ابتعدت عن روح المواجهة مع نتانياهو، واشنطن تطلق اشارات متناقضة ازاء السلام

يتملك الكثير من المراقبين السياسيين في العاصمة الامريكية شعور بالتخبط وعدم اليقين ازاء موقف ادارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون من التطورات الاخيرة في عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية ورفض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو المقترحات الامريكية الهادفة الى اعادة تلك العملية الى مسارها, فبعد اسبوعين من توجيه وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت بعد لقائها برئيس الوزراء الاسرائيلي والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في العاصمة البريطانية في مطلع هذا الشهر انذارا الى نتانياهو بأن عليه ان يقبل المقترحات الامريكية بحلول الحادي عشر من الشهر ويأتي الى واشنطن لتوقيع اتفاق مع الرئيس الفلسطيني الذي قبل تلك المقترحات, يلاحظ المراقبون السياسيون ان (المزاج العام) قد تغير بصورة واضحة في اوساط الادارة ابتعادا عن اجواء المواجهة مع نتانياهو التي اطلقها مؤيدوه بصراحة ضد الادارة, وخصوصا الى آل جور, المرشح الديمقراطي الاكثر حظوة بانتخابات الرئاسة الامريكية في عام 2000. ويقول المراقبون ان الوبرايت عادت الاثنين الى العاصمة البريطانية, التي اطلقت منها انذارها لنتانياهو قبل اسبوعين, للاجتماع على عجل الى الرئيس الفلسطيني لاعادة التأكيد عن انذارها, وانما (لمحاولة اقناعه بقبول تعديلات على المقترحات الامريكية يمكن ان تجعلها اكثر قبولا لنتانياهو) . وتشير مصادر عربية وأجنبية في واشنطن ولندن الى ان اولبرايت فعلت ذلك فعلا في اجتماعها مع عرفات مع انها ومساعدوها في العلن واصلوا التأكيد على انهم لن (يخففوا او يعدلوا) المقترحات الامريكية. ويقول المراقبون ان الادارة الامريكية اطلقت في الاسابيع القليلة الماضية عدة اشارات متناقضة بصدد مواقفها الحقيقية مما حدث حتى الآن وما يمكن ان يحدث اذا واصل نتانياهو رفض المقترحات الامريكية, وهو امر مرجح, او اذا اخفقت الادارة في (بيع) التعديلات الجديدة على افكارها للرئيس الفلسطيني, وهو أمر مرجح هو الاخر. فقد وجه المسؤولون مباشرة عن العملية السلمية في ادارة كلينتون ثلاث رسائل متناقضة على هذا الصعيد على الاقل اولها انه (لم يكن هناك انذار نهائي لاسرائيل لقبول الاقتراحات الامريكية) , والثاني انه (لم يكن هناك انذار نهائي لاسرائيل لقبول الاقتراحات الامريكية) , والثاني انه (كان هناك انذار ولم يتم التخلي عنه) , والثالث انه (اذا كان هناك انذار وتم التخلي عنه, فانه لأسباب تفيد عملية السلام) . غير ان التصريحات العلنية المباشرة التي اطلقتها اولبرايت واولئك المتحدثون باسمها وبترخيصها مباشرة ركزت في الاسبيع القليلة الماضية على رسالة واحدة وهي (الابتعاد عن روح المواجهة مع نتانياهو والعودة الى الدور المريح للادارة المتمثل في بناء الاجماع على ضرورة انعاش عملية السلام لمصلحة الجميع وبرضى الجميع وعلى عمق العلاقة مع اسرائيل وديمومتها) . ومثال ذلك البيان الذي صرحت اولبرايت لسفيرها في تل ابيب ادوارد ووكر بالادلاء به في مؤتمر اللجنة الامريكية الاسرائيلية للشؤون العامة (ايباك) يوم الاثنين المنصرم, وقال فيه ان ما تم تقديمه لاسرائيل كان مجرد (اقتراحات, ولم يكن انذارا البتة) . بل مضى ووكر الى حد القول انه (اذا لم تقبل اسرائىل المقترحات الامريكية في نهاية المطاف, فاننا سنقبل ذلك القرار, وان ذلك لن يؤثر في التزامنا تجاه اسرائيل لا من بعيد ولا من قريب) . وفي مقابل ذلك, نقلت صحيفة الواشنطن بوست عن مصدر اسمته بالوثيق والمطلع والمقرب من اولبرايت, بيانا وصفته بأنه الاكثر (رسمية) جاء فيه انه (بالرغم من المظاهر فان الادارة مازالت ملتزمة الاتجاه الجديد الذي اختطته في لندن حين اطلقت اولبرايت تصريحها الشهير الموجه الى نتانياهو. وان ما حمله ذلك التحذير هو انذار امريكي مبهم لاسرائيل بأن واشنطن ستقوم بنشر المقترحات الامريكية على الملأ وتعلن ان عرفات قد قبلها وان الطرف الذي يرفضها هو نتانياهو بما لذلك من تبعات اقليمية ودولية على حكومة اسرائيل. وان هذا مازال هو موقف الرئيس كلينتون واولبرايت الواضح والثابت) . ونقلت الصحيفة عن المسؤول الامريكي (الرفيع المستوى) قوله ايضا ان (اولبرايت ستكون اول من يفعل ذلك اذا شعرت بأنه لم يعد هناك احتمال بأن تقبل اسرائيل المقترحات الامريكية (الا انه يضيف بأن اولبرايت تعتقد بأن الضغط الذي مورس حتى الان قد دفع نتانياهو الى تقديم بعض التنازلات التي لم يكن ليقدمها من دون ذلك) . واشنطن ــ مهند عطا الله

تعليقات

تعليقات