سياسة واشنطن تجاه بغداد لم تتغير.. بيكرينج: العقوبات ستبقى احدى حقائق الحياة في العراق

جددت الولايات المتحدة التأكيد على سياستها تجاه العراق القائمة على مجابهة ما تعتبره تهديدا يمثله النظام العراقي على المصالح القومية الامريكية وعلى السلام والأمن في الخليج . جاء هذا التأكيد الجديد على لسان توماس بيكرينج, نائب وزيرة الخارجية الامريكية للشؤون السياسية, الذي كان يدلي بافادة امام لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الامريكي أول امس, وقال بيكرينج ان سياسة الولايات المتحدة تجاه العراق لا تزال كما هي وبدون تغيير منذ حرب الخليج, وان أهمية تلك السياسة تجسدت بشكل واضح من خلال الحشود الامريكية في المنطقة بعد المواجهة الأخيرة بين العراق والأمم المتحدة بشأن اعمال التفتيش عن أسلحة العراق المحظورة. وأعرب بيكرينج عن اعتقاده بأن العراق, وبالنظر الى سجل الرئيس العراقي صدام حسين, لن يلتزم بتعهداته التي تفرضها عليه قرارات مجلس الأمن الدولي, وبالتالي, فان (العقوبات ستكون حقيقة من حقائق الحياة بالنسبة للمستقبل المنظور) من وجهة النظر الأمريكية, على حد قول نائب وزيرة الخارجية الامريكية. وعلى الرغم من اللهجة الشديدة التي استخدمها بيكرينج تجاه نظام الرئيس العراقي, فانه سعى في الوقت نفسه الى اظهار ان الولايات المتحدة تسعى الى التفريق بين معاقبة صدام حسين ومعاقبة الشعب العراقي, وان واشنطن (لم تسع على الاطلاق الى فرض معاناة غير ضرورية على المدنيين العراقيين الابرياء ممن لا علاقة لهم بالقرارات التي يتخذها النظام) على حد وصفه. ومضى بيكرينج الى القول ان العقوبات المفروضة على العراق لم تقف ابدا في وجه وصول المساعدات الانسانية الى الشعب العراقي, وان الولايات المتحدة سعت جاهدة الى التوصل الى آلية لضمان تأمين الاحتياجات الانسانية للشعب العراقي في ظل نظام العقوبات المفروضة على بغداد, غير ان النظام في بغداد رفض لفترة طويلة قبول برنامج (النفط مقابل الغذاء) . وقال بيكرينج ان واشنطن أيدت مؤخرا توسيع برنامج (النفط مقابل الغذاء) بمقتضى قرار مجلس الأمن الدولي ,1153 بناء على توصيات الأمين العام بأن الحاجة تدعو الى هذا الاجراء لتلبية الحاجات الانسانية المشروعة للشعب العراقي. ووصف بيكرينج اطار برنامج النفط مقابل الغذاء بأنه مسعى فريد من نوعه, اذ ان الاسرة الدولية تلجأ للمرة الاولى الى استخدام عائدات دولة تخضع لعقوبات صارمة لسد الحاجات الانسانية لمواطني تلك الدولة. وقال بيكرينج في معرض الادلاء بافادته: (سأكون واضحا كل الوضوح: ان هذا ليس برنامج (مساعدات انسانية) بل هو بمثابة استخدام مضبوط ويخضع للاشراف موارد العراق بالذات لتوفير الحاجات الانسانية لشعبه) . واشار نائب وزيرة الخارجية الامريكي الى انه منذ عام 1990 والعراق يخضع, ولا يزال, لأقسى وأشمل نظام عقوبات دولي في التاريخ, وان برنامج النفط مقابل الغذاء يبقى على هذه العقوبات مفروضة, ولكنه ايضا يجعلها قابلة للتحمل بالنسبة الى المواطن العراقي العادي ومقبولة من قبل المجتمع الدولي بشكل عام, الذي وعلى نقيض صدام, هو معني بمعاناة شعبه, على حد قول بيكرينج. وشدد المسؤول الامريكي على ان الحكومة العراقية لا يمكن ان تتحكم بأي من العائدات المستوفاة من مبيعات النفط التي ترصدها الامم المتحدة والتي تذهب مباشرة الى حساب خاص تتحكم به الامم المتحدة ولا يجوز للحكومة العراقية ان تشتري بهذه العائدات شيئا بصورة قانونية سوى الحاجات الانسانية. وأوضح بيكرينج انه وبدون ارساء برنامج النفط مقابل الغذاء ستكون خيارات الولايات المتحدة (شديدة القسوة) , والتي ستتضمن كما قال: ــ مشاهدة الشعب العراقي يتضور جوعا في الوقت الذي يحجم فيه صدام عن انفاق موارد العراق على رفاه (هذا الشعب), أو ــ رفع العقوبات في وقت سابق لأوانه. ومضى بيكرينج يقول انه بمعزل عن وضع برنامج النفط مقابل الغذاء فان الحكومة العراقية (لن تنفك عن استغلال معاناة شعبها لارغام المجتمع الدولي على رفع العقوبات) . واشنطن ـ مهند عطا الله

تعليقات

تعليقات