الاولى في عهد ما بعد الحرب الاهلية: كل اللبنانيين الى الانتخابات المحلية بعد غد

تبدأ بعد غد الاحد في لبنان الانتخابات المحلية والتي تشكل اختبارا هو الاول من نوعه منذ 35 عاما لشعبية كل من السلطة والمعارضة على السواء . وستكون هذه اول انتخابات لمؤسسات رسمية تجرى بمشاركة كل القوى السياسية بعد الحرب الاهلية التي عصفت بلبنان بين عامي 75 و1990 بعد ان كان جزء كبير من المعارضة المسيحية المتشددة قاطع لمرتين متتاليتين الانتخابات النيابة عامي 92 و1996. وقد بدأت الانتهاكات والتجاوزات قبل بدء الانتخابات حسبما ذكرت المصادر المراقبة لمسيرتها. فقد سجلت (جمعية ديمقراطية الانتخابات) ما اسمته بـ(عينة اولى من الانتهاكات) وشملت حتى الامس احدى عشرة حالة, فيما ادت الانقسامات داخل السلطة كما داخل المعارضة, كل منهما على حدة, الى تعثر اعلان العديد من اللوائح في الجبل خاصة في منطقة الضاحية الجنوبية, ما انعكس في تجاذب مناطقي بين رئيسي مجلس النواب نبيه بري ومجلس الوزراء رفيق الحريري, فارتبط وضع مسيحيي الجبل في اللوائح, حسب ذلك التجاذب, بالتوافقات بين اهل الحكم في انتخابات بيروت, كما ان حركة (أمل) التي يرأسها الرئيس بري والمتعثرة تحالفاتها في الضاحية استعاضت عن الامر في انتخابات العاصمة ايضا حيث البحث بالنسبة لبري في حصة الشيعة فيها. وتربط المصادر مفاجآت اللحظة الاخيرة باستمرار تعثر ولادة التحالفات في المواقع الجبلية الاساسية, رغم ان ساعات قليلة باتت تفصل عن معركة الاحد, سواء في دير القمر وقرى شوفية اخرى, او كسروان او جونية, وتحديداً الغبيري وبرج البراجنة في الضاحية الجنوبية. ويربط المطلعون التأخر في الجبل لارتباط التحالفات بتوافق لم يحصل بعد في العاصمة على مستوى التجاذب الرسمي, وهذا ما كان بالامس الاول محور الاتصالات, خاصة في (غداء العمل الانتخابي) بين بري والحريري في دار الثاني في قريطم. وتسرب, على هامش هذا الغداء, ان التوافق في بيروت غير سهل, لذا فان ثمة مشروع قانون عاجلاً سيرفع عدد اعضاء بلديتها الى ثلاثين, على ان يتم تعيين (لا انتخاب) ستة مسيحيين, لان القوى السياسية والروحية المسيحية تتخوف من (طغيان) عدد اصوات المسلمين لانتخاب اشخاص مسيحيين لا يملثون تلك القوى. ولا تبدو التحالفات المطلوبة في المتن الشمالي اكثر استقراراً, بعد ان اتسعت هوة الانقسامات بين وزير الداخلية ميشال المر والحزب السوري القومي الاجتماعي, وقد ثبت ان المعارضة غير موحدة الا في قرى محددة, فيما الانقسام هو سيد الموقف في القرى الأخرى. ويبلغ التحدي الاساسي في بلدة بيت حري, حد المواجهة بين المر والنائب السابق الدكتور البير مخيبر الذي نجح في استقطاب العديد من المعارضين ويتوقع المراقبون ان يواجه المر معركة قاسية مع مخيبر الذي يتهم بان مداخلات السلطة ومنها وزارة الداخلية, كانت وراء (اسقاطه) في الانتخابات النيابية الاخيرة. لكن المراقبين يرون ان المشكلة الأدق تبقى في انتخابات الضاحية الجنوبية حيث يسود تنافس متوتر بين (أمل) و(حزب الله) وتيار الحريري ممثلا بوزير الاعلام باسم السبع. لذا , شهدت طريق بيروت ــ دمشق في اليومين الماضيين زيارات خاطفة, معظمها غير معلن,وشملت امين عام (الحزب) حسن نصر الله, والوزير السبع, حيث قابل كل منهما هناك نائب الرئيس السوري عبدالحليم خدام في محاولة لاخراج ازمة تحالفات المنطقة من عنق زجاجة بلديتي الغبيري وبرج البراجنة. وشكلت هذه المحاولة, والوضع في الضاحية عامة, محور حديث مطولا بين بري والحريري امس الاول وعلم ان الاول طرح (مقايضة) بين اضعاف التمثيل الشيعي في الجبل (وتحديدا في الضاحية واقليم الخروب) مقابل تقوتية في بلدية بيروت. وربط بري ذلك بمعلوماته عن اتجاه لتحالف السبع و(حزب الله) في الضاحية, ما يعني اخراج امل من بلديات المنطقة, وبالتالي يكون التعويض عن ذلك في العاصمة. وذكرت معلومات ان فريق بري نقل الى الحريري والسبع كلاما مفاده ان رئيس مجلس النواب يرهن مستقبل العلاقة بينه وبين رئيس الحكومة بموقف وزير الاعلام من انتخابات الضاحية, وانه يعتبر نجاح مرشح (حزب الله) في الغبيري محمد الخنسا بمثابة خسارة شخصية كبرى له ولـ (امل) وانه مستعد لأي شيء مقابل اسقاط الخنسا او التعويض عن فوزه في مكان آخر. بيروت ـ وليد زهر الدين

تعليقات

تعليقات