اطراف القضية هي بداية لعقد قمة عربية موسعة. (البيان) : هل تقصد باطراف القضية سوريا ولبنان الى جانب الاردن ومصر والسلطة الفلسطينية؟ ــ المجالي: طبعا وبكل تأكيد فمثل هذه القمة باتت ضرورية ونتمنى لها ان تفسح المجال لقمة موسعة تحقق التضامن العربي وتضع استراتيجية عربية موحدة بشأن السلام. *(البيان) : ماذا عن جهود الملك حسين من اجل رفع الحصار عن الشعب العراقي ودعوته لاجراء حوار مباشر بين بغداد وواشنطن لانهاء الخلافات؟ المجالي: اعتقد ان وسائل الاعلام بشتى وسائله تابع جهود جلالة الملك في تبنيه لموضوع رفع الحصار عن الشعب العراقي وهذا كان واضحاً من خلال تصدر موضوع العراق لمعظم زيارات الملك الى دول العالم. وكان طرحه مع الادارة الامريكية بأن يكون هناك حوار مباشر ما بين الولايات المتحدة الامريكية والاخوة في العراق وطرح القضية العراقية والوصول الى حل مرض لجميع الاطراف. وقد نقل الحسين هذا الحوار في طرحه مع الادارة الامريكية بالقضية الفلسطينية التي بقيت تتأرجح في اروقة الأمم المتحدة وفوق الرفوف وفي الادراج الى ان كان الحل والاتفاقيات التي تم التوصل اليها نتيجة الحوار المباشر بين اطراف النزاع. واعتقد ان حل الموضوع العراقي يكمن في اطار مثل هذا الحوار وهذا اللقاء بين العراق والولايات المتحدة الامريكية للوصول الى حل قريب لمسألة الحصار الذي يعاني منه الشعب العراقي. (البيان) : هل لمس الملك حسين استجابة من الجانب الامريكي لهذا الطرح بشأن العراق؟ ــ المجالي: لم يكن هناك رفض من جانب الادارة الامريكية امام هذا الاقتراح وهذا ما يبشر بالخير ونأمل ان يبدأ الحوار في اسرع وقت ممكن لانهاء معاناة اهلنا في العراق. عمان ـ حوار خليل خرمة

تعليقات

تعليقات